الحوار المتمدن - موبايل


عروس ميتة

أماني الراشد

2021 / 5 / 9
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


في ليلةٍ ميتة رَحَلَ القمر أخْتفى النور، طلَبَ يدي عمّي من أبي لِولِده الأكبر، كان هذا الخبر كّرِصاصَةٍ أستَقَرتْ في داخلي ونَثَرتْ دمي وأحلامي ، دَعَوْتْ اللهَ كثيراً صَرَختُ بصَمت ،بَكَيْت من دون دُمُوعِ ذبتُ دَفْعةً واحدةً ،لكنّ لم يَتَغيّر شيءٌ وأبي من دون أن يسألُني أو حتّى يَهتَمّ لأمري وافَقْ.
عبير سَيَتِمَّ الزواج بعدَ شهرٍ ،هكذا قالَ لي.
هذا الشهرُ هو كلّ حُريّتي وكُلّ أملي في الحياة،في تلك الليلة؛ خَسِرتُ دِراسَتي وأحلامي تَطايرتُ بين السماء والأرض فتناثرت معها.
قُلت لوالديّ: لا تِوافقَ بيننا، أريدُ أن أكملَ دِراسَتي رَويت لهم كلّ أحلامي وأهدافي عن التَخصُّص الذي أحبَّ أن أدرسه في جامعة لكنّ كُلّ ما قالوا لي أنّني أصبحت زوجته، كُلّ شيءٍ يَنْسَحبُ بإرادته خارج نطاق شعوري وإحساسي، أدخلونی في مدى لا أعرفُ مُنتهاهْ.
زُوجت من شخصُ لا يبالي بشيءٍ.
كلمة "زَوّجته" أصبحت مِسماراً يَغرِسُ في عقلي وقلبي، بمُجرّد سِماعها أشعَرُ بضَجيجٍ كأصواتِ البَنادِق في رأسي. هذه الكمةُ هي قاتَلتي، دَخل حلمٌ جديدٌ في مُخَيّلتي
بدأ يُراودُني في أيّامي الأخيرة أحْلمُ به عندما أكون مُستَيِقظةَ ومُنطَفِئة.
حلمي بالتَحرّر من هذا السجن الذي فُرض علي.
بَقتْ هذه الأحلام تَغرِسُ في أعماق قلبي سكاكينٌ وتَقطَعني.
حاولتُ أن أمْنعَ الأمر بكلّ قُوّتي.
الدقائق إلتي كانت لا تَتَزحْزح الآن تُسابَقني.
مرَّ شهرٌ وكأنّه ليلةٌ.
مضت الأيام كَلَمح البَصر وجدتُ نفسي بفستانٍ أبيضٍ طويلٍ مُزينٍ بالورود واللؤلؤ.
الكل حولي فَرحون يَتراقصون، بينما تَتَسارع دَقّات قلبي حتى كاد أن يَخرُجَ لو لا صَلابَة أضلُعي.
أرتفعت أصواتُهم يُنادوني ياعروس...
هذه الكلمة خَنجرُ يغرس في قلبي.
بعدَ كلّ القوة والثبات أرتَجَفَ جسمي وقلبي .
أجبرتُ أقدامي على المشي بخُطَواتٍ ثَقيلة.
دخَلتُ عليهم أرتَفعتْ أصواتُهم بالزغاريد.
تبسمرتُ في مكاني حين رأيته يتقدّم نحوي.
أرتفع ضجيج أفكاري ودقّات قلبي ؛ اُهربي إلى الجحيم إلى الموت إلى لاشيء فقط لا تبقي اُهربي،لم أستطيع أن أتحَرك خُطوةً واحدةً.
أقترب مني وأمسك يدي بقوةٍ، شعرتُ وكأنّ ملك الموت أمسك يدي تَحَولّت إلى طائرٍ مكسور الجناح بيد صيادٍ مجرمٍ.
جلسنا فتحولت إلى صنم، تخليت عن إنفعالي،وأكتسبت مهارة البرود،
فانهدّت جُدرانْ روحي ،تمنّيت ألّا أعي كل هذا، وأن يكون كابوساً أصحو منه وأذهب إلى مدرستي في اليوم التالي.
بدؤوا يلتقطون لنا صوراً كثيرة يقولون إنها للذكرى.ضحكتُ بمرارة ذكرى لموتي...
كنت قبضةِ طين ، مُجتَمعة و مُفَتّتَة، حية وميتة، وهو جسم متحرك ميت الإحساس ترك المكان ببروده، وبقيت أنا مع النساء .
كل أحداثِ حياتي وأحلامي مرّت من أمامِ عيني.
أتى مرةَ أخرى وقف بجانبي بَدلَته السوداء كانت بلون حياتي الجديدة وضحكته المُرْتَفِعة رصاصٌ يَدخُلُ عقلي.
تملكني شعورٌ فظٌّ، مُهيبٌ ومُرعبٌ شعرَت وكأنّني كبرت مئة عامٍ، وأن جميع ما يشعر به البشر خلال سنواتٍ طويلةٍ شعرت به خلال لحظة واحدة.
