الحوار المتمدن - موبايل


( علمانية الإسلام ) ( 1 من 2 )

أحمد صبحى منصور

2021 / 4 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لمحة سريعة من كتاب لم يكتمل لنا بعدُ :
مقدمة
1 ـ لا بد من تحديد المفاهيم أولا ، فنحن نتحدث عن الاسلام وليس عن المحمديين الذين يزعمون الانتماء للاسلام زورا وبهتانا . الاسلام عندنا هو القرآن الكريم فقط ، وليس المصادرالبشرية المزورة التى نسبها أئمة المحمديين لله سبحانه وتعالى ورسوله محمد باسم الحديث النبوى أو الحديث القدسى . الاسلام ليس له علاقة بالسنة أو التشيع أو التصوف ، هذه كلها فرق وطوائف انتشرت بين المحمديين ، ونسبت أقوالها بالتزوير لله تعالى ورسوله عبر منامات وأحلام وعنعنات واسنادات لا تصمد للمنهج العلمى.
اذا نحن هنا نتحدث عن الاسلام كما جاء فى القرآن ، ومنهجنا فى فهم القرآن هو المنهج الموضوعى فى فهم أى كتاب بشرى؛ فنحن لا ندخل على القرآن الكريم بأفكار مسبقة نريد اثباتها بالقرآن عن طريق انتقاء ما يوافق هوانا من الآيات ، بل نقرأ كل الآيات المتصلة بالموضوع ونستخلص منها حقائق القرآن ونقبلها سواء اتفقت أو اختلفت مع السائد فى أفكارنا ومعتقداتنا ، بل نضحى بهذه الأفكار انحيازا منا للاسلام والقرآن . كما أننا لا ندخل على القرآن ونفهمه بمصطلحات التراث المختلفة فيما بينها والمختلفة عن مصطلحات القرآن. ان للقرآن الكريم مصطلحاته الخاصة التى يمكن معرفتها بمراجعة تلك المصطلحات خلال سياقها القرآنى.
باختصار هذا هو منهجنا فى فهم حقائق الاسلام ، وتناقض تلك الحقائق مع معظم ما يقوله المحمديون.
2 ـ وقد درج المحمديون على تكفير العلمانية لمجرد أنها منتج غربى. وبالرجوع للقرآن الكريم تبين لنا ان للاسلام نوعيته الخاصة من العلمانية ، يمكن أن نسميها العلمانية المؤمنة.
على ان العلمانية الغربية ليست مذهبا واحدا بل هى مذاهب واتجاهات مختلفة ، ولا يزال فيها متسع للاجتهاد والاختلاف والتجديد مع وجود حراك فكرى مستمر فى الغرب الذى يرفع شعار حرية الفكر والمعتقد ، ويمارس من خلالها كل صور النقد والنقاش للثواب حتى ما كان منها متصلا بالعلمانية أو بالكنيسة.
حسنا . لسنا هنا فى معرض المقارنة بين علمانية الاسلام وعلمانية ـ أو علمانيات ـ الغرب . انما هدفنا هو توضيح عاجل للعلمانية الاسلامية المؤمنة كما جاءت فى القرآن الكريم . تلك العلمانية الاسلامية الى نزلت وحيا قرآنيا منذ أربعة عشر قرنا فى العصور الوسطى ( المظلمة ).، فى عصر الاستبداد السياسى والدينى والسيطرة الكنسية فى أوربا المسيحية.
أولا :
منبع العلمانية الإسلامية ( الايمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر )
1 ـ هذه الحياة الدنيا مؤقتة بنعيمها وشقائها ، وهى فترة إختبار يعقبها الموت الذى لا ينجو منه أحد ولا يهرب منه أحد . قال جل وعلا :
1 / 1 :( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران )
1 / 2 : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الأنبياء )
1 / 3 : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) العنكبوت ) الحياة الآخرة هي حساب بعده خلود في الجنة أو النار .
2 ـ علمانية الإسلام تنبع من هذا الأساس . الانسان له مطلق الحرية الدينية لأن للدين يوما هو يوم الدين يحكم فيه مالك يوم الدين . للإنسان حرية السعي في الأرض بالخير أو بالشّر لأنه ينتظره يوم للحساب ، والانسان يشعر بهذه الحرية في نفسه ، ويشعر بمشيئته الحرة ، ولديه سريرة يُخفى فيها مشاعره ونواياه ، ولا يعلمها إلا الخالق جل وعلا . يستطيع أن يخدع الناس ولكن لا يستطيع أن يخدع رب الناس . لهذا فإن حساب الانسان في الدنيا هو حسب الظاهر السلوكى فيما يخص علاقته بالناس فقط وفى هذا ( العالم ).
3 ـ المؤمن بالله جل وعلا وباليوم الآخر يتحسّب ليوم الحساب ، يحاسب نفسه قبل يوم الحساب لأنه يؤمن أن لحظة عذاب في الجحيم يعدل كل عذابات الدنيا لكل البشر ، فكيف بالخلود في النار !، وأن لحظة نعيم في فردوس الآخرة تعدل كل لذات ونعيم البشر في الدنيا فكيف بالخلود في الجنة.! ، ، وهذا معنى التقوى . والمتقون فقط هم أصحاب الجنة . هناك من لا يؤمن بالله جل وعلا وحده وليا وألاها ، ولا يؤمن باليوم الآخر أساسا ، أو يؤمن بيوم آخر مزيف ممتلىء باساطير الشفاعات ، وهناك من يحترف التدين ويُشوّه الرسالة الإلهية ، يُلبس الحق ( القرآن الكريم ) بالباطل ( مفتريات الأحاديث وخرافات الكرامات والمعجزات ) وهناك من يستغل الدين السائد ( الأرضى ) في الوصول الى حُطام الدنيا . كل هؤلاء حسابهم عند ربهم . قال جل وعلا للبشر جميعا :
