الحوار المتمدن - موبايل


بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس: المرأة / الإنسان:بين الاستغلال الرأسمالي، وبين الرِؤيا المنحطة في الواقع الاجتماعي، في ظل جائحة كوفيد 19.....11

محمد الحنفي

2021 / 4 / 22
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


الرؤيا المنحطة للمرأة في الواقع الاجتماعي:.....2

ولتجاوز هذه الرؤيا السائدة المنحطة، للمرأة، من منطلق تكريس دونيتها، نرى:

1) ضرورة الإقرار، بوجود الاختلاف، بين الأفراد، حتى في الأسرة الواحدة، فما بالنا في المجتمع ككل.

2) ضرورة الإقرار، بضرورة استيعاب الدين الإسلامي، لمستجدات كل عصر، حتى يكون الدين الإسلامي صالحا لكل زمان، ومكان، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ومن أجل أن يكون في مستوى تحولات الواقع، حتى لا يصير غير قابل لتطور الواقع.

3) ضرورة القدرة على تدبير الاختلاف القائم، على جميع المستويات، من منطلق ما تقتضيه تحولات العصر، الذي نعيشه، وما تقتضيه مصلحة الإنسان، مع الحرص على ثبات العقيدة، وعلى تحولات الشريعة، في الدين الإسلامي، ضرورة الحرص على التقدم، والتطور في الواقع، انطلاقا مما تقتضيه الشروط القائمة، لتجاوز الاعتقاد، بأن الدين الإسلامي يعرقل التطور القائم في الواقع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، لإكساب الرأي العام، رؤيا مختلفة عن الدين الإسلامي، الذي يصير مسايرا للتطور، بسعيه إلى احترام مكانة الإنسان في المجتمع، وفي الواقع، بحرصه على تمتعه بكافة حقوقه الإنسانية، وبإقراره بضرورة المساواة بين المرأة، والرجل، على جميع المستويات، بما في ذلك المساواة في الإرث، وباعتبار المرأة إنسانا، ولا علاقة لإنسانيتها بتسييد أنوثتها، التي تدخل في إطار خصوصية جنسها.

5) ضرورة اعتبار احترام حقوق المرأة الخاصة، من لوازم احترام إنسانية المرأة، واحترام مساواتها للرجل، سعيا إلى طمأنة نصف المجتمع، على مستقبله الإنساني.

وهكذا، نجد أن تجاوز الرِؤيا المنحطة، والدونية للمرأة، يقتضي منا الإقرار، بوجود الاختلاف بين الأفراد، فيما يخص الرؤيا، تجاه المرأة، كما يقتضي منا الإقرار بضرورة استيعاب الدين الإسلامي، لمستجدات كل عصر، حرصا على صلاحيته، لكل زمان، ومكان، وضرورة القدرة على تدبير الاختلاف، بين الأفراد، وضرورة الحرص على التقدم، والتطور، الذي تقتضيه الشروط القائمة، وضرورة اعتبار احترام حقوق المرأة الخاصة، من لوازم احترام إنسانية المرأة، حتى نصل، بذلك، إلى أن القرار السياسي لحكام المسلمين، الذين يستغلون الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا، هو المعرقل للتطور، بالدرجة الأولى.

ومن الواجب أن نحتفظ للمرأة بمكانتها، في الواقع الإنساني / العلمي / المعرفي / الفلسفي / الاقتصادي / الاجتماعي / الثقافي، من منطلق: أن المرأة ليست ربة لبيت فقط، وإنما هي صارت تقتحم مجمل منا حي الحياة الإنسانية، التي كانت محتكرة من قبل الرجل، بالإضافة إلى اقتحامها للطبقات الاجتماعية المختلفة، القائمة في المجتمع، نظرا للأشغال المختلفة. فقد صارت إقطاعية، وبورجوازية، وبورجوازية متوسطة، وصغرى، وجندية عادية وضابطة عادية، وضابطة متوسطة، وضابطة سامية، ومشتغلة في كل أسلاك التعليم: الابتدائي، والإعدادي، والثانوي، وفي كل اسلاك الإدارة: من كاتبة عادية، إلى وزيرة... إلخ، وهو ما يفرض علينا: أن نعيد النظر في رؤيانا للمرأة، وأن ننفي دونيتها، وانحطاطها من واقعنا، وأن نعترف لها بنفس المكانة، التي تعتبر فيها كرامتها محفوظة، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وبناء على الخلاصة أعلاه: فإن المرأة، صارت تحتل نفس مكانة الرجل، على مستوى العطاء، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. فهي تساهم في ازدهار الاقتصاد، على المستوى العام، باعتبارها مالكة لوسائل الإنتاج، وباعتبارها مشغلة لتلك الوسائل، ومروجة لمختلف البضائع المشروعة، على جميع المستويات التجارية، ومكلفة بحفظ الأمن العام، والخاص للمجتمع، الذي توجد فيه، وتعمل طبيبة، وممرضة، ومهندسة، في مختلف المجالات الهندسية، وطبيبة، في مختلف التخصصات الطبية... إلخ. وهو ما يقتضي التعامل معها، كما يتم التعامل مع الرجل، على جميع المستويات، في كل المجالات القائمة في المجتمع.

ونحن، عندما لا نعترف للمرأة، بكونها صارت مساوية للرجل، إن لم تتفوق عليه، فإننا نقع تحت أسر التخلف، الذي يصر على التحكم فينا، على مستوى العادات، والتقاليد، والأعراف التي تجرنا إلى الوراء، ولا تدعنا، وشأننا، فالمرأة أم، وأخت، وبنت، وقريبة، قد نجد فيها ما لا يمكن أن نجده لا في الأب، ولا في الأخ، ولا في الإبن، ولا في القريب. الأمر الذي يفرض احترامها، واحترام حقوقها الإنسانية. فإذا صدر منها ما يقتضي مقاضاتها، فهي ،كذلك، كالرجل أمام القضاء: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، يجري عليها ما يجري على الرجل، وتطبق جميع القوانين في حقها، كما تطبق على الرجل. وقد تقف أمام هيأة القضاء المتكونة من النساء فقط، على مستوى هيأة الحكم، وعلى مستوى هيأة الدفاع، وقد تكون الهيأة مختلطة، على مستوى هيأة الحكم، برئاسة قاضية، وعلى مستوى هيأة الدفاع، وعلينا أن نراجع أفكارنا، تجاه المرأة، مراجعة جذرية، وأن نقر قانونيا، وعرفيا، بضرورة مساواتها للرجل، على جميع المستويات، لها نفس الحقوق، وعليها نفس الواجبات.

وانطلاقا من المراجعة الجذرية لفكرنا، تجاه المرأة، فإننا نتعامل مع المرأة، على أساس المساواة بينها، وبين الرجل، في كل مجالات الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وفي كل قطاعات المجتمع، وأن نعمل على إعادة تربية الرجل، على هذا الأساس، حتى يتمرس على احترام المرأة، واحترام حقوقها الإنسانية، وحقوق النوع، مما يكسبها المكانة التي تستحقها، لتصير قادرة، كالرجل، في كل شيء، ولتصير علاقتها به، محكومة بالقوانين المعمول بها، في كل دولة.

والمرأة لا تتحرر، إلا إذا تحررت من رؤياها السلبية، تجاه نفسها، على أنها دون مستوى الرجل، في الحقوق، وفي الواجبات، وكونها لا تقول بحقوق النوع الخاصة، ولا تقبل بها، لأنها لا تملك أمام الرجل، إلا أن تكون مع التعدد، الذي يتنافس مع طبيعتها الإنسانية، وهو ما ترتب عنه: أنها تطالب بتمكين الرجل، من التعدد، الذي يؤدي إلى التخفيف من حدة العنوسة. وهو تبرير يقبل من الرجل، الذي يمارس تعدد الزوجات، ولا نقبله من المرأة أبدا، ومهما كانت مستغرقة في الفكر الظلامي، الذي يجعل التعدد واجبا على الرجل، بالإضافة إلى الإماء، اللواتي يصرن مملوكات الرقبة للرجل، الذي يحق له التسري بهن، وكأننا لا زلنا نعيش في المجتمع العبودي.

وتحرر المرأة من الرؤيا السلبية للمرأة، بمثابة استكمال تحررها من الرؤيا السلبية للرجل، تجاه المرأة، حتى تستحق أن تكون مساوية للرجل، في مساهمتها في البناء الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، للدولة المتحررة، التي تدبر أمور الشعب المتحرر، في إطار السعي إلى التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، في أفق الاشتراكية، التي تقطع مع كافة أشكال الاستغلال الممارس على المرأة بالخصوص.

وهكذا، نجد أنه: في تناولنا لفقرة: (الرؤيا المنحطة للمرأة في الواقع الاجتماعي)، أن كون انحطاط المرأة، صار ملازما للمجتمع، وكونه يرجع إلى اعتبار كون المرأة دون مستوى الرجل، ودور الدين في جعل المرأة، كذلك، وكون الرؤيا الدينية للمرأة، تجعل المرأة دون مستوى الرجل، حتى وإن كانت متفوقة عليه في الواقع، وعلى جميع المستويات الإنسانية، وصولا إلى مقاربة الإجابة على السؤال:

ما العمل، من أجل تجاوز هذه الرؤيا، التي تجعل ، ومكانتها في الواقع الإنساني، دون مستوى الرجل، وعلى جميع المستويات؟

ومقاربة الجواب على هذا السؤال، يجعل المرأة تحتل مكانتها، كالرجل، على مستوى العطاء، وعلى جميع المستويات، من أجل أن يتم الاعتراف لها بذلك، وحتى يتم التعامل معها، على أساس المساواة بينها، وبين الرجل، ومن أجل أن تتخلص، هي نفسها، من الرؤيا الدونية، والمنحطة، تجاه نفسها، لتصير متأكدة من كونها كالرجل، في الحقوق، وفي الواجبات، ولا تختلف عنه، إلا في كونها تتمتع بحقوق النوع، التي ترفع شأنها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجزيرة تحاور الفتاة المقدسية مريم التي واجهت الاعتقال بالاب


.. عاجل - وفاة سمير غانم شائعة ? الأسرة تنفى ونهال عنبر تطالب ج


.. السودان: لقطة لـ-فضيل- السوداني تعيد الجدل حول حقوق المرأة و




.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة توضح فقه الأسرة والصبر على الأذى


.. شاهد| امرأة فلسطينية تحكي مايجري في حي الشيخ جراح