الحوار المتمدن - موبايل


في أربيعينية الرفيق آشتي، شهادة للتاريخ

حكمة اقبال

2021 / 4 / 15
المجتمع المدني


قبل أربعين يوماً غادرنا الرفيق آشتي بعد مرض عضال ولكنه لايزال حياً في ضمائر وقلوب محبيه لما يتصف به من مزايا: فهو الانسان والمناضل والشاعر والكاتب.

كان آشتي يقول "تأريخنا شفوي" وهو يقصد تاريخ حركة الأنصار الشيوعيين (البيشمركة) في جبال كردستان، التي بدأت بتجمع الرفاق الذين غادروا مدنهم بسبب هجمة النظام الديكتاتوري في عام 1978 وحتى انتكاستها بعد جرائم الأنفال واستخدام السلاح الكيمياوي عام 1988.

كان يتحدث مع من يلتقيهم من الأنصار في الدنمارك و يتواصل مع رفاقه الآخرين في دول الإغتراب الأخرى، تبلورت عنده فكرة تأسيس جمعية ثقافية اجتماعية تكون مهمتها الرئيسية توثيق كل مايمكن توثيقه عن الحياة اليومية للأنصار وتوثيق نشاطهم العسكري والسياسي والأعلامي والجماهيري خلال سنوات وجودهم في جبال كردستان، وكذلك تعزيز اواصر الصداقة بين الأنصار وعوائلهم.

وناقش الفكرة خلال جلسات سمر، واثناء استقباله ضيوف من الأنصار في بيته، وما أكثر ما كان يستضيف؟ وجراء نشاطه هذا بدأ الأمر يأخذ جدية أكبر من الرفاق، وبمشاركة واضحة من الرفاق ابو حامد ( سلمان علي) وجمال (سلام الزيدي)، ورفاق آخرين بشكل متقطع منهم الرفيق ابو عادل الإداري (فارس زهرون حبيب)، وجرى اعداد مسودة لنظام داخلي للجمعية المقترحة والدعوة لإجتماع موسع لكل الرفاق المتواجدين في الدنمارك.

حينها وفرّتُ للإجتماع قاعة جمعية المقهى الثقافي التي كنتُ رئيساً لهئيتها الإدارية في حي هولم بلاس جادة في منطقة آما في كوبنهاكن، واستنسختُ مشروع النظام الداخلي، وعُقد الاجتماع في نهاية سنة 2001، وللأسف وحتى وقت قريب كنتُ أحتفظ بنسختي وعليها ملاحظاتي الخاصة.

جرى حينها حوار جاد وحريص ومتنوع، أذكر منه اقتراحات الرفيق ابو نادية (قيس الصراف) بتعديل صياغات مثل "الكفاح المسلح" كونها قد تفسر خطأً في اجواء سياسية صعبة بعد هجوم ايلول الإرهابي في أمريكا2001. أتذكر أيضاً إعت أن يكون النظام الداخلي للجمعية باللغتين العربية والدنماركية بصياغة واحدة، رداً على بعض آراء الأنصار الذين دعوا الى صياغتين مختلفتين حيث لاتحتوي النسخة الدنماركية على مفردات "حمل السلاح-الكفاح المسلح". وكانت هناك الكثير من الاقتراحات والتعديلات التي أغنت المشروع ، وإنتهى المؤتمر باعلان تشكيل (جمعية متين)، ومن هنا كانت الإنطلاقة الأولى، وتأسست فروع اخرى خاصة بعد سقوط الديكتاتورية 2003، ليتطور التشكيل الى ماهو عليه الآن بأسم ( رابطة الأنصار الشيوعيين ) ولها مقر في أربيل وفروع حيثما يتواجد تجمع عدد من الأنصار، وعقدت الرابطة 9 مؤتمرات واُنتخبُ آشتي مراراً سكرتيراً لها.

أنتقل آشتي "تقريباً" للعيش في العراق متنقلاً بين بغداد وأربيل، وأرسى ورسخَ بجهوده وجهود رفاقه ما حققت الرابطة من نشاطات وفعاليات ، اضافة للعمل الإداري اليومي، كان له دور محوري في كل ماحققته الرابطة لإعضائها، وتواصل نشاطه في الرابطة حتى توقف قلبه.

من المهم القول انه إضافة الى كل خصاله، فانه كان يتمتع بصفة جميلة وهي التسامح مع الجميع، خاصة أثناء حدوث إختلافات في العمل وفي الحياة.

أشهد هنا ان آشتي كان مؤسس للرابطة، وليس أحد المؤسسين.

وبهذه المناسبة التي أجدها فرصة لكي أدعو من خلالها رفاق الفقيد آشتي للكتابة عن هذا الموضوع وإغناء وإضافة وتصويب ماتمت الإشارة اليه في هذه الكلمات الموجزة، وليكن فقيدنا الراحل حافزاً لمزيد من النشاط والكتابة لهذه التجربة النضالية الهامة.

لتنعم عزيزي آشتي بهدوء الرقدة الأخيرة، وكما قُلت في قصيدتك الأخيرة، حلم . . . مثل الحلم هذا العمر . . . لحظة يمر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأمم المتحدة لا ترى أي تقدم بملف المرتزقة في ليبيا


.. الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية في غزة جراء التصعيد


.. تقرير للأمم المتحدة: أعداد المقاتلين الأجانب في ليبيا لم تنخ




.. شاهد.. حشود المحتجين تمنع ترحيل المهاجرين من المملكة المتحدة


.. المشاهد الأولى لاعتقال الشيخ كمال الخطيب