3 / 1 :( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)المؤمنون ) .
3 / 2 :وقال جل وعلا لخاتم النبيين يُحدّد مسئوليته : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) الغاشية ) .
4 ـ وعليه ، ينحصر مجال التشريع الاسلامى فيما يخصُّ حفظ حقوق البشر ، والعقوبات فيه ليست للانتقام بل للإصلاح لخير المجتمع والناس ، وتكفى فيها التوبة الظاهرية . وهذه العقوبات لا تعنى حصانته من عذاب الجحيم ، لأن النجاة من الجحيم تتطلب توبة صادقة وتصحيحا للإيمان يكون مستحقا للغفران يوم الدين . قال جل وعلا ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71) الفرقان ) . وهذه التوبة الصادقة التي يترتب عليها الغفران هي علاقة خاصة بين الفرد وربّه جل وعلا الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، أي لا دخل لبشر فيها . قال جل وعلا : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (82) طه ) . فليس من وظيفة المجتمع التحقق من صدق التائب وإخلاصه في توبته .
ثانيا :
أُسُس العلمانية الإسلامية
موقع الانسان بين الخلق جل وعلا والكون
عن الخالق جل وعلا :
1 ـ الله جل وعلا هو الذى ( فطر ) هذا الكون ، أي خلقه من لا شيء . هذا الكون يشمل السماوات والأرض وما بينهما أى الأرض بما فيها من نبات وجماد وحيوان ومن مادة وطاقة. وما بين السماوات والأرض يعنى كل الكون المادى من كواكب ونجوم و مجرات وسدوم، تبلغ المسافات بينها بلايين السنين الضوئية. وفى نفس الوقت فان تلك النجوم والمجرات ليست الا زينة لما لا نعلمه وهو السماوات السبع .( الواقعة 75 ، 76 ) ( الصافات 6 )، وحتى الآن لا نعرف السماوات السبع والأرضين الست التي تتخلل أرضنا المادية ، ويتنزّل الأمر الالهى بينهما . قال جل وعلا :( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق ) .
2 ـ الله جل وعلا خلق السماوات والأرض ليختبر الانسان . قال جل وعلا :
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) (7) هود ). وبعد إبتلاء كل البشر تقوم الساعة بتدمير هذه السماوات والأرض ، وخلق سموات وأرض بديلة خالدة ، ويكون الحساب للبشر أمام الخالق جل وعلا ، ويكون مصيرهم إمّا الى خلود في الجنة أو خلود في النار . قال جل وعلا : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) إبراهيم )
3 ـ خلق الله جل وعلا هذه الدنيا في زمان متحرك نحو الأمام ، لا يتوقف الى أن تقوم الساعة بتدمير كل شيء ، ويأتي اليوم الآخر بزمن خالد لا نهائي . ويعيش كل فرد عمرا محددا في هذه الحياة الدنيا ، كل نفس بشرية تدخل جنينها في وقت محدد وتخرج منه إنسانا يركب قطار الحياة المتحرك الى الأمام لا يتوقف ، ويهبط منه في محطة الوفاة والموت . وينتظره خلود في الجنة أو خلود في النار حسب نجاحه أو خسارته يوم الحساب . لذا فالمعوّل عليه هو الأخرة . والسعى في الدنيا ــ إن خيرا أو شرا ـ سيكون الحكم فيه للخالق جل وعلا .
4 ـ العلُوُّ هو للخالق جل وعلا وحده ، فهو وحده جل وعلا خالق ومالك السماوات والأرض ، وهو وحده جل وعلا خالق كل شيء.
عن الانسان :
1ـ كما أن الله جل وعلا خلق السماوات والأرض وما بينهما لاختبار الانسان فانه جل وعلا سخر للإنسان كل ما في السماوات والأرض . قال جل وعلا : ( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) الجاثية ). والتسخير يعنى ان الله تعالى أخضع هذا الكون للانسان ليستغله كيف شاء، وهو مسئول عن ادارته لهذا الكون المسخر له. وموعد المساءلة هو يوم القيامة.
2 ـ وحرية الانسان تعنى مسئوليته يوم الحساب أمام الخالق جل وعلا وحده .
ثالثا :
يترتب على هذا : المساواة بين جميع البشر
