الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل اسرائيل تغرق !

رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)

2021 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


لمحة تاريخية معاصرة

دولة اسرائيل هي كيان تم خلقه في الفترة 1917 – 1948 (لظروف يهود اوروبا مابعد الحرب العالمية الاولى والثانية وموقف الاوروبيين من استمرار وجود اليهود باعداد كبيرة في اوروبا) ليقع وسط شعوب عربية تكرهها عقائديا وقوميا فقد تم فرضها فرضا من قبل الدولة البروتستانتية (بريطانيا العظمى انذاك) وليس بترغيب شعوب المنطقة سياسيا واجتماعيا على توسيع وتطوير الاندماج بين المسلمين واليهود كما كانوا اصلا طيلة فترة ماقبل انهيار الدولة العثمانية وهذه لم تكن غلطة برايي انما كانت بتعمد واضح اثبتت العقود التالية ان الخطة لم تصب في مصلحة اي من الطرفين سواء العربي اوالاسرائيلي بل فقط لمصلحة الغرب.
هذه الشعوب وبغالبية عظمى تكره اسرائيل لسببين لا ثالث لهما :
الاول: مواريث دينية وطائفية متوارثة منذ اكثرمن 14 قرنا تصل لحد فرض القتال ضد اليهود او من يمثلهم او يواليهم قتالا حد الموت لان الاقصى هو اول القبلتين وثالث الحرمين بل كان اول حرم.
الثاني: جراء الحروب العربية – الاسرائيلية السابقة التي ابتدأت صغيرة بعد وعد بلفور 1917 مرورا بثورة القسام حتى نشبت الحرب الكبرى عام 1948 بعد فرض اسرائيل كدولة تمثل اقلية وسط اغلبية عظمى من غير اليهود, بالاضافة الى الدسائس التي كالتها اسرائيل بمعونة الغرب لهذه الشعوب ومقدراتها على مدى اكثر من قرن, وان ظهر الان من هذه الشعوب فئة غير فعالة ومكروهة اصلا بين اغلبية العرب (ظهرت لاسباب معينة في فترة معينة وقد تختفي هذه الفئة باختفاء الاسباب مثل قبائل غرب الخليج التي ايضا خلقتها بريطانيا بظهور النفط لحماية استثماراتها ليس إلا ) يؤيدون اقامة علاقات وصفقات سلام مع اسرائيل لكن تبقى اسرائيل غير مرغوب بها في المنطقة, ومن ناحية اخرى, اسرائيل تعلم انها لن تخضع لشروط او طلبات هذه القبائل اطلاقا.