الكل أراد أن يُودّعَني،لكنّ رحلت من دون أن أقول شيئاً أو أن أودّعّ أحداً فلا أحد يَهمُني.
الأيام إلتي مررتُ بها، علقت بحنجرتي؛ تؤذيني عندما أتكلم وتؤذيني عندما أكتم.
بدأ الخوف يَعتصرُ قَلبي.
سرتُ معه نحو السيارة ركبنا معاً.فاحَتْ منه رائحةٌ غريبةٌ،ضحك كثيراً دون وعيٍ، قال كلماتٍ كثيرةً لا معنى لها، عيناه تحوّلتا إلى جَمرَتين، تارةٍ يَصْرخُ وتارةً يهدأ ويبدأ بالنظر إلي.
نظراته الوحشية تُخيفني، كأنّها تَنهش جسدي وتُمَزّقُ روحي، لكني لم أهتمَّ وضعتُ رأسي على نافذةِ السيارة بدأت دموعي تَتَراقصَ على وجَنتيْ، بكيتُ بُكاءاً لا صوتَ فيه حتّى أنقطعت أوتاري وجَفت دموعي، هي الوحيدة إلتي أسعفتني كلّ صراخي وألم روحي تُرجمت دموعاً صارخة . بعد دقائق وصلنا نزلنا معاً،فتح الباب.
دخلنا ،دخل هو إلى الحمام وأسرعت أنا نحو الغرفة ،دخلت وأقفلت الباب.
الورد المتناثِر والشمُوع المضيئة يملآن الغرفة.
قفلتُ البابَ ورميْت الفستان اللعين واستبدَلتَه بالأسود.
جلستُ على الأرض حَضَنتُ روحي المُتلاشية. و بكيت كما لو أنني لم أفعل مِن قبل، بكيت وكأنني أذوب.
تارة ألوم نفسي لأنني لم أفعل شيئاً وتارة أواسيها. لملمت ماتبقى مني.
أردت أن أخرجَ من الغرفة فأجواؤها تقتُلني. لكنّ لا أحد أركض إليه وأُخبِره بما يُحزِنني ،أُخبِره عن الضجيج الذي يدور بقلبي، عن الأفكار السَيّئة الَّتي تدور في رأسي، فأنا تائهةٌ ،مشتتةٌ، حزينةٌ، وحيدةٌ، أتألم، وأغرق وحدي.
أيقظني صوته المُرتفع، أفتحي الباب، لم أنطق بكلمة.
الخوف تَمَكّن مني، حاولتُ أن أكونَ قوية أخذتُ الهاتف أتصلت بأمي حاولت جاهدة لكنها لم ترد.
وقعت السماعة مني حين كسر الباب ودخل علي يَتَرنّح يميناً وشمالاً. أمسك بي بقوة دفعته بكل قوتي، تحررّت منه هربتُ نحو الباب، لم يهتمَّ بي ولا بأحاسيسي المنكسِرة،لم يسألني ماذا حدث؟
هو عديم الإحساس، عديم الرحمة ،كل ما سعى له أن يمتلكني، تقدم نحوي خطواته ترعبني ،
هربت نحو الباب وأنا لا أملك ملجأ.
أمسك بي قبل خروجي.
دفعني بقوة وقعت على الأرض، تناثر دمي. لم أكنْ أمتلك قوة لأقف أو لأهرب لم أتمكَّنْ حتّى من فتحِ عيناييّ.
بدأ يضربني ويصرخ لا تريدنني؟
لقد خدر جسمي من الضرب.
فقدت وعيي،كنت أظن أن اللهَ أسعفني وأن الموت أتى لِيأخذني،لكنّ بعد ساعاتٍ فتحت عيناييّ فوجدت نفسي في المستشفى، كنت مقيدةً من كلَّ الجهات لم أستطيع أن أتحرك كل جسمي مقيد ويتألم كأنني سقطت من أعلى الجبل، رأيت أمي أقربت مني :أنتِ كارثةٌ وحلت بنا كيف تقولين أنكِ لا تُريدينه ؟
_ كان سكران فهجَم عليّ. _وقحة تجرئين أن تدافعي عن نفسك ،سيأتي زوجك بعد قليل عليك أن تَعتَذري منه وتَطلبي السماح عسى أن يُسامِحَك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انطلاق أولمبياد طوكيو 2020 والمشاركة النسائية العربية |#Toky


.. مشاركة نسائية عربية مميزة في طوكيو| #TokyoRoundUp


.. خارج المسار - النساء تُبدع: زراعة خارج المألوف




.. المنتج السينمائي الأميركي واينستين يواجه تهما جديدة بالاغتصا


.. لبنان.. لبنان.. كيف باتت نفقات الأسرة اللبنانية