1 : ومعنى أن يكون الانسان عبدا للخالق وحده ان يتساوى البشر جميعا باعتبارهم عبيد الله تعالى وحده ، لذا فقد أكّد الله تعالى على المساواة التامة بين البشر فى النشأة والانتماء، فقد خلق البشر جميعا من أب واحد وأمّ واحدة ، أى هم اخوة ينتمون لنفس الأب ولنفس الأم، وقد جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا لكى يتقاتلوا ، والتعارف يعنى المعرفة والصداقة والسلام ، وبعد المساواة بين البشر فى الأصل والانتماء أكّد الله تعالى على أن أفضل البشر عنده ليس بالثروة أوالجاه أو الجمال أو الشباب أو القوة والصحة أو الذكورة أو الأبيض أو الأسود أو الأعلم او الأذكى ، بل الأفضل عند الله تعالى هو الأكثر تقوى لله تعالى . قال جل وعلا :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات 13 ) . وتحديد المتقين موعده يوم القيامة ، فهم الذين سيدخلون الجنة . قال جل وعلا : ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (63) مريم ). والمؤمن ممنوع من أن يزكى نفسه بالتقوى . قال جل وعلا : ( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى (32) النجم ) . وبتحريم تزكية النفس بالتقوى فلا مجال لطائفة تحترف الدين وتصبح كهنوتا يتحكم في الناس باسم رب الناس جل وعلا .
2 : تشمل المساواة المطلقة بين البشر :
2 / 1 : الذكر والأنثى . قال جل وعلا : ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) غافر ) ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) النساء )
2 / 2 : الأنبياء وخصومهم واقوامهم
2 / 1 / 1 : في استحقاق الموت والحساب أمام الرحمن . قال جل وعلا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) الزمر ) ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) الاعراف ) ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف )
2 / 1 / 2 : في الأحكام العامة في الدنيا والآخرة . قال جل وعلا : ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) آل عمران ) ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) الزمر )
رابعا :
يترتب على المساواة بين البشر
لا وجود في الإسلام لحاكم مستبد يعلو على الناس .
1 ـ الله جل وعلا وهو ( الأعلى ) والبشر متساوون ومن يزعم العلو ويعلو على الناس فقد زعم الالوهية ، لذا فللديمقراطية المباشرة أساس في عقيدة ( لا إله إلا الله )، ( العُلُوُّ ) حق للخالق جل وعلا ، لذا فهو وحده الذى نقول عنه ( سبحانه وتعالى ) وهو جل وعلا : ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) الرعد ).
2 ـ المستبد يزعم صراحة أو ضمنا الألوهية طالما علا فوق الناس . فرعون موسى أعلنها صراحة ( فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) النازعات ) وقال جل وعلا عنه وعن قومه : ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) المؤمنون ) ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص)
3 ـ المستبد قد يعلن ألوهيته ضمنا بطرق شتى عن طريق أجهزة إعلامه :
3 / 1 : الزعم بأنه ( الزعيم الملهم )
3 / 2 : باستعلائه على المُساءلة ، والله جل وعلا وحده هو الذى لا يُسأل عما يفعل ، ومن عداه مُساءلون . قال جل وعلا : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء ).
3 / 3 : أن يرفع نفسه فوق النبى محمد الذى كان مأمورا بالشورى والتي تعنى الديمقراطية المباشرة .
3 ـ نظرا لارتباط العُلُوُّ في الأرض بالفساد فإن المؤمنين الحقيقيين لا يسعون الى العلُوُّ في الأرض أملا في الخلود في الجنة . قال جل وعلا : ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص
لا وجود لسلطة دينية في الإسلام
المستبد يحتاج الى كهنوت ، فهو يركب الكهنوت والكهنوت يركب الناس ، بالمساواة بين البشر والرسل فلا مجال لسلطة دينية أو كهنوت في الإسلام :
1 / 1 : فالعلاقة مباشرة بين البشر والخالق جل وعلا ، ولا وجود لواسطة بين الناس ورب الناس ،فهو جل وعلا قريب من عباده . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) ق ) وهو جل وعلا يستجيب لمن دعاه . قال جل وعلا : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة ) ( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) هود ).
1 / 2 : ليس في الإسلام مؤسسات كهنوتية تمثل الله تعالى فى الأرض وتتسلط على الناس باسم الله تعالى لأن ( لا إله إلا الله ) تحرّم وجود سلطة دينية تجعل نفسها بالزور والبهتان شريكة لرب العزة الذى لا شريك له . يترتب على هذا:








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أغناهم الله .. و رسوله !! / التوبة 70 - 78/ قناة الانسان / ح


.. إسرائيل.. تصاعد التوتر بين عرب 48 واليهود


.. دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل




.. الشريعة والحياة - بناء الشخصية المسلمة في ضوء القرآن والسنّة


.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق