الحوار المتمدن - موبايل


هل الملك مريض طريح الفراش بين ( الحياة والموت ) ؟ - مستقبل الامير الحسن - .

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2021 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


( في 02 ابريل الجاري ، نشرت تدونة في حسابي الفسبوكي المتوقف بتبليغ بوليسي جبان ، لمدة سبعة أيام ، ولترتفع قبل انقضاء هذه المدة ، وبقدرة قادر الى شهر وسبعة أيام ( 37 يوما ) بعنوان : " الاستبداد والطغيان / La tyrannie " كتبت فيها { .. من المسؤول عن الاخطار التي تنتظر خليفته .. } ، وكنت أعني الملك محمد السادس ، والأمير الحسن الذي سيصبح الحسن الثالث عندما سيصبح ملكا .. ) .
بعدها بمدة قصيرة ، كتب احد المعارضين اللاجئين بفرنسا ، معقبا في لائحته الفسبوكية : " قريبا الساحة البوقية بالمغرب ، ستدخلها أقلام خنوشية / نسبة للوزير اخنوش / وستكون مهمتها تلميع صورة ابن المرأة المختفية / طليقة الملك سلمى بناني وابنها الأمير الحسن / التي صنعت من اخنوش ذراعها المالي " .
من حق الشخص ، واي شخص ان يتوهم ، وان يتخيل كما يريد ، ولا ألومه في ذلك ، لأنني لا امارس السلطوية والرقابة على طوية نفسية الناس .. كما من حقه ان يتماهى في تمني الحلم بالجمهورية ، وليس مشروع الجمهورية الغير موجود أصلا .. ففرق بين التمني والتخيل ، وبين المشروع الذي يكون من انتاج تنظيم أيديولوجي ، او عقائدي قوي ، للأسف غير موجود .. لكن ان يكون القصد فرض النمط كخيال وكوهم ، من دون فهم اصل النص ، او تدونة النص ، لا صدار اتهامات بالتصغير وبالتنقيص جزافا ، فأنا لست ولن أكون ابدا بوقا لاحد ، ولا ارضى ان أكون احد اتباع اخنوش او الببّوش ( الحلزون ) ، بل لن أكون تابعا حتى للملك شخصيا .. لأني حر طليق .. ولا أومن بعبادة الأشخاص ، فانا ضد ستالين حتى ولو كان ستالين في المغرب .. فما اكتبه ، وقبل ان اكتبه في الموضوعات الفكرية ، والأيديولوجية ، افكر فيه مليا ، واحلله من جميع الجوانب ، كمثقف ، وكواحد من نخبة تفكر ، ومن حقي التفكير ، ولا اكتبه كمتحامل ، او كحقود ، او من يريد الاصطياد في المياه العكرة ، او بهدف التقليل من قيمة الناس ، او الجماعات .... وعندما أكون قد اقتنعت بصحة الفكرة ، انتقل الى النشر .. انا لا انظر الى أصابع رجلي ، لكن الوح بنظري بعيدا .. لان ما يجري هي مؤامرة مدبرة ضد الوطن .. الجميع يشارك فيها بطريقته الخاصة .. ....
فهل الأساس من الصراع ، هو النظام الديمقراطي الحقيقي ، وتحت اية مظلة كانت ، ام ان الأساس هي الجمهورية ، فقط الجمهورية ، والتي لن تكون غير جمهورية عربية ، تجسد الدكتاتورية ، والقمع ، والاستبداد في ابشع صورهم ... فعندما يغيب التنظيم ، ويغيب المشروع ، وبرنامج المشروع ، تصبح الدعوة الى الجمهورية نشازا ، وصيحة خافتة ، تبقى حبيسة حنجرة مردديها ، ولا تصل الى أذن الذين من المفروض فيهم الاستجابة لها ... فعن اية جمهورية تتحدثون ؟ وما هي المكانيزمات والآليات للوصول الى هذه الجمهورية ، حيث كل واحد يتغنى بجمهوريته ، كأننا في سوق ( دْلالة ) تعرض و تباع فيه أنواع الجمهوريات...
ان الغاية من ترديد الدعوات الى الجمهورية ، ولكل واحد جمهوريته الخاصة به .. ولنفرض جدلا ان هذه الدعوات انتشرت وسط الحشد الغير منظم ، وشرع الحشد في التعاطي مع هذه الدعوات لعدد من الجمهوريات ، وليس لجمهورية واحدة التي تكون من انتاج تنظيم ثوري غير موجود .. ستكون الأناركية ... وبعدها التدمير التام لكل المغرب التي ترغب وتعمل عليه جزائر العسكر ....
فإسقاط الدولة ، وليس اسقاط النظام .. لأنه اذا سقط نظام ، سياتي نظام اخر ضمن نفس الدولة .... ، سيكون الدخول الى التيه والفراغ ، والى عصر اللاّدولة .. فاذا سقطت الدولة في المغرب بالحشد الغير منظم ، فانتظروا نهاية الدولة ، لكن لا تنتظروا دولة جديدة .. ، وكما قلت أعلاه ستكون نهاية التاريخ في المغرب ، فيصبح المغرب الدولة قد تحول الى اللاّدولة ، وستصبح الجزائر اللاّدولة قد أصبحت بحق دولة .. لان تاريخ الدولة ، وتاريخ الامبراطوريات ، والحضارات يكون قد انتهى .. من هنا يصبح فرض عين الاحتفاظ بالدولة ، لكن ان يكون النظام الذي سيتولى الحكم ضمن نفس الدولة ، نظاما ديمقراطيا يجسد الديمقراطية في ادق صورها .. أي ان يكون نظاما ملكيا يشبه ملكيات اوربة ، التي الجميع يتغنى بديمقراطيتها ، وما شكك احد في هذه الديمقراطية ، غير شاحذ لا يمكنه العيش دون الفوضى والاناركية ... فحين يمجد ( ثوارنا ) الملكيات الاوربية الديمقراطية ، ويرفضون هذا النوع من الملكيات الديمقراطية في المغرب ، لأنه في نظرهم يجب ان يكون فقط جمهوريا ، وانْ كانت الجمهورية على مقاس الجمهوريات العربية المريضة والمتهالكة .. فالدافع الأساسي لهؤلاء ليس مطلب الدولة الديمقراطية ، لان فكرهم لا علاقة له بالديمقراطية ، لأنه فكر سقيم ، مريض ، متكلس ، يعشق الطاغوت والطغيان ، عربي الأصول ، انقلابي الجذور في الدم ... لكن إنّ الدافع من هذه المطالب التي افتضحت ، وأصبحت فوق السطح مكشوفة للقاصي وللداني ، الاّ من عميت بصيرته ، وتغيب عنه الحقيقة المجردة الناطقة بها فيها ، هو خدمة اجندات عسكر الجزائر ، الذين يبحثون عن تدمير الدولة المغربية العريقة التاريخ ، ولكي تسود دولة فرنسا الثانية الجزائرية ، التي عرفت لأول مرة الدولة في تاريخها في سنة 1962 ، تاريخ استقلالها المتعثر عن فرنسا ، والذي ظل في المشهد العام فرنسيا الى اليوم ..
إذن . ما ان قرأت ما كُتب كاتهام رخيص ، مع العلم اني لا أُنظِّم ، ولا اقود دعاية لاحد ، واني اكتب كمثقف بما أومن به ، واقتنع به ، وما اعتبره حلاً معقولاً ، وهذا من حقي ، لان لكل شخص كامل الحرية في ابداء رأيه ، وفي التعبير عن ما يخالج نفسه ، ومعتقداته ... حتى قررت تحرير هذه الدراسة المطولة ، التي لا يستطع العديد من الناس نشرها من خارج المغرب ، فأحرى ان ينشروها من داخله ، خاصة انني اتعرض لاعتداء يومي من قبل البوليس السياسي الفاشي ، بتعليمات مديره العام المدعو عبداللطيف الحموشي ، ومن قبل الجهاز السلطوي القروسطوي وزارة الداخلية ، بتعليمات وزيرها المدعو عبدالوافي لفتيت ، وبالرئاسة الفعلية المباشرة ل ( صديق ) و ( مستشار ) الملك المدعو فؤاد الهمة عراب الفاسدين كمصطفى الباكوري..... لخ . وبالطبع من يقول ( صديق ) و ( مستشار ) الملك فؤاد الهمة .. يقول الملك محمد السادس المسؤول الوحيد عن كل هذه الاعتداءات .. والمسؤول لوحده عن الوضع الحالي الذي يوجد فيه ، وعليه المغرب ...
من السهل ان تدعو الى الجمهورية شارداً ومن دون ضوابط .. لكن من الصعب ان تدعو الى النظام الديمقراطي ، لأنه مسؤولية جبارة ، ميزانها اكثر من ثقيل ..
والنظام الديمقراطي قد تمثله ملكية ديمقراطية برلمانية .. وقد تمثله جمهورية ديمقراطية برلمانية .. ففي اوربة هناك ملكيات .. وهناك جمهوريات .. لكن كلهم أنظمة ديمقراطية .. ولا احد شكك ، او طعن في ديمقراطيتهما ، او ادعى انهما أنظمة غير ديمقراطية .. ومن جانبي انا مع الدولة الديمقراطية البعيدة كل البعد عن ( مشروع ) جمهورينا الدكتاتوريين ، الذين لا ينظرون غير السواد الذي اخفى عنهم جمالية الكون ، والطبيعة ، والحياة ... فاذا كان الأصل هو الديمقراطية . فما المشكل ان تكون الملكية في المغرب نظاما ديمقراطيا شأن الملكيات الاوربية التي يعيش فيها جمهورينا ( الثوريين ) ، ويمتدحونها ليل نهار ، او ان الملكية الديمقراطية البرلمانية حلال على الاوربيين ، وحرام على المغاربة ..... فأي منطق هذا حين يعمم من يدعي الديمقراطية ، ويدعو الى الدولة الديمقراطية ... شعارات حزب الاستقلال " المغرب لنا لا لغيرنا " ، وإمّا معي أو ضدي ... ونحن طبعا لسنا ، ولن نكون ابدا ضد احد ..
ان الدعوة الفضفاضة للجمهورية ، ومن دون مشروع محدد و مؤطر أيديولوجيا ، فهي دعوة الى الدكتاتورية الفردية ، ودعوة الى التخريب والتدمير .. لان من يدعو الى الجمهورية ، وكأنها هي الخلاص .. ونحن نعلم المخرج التي انتهت اليه الجمهوريات العربية ، فهو يدعو الى التدمير من اجل التدمير .. لكن سيجد نفسه متجاوزا من قبل الحشد الذي سيتم دفعه كحطب للتدمير، بدعوى بناء جمهورية لن تكون غير دكتاتورية .. هذا اذا افترضنا جدلا انهم نجحوا .. ففرق بين تحليل المعطيات السياسية ، والاتزان ، والحكمة ، وبين النط ، والتحنقيز كولاد " احمادو موسى " .. وهنا نطرح السؤال : من الاحسن . هل ملكية برلمانية ديمقراطية كالملكيات الاوربية ، ام الجمهوريات العربية ، وجمهوريات اوربة الشرقية ، وكوريا الشمالية ..لخ .. وهنا يصبح السؤال : هل يجوز المقارنة بين هذه الأنظمة الدكتاتورية ، وبين الملكيات الاوربية البرلمانية التي يتغنى بها دكتاتورينا وثوارنا الصناديد في اوربة ، ويذموها في المغرب ، وكأن المغربي يصلح له فقط الجمهورية التي سيتكون دكتاتورية اكثر من بشعة ، ولا تصلح له الديمقراطية التي يرفل ويعيش فيها الانسان الأوربي .. .. .. ، فهل يجوز هنا القياس مع وجود الفارق الشاسع بين النظامين ... لم افهم ماذا يريدون ؟ . يدورون في حلقة مفرغة ..
ومرة أخرى فهذه الدراسة ليست دعاية لاحد ، او لتجميل احد ، لأنني لا انتمي لاحد .. لكنها الدراسة نابعة من تحليل للوضع الحالي الذي يمتاز بتهديد خطير ينتظر المغرب ، دولة ، وارضا ،وشعبا ..
-- ان الدعوة لتدمير الدولة ، هي دعوة الى الخراب .. لأنه انْ سقطت الدولة ، والدولة لا تعني النظام الذي قد يتغير ضمن استمرار نفس الدولة ، يعني استحالة إعادة بناء دولة جديدة ، يعني التيه والفراغ ، يعني الفوضى من اجل التدمير.. ، لان من مميزات السلطوية والعنصرية ، المراهنة على القبيلة ، وكل قبيلة لن ترضى بالقبيلة الأخرى ، وسنرجع الى عهد الدويلات القبائلية ضمن الدولة المشاعة ، التي تنتصر للقبيلة الكبرى .. وهكذا ضمن سيرورة عدم استقرار الحكم والنظام ، المؤذيان الى خراب الدار و العمران ..
-- وانّ الدعوة الى تفتيت الأرض والتراب ، هي دعوة تستجيب لدعوات ومخططات أحفاد " ساكيس بيكو " بالمنطقة ، وستنهي هذه الدعوة بإضعاف الوحدة ، التي هي وحدها عنصر القوة ، لصالح مخططات التقسيم والتصغير .. واعتقد ان التفتيت الذي ضرب جمهوريات اوربة الشرقية ، والبلقان .. والحروب الاهلية التي كان ضحيتها الآلاف .. غنية عن تعريف وتسْطير نوايا دعاة تفكيك الوحدة الترابية ، وتدمير الدولة ، وليس مجرد اسقاط نظام استبدادي ، سلطوي ، طاغي ، لفائدة نظام ديمقراطي حقيقي ، ضمن استمرار نفس الدولة الضاربة الجدور في التاريخ ... ... فاذا سقطت الدولة ، سيعوضها اللاّدولة ... أي الدخول الى الفراغ ، والتيه ، والظلام ... ولن تُبنى بعد سقوط الدولة دولة جديدة ، الاّ وقد أصبحت دويلات تعيش في كنف الاستعمار الجديد ... وقد نعود الى تقسيم المغرب كما كان قبل دخول فرنسا الى المغرب ، والمعروف ببلاد السبية ( الثوار ) ، وبلاد المخزن ( النظام ) الذي سيكون وضعه قد اشرف على النهاية ، ليس نحو بناء الدولة الجديدة ، بل سيكون نحو حالة اللاّدولة ..
-- وانّ الدعوة الى تفتيت الشعب ، هي دعوة الى النعرة الطائفية ، والقبائلية ، والاثنية ، والعرقية .. ، وتبقى دعوة لإشعال فتيل الحرب الاهلية التي ستتأثر منها الوحدة ، التي هي عصب الدولة القومية ، القوية ، الواحدية ..
ولم يسبق في تاريخ نضال الحركات الثورية الوطنية ، التي ناضلت ضد النظام الدكتاتوري ، الطاغي ، والاستبدادي ، ان دعت يوما الى تفتيت الشعب ، وتفتيت التراب ... لكن الذي يجهله الرافعون لشعار الجمهورية الجدد ، ان أي جمهورية مفترضة ، وعلى سبيل الافتراض إنْ نجحت الجماهير الغير مؤطرة أيديولوجيا ، وفي غياب فلاسفة الأفكار كما كان الحال طيلة الخمسينات ، والستينات ، والسبعينات .. فان أي تعديل او تغيير للنظام السياسي ، خاصة اذا توجه الحشد صوب الجمهورية .. فان تواجد الجيش يجب الاّ يغيب عن الاذهان .. نعم ودائما على سبيل الافتراض ، اذا قرر الجيش الانقلاب على النظام ، وليس على الدولة ، وبتعليمات واشنطن ، لندن ، باريس ومدريد .. فالذي سيتغير هو النظام ، وليس الدولة الذي ستخضع للدمقرطة الحقيقية ، لان الغرب يؤكد على تغيير النظام التقليدي ، ويشجع على النظام العصري الذي يستجيب للقيم الكونية في الديمقراطية .. أي سيتغير الملك ونظامه لأنه فشل ، وسيأتي نظام جديد بملك جديد ، لكن ضمن مراقبة الجيش الغارق حتى الاذنين في التقاليد المرعية التي لن يتخلص منها بسهولة ، لأنها مخلفات قرون من العبودية والسلطوية .. ولنفرض جدلا ان الجيش واكب الشعب انْ نزل الى الشارع ، وتمسك بالنظام الجمهوري ، ورفض الملكية البرلمانية الديمقراطية على الطريقة الاوربية .. فان أي تغيير للدولة سيكون وراءه الجيش ، وليس الشعب .. أي انّ الذي سيتغير هو العنوان او الاسم ، من ملكية الى جمهورية .. لكن الدولة ستبقى محافظا عليها بطريق ملتوية ، تحول دون وصول الشعب الى الحكم .. والاّ سنسقط في تكرار الثورة الإيرانية ، لان القاعدة العامة الشعبية مسلمة تدين بالإسلام ، وهنا سنخرج من نظام دكتاتوري ، استبدادي ، واقطاعي ، ومفترس ، وناهب للثروة ، ومهربها الى الخارج .. الى نظام فاشي يخضع لسلطوية وحكم عصابة ، باسم اهل الحل والعقد ، الامام الوحيد الأوحد ، المرشد الوالي ، جماعة الفقهاء المكبوتين المرضى والمعقدين .. وهؤلاء ينفرون من مجرد سماع كلمة ديمقراطية ، فأحرى ان يبنوا دولة ديمقراطية .. والخطورة التي يجهلها الذين يشجعون على التقارب بين الاتجاهين المتعارضين ، ان قدر الاسلاموية هو أكل معارضيها ، وعندما تنتهي منهم ، ستأكل ابناءها ، وعندما تنتهي من اكل ابناءها ، ستشرع في أكل نفسها .. لان الاسلاموية عندما يخلو لها الجو، وتخلو لها الساحة ، وتصل الى غريزة الاشباع السلطوي ... فمعروف عنها اصابتها بمرض الهستيرية اللعين ، لكن للأسف دعاة التقارب معها ، الذين تغيبوا عنهم هذه الحقائق ، فكما أصبحوا مازوشيين يتلددون بالقمع السلطوي الذي نزل عليهم من أجهزة النظام الدكتاتوري ، سيصبحون عرضة لمازوشية القمع السلطوي الفاشي ، الذي سيستعمل فيه السيف وقطع الرأس ، لكل خارج عن طقوس ومِلّة الاسلامويين ، الذين يتربصون بالجميع لإقامة دولة السيف ، دولة الخلافة التي لم تكن ابدا دولة . فتاريخ الدولة بالمفهوم الحديث بدأ مع الامويين الجبريين ..
فإذا كان الهدف ، والمبتغى ، والمتوخى ، هو الديمقراطية الحقيقية ، والعيش في النظام الديمقراطي الحقيقي .. فليكن دمقرطة الملكية الديمقراطية الحقيقية على الطريقة الاوربية ، التي تضمن حكم الشعب بواسطة صناديق الاقتراع ، وبواسطة الاستفتاءات الشعبية .. أي تحكيم الشعب بالرجوع اليه للحسم في الملفات المطروحة ..
واذا كان المرمى هو الدولة الديمقراطية .. فلماذا التمسك بالقشور المليئة بالأشواك كالجمهورية ... وهذا دليل على ان الذين يروجون للنظام الجمهوري ، لا يبحثون عن النظام الديمقراطي ، لكن يبحثون عن أشياء أخرى كالدكتاتورية التي سيغلفونها بديمقراطية على طريقة ديمقراطيات الجمهوريات العربية ..وكما قلت لن يصلوا الى بناء اية جمهورية على منوال الجمهوريات العربية الدكتاتورية .. لان الصراع سيحسمه الإسلامويون الذين يسيطرون على العقلية الشعبية ، التي تؤمن بالخرافة ، وبالموروث الأيديولوجي الديني ، الرجعي ، والقروسطوي ، والغارقة حتى الاذنين في التقاليد المرعية التي لا علاقة لها اطلاقا بالديمقراطية .. انّ كل من لم يخرج بنتيجة وخلاصة عن ( شعب ) رعايا يتظاهرون من اجل صلاة التراويح ، ولا يخرجون للتظاهر من اجل العيش الكريم ، ومن الجل المساواة ، والعدالة ، والحقوق التي تكفلها القوانين الوطنية ، وعلى رأسها الدستور ، والقوانين الدولية التي صادق عليها النظام المغربي ، ويخرقها مزهوا ، ومفتخرا ، ومن دون خجل ولا حشمة ، في واضحة النهار وليس في الليل ، ويطلب بالدولة الديمقراطية ، والقطع مع دولة الاستبداد ، الطغيان ، وربط الممارسة والمسؤولية، بالمسائلة والمتابعة ، وفصل السلط الحقيقي ... لخ ، فهو يعيش غافلا على هامش ما يجري سريعا في المغرب من تطورات ، تخفي تبعات خطيرة سيحترق بشظاياها الجميع ... ان الانغماس في الفكر الداعشي ، والتكفيري ، والديني المتحجر ، وبطريقة ابانت عن رفضها ، وفوضويتها ، ونوعا ما اليوم عصيانها .. لهي علامات لانتصار قادم لأصحاب القومة الذين يشتغلون اليوم على التعريض ، اي تعريض القاعدة حيث يشتغل جند الله ليل نهار ، لإنجاز القومة بانخراط كل الاسلامويين فيها ، لبناء نظام الخلافة المنتظرة .... فمجتمع عقله مغلف بالداعشية ، سيكون سريعا حطب اي تغيير جارف ، لن تحد من خطورته غير الدولة الديمقراطية التي سيكون المنتظم الدولي ضامن بقاءها واستمرارها ..
اذن لكم نص الدراسة التي ستزيد في هجمات البوليس السياسي الفاشي ، والجهاز السلطوي القروسطوي عليّ .. وهي ردود أفعال كلها يغلفها النفاق ، والكذب ، والحربائية .. باسم الدفاع عن الملك وعن النظام ، في حين انهم يدافعون عن مصالحهم الضيقة .. ... الم ينقلب ادريس البصري على النظام عندما كان في المنفى بفرنسا ... الم ينقلب على أطروحة مغربية الصحراء ، وهلل للاستفتاء وتقرير المصير في الصحراء ، وهو الذي لم يكن يتردد في ادخال المناضلين الذين يتشبثون بالاستفتاء وتقرير المصير في الصحراء ...الى سجون الملك المختلفة .......................
منذ مدة طويلة ، تروج اخبار مفادها ، انّ الملك محمد السادس ، قد يكون مريضا في الفراش بين ( الحياة والموت ) ، وقد اكد هذه المعلومة في لايف ( مباشر ) ، مغربي مجنس فرنسيا لاجئ بكندا ، دون إعطاء تفاصيل في الموضوع ، مكتفيا بانه تلقى الخبر من مصدر (موثوق ومن داخل الدار ) .... لكن من خلال الصورة الأخيرة التي ظهر بها الملك ، وهو يعين موظفين سامين ، كانت صحته تبدو جد حرجة ، رغم انه ليس طريح الفراش بين ( الحياة والموت ) .. ونحن نتمنى للملك موفور الصحة ، والعافية ، وطول العمر، شأن جميع المرضى المصابين بأمراض مختلفة ...
لكن إنّ تناول شخص الملك ، او صحة الملك بالاهتمام ، فذلك ليس اشباعا غريزيا للبحث والتنقيب ، او حب تطفل ، او فضول خارج سياق الاحداث .. ، بل لأن الملك يباشر ويمارس الشأن العام ، ومن حق المغاربة معرفة كل شيء عن الملك ، وبالأخص عن صحته التي تغيرت كثيرا في الأربع ، او الثلاث السنوات الأخيرة ... وهذا يبدو من ملامح وجهه عند القاء خطابات بمناسبات مختلفة ، كما يبدو من الغياب الطويل للملك من دون معرفة سبب الغياب ، اللهم انْ يكون السبب المرض....
الاعمار بيد الله ، لان الله هو من يحي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ... ومن يتشفى في مرض الملك ، هو ليس بإنسان .. ، بل هو كائن مريض .. لان المرض ، وايّ مرض الذي يصيب الناس ، قد يصيب كذلك الملك ، لأنه مجرد انسان يخضع لكل ما يخضع له الانسان في حياته اليومية ..
لكن الكلام او الحديث عن صحة الملك ، وفي هذا الظرف الذي يوجد فيه المغرب في ازمة حقوقية خطيرة ، ويمر بأزمة اقتصادية واجتماعية اكثر من خطيرة ، و نزاع الصحراء إنْ تم حسمه على الأرض ، شرعية الأرض ، فذلك ليس كافيا ما دام انّ النزاع لا يزال مفتوحا ، وبيد الأمم المتحدة ، من الجمعية العامة الى مجلس الامن .. والخطورة حين يعرب الاتحاد الأوربي بقيادة اسبانيا وحتى فرنسا ، عن معارضته الصريحة ، وعن رفضه الصريح ، الاعتراف الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمغربية الصحراء ، كمقايضة مع القضية الفلسطينية ، ومن اجل شرعنة الدولة الصهيونية في الوجود ... بل انّ اعلان إدارة الرئيس الأمريكي الجديد " جون بايدن John Biden " ، بمسؤولية واختصاص الأمم المتحدة بمعالجة النزاع ، طبقا للمشروعية الدولية ، وهو ما يفيد صراحة ، تراجع الإدارة الامريكية عن اعتراف دونالد ترامب Donald Trump بمغربية الصحراء ، وعودة القضية الى المربع الصفر... مع التحرشات الجزائرية المتعددة والمتنوعة ، التي تعمل ما امكن على استدراج المغرب الى فخ لن ينتهي ، الاّ بتدخل الأمم المتحدة القوي في الفصل في النزاع ، الذي لا يزال مفتوحا امميا ... إضافة الى المناوشات ، وليس الحرب التي تقوم بها جبهة البوليساريو ، والتي قد تتحول الى حرب حقيقية ، كتلك التي جرت من 1975 الى 1991 .. الخ .. ، كلها مخاطر تحدق بالمغرب ، وبوحدة ارضه ، وشعبه ، والذي يرجع النصيب الأكبر في التسبب فيها ، لخبطة النظام المغربي العشوائية ، الذي لم يحسن التصرف في قيادة الصراع ، الذي خضع للإملاءات التي كانت فخاخا اساءت الى القضية ، وحرفت النزاع عن قصده الصحيح .. فالنظام حين ينظر الى الصحراء ، فهو لا يبدي اية التفاتة ، او عناية ، او اهتمام بالكائن البشري ، ولا بالأرض التراب ... بل ان النظام ينظر الى الصحراء ، فقط كثروات من فوسفاط وغيره ، يستفيد منها لوحده دون الصحراويين ، مثل استفادته لوحده من ثروات المغرب ، من فوسفاط ، وذهب ، وفضة ، واسماك ... ، دون الشعب المغربي الذي تحول الى جحافل من المتسولين ، يملئون جنبات الطرق والشوارع ... ناهيك عن الحالة المزرية للمستشفيات ، والمدرسة العمومية ، والطرقات المحفرة ، و الصفقات المشبوهة بدعوى ترميم وإصلاح الشوارع ، ونحن نعلم الجهة التي تذهب لها الأموال التي تجنى من إعادة ترميم شوارع مدينة الرباط ، وغيرها من المدن الأخرى ، وهي أموال الشعب المغربي التي امتصت منه بفرض الضرائب المختلفة ...
ففي مثل هذا الظروف التي يخيم فيها القمع والاعتداء ، ويرسل المناضلون السلميون بمختلف مشاربهم الى السجون ، بمحاضر بوليسية مزورة ، وتخرج وزارة الداخلية ببيان سلطوي رجعي ، باسم المدعو عبدالوافي لفتيت ، الوزير المعتدي الخارج عن القانون ، لتفنيد تصريح المؤرخ المغربي المعطي منجيب ، وهي ادعاءات صحيحة لا غبار عليها ، ونحن مستعدون اثبات صحتها ، وبالحجة والدليل .. ويصبح الوضع قاتما حيث تداس كرامة الأساتذة ، والأطباء ، والممرضين ، والطلبة ، والشعب من قبل الجهاز السلطوي لوزارة الداخلية ، ومن قبل البوليس الفاشي برئاسة المدعو عبداللطيف الحموشي ، وفؤاد الهمة ( صديق ) و ( مستشار ) الملك الذي لا نعلم العلم اليقين عن وضعه الصحي الذي يخضع للتجاذبات ، وللتصريحات ، والتصريحات المضادة الخجولة والباهتة .. إضافة الى رواج اخبار عن طليقة الملك سلمى بناني بتعرضها الى التصفية ، او الى القتل ، وهي ام الأمير ، وام الاميرة .. غابت عن الظهور منذ سنة 2017 .. وكبنت هذا الشعب ، من حق الشعب معرفة اين هي ام الأمير الحسن ، والاميرة خديجة ... وأصبحت سمعة العائلة الملكية تنهش من كل الجوانب // عندما بدا اشخاص ينهشون في لحم سلمى بناني ، لإلحاق الأذى بابنها الأمير الذي قد يكون ملك المستقبل ، وبابنتها الاميرة التي هي اخت الأمير // ... مع العلم ان هؤلاء لا علاقة لهما بالفساد المستشري بكثرة في الدولة منذ تولي محمد السادس الحكم .. لانهما لا يحكمان ...
ففي خضم هذا القنبلة التي تنتظر الانفجار الغير متحكم فيه ، والجميع يترقب وينتظر.. والمؤامرة لإسقاط النظام تشتغل عليها العديد من الدوائر ، وعلى راسها المخابرات والنظام الجزائري ، الذين اصبحوا مقتنعين بحتمية الانفجار الذي ينتظر المغرب ، لتعويم الانفجار الذي بدأه الحراك الشعبي الجزائري.. ، لان الشعب المغربي لم يعد له شيء يخاف عليه .... هنا يبقى مشروعية طرح ، والتساؤل عن صحة الملك ، امرا ملحا وضروريا .. لأنه اذا وقعت الواقعة ، وندعو الله السلامة .. فلن تتكرر هذه المرة اكذوبة ملك الفقراء ، والملك الديمقراطي ، والمفهوم الجديد للسلطة ، والعوبة ومسرحية الانصاف والمصالحة ، وجبر الضرر ... بل الحل الوحيد يبقى تقديم المجرمين الى المحاكم التي ستنشئ في هذا القبيل .. ولتصل الاحكام الى المشانق ، جزاء لما اقترفوه من جرائم في حق المغرب ، وفي حق الشعب المغربي المفقر ..
اذن عند الحديث عن صحة الملك ، والاشاعات تقول انه بين ( الحياة والموت ) ، والصورة التي ظهر بها مؤخرا عند تعيين موظفين سامين ، تبعث على القلق وتشد اليها الانفاس .. فالمعني الأول والأخير من كل ما يجري ويدور، يبقى الأمير الحسن ، الذي سيكون ملك الغد ، إذا عرف كيف يرتمي وسط الشعب ، ونجح في الحفاظ على الدولة من خلال ضبط الوضع مع الشعب ، لا مع أصدقاء السوء ... هذا اذا احسن التصرف ، وابعد من محيطه أمثال Raspoutine المغرب فؤاد الهمة .. وابعد نماذج مثل عبداللطيف الحموشي ، ووزير الداخلية عبدالوافي لفتيت ، ومن قبل الوزير المنتدب في الداخلية السابق المدعو الشرقي ضريس ، ونور الدين بن ابراهيم ... بل سيكون للأمير المكانة الكبرى وسط الشعب ، وليس وسط العياشة ، والمنافقين ، والحربائيين ... وسيوصف بحق بالملك الثوري ، الذي ربط مصيره بالشعب ، لإنجاز ثورة حقيقية بين الملك والشعب .. عندما يقدم الى المحاكمة والى المحاكم ، كل الذين اظلموا ، واعتدوا على الناس ظلما ، واسرفوا في ظلمهم باسم وبعلم الملك ، الذي منحهم المغرب والمغاربة في طبق من ذهب ، فاغتنوا الغناء الفاحش في رمشة عين بطرق غير مشروعة ، واصبحوا يملكون ثروات ، هي ثروات الشعب ...
فإصدار الملك الحسن الثالث الأوامر للمحاكمات والتتريك، وارجاع مال الدولة اليها ... سيكون بحق إنجازا لم يسبق للمغرب ان عرفه ، وسيكون بحق ثورة لاقتلاع جذور الفساد الذي ضرب كل الدولة ، وليس فقط بعض مفاصلها ، وستكون الخطوة الأولى الأساسية لضبط الوضع العام ، بجر الشعب الى خلف الملك لا الى امامه ... وما سيجري على المربع برئاسة فؤاد الهمة ، يجب ان يشمل كل ( زعماء ) ووزراء الأحزاب الذين راكموا ثروات خيالية لا تقدر بثمن .. أي القيام بعملية المكنسة من اجل التقويم ، ومن اجل الإصلاح .. لان الدولة مهددة .. والمؤامرة واضحة ، كلها تحوم ضد الدولة ، وضد وحدة الأرض ، ووحدة الشعب .. فللنجاح في الحفاظ على الدولة المهددة بالسقوط ، بسبب المؤامرات التي تطبخ على نار هادئة في اكثر من مكان ، ومن جهات مختلفة .. يجب وقوع الصدمة الكبرى الذي سيكون وراءها الملك الحسن الثالث ، انْ أراد الحفاظ على الدولة ، وليس فقط على النظام ...
فهل من مصلحة الحسن الثالث الارتباط مع الشعب ، ام الارتماء في حضن أصدقاء السوء ، كما فعل محمد السادس مع ( اصدقاءه ) الذين كانوا يطلقون عليهم (صْحابْ سْميّتْ سيدي) ، وعلى راسهم Raspoutine النظام المدعو فؤاد الهمة .. فالملك ليس مخيرا . بل مجبرا اذا أراد انقاد الدولة المهددة بالصحراء ، وبالمؤامرات المختلفة التي تنتظرها ..
فهل سينجح الأمير الحسن في السيطرة على البلاد ، ام ان عقبات ومشاكل مثيرة تنتظر مجيئه ، قد تؤثر تأثيرا سلبيا على مغربية الصحراء .. وان حصل ضرر ، او تضررت قضية الصحراء ، وخضعت للمشروعية الدولية ، فانتظروا الانفصال بمؤامرة دولية ، ستصيب الدولة ، وستصيب المغرب معا ... لان بقاء النظام من عدمه ، خاصة شخص محمد السادس الذي اصبح المغرب والمغاربة في عهده ، في مرتبة لا يحسد عليها .. والعالم الديمقراطي الحر الذي يراقب عملية تهريب أموال الشعب الفقير والمفقر، لأنها توضع في ابناكه ، غير راضي عن ما يجري .. ويعتبر التهريب سرقة مكشوفة لأموال الشعب المغربي .. وهو ما يعني انتظار فتح دعاوى قضائية ، او إنْ وقف المغرب على الإفلاس ، ستتدخل الدول الديمقراطية عن طريق القضاء ، لإرجاع ما تم تهريبه الى خارج المغرب من أموال ، ومنقولات ، وعقارات .. هي ملك للشعب المغربي المفقر ..
لقد فشل فؤاد الهمة في قيادة المغرب الذي منحه له الملك كصديق استثنائي على طبق من ذهب .. واصبح ترتيب المغرب بإحصائيات المنظمات الدولية في اخر الدرجات ، مقارنة مع ليبيا ، وسورية التي تجري بهما حرب مفروضة ... والخطورة دخول نزاع الصحراء النفق المسدود ، لان كاتب الدولة في الخارجية الامريكية ، دعا في لقاء أخير مع الأمين العام للأمم المتحدة ، بتحريك الاليات الأممية لفض النزاع طبقا للمشروعية الدولية ، ودعاه / امره بالإسراع بتعيين مبعوث شخصي للأمين العام ، بخصوص نزاع الصحراء .. وهذا مؤشر.. بل رسالة واضحة عن تراجع إدارة جون بايدن عن اعتراف الرئيس السابق دونالد ترامب بمغربية الصحراء .. وان مجرد الحديث عن المشروعية الدولية ، يعني القرارات التي اتخذها مجلس الامن منذ 1975 ، والقرارات التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 1960 ، وعلى رأسها ومن أهمها ، القرار 1514 الذي ينص على الاستفتاء وتقرير المصير .. ناهيك عن موقف الاتحاد الأوربي ، وعلى راسه فرنسا واسبانيا ، الذي عارض اعتراف ترامب الشخصي بمغربية الصحراء .. أي انهم ضد مغربية الصحراء ..
فأمام هذا الوضع الخطير الذي ينبأ بتفجير الوضع ، تفجيرا عفويا على شاكلة انتفاضة 23 مارس 1965 ، وانتفاضة 9 يونيو 1981 ، وانتفاضة يناير 1984 ... والمرجح ان تمتد الانتفاضة الى كل المغرب ، وستشمل كل المغرب .... والنظام الذي تنتظره ملفات اممية على راسها الصحراء ، وملف حقوق الانسان ، وتهريب الثروة الى خارج المغرب .. لن يستطع إطلاق رصاصة واحدة على شعب انتفض في كل المغرب ، وليس فقط في جزء منه ... فالمواجهة ستكون مباشرة بين النظام ، وبين الشعب .. لان الأحزاب التي كانت " برْشوكْ " تحجب الضربات عن النظام ، قتلها فؤاد الهمة ، وحولها الى مجرد صدفيات فارغة ، واوراق محروقة ...... ، يصبح سؤال الساعة يدور حول الخلف ، اي ملك المستقبل الحسن الثالث ... هل سينجح في السيطرة على النظام الذي اضحى مهددا على كل المستويات ، خصوصا ان في اية انتفاضة ثورية شاملة ، هناك البديل التي تخبئه اوربة وامريكا ، والذي يستجيب للإصلاحات السياسية التي تشدد عليها الأنظمة الديمقراطية الغربية ، التي تمتعض من المظاهر البالية التي تمر بها ما يسمى بفرائض البيعة ، وركوع جنرالات الجيش على ركبتهم لتقبيل يد الملك والامراء ، وهذا تعتبره الثقافة الاوربية مؤسسة لإنتاج العبيد في القرن الواحد والعشرين ، غير مقبولة على الاطلاق ....
ان الظروف التي تولى فيها محمد السادس الحكم بعد موت الحسن الثاني ، تختلف عن الأوضاع الراهنة اليوم ... فالحسن الثاني رغم تجويعه ، واذلاله ، وتفقيره للشعب ، وسجن ابناءه واعدمهم ، وفي عهده كانت المعتقلات الرهيبة كتزمامارت ، ومگونة ، واكدز، والكمبليكس ... فقد ترك بصمة خاصة في نفسية المغاربة ، ثبتتها شخصيته الكاريزمية ، وثقافته الواسعة التي كان يفتخر بها المغاربة كخبير في السياسة الخارجية ، وكمُليير مغربي وسط الفرنسيين الذين كانوا يحسدونه على تمكنه الثقافي والمعرفي الفرنسي احسن منهم بكثير ...
لكن الوضع بالنسبة لمحمد السادس مختلف اختلافا جذريا ...عن الحسن الثاني ، سواء من حيث الثقافة ، او الشخصية ، او الكاريزما ، او وضع المغرب الاعتباري الذي تهاوى في العالم ، حيث كان زعماء كبار الدول يأتون الى المغرب لأخد النصيحة والمشورة ...
ان ما ينتظر الأمير الحسن حتى يصبح الملك الحسن الثالث ، ليس بالأمر السهل ولا الهين ... فحصول الفراغ ( موت الملك ) ، ونظرا للظلم المستشري بشكل فظيع ، و التفقير الذي تعرض له الشعب ، والاغتناء الأكثر من سريع للملك وحاشيته ، حيث مظاهر ونفقات البذخ من شراء اخر طراز من اليخْتات ، وشراء اخر طراز من الساعات ، والطائرات النفّاتة ، والقصور خارج المغرب وداخله ، بملايير الدراهم التي هي أموال الشعب ، و تهريب الثروة الى خارج المغرب ، حيث تقدر ثروته بملايير الدولارات واليورو ، جمعها في ظرف وجيز لم يتعدى عشرين سنة ..... كلها مسببات خلقت الحقد في نفسية الشعب الذي يزداد فقرا .. وكلها يجب اعتبارها عوامل قد تسبب الخروج عن السيطرة عند موت الملك ندعو له بطول العمر .. وان توفي ، فبخلاف الحسن الثاني ، فلا احد سيذرف دمعة واحدة عليه .. لأنه اساء كثيرا الى الشعب المغربي ، وادخل الناس ظلما الى السجون بمحاضر بوليسية مزورة ، وكنت احد ضحايا هذه المحاضر المزورة التي ادخلوني بسببها ظلما الى السجن ، الذي خرجت منه بأمراض مزمنة آلامها لا تفارقني طيلة الساعات ... ، و بعد انْ رفضوا طلبي للمغادرة الطوعية التي كانت مفتوحة في وجه الأطر بمختلف درجاتها ، سأتعرض لظلم صارخ ومدان ، حين نسق فؤاد الهمة كوزير منتدب في وزارة الداخلية ، والمدعو الشرقي ضريس في سنة 2006 ، في اتخاد قرار دكتاتوري ظالم شفوي ، وليس كتابيا ، بتوقيف اجرتي ، وبتشطيب عضويتي من " مؤسسة الحسن الثاني للرعاية الاجتماعية لرجال السلطة " ، رغم ثمانية وعشرين سنة ( 28 سنة ) من الاقتطاعات ، ومن دون توجيه تهمة ، ومن دون انعقاد مجلس تأديبي حتى ادافع عن نفسي انْ كانت هناك تهمة ، وهي غير موجودة ، ودون احترام الفصل 75 مكرر من القانون الأساسي للوظيفة العمومية لسنة 1958 ... أي اتخاذ قرار ظالم ومعتد من دون تهمة ولا اتهام .. قرار اتخذ بناء على نزوة شبقية مريضة ، وبمقلب من المدعو الشرقي ضريس الذي سيطر على فؤاد الهمة وورطه في هذه الجريمة .. ، وكل هذه الجرائم من طبخ ملف بوليسي مزور لإدخالي الى السجن ظلما ، الى توقيف اجرتي بقرار شفاهي ، الى التشطيب على عضويتي من مؤسسة الحسن الثاني للرعاية الاجتماعية لرجال السلطة .. الى الاعتداءات التي اتعرض لها يوميا من قبل أعوان الملك ، هي بعلم الملك محمد السادس شخصيا .... لكن وكغيري من ضحايا التجاوزات واعتداءات هذا الشخص ، فكيف لا يعتدي عليّ ، وهو السبب الرئيسي في مشاكل سلمى بناني ام الأمير الحسن ، وام الاميرة خديجة ..... ؟ لخ ... كما اساء الملك كثيرا الى المغرب الذي اصبح في ذيل الترتيب ، مقارنة مع دول في حالة الحرب ... في حين زادت ثروته ، وثروة اصدقاءه ، وثروة الوزراء منذ سنة 1999 بشكل فاحش ..
فلكي يتمكن الحسن الثالث من ضبط الوضع بإرادة الشعب ، لا بالقوة التي ستصبح معرضة للانقسام ، انْ نزل الشعب الى الشارع ، ورفض الرجوع الى المنازل ، الاّ بتحقيق كل شروطه ، ومنها اسقاط دولة المخزن ، وبناء الدولة الديمقراطية التي تنتصر الى العدل والقانون ، ولا تنتصر الى الظلم ... واذا شرع الجيش في اطلاق النار .. فان وحدات سترفض تنفيذ الأوامر التي ستنتظرها المحكمة الجنائية الدولية ... وقد يتحول كل شيء الى رماد وكأنه لم يكن ....
لذا وتجنبا للمخاطر التي تنتظر وتهدد النظام العام ، والدولة ، وتهدد وحدة المغرب .. لا بد للحسن الثالث ان يقدم على اجراء عملية جراحية لاستئصال الورم ، لإقناع الشعب بُغية اسكاته وتهدئته ... وهنا فلا مناص للملك الحسن الثالث من القدوم على الخطوات التالية ... :
1 ) أولا وكأمير ، وعندما سيصبح ملكا .. عليه ان يقدم الى المحاكمة كل من اعتدى واساء لوالدته .. ان الاعتداء على سلمي بناني ام الأمير ، وام الاميرة ، وهي تنحدر من الشعب ، لأنها ابنة الشعب .. هو اعتداء على الأمير ، واعتداء على الاميرة .. وهنا فان كل من اعتدى على سلمى بناني ، يكون قد اساء الى الأمير، واساء الى الاميرة .. وهي الإساءة التي ستستمر ، حتى عندما سيصبح الأمير ملكا ، إذا لم يضع النقط فوق الحروف ..
ان الشخص الذي اعتدى على ام الأمير ، وعلى ام الاميرة ، هو صديق ومستشار والد الأمير ، ووالد الاميرة .. محمد السادس ، المدعو فؤاد الهمة .. فهي كانت تكرهه ، وتكره صديق الملك الماجيدي شديد الكره ، لأنه كان دم اسنانها بسبب خبثه ، وبسبب جشعه ، وامراضه المتنوعة .. وللأسف فان محمد السادس انتصر لصديقه فؤاد الهمة ، على ام الأمير ، وام الاميرة .. سلمى بناني ... فتم التضحية بها ، وليبقى الهمة الواقف وراء كل مشاكلها ..
وهنا . على ملك المستقبل الحسن الثالث ، ان يأمر الجيش والدرك ، بفتح تحقيق مستفيض عن غياب ام الأمير / الملك ، وام الاميرة .. سلمى بناني ، التي غابت عن الأنظار منذ سنة 2017 ... اين هي ؟ هل لا تزال حية ؟ هل تم قتلها ؟ منْ قتلها ؟ اين جثتها ؟ .. وهم يملكون من الجدية والمسؤولية ، ما يحدد المسؤولية القانونية لكل من اعتدى عليها ، وعلى راسهم عدوها الأول ، فؤاد الهمة السبب الرئيسي في كل ما تعرضت له من اعتداء ومن ظلم . والجنرال حسني بنسليمان .. الشرقي ضريس الذي كان وزيرا منتدبا في الداخلية ... عبداللطيف الحموشي المدير العام للبوليس .. عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية ....لخ ..
وهنا كذلك ، على الأمير عندما يصبح ملكا ، توثيق علاقاته بالشعب ، وبالجيش ، وبالدرك ... لانهم هم حماة وحدة المغرب ، ووحدة الشعب ، ووحدة وبقاء الدولة ... والاّ يرافق أصدقاء السوء الذين كانوا السبب في كل المآسي ، وبما فيها المرض الذي يعاني منه محمد السادس اليوم ... .
فهل يسمح الأمير الحسن اليوم ، وامام الفقر المدقع الذي يوجد فيه الشعب المغربي .. ان يقوم بما كان يقوم به والده عندما كان وليا للعهد ... وسأعطي بعض الأمثلة عن ما أقول ، وقد عشتها وشاهدتها بأم اعيني :
ا--- في بداية الثمانينات لما كان محمد السادس مجرد امير ، وكانت الخزينة العامة للدولة تقع بشارع محمد الخامس ، والخزين العام كان هو الحمزازي .. كان يرسل احد اصدقاءه يحمل مجرد ورقة عادية مكتوب عليها " سميّتْ سيدي يريد أربعة مليون درهما " .. ومن دون تردد ، ولا تباطء ، ولا بطئ .. كان الخازن العام للخزينة العامة للمملكة ، يكدس الأموال في حقائب دبلوماسية ، كانت تعرف طريقها الى الأمير واصدقاءه ، ليتم تبذيرها في الملاهي الليلية ، وفي حانة أمنيزيا ... لكن مقابل تكديس النقود المطلوبة .. كان الخازن العام يرسل مباشرة الورقة العادية المكتوب عليها " سميت سيدي " ، الى احد المجرمين الذي كان مكلفا بالشؤون السياسية والأمنية ، العامل الغير مأسوف عن ذهابه عبدالسلام الزيادي ، الذي كان هذا يحيلها عن طريق احد الأطر يسمى عبدالرحمان عاشور وهو اليوم عامل ، على الوزير ادريس البصري ...
لكن أوجه الغرابة ، هو في الكيفية ، وفي الطريقة التي يجب اتباعها ، لاسترداد الأموال التي حصل عليها الأمير واصدقاءه ، الى خزينة الدولة .. هنا كان طريقان :
--- الطريق الأول ان وزير المالية الذي يخبره فورا الخازن العام للمملكة بما جرى ، يصدر امرا باسترداد تلك الأموال الى المدير العام للضرائب المباشرة وغير المباشرة .. وهذا وحتى يفي بطلب الوزير في استرداد الأموال المنهوبة ، كان يفرض على رؤساء القبضات في كل المغرب ، ادخال قدر من المال ضروريا كل شهر .. من خلال الاقتطاعات الضريبية التي يؤديها الشعب ... والقابض الذي يعجز في جمع المقدار المالي المطلوب ، يصبح وضعه الإداري كقابض رئيسي بالقباضة مهزوزا ... ويتعرض من ثم للإبعاد ، وتعيين قابض اخر مكانه ..
--- الطريقة الثانية هي ان وزير الداخلية ادريس البصري ، كان يتكلف شخصيا بإرجاع الأموال المنهوبة الى الخزينة العامة للمملكة ، من الميزانية المخصصة لوزارة الداخلية ، من خلال المداخيل الضريبية للمديرية العامة للجماعات المحلية .. كما كان يقتطع من أموال الأطر الموضوعة رهن إشارة " مؤسسة الحسن الثاني للرعاية الاجتماعية لرجال السلطة " ... وهنا كان ادريس البصري يخبر الملك الحسن الثاني بما كان يقوم به ابنه ولي العهد ..
ب --- في نفس المرحلة ، أي في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، عندما كان أصحاب " سْميتْ سيدي " يزاولون بوزارة الداخلية .. كان ادريس البصري ، وكل قيادة الوزارة من الديوان ، الى المديرية العامة للشؤون الداخلية ... يتعاملون مع أصحاب " سميت سيدي " معاملة خاصة ... وقد اذى هذا الوضع ، انْ كانوا جد مُهابين ، وكان الجميع يخافهم .. ونظرا لفراغهم وضعفهم البيّن ، فقد نجح الخسيس المدعو الشرقي ضريس ، وعلال لمْعيوي الذي كان على راس المصلحة الاقتصادية والاجتماعية ، ان يوظفوهم كما أرادوا ، ويتلاعبوا بهم كما أرادوا .. ونجحوا من السيطرة على عقولهم المحدودة ، واستغلوا هذا الفراغ ليصبح الضريس مديرا عاما للبوليس ، ووزير منتدبا في الداخلية ، ويصبح علال لمعيوي عاملا على إقليم ميسور ، وبعده على إقليم بني مكادة ...
ونظرا للمكانة الخاصة التي كانت لهم ، وبسبب تدليلهم كأطفال مدللين .. فقد اسرفوا اسرافا في تغطية عملية بيع أراضي الجموع بقرية ( سيدي ) علال البحراوي التابع لعمالة الخميسات ... والمسؤول عن بيع أراضي الدولة كان شخصيا عامل الإقليم المسمى قاريب ، وقايد قرية ( سيدي ) علال البحراوي المعروف ب ( الكاموني ) حميد طيور.. حيث كانت الأموال تكدس في الحقائب الدبلوماسية ، وتقدم لأصحاب " سميت سيدي " من دون خوف من المتابعة ... وعندما وصل الامر الى علم ادريس البصري ، اخبر الملك الحسن الثاني الذي ازبد وارغد ... وكانت النهاية ان تم تجريد العامل من لقب عامل بعد ان خضع للاستنطاق بمكتب العامل عبدالسلام الزيادي الذي وبخه .. وكنت يومها حاضرا بالكتابة ، وكنا نطل من ثقب الباب لمشاهدة ما سيحصل ... كما تم تجريد قايد قرية ( سيدي علال البحراوي ) من لقب قايد .. وهو حميد طيور الذي كان مناضلا بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ، وكان يمارس كمحامي قبل ان يتقدم الى مباراة القيّاد التي نجح فيها ... وقد ظل على حاله مهمشا مبعدا ، الى ان ضحك له الحظ من جديد عندما اصبح الابراهيمي واليا على إقليم وجدة ، فاصطحب معه السيد حميد طيور كرئيس دائرة ، رئيسا لقسم الشؤون الداخلية بالولاية ..
ج --- ان وجود جماعة أصحاب " سْميّتْ سيدي " بوزارة الداخلية ، من جهة كان بهدف التدريب لتولي الشأن العام عندما سيصبح محمد السادس ملكا .. ومن جهة كان بعضهم عيونا تتابع حركات ، وكل خرجات الوزير ادريس البصري الذي لم يكن الأمير يطيقه ولا يهضمه .. لأنه ، أي الوزير ، كان بدوره عيونا تتابع وتراقب الأمير ولي العهد في كل خرجاته ، وترفع عنه تقريرا للملك الحسن الثاني ... وهنا يمكن تفهم الصورة المذلة التي ظهر بها الوزير ، وهو يقبل يد وكتف الملك الجديد محمد السادس بالگولف الملكي بدار السلام .. ويمكن تفهم كره محمد السادس له ، بل لو لم يباغت المرض القاتل الحسن الثاني ، كان التفكير جاريا بين الملك وبين ادريس البصري ، لتعيين الأمير رشيد وليا للعهد بدل محمد السادس ... وللإشارة فان فؤاد الهمة الذي كانت له علاقة خاصة مع محمد السادس ، لم يحضر يوما كمتدرب في عهد ادريس البصري الى الوزارة ، شأن رشدي شرايبي مدير الديوان الملكي السابق الذي كان فؤاد الهمة وراء اقالته كمدير عام ، وكان كذلك وراء كل المشاكل التي اعترضت طريق حسن أوريد ، اول ناطق رسمي باسم القصر الملكي، بسبب الغيرة والحسد من ثقافته ، و شأن الأمير ( مولاي ادريس ) الذي لم يحضر يوما الى الوزارة ..
لقد وضع ادريس البصري بطاقات شخصية خاصة لكل أصحاب " سْميـّتْ سيدي " ، تشمل معلومات خاصة عنهم ، كانت بحوزة عبدالسلام الزيادي الذي كان يتوصل من قبل مدير الديوان الوالي حسين بنحربيط ، بكل برقيات وتقارير " مديرية مراقبة التراب الوطني " عن الأمير " سميت سيدي " ، وكل اصدقاءه ومرافقيه ... لكن عندما سيصبح الوالي مدير الديوان حسين بنحربيط صهرا للحسن الثاني ، أصبحت تلك البرقيات تأتي مباشرة عند العامل عبدالسلام الزيادي ، وفي بعض المرات كانت تأتي عند رئيس دائرة مكلف بأمن وزارة الداخلية الداخلي يسمى " بولويز " مكلف بالمكتب Bureau ( 16 ) ، المكلف بالإنصات عن جميع المكالمات الهاتف التي تأتي للوزارة ، ومكلف بالأمن الداخلي للوزارة ، كما كان يطلع عليها احد الخلفان ( خليفة قايد ) يسمى رافا موظف بالمكتب ( 16 ) ، وكان هذا يخبر عبدالسلام الزيادي في منزله ، بكل ما مر بين يديه من قبل " بولويز " .. .. لقد تم نقل كل بطاقات المعلومات عن أصحاب " سميت سيدي " الى مديرية مراقبة التراب الوطني ، حيث تم تسليمها الى والي الامن المسمى العشعاشي ... وهنا يمكن ان نفهم دور ادريس البصري في احراق جناح بمديرية مراقبة التراب الوطني ، لإخفاء البطاقات ، ولإخفاء صفقات مشبوهة بملايير الدراهم التي اداها الشعب المغربي بواسطة الضرائب القهرية المفروضة عليه ..
لكن وفي احد الأيام ، سيغضب أصحاب " سْميت سيدي " ، وهذه الغضبة التي كانت بتحريض عدو ادريس البصري فؤاد الهمة ، .. ستكون اعلانا لما أصبح يعرف من بعد ب " غضبة الملك " ، او ب " الغضبة الملكية ".. وحتى يرضيهم ادريس البصري ، ويرطب خاطرهم ، ويزيل غضبهم .. لم يكن امامه الاّ ان اهداهم و بالمجان ، بقعا أرضية بحي السويسي الغالي الثمن ، على شاكلة البقعة التي استحوذ عليها وزير الداخلية المدعو عبدالوافي لفتيت ، بتوقيع الملك محمد السادس شخصيا على التفويت والتسليم .. ناهيك عن تسلمهم شقق رفيعة بالإقامة " قيس " باگدالْ وبالمجان .. وبشواطئ المغرب ............. الخ .. واستحواذهم ولفترة طويلة على إقامة الجنرال احمد الدليمي الذي تعرض للقتل ، بطريق زعير الكلم التاسع ( 9 ) المقابل للإدارة العامة للدراسات والمستندات DGED .... حيث كانت تقام سهرات ماجنة على شاكلة روايات الف ليلة وليلية ...
فهل يرضى الأمير الحسن الذي سيصبح الملك الحسن الثالث ، ان يقوم بمثل هذه الاعمال الخارجة عن القانون ، والشعب المغربي الذي يدفع الضرائب المختلفة ، يعيش وضع الفقر والبؤس ... وهنا ادعوه ان يفتح تحقيقا عنْ .. اين توضع عائدات الأموال التي تصرف على ما يسمى بترميم شوارع الرباط والمدن المغربية ... ولحساب من تم توريد ارصفة الرخام من تركيا .. حيث بعد ان تم تنصيبها في ارصفة شارع النصر، وارصفة الطرق المجاورة .. تمت ازالتها لتعوض بأرصفة من النوع العادي الرديء ، مع العلم ان ثمن الرصيف الواحد Le trottoir هو 1200 درهما .. فلمن يعود الحساب البنكي الذي كانت توضع فيه كل تلك الأموال باسم مشاريع الإصلاح والترميم، وهي أموال الشعب المغربي اقتلعت منه بفرض الضرائب المختلفة .. ؟ فهل الحساب هو حساب الأمير الذي سيصبح مستقبلا ملكا باسم الملك الحسن الثالث ؟ ..
فإذا كان محمد السادس يتصرف على هذا الشكل ، وهو مجرد امير ولي للعهد ... فكيف يُتصور ان يتصرف وهو ملك على المغرب الثري ... وانا لم أفاجئ اذا بلغت ثروته ملايير الدولارات و اليورو ، وفي ظرف وجيز ..عشرون سنة .. ولم افاجأ عندما يشتري افخم اليخْتاتْ ، وافخم الساعات الثمينة المرصعة بالماس ، وبالمجوهرات الغالية ، وافخم القصور بباريس ب 120 مليون يورو .. والمغاربة مُفقرون جائعون .. ويشتري لابنه اعقد النفاثات الإسرائيلية الصنع ... كذلك لم افاجأ ان يكون مصير فاضحي الفساد ، ودعاة الدولة الديمقراطية ، والدستور الديمقراطي ، هو السجن بالمحاضر البوليسية المفبركة .... وحتى يستمر النهب والفساد ..
2 ) الثورة الديمقراطية بين الملك والشعب للحفاظ على الدولة : وحتى يتمكن الملك الحسن الثالث من استمالة الشعب الى جانبه ، وينجح في الحفاظ على نظامه ، ومنه الحفاظ على الدولة .. لا بد له من الانخراط مع الشعب لإنجاز ثورة ملكية شعبية ..لن تكون غير ثورة من اجل الديمقراطية الحقيقية ، التي تندمج سريعا مع الأنظمة والنظم الديمقراطية في العالم .. وحتى تعود للمغرب المكانة الدولية التي كان يحظى بها ، وكانت تعطيه تمايزا مختلفا عن الأنظمة العربية الملكية ، التي تتوزع بين الملكيات العشائرية ، وبين الملكيات المطلقة ، ناهيك عن الأنظمة الجمهورية التي تدين كلها بالدكتاتورية ..
ان البدء والشروع في تغيير الملكية المطلقة ، المرفوضة أمريكيا ، و اوربيا ، وشعبيا ، والعمل يدا في يد مع الشعب ، لبناء الملكية البرلمانية الديمقراطية ، للحفاظ على الدولة .. سيعطي للملك الحسن ، مكانة خاصة واستثنائية وسط الشعب، ووسط الفئات المثقفة ، والطبقة البرجوازية الصغيرة ، والطبقة ما الفوق الصغيرة ، والطبقة المتوسطة التي ستكُون هذا الطبقات الى جانب الجيش ، وأوربة ، وامريكا ، والأمم المتحدة ... هي ضامن بقاء واستمرار مؤسسة الملكية ، والدولة المغربية .. لانّ الاندماج في التحديث ، وفي المدنية الكونية الديمقراطية ، هو وحده الحاجب الطبيعي للعقلية الانقلابية ، التي قد تمثلها حركات التطرف الأيديولوجي ، او الاسلاموي العقائدي ... لان الملك ، والشعب ، والمنتظم الدولي الذي يفكر في الاستقرار ، سيعتبر الدولة المغربية ، وليس فقط النظام ، جزءا أساسيا من المنظومة الكونية الديمقراطية التي تنتصر الى الديمقراطية والى حقوق الانسان .. ومن ثم لن يأتيها الشر من حيث اتى ..
ومن هنا على الملك الحسن الثالث ان يهيئ لتغيير الدستور الممنوح الذي ركز للنظام الشمولي ، لصالح الدستور الذي سيركز للنظام الديمقراطي ، الذي حارسه ، هو تضافر قوة الملك والشعب ..
من هذا المنطلق والتغيير سنة كونية ، ومن لم يتغير ستزيحه الرياح ، لانّ العالم تغير ، ولم تعد هناك من مفاضلة كانت تفرضها الحرب الباردة التي انتهت .. على الملك ان يتجاوز كل الأحزاب والنقابات التي ماتت ، وأصبحت مجرد صدفيات فارغة لا تمثل شيئا وسط الشعب .. وان يعطي الضوء الأخضر ، والموافقة المبدئية بالشروع في تأسيس أحزاب ونقابات جديدة ، تستجيب للظرفية الحالية ، التي تتطلب المسايرة بدل المواجهة ، لان السباحة ضد التيار مجازفة فاشلة ، في عالم اصبح يرتكز في تحديد أنماط علاقاته ، على قاعدة الديمقراطية وحقوق الانسان .. وهنا وبما ان الثورة السياسية هي ثورة بين الملك والشعب ، ضد الاتجاهات الرجعية وضد الفساد .. وبما ان الملك اضحى واحدا من الشعب لا فوق الشعب .. فان انشاء التنظيمات السياسية والنقابية المختلفة ، والجديدة بكل المغرب .. ستكون من دون ضغط ولا ترهيب ، بجانب الملك لا ضده ، ستكون وراءه لا امامه .. ، أي شعب وقائد من الشعب ..
وعند وضع الدستور الديمقراطي بالتحالف بين الملك والشعب ، الذي يجب ان يركز على مبدا الفصل بين السلط ، واستقلالها عن بعضها .. وربط المسؤولية بالمحاسبة .. ويصل الجميع مشتركين الى بناء الدولة الديمقراطية .. فان الآلية الوحيدة لتركيز سيادة الشعب والملك ، تبقى صناديق الاقتراع في الاستحقاقات السياسية .. وتبقى الاستفتاءات الشعبية في المواضيع التي تحظى بالاهتمام العام ..
عندما توفي الحسن الثاني ، فان الاتحاد الأوربي ، وامريكا ، اعطيا مهلة للملك الجديد ، حتى يقف على رجليه قبل البدء في اية محاسبة .. وقد لعب الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي تهرب محمد السادس من حضور جنازته ، دورا في هذا الاطار . والمحاسبة طبعا لن تكون بإصدار قرارات عقابية ضد الملك ، او ضد نظامه .. لكن تكون باتخاذ إجراءات تؤثر على النظام ، وتضعفه ، وتضعف موقعه في الساحة الدولية .. وهنا ونظرا لان الملك لم يلتقط الإشارة في وقتها الصحيح .. وتمادى على نفس النمط التقليدي ، مع الرداءة اذا قورن نظام محمد السادس مع نظام الحسن الثاني .. فان انقلاب 16 مايو 2003 ( تفجيرات الدارالبيضاء ) ، قلب كل شيء رأسا على عقب .. وعوض التقدم في الديمقراطية التي وعد بها النظام الغرب ، حصل التراجع والنكوص ، فتم تركيز الدولة البوليسية ، واطلق العنان لأيديها الوسخة في الاستفراد بالشعب ، وبأحرار وشرفاء ابناءه ، الذين ما مارسوا العنف ، لكن مارسوا حقوقهم التي يضمنها لهم الدستور ، وتضمنها لهم القوانين الدولية التي وقع عليها النظام المغربي ، وخرقها في اول تجربة لتأكيد احترام الحريات وحقو ق الانسان .. فتم الزج بالأحرار والشرفاء بمحاضر بوليسية مزورة في سجون الملك المختلفة .. ووصلت العقوبات الظالمة عشرات السنين ظلما .. ناهيك عن المخطط الذي كان جاهزا عند اختطاف اكثر من سبعة آلاف مواطن ، بمجرد بدآ انقلاب 16 مايو 2003 .. وهي نكسة بكل المقاييس للشعارات التي تم رفعها كملك الفقراء ، المفهوم الجديد للسلطة ، الديمقراطية ، دولة الحق والقانون .... وكلها كانت إشارات إيجابية جعلت كل الشباب وراء الملك ، لا أمامه ، وبلغت نسبة مؤيديه وسط الشعب الى اكثر من 99 % .. والجميع اضحى مقتنعا بحقيقة تحول المغرب من ملكية مطلقة ، الى ملكية برلمانية ديمقراطية .... هكذا أدت النكسة الى الضمور، والحزن ، والى فقدان الشعب الثقة في النظام ، وفي الملك التي أضحت شعبيته اليوم لا تتعدى نسبة حتى 10 في المائة .. وهنا طبيعي ان تراجع اوربة وامريكا موقفهما من النظام ، وينعكس هذا التراجع في تقارير منظمات حقوق الانسان ، كتقرير كتابة الدولة في الخارجية الامريكية الأخير ، بخصوص موضوع حقوق الانسان بالمغرب .. وهو تقرير عرى عن انحرافات الجهاز البوليسي الفاشي ، وفضح الجهاز السلطوي القروسطوي ، ومنهما تم تقريع الملك شخصيا وليس فقط نظامه .. هذا ناهيك عن تراجع الرئيس الأمريكي John Biden عن اعتراف دونالد ترامب المكيافيلي ، الذي قوْلب ، ومقْلب الملك شخصيا ، بمغربية الصحراء، عندما وافق على مقايضة فلسطين بالصحراء ، وأعطى شرعية لوجود الدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة .. ولا ننسى مواقف الاتحاد الأوربي ضد مغربية الصحراء ، وتشبته بالحل الذي سيخرج به مجلس الامن والذي ستصوت عليه الجمعية العامة .. والذي لن يكون غير الاستفتاء بالمعاير الدولية ...
ان امتناع المانيا عن توجيه دعوة للنظام المغربي ، لحضور المؤتمر الدولي لرأب الصدع الليبي ، وان امتناع الرئيس الأمريكي ، والبيت الأبيض من توجيه دعوة الى الملك محمد السادس لحضور مؤتمر المناخ .. وان مواقف الاتحاد الأوربي ضد مغربية الصحراء .. هو عزلة / عقاب مطبق على النظام ، وبالضبط على شخص الملك الذي تخلف على الإصلاح ، رغم انتهاء المدة الزمنية التي أعطاها له الغرب ليقف على رجليه .. وهنا لا ننسى رفض الرئيس الروسي فلادمير بوتين مد يده للسلام على الملك ، عندما انصرف من دون النظر اليه .. وحصل الانصراف بشكل اكثر من مهين .. فالسبب في كل هذه العزلة ، ان الغرب والدول الديمقراطية على علم بتهريب ثروة الشعب المغربي المفقر الى خارج المغرب ، ويرفضون طقوس البيعة التي يعتبرونها تكريسا للعبودية .. ويتقززون عندما ينظرون الى جنرالات الجيش راكعين ، ركبتهم ملتصقة في الأرض ، وهم يقبلون يد الامراء ويد الملك ،... ان الغرب الذي يعرف عن النظام ما يجهله هذا عن نفسه ، يرى ان في ممارسة تلك الطقوس القروسطوية الحاطّة بالكرامة الإنسانية ، يستحيل دخول النظام نادي الدول الديمقراطية ، وهو مغلف بطقوس العبودية ..
فعندما يتعارض شكل النظام السياسي مع القيم الكونية ، ومع الديمقراطية الغير موجودة ، ويستميل في البطش السياسي للناشطين السياسيين ، وانْ كانت انشطتهم سلمية .. وتبلغ به البلادة ان يطلب القضاء الأوربي تسليمه مغاربة ، فقط لأنهم يعارضون النظام ، ويصدر مذكرة تسليم دولية للإنتربول ، لإلقاء القبض على المعارضين الذين يمارسون أنشطة تعتبر معترف بها من طرف القوانين الغربية ، ويمتنع القضاء ، والبوليس الأوربي ، وبما فيهم الانتربول من الاستجابة لطلب البوليس السياسي المغربي ، وهو رفض اعتبر ضربة على خذ البوليس ..... وهو ذليل وتأكيد اوربي على عدم ديمقراطية النظام السياسي المغربي ... فان التهور والبطش من قبل من سلمهم الملك المغرب والمغاربة على طبق من ذهب .. ، كان عاملا في تراجع الدول الغربية التي دعمت الملك ، واشارت عليه بالإصلاح ، واعطته مدة زمنية معقولة للشروع في الإصلاح ، حتى يتمكن من الوقوف على رجليه .. لكنه اهمل الإشارات ولم يلتقطها كما هي في وقتها .. وعوض الإصلاح بدانا نشاهد الاستحواذ بطرق غير مشروعة على ثروة الشعب ، وتهريب ثرواته بالعملة الصعبة الى الابناك الاوربية ، التي منها جاءت تلك الأموال ، ولكي ترجع اليها بطرق ملتوية ، ومديرو تلك الابناك اخبروا السلطات السياسية لبلدانهم بحجمها وبكيفية إدخالها ...
لقد اصبح النظام عندما بوْلس الدولة ، على نقيض الدول الديمقراطية ، وعلى نقيض الدول والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الانسان ، التي لا يمكن لهذه الحقوق ان تكون سوى في الدول الديمقراطية .. هكذا ورغم التحول الجذري في العلاقات الدولية ، وخطابات الرؤساء الكبار للدول الديمقراطية الكبرى ، بالتركيز على الديمقراطية وحقوق الانسان .. ورغم عمل / خيْر / هذه الدول في عدم ازعاج الملك محمد السادس ، بالمطالب المرتبطة بالديمقراطية وبحقوق الانسان عند بداية حكمة ، لإعطائه متسعا من الوقت حتى يقف على رجليه .. فان النظام لم يبالي بهذا الوقت المتسع .. وفشل في التقاط الإشارة ، او فهم الرسالة الموجهة له بضرورة الإصلاح والتحديث ، بشكل خطئ ... فاصبح النظام كنظام تقليداني ، فريد من نوعه عن الأنظمة الديمقراطية في واد ، والمجتمع الدولي في اخر .. فكانت النتيجة عزلة النظام دوليا ، بسبب ملفات كثيرة ، منها ملف الصحراء الذي وقف المجتمع الدولي منه موقفا معارضا ، وضد مغربية الصحراء .. وملف حقوق الانسان المرتبط بالديمقراطية ، لأنه لا ديمقراطية بدون إقرار حقوق الانسان .. وبسبب الفساد المستشري وفي واضحة النهار ، ومن ابرزه الاستحواذ المطلق على الثروة ، وتفقير الشعب .. وتهريب ثروة الشعب المفقر بطرق ملتوية خارج المغرب ، الى الابناك الأجنبية ، التي يتابع سياسيوها كل جديد يخص تهريب الأموال ، وشراء العقارات ، والمجموهرات ، واليختات ، والساعات الثمينة ... بمليارات الدراهم المنهوبة من ثروة الشعب المغربي المحروم منها ..
فمن دون الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ، يستحيل على النظام الاندماج في الاسرة الحقوقية والديمقراطية .... واكيد هذا يعني عنوانا واحدا ، هو مزيد عزلة النظام دوليا ...
وحتى ينجح الحسن الثالث في بسط يده على الدولة المهددة بالسقوط .. وحتى يعيد للمغرب مكانته الدولية التي كانت محترمة .. وحتى يكون الشعب وراءه لا امامه ، فهو مجبر على الخروج من الدكتاتورية التي لطخت وجه النظام ، ومجبر على الدخول الى الديمقراطية بقيمها الكونية ..
اما اذا تمادى في نفس النظام الغير مقبول دوليا ، فليس فقط انه سيحكم على نفسه وعلى نظامه بأكثر من العزلة .. بل سيكون سببا مباشرا ورئيسيا ، في أي تهديد قد ينهي مع الدولة .. وآنذاك لن تكون هناك دولة ثانية ، لان نظام القبيلة كعصب السلطة السياسية للزعماء على شكل زعماء المافيا ، لن يتفقوا ، ولن يتحدوا على شكل وعنوان دولة جديدة .. وهذا قد يكون لها امران . امر السقوط في حالة اللاّدولة ، اي التيه والفراغ التام ، مع ما سيترتب عن ذلك من حالات الفوضى ، والاناركية ، وتسهيل تقسيم المغرب طبقا للخريطة القبائلية ... فبالأمس كانت مطالب جمهورية الريف ، التي ستصبح مطالب جمهوريات اخريات ، بحمولة عرقية واثنية ... او السقوط في الحكم الاسلاموي كحكم فاشي ، سيؤسس للدولة الفاشية الأكثر خطرا من الدولة الدكتاتورية ... وفي جميع الأحوال . اذا ظل الحسن الثالث بعيدا عن النظام الديمقراطي .. وسار على المثل العربي الذي قول " من سار على الذرب وصل " ، فان التغيير الذي يعرفه العالم بوثيرة جد سريعة ، سيصدمه عندما سيصبح المثل العربي على الشكل التالي : من سار على نفس الذرب ، ومن دون تغيير نحو الأفضل ، سوف يتعثر ، وسوف يفشل ، وسوف ينتهي بالسقوط المدوي ، الذي سيعتبره العالم الديمقراطي شدودا انتهى ، وتخلصوا من مشاكله .. فلا مفر للأمير الحسن عندما سيصبح الملك الحسن الثالث ، من القطع مع ارث جده ، والقطع اكثر مع ارث والده ... لأنه يمكن إقامة دولة كافرة ، لكن إقامة الدولة البوليسية الطاغية حتميتها النهاية ...
3 ) لا بد من إجراءات صادمة للظفر بثقة الشعب : عندما نتكلم عن الاجراءات الصادمة ، فهذا يعني ان هناك وضع اصبح لا يطاق ، وروائحه الكريهة تكون قد ازكمت الانوف والنفوس ، ليس انوف ونفوس الشعب المغربي فقط ، لكنها ازكمت انوف ونفوس من يُحقّ ماهية النظام المغربي ، وتاريخ المغرب اكثر من النظام المغربي نفسه ، وهم الساسة الاوربيون والامريكيون ... ، او هناك شيء مختل يتطلب الإصلاح والتقويم ، لإرجاع العجلة الى سكتها الطبيعية ، او ان هناك وضع شاد وضد الطبيعة ، يتعين الإسراع في الشروع في معاجلته المعالجة الصائبة ، حتى لا يفيض الماء ، وينسكب خارج الكأس ، لان الطبيعة لا تقبل الفراغ الذي يبقى مهددا .. إمّا بالدخول الى المجهول ، او القيام بالمغامرات .. والشعب المتضرر ، والمفقر ، وفي جميع الحالات ، ستجرفه وسينساق وراء المغامرة ، او المجهول عند الترويج لخطابات ، والرفع لشعارات ، تنهل من مشاكل الشعب للدفاع عن الشعب .. في حين انها تحركت باسم الشعب لغرض ضد الشعب ... الذي يبقى الالعوبة الوحيدة في المسرحيات التي يلعبها الجميع بسوء نية ..
وان اول الإجراءات التي يتعين على الملك الحسن الثالث القيام بها ، لإرجاع الثقة الى الشعب ، حتى يحظى بمساندة ودعم الشعب ، ويكون حقا جاء من اجل خدمة الشعب ، وخدمة المغرب الذي تهاوت شهرته الدولية في عهد والده ، عمّا كان عليه الحال في عهد جده ، وحتى يعطي للدول الديمقراطية في العالم ، من الاتحاد الأوربي ، الى الولايات المتحدة الامريكية ، الى كندا ، الى روسيا الاتحادية ، الى جمهورية الصين الشعبية ... المثال الساطع عن الاتجاه نحو الإصلاح ، غير الإصلاح ، والى التركيز على الديمقراطية ، وعلى حقوق الانسان ... وان فعلها سيكون بمن " طرّقْ " المسمار السياسي ، واسس لنظام جديد ، داخل دولة ستتأثر بالنظام الجديد ، لتصبح دولة جديدة يضمن بقاءها ، التلاحم بين الملك الجريء ، وبين الشعب ، والجيش .. وكنظام ديمقراطي ، ودولة ديمقراطية ، تبقى من قبل العالم الديمقراطي ، محصنة من أي طعن من الخلف ، ومُحجبة من أي غدر قد يوشوش في عقول الجماعات المتعودة على العيش في المياه الضحلة ....
هنا .على الملك الحسن الثالث ، ان يصدر امرا باستعادة كل الأموال التي تم تهريبها الى خارج المغرب ، لتعود الى داخل المغرب ، لأنها أموال الشعب .. وان يشمل الاجراء كل الأموال المنقولة ، والعقارات ، والسيولة ... وعلى رأسها الأموال التي اخرجها والده محمد السادس ، ومدير كتابته الخاصة وصديقه الماجيدي .. وكل من ثبت في حقه تهريب أموال الشعب الى الأبناك الاوربية المختلفة ، والى باناما ... واذا كانت الأموال التي نقلها الملك الى خارج المغرب معروفة ، فان تحريك السلطات القضائية الدولية ، سيكون وحده كفيلا بإرجاع أموال اصدقاءه ، واموال كل مغربي هرب العملة من المغرب ، الى خارج المغرب ...
وحتى يستطيع الملك الحسن الثالث تثبيت مشروعيته مع الشعب ، ولتحديد المسؤوليات .... عليه ان يأمر بفتح تحقيق قضائي للدرك الملكي ، في الاتجاهات التي تكون اخذتها الديون المترتبة على الشعب .. مع تحريك المساطر القضائية ، سيما ، وان مبلغ هذه الديون يتجاوز اليوم اكثر من 140 مليار دولار .. وهو مبلغ اكثر من كافي ليٌحوّل كل المغرب ، الى كاليفورنيا ثانية بالمغرب ... فاين ذهبت القروض ؟ ومن استفاد منها ؟ وأين ملايين الدولارات التي دخلت كهبات من الخارج ، الى صندوق الملك محمد السادس ، المسمى بصندوق " كورونا " ....
ان ثورة الإصلاح السياسي والدستوري ، باتخاذ الإجراءات / الصدمة الكبرى ، لإرجاع أموال الشعب التي تم تهريبها بطرق ملتوية ، وبشهادة كبريات الصحف العالمية .. بالإضافة الى القطع النهائي ، مع الطقوس القروسطوية المذلة والمنحطة ، كما يحصل عند حفل ( الولاء / البيعة ) ، وفي الجمعة الثانية من كل شهر أكتوبر عند افتتاح الدورة البرلمانية ، حيث يلقي رئيس الدولة خطابا ليس كملك ، بل يلقيه كإمام ، وراعي كبير ، واميرا للمؤمنين ... ، وخطابه الموجه للرعايا من خلال (ممثليهم) ممثلي الملك في برلمان ، لا برلمان الشعب ، محجوب من النقاش ... والقطع مع عادات وتقاليد تقبيل يد الملك ، والامراء ذكورا واناتا ، والانحناء اكثر من مذل امام الملك عند التعيين في المناصب السامية .. وركوع ضباط الجيش على ركبتيهم لتقبيل يد الملك ، والامراء ، والاميرات ، وهذه كلها طقوس للإذلال ، والحط من الكرامة والانفة ...... ، وهي كلها ممارسات توجد فقط في مجتمعات ، وفي دول العبودية التي انتهت من الوجود ، ولم يبق من يمثلها الاّ النظام المغربي المتخلف عن باقي دول الكون ... من شأن هذا ان يزلزل المنطقة المغاربية ، ويزلزل العالم العربي .. ويجعل من النظام السياسي المغربي ، يضاهي الديمقراطيات الكونية ، التي تتشبث بها كل الدول الديمقراطية بلا استثناء ..
فهل يستطيع الأمير الحسن السير الثوري على نهج امراء اوربة ، وعلى نهج الأمير نردوم سيهانوك .. للحفاظ على الدولة كدولة ، وليس فقط الحفاظ على النظام عندما سيصبح الملك الحسن الثالث ... ام ان طريقة تكوينه وتهيئته ، لن تكون مخالفة لنمط عيش والده ، وجده ... وهذا سيزيد في تعميق الهوة من جهة بين الملك وبين الشعب ، لأنه سيستخدم القوة في فرض نظام حكمه ، ليصبح طاغية جديد مفروض بالبطش والقمع ، وبالنظر للتحولات الدولية ، فهذا الأسلوب مآله الفشل ، وسيبقى ثغرة من الثغرات التي قد يأتي منها التغيير الجذري ، الذي قد يعصف بكل الدولة ، وليس فقط بالنظام .. ومن جهة سيزيد في تعميق عزلة النظام داخل المجتمع الدولي ، وسيزيد هذا في انهاء دور المغرب في الساحة الدولية ، كما هو ملاحظ اليوم في عهد محمد السادس ، وبخلاف مكانة المغرب ، والدولة المغربية في عهد الحسن الثاني ...
وان توسيع دائرة العزلة الدولية التي قد تلتحق بها حتى أنظمة الخليج التي لا مبادئ لها .. قد يضرب في الصفر القضايا والملفات المغربية الحساسة ، وعلى رأسها خسارة قضية الصحراء ، التي هي في طريقها الى الخسران ... التي انْ استطاع الحسن الثالث من انجاز ثورة الملك والشعب ، سيكون المغرب قد نجا من المؤامرات والدسائس ، لان كل شيء سيكون مبينا على المؤسسات .. وسيكون الحسن الثالث قد نجح في ما فشل فيه والده الذي اعترف بفشله ، دون ان يقدم البديل لهذا الاعتراف بالفشل ، الذي لا يزال يتعثر في ملف الصحراء .. ، بالحفاظ على وحدة الدولة التي ستصبح الدولة الديمقراطية الأولى في العالم العربي ، وبشمال افريقيا .. ويكون قد حافظ على وحدة المغرب التي هي قوة الدولة ..
ان تحديث الدولة ، والحاقها بركب الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الانسان ، سيكون وحده صمام امان الدولة ، وسيكون وحده الحاجب من كل المخططات الانقلابية ، وبما فيها الانقلابات التي قد تأتي من ضباط في الجيش اذا خسر النظام الصحراء ، او اذا نزل الشعب الى الشارع يطالب بالدولة الديمقراطية ، وبدولة حقوق الانسان ، ويطالب بإنهاء دولة الظلم ، والاعتداء ، والطبش ، والقمع .
ان العالم اليوم يرفض الأنظمة البالية ، الاستبدادية ، والطاغية التي تعتدي على شعوبها ، وتفقرهم لكي تغتني هي بالطرق الغير المشروعة ، التي من فضائحها تهريب أموال الشعب المسروقة الى خارج المغرب ... ووضعها في الابناك الاوربية المختلفة التي جاءت منها ...
فالمهمة الأساسية الاستراتيجية الأولى للملك الحسن الثالث ، ولكي يحافظ على الدولة ، وحتى لا نسقط في اللاّدولة ، ونسبح في التيه ، والفراغ ، لننتهي ب Chao ... ، واضحة ، وهي لا تخرج عن التعامل مع المغاربة كشعب من المواطنين ، لا شعبا من الرعايا العبيد ، شعب يملك دولة ، لا شعبا تملكه عصابة تنهب ، وتسرق ، وتبطش من دون قانون ... وتعتدي عليه في واضحة النهار ....
ان التخلف عن بناء الدولة الديمقراطية الحقيقية ، التي تنتصر للديمقراطية ، والى حقوق الانسان ، خاصة اذا سار الأمير عندما سيصبح ملكا ،على نهج وخطى جده ، وبالأخص اذا سار على نهج وخطى والده ... فعوض الدفع بالمغرب الى الامام ، سنرجع الى صراعات الخمسينات ، الستينات ، والسبعينات ، والثمانينات ... وعوض البناء لتحديد ، وللتحكم في الانطلاقة ، سنضيع الوقت في صراعات هذه المرة ستكون شعبية واكثر من عنيفة ، لأنه من المستحيل ان النظام يغتني الغناء الغير مشروع ، والشعب صاحب الثروة ، يُفقر الفقر الغير المشروع ...
ان التخلف عن بناء الدولة الديمقراطية ، التي ستكون دولة المؤسسات ، لا دولة الأشخاص ... سيفتح باب جهنم على المغرب المعرض لهزات اجتماعية قادمة .. كما سيجعله معرضا لجميع الاحتمالات ، وبما فيها نهاية الدولة ، وليس فقط نهاية النظام .... كما سيزيد في عزلته الدولية ، خاصة اذا تجرأ على اطلاق النار الحي على المتظاهرين والمحتجين ، الدين يطالبون بالدولة الديمقراطية ( المحكمة الجنائية الدولية ) .... فنزول الشعب الى الشارع ، هو موعد يجب انتظاره ... لان شروط الصراع تنتصر له ...
فإما الدولة الديمقراطية . وامّا المغامرة ، او السقوط في المجهول .. وعندما ستتحول الدولة الى لا دولة ... ويصبح السقوط مدويا ... فلا أحد سينصت لرئيس تونس الذي هرب كالجرد ، عندما بدأ مذعورا يردد " مفْهمْتْكومشْ " ... لا احد سيفهم ، ولا احد يريد ان يفهم .. لان لغة المشانق ، وتعليق الطغاة في صور باب الاحد ، وباب الرْواحْ ، واعادة سيناريو " وَا البغْدادي مشفْتِ -–منْضَ ما شفْتِ هاذِ " تبقى هي العدل ..( البغدادي باشا خدم في الادارة الكلونيالية الفرنسية ، واعتدى كثيرا مثل الباشا لگلاوي باشا مراكش على المغاربة .. وعندما ثار المغاربة القوا القبض على الباشا البغدادي ، فاحرقوه حياً وهم يرددون / وا البغدادي مشفْتِ منْضَ Le mandat ما شفْتِ هاذِ ) ...
فاختر فريقك أيها الملك الحسن الثالث : فإما ان تكون مع الشعب الذي وحده سيحفظ الدولة ، ومع العالم الديمقراطي ، والأمم المتحدة ضامني الدولة المغربية الديمقراطية ... وإما ستكون مع فريق يتكون من مجرم جلاد يعري الناس ويصورهم عرايا من دون ملابس حموشي جديد ، فؤاد الهمة ( صديق ) فاسد جديد ، الظالم عبدالوافي لفتيت خارج على القانون جديد ، شرقي ضريس مجرم جديد .. إضافة الى أصدقاء السوء ، مثل الذين تسببوا في مرض ولادك محمد السادس ، وتسببوا في مشاكل والدتك سلمى بناني ابنت الشعب ، وعلى رأسهم ( المستشار ) الكبير ، و ( الصديق ) الكبير لوالدك فؤاد الهمة ..
اللّهُمّ اني بلغت ..... قل كلمتك وامشي ولا تلتفت ....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخنفساء- من السيارات الأشهر عالمياً| عالم السرعة


.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة والعشرون | وصفة الشيزكيك المالح وال


.. ليه لا؟ - الحلقة الرابعة والعشرون | وصفة -المغربية- مع الشيف




.. انتهاء مهلة سكان حي الشيخ جراح لإجلاء منازلهم


.. انتخابات مصيرية في إسكتلندا وسط مخاوف عن انفصالها عن التاج ا