مشكلة اسرائيل الجغرافية والانثروبولوجية

اسرائيل تعاني بل تخشى من موضوع حيوي ومهم, هو اختلال الموازين السكانية (العامل السكاني اضحى اهم عامل لقوة الدول ذات السيادة سواء اقتصاديا او جغرافيا وليس كحسابات بدايات القرن العشرين وماقبله حيث كانت معضلة القرن انذاك اسمها الانفجار السكاني) بينها وبين الدول المجاورة خصوصا مصر وهذا مالم ولن تستطيع الانتصارعليه فلجأت لموضوع الإشغال القسري بعدو خارجي فخلقت الخميني ووضعته على راس السلطة في دولة لها عداء تاريخي مع العرب على اساس عرقي وليس طائفي بالدرجة الاساس كما يظن الاغلبية, ثم مع بداية نهاية عصرالخميني ساعدت بخلق (بدعم لوبيات غربية بالاضافة الى ايران كطرف مستفيد) تنظيمات إرهابية ظاهرها إسلامي سني متشدد وفعلها معكوس بالتمام, فلم تُطلق رصاص واحدة لاعلى إسرائيل ولا على ايران او حلفاء ايران واسرائيل, ورغم ان ايران قاتلت داعش لكن داعش لم يشن هجوم واحد على ايران.
تصريحات ايران المدوية ضد إسرائيل وضد هذه التنظيمات موهمة السذج بأهدافها انها (لتحرير) القدس ومنازلة الشيطان الاكبر, الاهداف التي تبين فيما بعد انها للاستهلاك الاعلامي لا اكثر وثبت بان ايران لها صلات وطيدة واستراتيجية مع هذه التنظيمات ومع الولايات المتحدة وذلك لمصلحة اعلى ستتبين في هذه المقالة.
إسرائيل لديها مشكلة سكانية ( عددية ونسيجية ) فعلية تحاول حلها لكن بائت الخطط بفشل ذريع, فتحاول تارة اخفاء الفشل وتارة طرح حلول بديلة لكن دون جدوى وضربت الهجرة المعاكسة اسرائيل في مقتل, حيث باتت إسرائيل دولة طاردة للسكان من جهة خصوصا بين المهاجرين اليهود (سجلت الهجرة العكسية لليهود الاسرائيلين اعلى وتيرة منذ اعلان دولة اسرائيل وليومنا هذا الى فرنسا التي فجأة عصف بها الارهاب الموجه ضد رموز يهودية حصرا لا سيما بعد تهديد نتنياهو فرنسا فعليا بنتائج وخيمة في عام 2014 ان صوت البرلمان الفرنسي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ولو شكلا, وتم مهاجمة مجلة شارلي ايبدو بعد هذا التصريح مباشرة وسط باريس) وتباطوء إن لم يكن انعدام التوالف الاجتماعي بين فلسطيني الداخل والاسرائيليين بالاضافة الى فلسطينيي غزة والضفة الغربية الامر الذي برز بقوة في الحرب الاخيرة حيث بدأت بثورة على يد فلسطينيي الداخل وليس العكس وخسرتها اسرائيل بكل ماؤتيت من جبروت بل وقف ضدها الاعلام الاوروبي المعروف بتاييده المطلق لاسرائيل واجبرها على قبول هدنة غير مشروطة ضلعت فيها مصر كعادتها لتسجل موقفاً شجاعا ليس بالغريب على موطن العروبة العتيد.
من ناحية اخرى, اسرائيل لا تريد لاي دولة مجاورة او في المنطقة ان تكون بحجم وثقل اقتصادي جاذب اكثر منها فهذا يشكل خطرا على رؤس الاموال الغربية والاسيوية التي باتت تهرب منها وكثيرمن رؤس الاموال المتميزة والنوعية لا تريد ان تاتي اليها وان اتى بعضها فبمستويات خجولة وهنا يبرز موضوع الاتفاقات المضحكة التي ظنت قبائل غرب الخليج التي وقعت مايسمى اتفاق ابراهام بانها ستنتفع من اسرائيل, هيهات, فقد وقعت مصر ثم الاردن عشرات الاتفاقيات منذ عام 1979 ثم عام 1991 بعد اتفاقية اوسلوا مع اسرائيل ولم ينل اي من هذه الدول سوى الويل والثبور فاسرائيل نقطة ضعفها هو قوة الاخرين الاقتصادية وهذا ما لن تسمح به اطلاقا لانها كيان مختلق ورؤوس الاموال الحقيقية حذرة جدا من الاستثمار في الكيانات المضطربة وجل الاستثمار الموجود في اسرائيل مصدره المساعدات الامريكية المهولة وبعض اموال رجال الاعمال الاسرائيليين الامريكيين او اسرائيلين اوروبيين وهذا لا يشكل ثقلا اقتصاديا دوليا او حتى اقليما كبيرا فهو دعم حكومي وليس اقتصاد حقيقي, فحقق بعض النجاحات قصيرة المدى في داخل اسرائيل حيث في نهاية الامر يحتاج راس المال الى اسواق خارجية كبيرة لتسويق منتجاته او لسوق داخلي ضخم ومستقر وحقيقي ( وليس معتمدا على دعم حكومي ) وهنا كانت المشكلة حيث بدأت التكلفة تقفز وتخسر المنافسة لصالح المنتجات الاسيوية وحتى الاقليمية متمثلة ببدأ عصر النهضة المصري.

اخذين بعين الاعتبار نقطة هامة, وهي ان تعداد مصر لوحدها الان تخطى المئة مليون نسمة غالبيتهم العظمى متشددين بموقفهم القومي التقليدي ضد اسرائيل مع موقف مصري لقيادة العرب كجبهة للتفاهم مع اسرائيل وبدأت تفرض كلمتها وتجلى هذا في الحرب الاخيرة بين الفلسطينيين واسرائيل حيث كان المبادرة المصرية هي التي فرضت نفسها ووافق الطرفين عليها.

الاهم في هذا ان السوق المصر ارض حرام على منتجات اسرائيل وهو اكبر سوق في الشرق الاوسط بعد السوق الايراني (السوق العراقي ايضا ضخم وغير متاح للبضائع الاسرائيلية اطلاقا لكنه سوق للبضائع الصينية والايرانية والمصرية حصرا) اذن اصبحت اسرائيل في منافسة وجها لوجه مع الصين, اليست المقارنة مضحكة هنا لو قارنا !

ارادت اسرائيل وعملت بقوة لايصال تنظيم الاخوان المسلمين الارهابي الى سدة الحكم في مصر والسيطرة عليه لكن فشلت في فرضهم لفترة طويلة فسقطوا بالضربة القاضية بدعم عربي وبالذات من السعودية بالدرجة الاساس, هو الأكبر من نوعه في تاريخ المنطقة (عدا القبائل في شبه جزيرة قطرالمعروفة بمواقفها العدائية للعرب بالمطلق وتمويلها كل التنظيمات الارهابية في المنطقة مثل الاخوان والقاعدة وداعش وحزب الله بكل فروعه والحوثيين حيث ان القطريين ليسوا من اصول عربية بل من قبائل البلوش وعوائل نازحة من شبه الجزيرة الهندية اتت على الاغلب مع الحملة البريطانية للمنطقة في بداية القرن الماضي بالاضافة الى العوائل الايرانية الاصل التي كانت تعمل في التهريب في المنطقة ) فهل عادت اسرائيل الى منطقة الخطر بعد رفض صفقة القرن من قبل غالبية الدول العربية وشعوبها عدا قبائل قطر والامارات والعائلة الحاكمة في البحرين (الشعب رفض الاتفاق) ؟

تغير الموقف الدولي

الروس يقولون كلمتهم وامريكا شعرت بل ايقنت ان موضوع محاصرة او محاولة الاطاحة بنظام الملالي في طهران اصبح ياتي بنتائج عكسية ان لم ينتهي بسرعة, فالوضع في العراق ولبنان اصبح ينذر بانهيار غير مسبوق قد تخرج الامور فيه عن السيطرة إذا ما سقط نظام الملالي الداعم للحكومات في هذين البلدين وقد تسيطر تيارات وطنية خارجة عن سيطرة او لنقل غير مسيطر عليها كليا من قبل الولايات المتحدة وايران فتصب في مصلحة روسيا ان هي سيطرت على مقاليد الحكم في هذه الدول كما هو الحال في سوريا, هذه التنظيمات الإرهابية بدأت فقدان ارضيتها الشعبية فعلا وتلاشيها اصبح مسالة وقت وحتى لوبيات الحكم في اوروبا لم تعد تهتم كثيرا لدعم هذه التنظيمات فاحزاب اليمين بدأت كلمتهم تُسمع في اوروبا ويجلسون في البرلمانات بل وصلوا في بعض الدول الى دفة الحكم بقوة كي يشارك في صنع القرار ( اليمين يركز بشكل اساس على السياسة الداخلية ويرفض التدخل في شؤون دول خارجة عن الاتحاد الاوروبي) والقرارات لم تعد في صالح الولايات المتحدة بعد طرد بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (واضعين في عين الاعتبار التقارب الصيني – الفرنسي – الايطالي من جهة والالماني - الروسي من جهة اخرى ومايثيره الامرين لحفيظة الولايات المتحدة) في نفس الوقت الولايات المتحدة تحتاج لاوروبا قوية تقف معها لكن بدون اتحاد (لذا نرى تركيز الولايات المتحدة على حلف الناتو كي لا يتفكك وقد افردت مقالة سابقة عن هذا وخطورته على الولايات المتحدة) فالسيطرة على دول متفرقة ومنفردة اسهل واضمن من السيطرة على اتحاد فيه مَن لا يكن الود المطلق للولايات المتحدة مثل فرنسا والمانيا, فطرحت المعادلة الجهنمية هذه نفسها على الموقف في منطقة الشرق الاوسط التي يمر منها اخطر واهم مرحلة من مشروع او مبادرة الطريق والحزام الصيني الذي إذا ماتم وسوف يتم بكل تاكيد سيكون حبل المشنقة على رقبة المملكة العجوز وحليفتها الولايات المتحدة فهما خارج المصب العام لمنافع هذا المشروع الضخم بل ويضرب مصالح الاثنين في مقتل. (لقد كان وصول ترمب وبوريس جونسون الى السلطة وسياساتهم التخبطية المريبة اكبر دعم لهذا المشروع, وفي السياسة لا وجود للصدف)
في عام 2018 رفض البرلمان الاوروبي عقد معرض للكاريكاتير في مقره في بروكسل بعد طلب من جمعيتين اسرائيليتين هما جمعية الامريكيين اليهود AJC ومشروع الكاريكاتير الاسرائيلي TICP وكانت هي فعالية سنوية تقيمها الجميعات المناهضة لمعاداة السامية في نفس الوقت الذي يقيم فيه نظام الملالي معرض كاريكاتير في طهران للاستهزاء من الهولوكوست واسرائيل.

يشارك في معرض الجمعيتين فنانين من اسرائيل وامريكا للتوعية ضد الانتهاكات الانسانية لنظام الملالي سواء ضد شعبه او ضد دول الجوار واسرائيل, لكن الاتحاد الاوروبي رفض بعد 10 اشهر من طلب اسرائيل عقد المعرض في داخل مبنى الاتحاد الاوروبي وهذه سابقة من نوعها في تاريخ معروف بدعم اوروبي مفتوح لاسرائيل, رغم ان الاتحاد الاوروبي اعطى فرصة للمعرض في بناية مجاورة لاقامته وارسل تبرير لاسرائيل بان المعرض " مثير للجدل ".

اسرائيل في احلك ظروفها فعلا وان لم تُبد ذلك, فالوضع اذا ماخرج عن السيطرة (النظام السوري يستعيد عافيته بدعم روسيا وايران تستعيد وضعها على الساحة الدولية من خلال المفاوضات) فلن تكون عواقبه محمودة بالنسبة لاسرائيل فالداخل وصفه اعضاء من الكنيست بجلسة علنية قبل الانتخابات باسابيع بكلمة غير مسبوقة " نحن نتلاشى " وجسده الناخب الاسرائيلي بطرد نتنياهو من كرسي رئاسة الوزراء (ليس مصادفة ان يتبوء كرس الحكم في ايران واسرائيل في نفس الشهر متطرفين كلا يمثل تيار متعصب ويده ملطخة بالدماء ) بعد جلوسه لاكثر من اثنى عشر عاما ورغم انه (حقق) لهم صفقات سلام مع قبائل ضعيفة ومفلسة في غرب الخليج جوبهت بتهكم شديد في الكنيست الاسرائيلي الذي صادق عليها فقط لابقاء اعتبار اسرائيل اعلى من اي اعتبار وقيل له بالحرف الواحد " لدينا مشاكل داخلية اخطر واكبر وهذه المعاهدات لاتعود بالنفع ابدا " بالاضافة الى (انجازات) استخباراتية ضد البرنامج النووي الايراني لكنها لم تشفع له اطلاقا.

اتفاق ابراهام اثبت بما لا يقبل الشك او التاويل انه اتفاق إعلامي مضحك للغاية (كان بطله تلميذ هارفارد الفاشل جاريد كوشنر الذي اختزل الصراع العربي الاسرائيلي بكلمة تفتق عنها ذهنه البدائي بوصفه صراع جغرافي فحسب) بين اسرائيل وبين قبائل تترنح اقتصاديا وجغرافيا وتاثيرها في العالم العربي ادنى من صفر بل ليس لهم اي وزن يذكر في السياسة سواء الاقليمية او الدولية فالقاصي والداني يعلم ان البحرين والامارات هما قواعد بحرية عسكرية للولايات المتحدة ليس اكثر وتسيطر عليها ايران تجاريا واجتماعيا حيث ان الغالبية العظمى لاصول شعوب هذه القبائل هي ايرانية وترزح هذه القبائل منذ سنين في مشاكل اقتصادية مُقنعة (السعودية تدفع رواتب الحكومة البحرينية بما فيها الجيش والشرطة منذ عدة سنوات) لا حل لها بل اصبحت مناطق طاردة للعمالة بعد ان كانت مُستقطبة وهذه في الاقتصاد تعتبر اشارة الى فقدان بريقها ثم فقدان رأس المال الثقة فيها, فاين المربح سواء السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او حتى المعنوي من اتفاق ابراهام, فانت قد عقدت صفقة مع تاجر مفلس ورهن بيته الذي لايملكه!
من جهة اخرى نرى تسارع دولي محموم لمجموعة 5+1 لاحياء الاتفاق النووي الايراني رغم اعتراض وجعجعة اسرائيل التي كانت الى ماقبل سنين لها ثقل في القرارات في المنطقة بل ودوليا لكن . . اين هذا الثقل الان والغرب يدفع نحو علاقات متينة مع ايران التي تتطير شرا ولو اعلاميا من اسرائيل ولم يلق الغرب بالا لطلبات وتصريحات اسرائيل واعتراضها على الاتفاق بل فعلت اسرائيل مافعلت لفضح خروقات ايران للاتفاق النووي وصلت حد توجيه ضربات لمفاعلات نووية ايرانية لكن كل هذا ذهب هباءاً, وهذه اشارة كبيرة ان الغرب بدأ فعلا يتخلى عن اسرائيل او على الاقل نستطيع القول ان اسرائيل لم تعد ثقلا له قيمة في سياسة الغرب في المنطقة بالاضافة الى ماذكرته من مواقف صريحة لاوروبا ضد اسرائيل.

الدور ينتظر صاحبه

بدأت القوى الاوروبية مدعومة بوصول الديمقراطيين بزعامة جو بايدن الى البيت الابيض بتخفيف الضغط على ايران التي بدورها شئنا ام ابينا تنفذ سياسات تصب في مصلحة الاوروبيين سواء بقصد ام لا فالغرب له سياسة لا تتغير في هذا الاتجاه وهو عدم ترك العرب دون شيطان يقض مضاجعهم كما يسمى في دول المنطقة (البعبع) فبعد تدمير العراق لم يبق ( بعبع) في المنطقة وقد كان العراق بقيادة الرئيس السابق صدام حسين مصدر رعب لايران فهو الوحيد الذي قهر الفرس بعد اكثر من 600 عام على اخر انتصار للعرب على الفرس بل جعلها تركع وترفع الراية البيضاء فكان لابد من ازاحته لتنفيذ مخطط اكبر.

تخفيف الضغط عن ايران خطوة لاقت ترحيب روسي - صيني وهذا شيء توده اوروبا ايضا, فاوربا اليوم ضعيفة ومنهكة لدرجة خطرة وميؤس منها, نعم ميؤس منها ولا تريد اي عداء مع دول قوية فروسيا اليوم والصين لهما قدرات لا قِبلَ لاوروبا عليها وخير دليل عندما ضم بوتين شبه جزيرة القرم لم تتحرك اوروبا ساكنة ناهيك عن خطوات عديدة لروسيا قابلتها اوروبا بعقوبات دبلوماسية خجولة لاتغني ولاتسمن من جوع بل جعلت الوثاق الصيني الروسي اشد غلظة داعمين عدو اوروبا القديم تركيا ينغص عليهم بين الفينة والاخرى فاصبح الصبح لتجد اوروبا نفسها بين كماشة نارية لا مفك منها الا بسياسة الهدوء على حساب تغييرات بل اسميها تضحيات خارجية لضمان ولو على قدر قليل من الهدوء داخل الاتحاد الاوروبي.
ايران ورغم العقوبات الاقتصادية والسياسية الموجعة اثبتت انها مازالت على قيد الحياة وهنا توجد مفارقة تاريخية, الدول التي تخرج او تستمر في الحياة رغم صعاب جمة ستخرج قوية بمخالب اقوى فهل جهلت اسرائيل والغرب هذا الامر! اشك في ذلك.
من ناحية اخرى اوروبا في وضعها الميؤس منه الان بحاجة الى حليف قوي في الشرق الاوسط يضمن امتداد وسير مبادرة الحزام والطريق (بالاضافة الى عقود تجارية حصرية لشركات اوروبية مع ايران البلد المتعفن بالتمام ويتطلب اعادة بناء شاملة) حيث تتوقع انها مستفيدة منه بشكل كبير وعلى ارض الواقع الامور تقول ان القوي فقط هو نظام الملالي مضافا اليه دعم اوروبي – صيني – روسي سوف ينتج حليف لا يستهان به وغير مكروه بشدة مثل اسرائيل وسط العرب والمسلمين الذين في نهاية المطاف ينظرون الى اسرائيل على انها تمثل اليهود لكن ايران دولة مسملة وان اختلف المذهب فهذه مشكلة بالامكان حلها فلاننسى قاعدة " الناس على دين ملوكها" ولطالما غير المسلمون مذهبهم تبعا لملوكهم, وايران تسيطر بطريقة مباشرة او غير مباشرة الان على شبه الجزيرة العربية بالكامل عدا السعودية وهذه الاخيرة تترنح وسقوطها بات مسالة وقت, فداعميها يلفظون انفاسهم الاخيرة وليس في الافق ماينتشلها من المستنقع, فكما ذكرت انفا انها قبائل تم خلقها لامر معين وهذا الامر انتفى.

الموقف الايراني من اسرائيل واضح والحرب الاخيرة اوضحت هذا فايران دعمت حماس بقوة خصوصا فيما يتعلق بموضوع التطور النوعي للصواريخ التي اطلقتها حماس على اسرائيل (لم ينتقد الغرب ايران على هذا الدعم اطلاقا رغم انه محرم عليها) افقدت اسرائيل هيبتها امام تداعي ماكانت تتباهى به وتسوقه من ان منظومة القبة الحديدية هي اقوى منظومة في العالم واقوى من منظومة ثاد الامريكية واذا بها تفشل في حماية اسرائيل نفسها (وقعت الولايات المتحدة عقد شراء للمنظومة من اسرائيل قبل الحرب باسابيع ) والان اسرائيل تعلن رسميا انها طلبت مساعدة مالية ضخمة من الولايات المتحدة لتطوير المنظومة تحت شعار " نحن حلفائكم الوحيدين في المنطقة ويجب تطويرنا ودعمنا وإلا انتهينا"
الدجاجة العرجاء لا تعيش طويلا واسرائيل تحولت من دولة ولاعب مخطط في المنطقة الى دولة تدافع عن مابقي فيها, والموقف الدفاعي إذا ما استمر ستكون المرحلة التالية هي تقديم تنازلات لغرض البقاء على قيد الحياة.
اصبحت ايران الان تهدد وبقوة (وسترجع للمنطقة بقوة اعتى واشد خلال 2022) اسرائيل بل وحلفاء الظل لاسرائيل مثل السعودية وبعض قبائل المنطقة التي تسمى دول, بل ان قلب نظام الحكم في البحرين والامارات لن يكلف ايران اكثر من نداء.

رغم مافعله نتنياهو من فضح البرنامج النووي الايراني ومهاجمته عدة مرات وصلت الى تدمير كبير في محطة نطنز (القصص التي ذكرها مدير الموساد السابق لا ترقى الى الدقة ولا صحيحة فهي من وحي خيال لا اكثر وغير منطقية لاقناع الاسرائيليين انهم في آمان) رغم كل هذا لم يقف الغرب وبالتحديد الاتحاد الاوروبي الى جانب اسرائيل بل وقف وبكل وضوح الى جانب ايران بالاضافة الى الموقف الامريكي الرسمي كما ذكرت, اي المشهد الان كالتالي :
ايران مدعومة من الغرب مقابل اسرائيل المغضوب عليها حتى من الاعلام الاوروبي ودعم اقتصادي من خلال احياء الاتفاق النووي المسمى JCPOA واضعين نصب اعيننا فقرة " الغرب هو من يفاوض ايران وليس العكس وهذه من المهم فهمها وادراك نتائجها بالاضافة الى النقطة الاهم وهي ان الاتفاق لا يتضمن اي كلام عن نشاطات ايران الارهابية في المنطقة ولا عن برنامجها الصاروخي وهذا ما يقلق اسرائيل بالدرجة الاساس وليس البرنامج النووي فايران تستطيع زعزعة المنطقة بالصواريخ وكذلك ترهيب اسرائيل بها ولاتحتاج لقوة نووية فايران تعلم علم اليقين ان الضغط على الزناد النووي معناها نهايتها ايضا.

إذن ايران ستكون قوة موازية بل عليا في المنطقة خلال اشهر قادمة باقصاها بداية عام 2022 ان لم يكن اسابيع فالمفاوضات تتمدد وفقا لتعنت ايراني اي ان المفاوضين يريدون ارضاء ايران وليس رفضهم لطلبات ايران وإلا لانتهت المفاوضات من الجولة الاولى او الثانية حصرا.

اصبحت اسرائيل وسط محيط هائج ويبدو ان الموج هذه المرة اعلى منها, فهل انتفت الحاجة اليها بعد بروز قوة اعظم وموالية اكثر للاوروبيين (واضعين مشروع الطريق والحزام والشراكة الاستراتيجية بين ايران والصين موضع استراتيجي في التاثير على مجريات الامور في المنطقة) ستترك ليبتلعها الموج الهائج, فلاننسى ان روسيا والصين ليسوا احبابا اعزاء ومقربين لاسرائيل فهي حليفة الغرب وعدوة العرب الذين تحتاجهم الصين لمرور مشروعها من ديارهم واسرائيل هي لقيطة بريطانيا التي تصارع الموت, وموت الدول العظمى يشمل مخلفاتها.

تحيتي


ملاحظة: المقالة على موقعي الخاص تتضمن روابط للمصادر بتفاصيل اكثر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لخفض التصعيد بالمنطقة وزير الخارجية الأميركي يستهل جولته الإ


.. شاب من غزة يكتب بأنفه ويصارع من دون ذراعين ويخاطب الآلاف | #




.. إميل أمين: خطاب ترامب كان مليئاً بالغضب والتهديد للمؤسسة الأ


.. سوناك يقيل رئيس حزب المحافظين ناظم الزهاوي من منصبه في الحكو




.. خبير الشؤون السياسية خالد عبيد: نسب المشاركة المرتفعة بالانت