الحوار المتمدن - موبايل


إتيين باليبار (1942 - )

غازي الصوراني

2021 / 5 / 4
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



فيلسوف فرنسي معاصر، وهو اليوم أستاذ فخري في جامعة نانتير- باريس العاشرة وأستاذ زائر في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية، "شارك مع لوي آلتوسير في تحرير كتاب قراءة الرأسمال (1965) الذي احدث تحولاً في تأويل الماركسية من وجهة نظر بنيوية، كما شارك في تحرير المعجم النقدي للماركسية بإشراف جورج لابيكا (1982) يدرس حالياً الفلسفة السياسية والأخلاقية في جامعة باريس العاشرة"([1]).

كان عمره 23 عاماً عندما ساهم في المؤلف الذي أشرف عليه الفيلسوف الماركسي الشهير لوي ألتوسير وصدر سنة 1965 في باريس بعنوان: "قراءة [مؤلف] رأس المال".

"إتيين باليبار (Etienne Balibar)، هو أستاذ فخري في جامعة باريس الغربية نانتير، وهو أستاذ متميّز في الإنسانيات في جامعة كاليفورنيا في إرفين. وكوجْهٍ رئيسي من وجوه الفلسفة المعاصرة، نشر باليبار عشرين كتاباً وعدداً لا بأس به من المقالات، مخصّصة في المقام الأول للفلسفة السياسية، وهو عضوٌ في رابطة حقوق الإنسان، وقد تدخّلَ مؤخّراً في منابر عمومية وفي مناسبات مختلفة للوقوف إلى صفّ المهاجرين وطالِبِي اللجوء «غير الشّرْعِيِّين» لنيْلِ حقُوقِهم"([2]).

تميز الفيلسوف الماركسي باليبار، "بأنه كان من بين أبرز المثقفين الفرنسيين المدافعين عن المهاجرين الذين لا يحملون أوراق إقامة رسمية، وكان من الداعمين لتحرك "السترات الصفراء" الاحتجاجي ضد مشروع التقاعد الذي تقدمت به الحكومة الفرنسية، كما يُعرِفَ عنه أنه من مؤيدي القضية الفلسطينية، وكان قد نشر في مجلة "لوموند ديبلوماتيك" في أيار 2004 مقالاً مطولاً بعنوان: "كونية القضية الفلسطينية" قدّر فيه أن هذه القضية هي من القضايا التي تسمح للمرء بأن يقوّم كرامة ومسؤولية الخطاب السياسي، وأن الصراع الدائر حولها لا يتعلق، من منظور العدالة والحق، بحرب بين "أشرار" و"طيبين"، بل بصراع يعبر عن خلل في موازين القوى، صارخ ومستمر في التعاظم، بين إسرائيل، إحدى القوى العسكرية الكبرى في العالم المتحالفة مع القوة العظمى الأميركية والتي تمتلك جميع وسائل الحرب الحديثة، وبين الفلسطينيين الذين يناضلون اليوم من أجل بقائهم بوصفهم شعباً"([3]).

كما "شارك في 13 أيار 2015 في التوقيع على بيان أصدره عدد من المثقفين الفرنسيين يدعو إلى محاربة معاداة السامية وإلى إدانة سياسة الحكومة الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين، ويطالب فرنسا، وجميع الدول الأوروبية، بممارسة الضغط عليها من خلال الاعتراف بدولة فلسطين، كما فعلت السويد، وضمان قبولها عضواً كامل العضوية في هيئة الأمم المتحدة، وأن تلتزم هذه الدول بوقف أي مبيعات أسلحة إلى إسرائيل.

وكان باليبار قد قدّر أن أمرين يمكن أن يجعلا شرعية إسرائيل هشة بل يسمحا بالتشكيك بها في نظر قسم كبير من العالم؛ الأول يتمثل في تعريف إسرائيل لنفسها بوصفها "دولة يهودية"، لأن هذا سيكون على حساب الفلسطينيين، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون داخل حدودها، لأنه سيفرض عليهم شرط أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية، محرومين من عدد كبير من الحقوق ومستثنيين من المساواة الرمزية مع الإسرائيليين "الحقيقيين" في امتلاك أرضهم المشتركة؛ والثاني يتمثل، على الصعيدين الحقوقي والأخلاقي، في أن شرعية إسرائيل كدولة حديثة لا يمكن أن تقوم على أسطورة من أصل مقدس، ولا على جعل الإبادة التي لحقت بآباء سكانها اليهود "حقاً سيادياً" يجعلهم فوق قانون الأمم، ولا على القوة المنتصرة، بل تتطلب شرعية إسرائيل اعتراف الشعوب المحيطة بها، وفوق ذلك كله اعتراف الشعب الذي "هُجّر" عبر سيرورة استعمار ذات طبيعة خاصة"([4]).

"التحق باليبار عضواً في الحزب الشيوعي الفرنسي منذ عام 1961، لكن تاريخه الشيوعي الطويل لم يشفع له حين قرّر الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي الفرنسي» جورج مارشيه طرده من الحزب (منتصف السبعينات) قبل انتخاب فرنسوا ميتران رئيساً في 1981، ولكنه بعد ذلك أصبح ناقداً شرساً لسياسات الحزب الشيوعي الفرنسي، خاصةً رفض باليبار تحالف الحزب مع «الحزب الاشتراكي» من ناحية، واستمر في نقده بعد أن رضخ الحزب للتوجهات الشعبوية والعنصرية ضد وجود المهاجرين في فرنسا، وكتب "باليبار" حينها مقالاً كبيراً نشر في مجلة «نوفيل أوبسرفاتور» الفرنسيّة، اعتبر فيه أنّه لا يمكن السماح للحزب بأن يصبح عنصرياً.

في تلك المرحلة طالب باليبار قوى اليسار الأوروبي استنهاض نفسها، والسماح بضم المهاجرين إلى عضويتها من دون التخلي عن قضية صراع الطبقات"([5]).

في مقال له: " "حول الصهيونية" (2007)، يقول في مطلع المقال :" لا يبقى الإله أخرسا"، لأنه يبين مدى تأثير الجانب الثقافي في الدفاع عن القضية الفلسطينية. وهذا الجانب الفلسفي الثقافي هو ما قصر فيه العرب، لأن الصهيونية نظرية قائمة على فلسفة خاصة ينبغي العمل على تقويضها، بدل البكاء والنواح والوقوف على الأطلال .

إن نص باليبار قوي ومفيد، ليس فحسب لكونه يكشف عن الأسس الأسطورية للصهيونية، ولكنه يبن كذلك المسالك التي تؤدي إلى تفكيكها، ونسف قواعد هذه الرمزية ذات المنحى التدميري لثقافات الإثنيات .

ويضيف: "إن إحدى الأساطير المؤسسة للصهيونية، هي أسطورة "الأرض والدم" تترسخ في التصوف الديني ، وتدل بوضوح على أن ادعاء المستعمرة الصهيونية للحداثة لا يمثل سوى طلاء على كيان اجتماعي عاجز عن التخلص من فاشيته الملازمة له"([6])

يبدو بوضوح أن باليبار كان متأثراً -وما زال- برؤى ومواقف أستاذه آلتوسير، سواء بالنسبة للماركسية أو بالنسبة للاشتراكية وكافة قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفقراء في بلاده، علاوة على رؤيته الواضحة التي انطلقت من موقف أممي شيوعي وإنساني في آنٍ واحد .

من مؤلفاته: "خمس دراسات في المادية التاريخية (1974)، حول دكتاتورية البروليتاريا (1976)، وبالاشتراك مع لابيكا وج. ب. لوفيفر وج. بوا: لنفتح النافذة أيها الرفاق! (1979)، حدود الديموقراطية (1992)، الجماهير، الطبقات، الأفكار – دراسات في السياسة والفلسفة قبل ماركس وبعده (1994)، أماكن الحقيقة وأسماؤها (1994)"([7])، وبعد ذلك أصدر باليبار المجلدين الأول والثاني من أعماله الكاملة بعنوان: "تاريخ لا ينتهي" و"ولع المفهوم".




([1](جورج طرابيشي – معجم الفلاسفة – دار الطليعة – بيروت – ط1 – أيار (مايو) 1987 – ص148

([2](وسف السهيلي - نحو فينومينولوجيا القسوة محادثة مع إتيان باليبار – مؤمنون بلا حدود – 7 ديسمبر 2019
([3](ماهر الشريف – الفيلسوف إيتيين باليبار وعالم ما بعد كورونا – موقع: حزب الشعب الفلسطيني – 9/6/2020

([4]( المرجع نفسه.

([5]( ديما شريف – إتيان باليبار: شيوعي "متشائل" بلا حزب منذ 28 عاماً – موقع: الاخبار – 19 نشرين الثاني 2009.

([6]( محمد بوتنبات -إتيان باليبار - مدونة في الفكر والسياسة والإبداع - 13/5/2017
([7]( جورج طرابيشي – معجم الفلاسفة – دار الطليعة – بيروت – ط1 – أيار (مايو) 1987 – ص148








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -مراسلون بلا حدود-: شكوى ضد إسرائيل أمام الجنائية الدولية لق


.. الانتقال الديمقراطي في السودان.. في مؤتمر باريس | #غرفة_الأخ


.. الجزيرة تكشف عن أنواع الصواريخ التي تستخدم في تدمير الأبراج




.. زحمة جلسات واجتماعات على خط التهدئة بين إسرائيل وغزة | #غرف


.. الجيش الإسرائيلي يشن غارات عنيفة على قطاع غزة