الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مهزلة السببية كمان مرّة.

اسكندر أمبروز

2021 / 6 / 24
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إن لم تخني الذاكرة فقد تطرقت سابقاً في إحدى منشوراتي لموضوع السببية وكيف أنها لا تعدو عن كونها عبثاً ومحاولة سفيهة للتمسّح بالمنطق والعقلانية , واليوم ومن خلال هذا المنشور أود التطرّق لهذا الموضوع مرّة أُخرى ولنستعرض معاً هذه المسألة بشكل مفصّل بعض الشيء.

ولاستعراض هذا الأمر علينا أن نفصل وأن نميز بين آلهة الأديان البهيمية الثلاثة , وفكرة وجود إله ما من عدم وجوده...فالسببية لن تنجح على الإطلاق مع أديان اله الدم الثلاثة , فهي وبحكم نصوصها السقيمة , قامت بسحق السببية بشكل كامل كالتالي...

يدعي المؤمنون أن لكل سَبَبٍ مُسبب , ولو استمرّينا بمنطق السببية هذا سنصل في النهاية الى سؤال "ومن تسبب بوجود الله أصلاً" فلو كان لكل سبب مسبب , لكان الله أيضاً نتيجة لمسبب أعظم منه أدّى لظهوره وتشكّله وإعطائه القوى الخارقة التي يمتلكها.

ولكن سيأتينا المؤمن , وسيدعي أن الله خارج هذه المنظومة والمحدودية , وهو خارج الزمان والمكان وقوانين الكون وبالتالي لن تنطبق عليه السببية , وبالتالي لا مسبب له.

ولكن هذا غير صحيح , فالله في الثقافة الدينية لأديان اله الدم , هو محدود بحكم نصوص تلك الديانات , فهو له عرش وبدن ووجه وملائكة تحمل ذلك العرش أو يتحرك على عرش بعجلات نارية , وينزل ويصعد من والى السماء الدنيا ويتمشى في الجنة...الخ , أي أن الله باختصار موجود داخل حيّز مكاني من جنة ونار وسدرة المنتهى..الخ , ومهما عَظُمَ ذلك الحيّز فهو في النهاية مكان محدود.

ومن نفس المنطلق نرى أن الله أيضاً محدود بزمان معيّن , فهو خلق الكون في ستّة أيام بحسب زعم النصوص الدينية , أي أنه وقبل الخليقة والكون وأي شيء كان هنالك عدّاد زمني الهي يعدّ ويحسب "الأيام" بالنسبة للإله , فهو بالتالي محدود في زمن معين مهما عَظُمَ ذلك الزمن من حيث المدّة.

ومن هنا يمكننا نفي استثنائه من السببية السخيفة التي يحاول المؤمنون استعمالها دون النظر فيها وتحليلها , فهو وبعرف النصوص الدينية , محدود بزمان ومكان , فهو بالتالي منتج لقوّة أُخرى أعلى منه تسببت في وجوده في المقام الأوّل.

والآن لننظر الى الإله الآخر والذي يُعتبر وجوده من عدم وجوده مسألة احتماليات تنتظر أن تحسم من قبل العلم لا أكثر.

فكما رأينا , فإن إله الأديان البهيمية الثلاثة محدود ومنحصر , وهو بالتالي تنيجة لمسبب أعلى منه نظراً لانحساره في زمكان معين وبالتالي فهو نتيجة ويستحيل أن يكون الإله نتيجة لخالق أو مسبب أعلى منه فهذا ينافي ألوهيته فهو بالتالي كيان ضعيف خاضع لعوامل خارجية مثله مثل أي شيء في هذا العالم.

وطبعاً هو غير موجود أصلاً فصورته في الأديان تضعه في تضارب وتناقض وتعارض تام مع أبسط المسلّمات العلمية ككروية الأرض ودورانها حول الشمس وعمر الكون الضخم ونظرية التطور التي تسحق أم خرافة الخلق , والتي نعلم أنها خرافة من صناعة بشرية أصلاً بحكم التاريخ والأحافير والآثار التي كشفت هذا.

ومن هنا نأتي لفرضية وجود الإله المسبب بعيداً عن خزعبلات الأديان , فلو افترضنا أنه هنالك اله ما , مسبب وخالق لهذا الكون , وأنه خارج الزمكان الكوني , فهذا أيضاً في النهاية تناقض وهراء لا يصح منطقياً.

فلو كان هذا الاله مطلق الوجود , أي غير محدود بمكان معين , فهذا يعني أنه موجود في كل شيء بدئاً من الذرّات التي تشكّل المواد الكيميائية الى المجرات والنجوم والكون كلّه , فإذا كان الاله متواجداً في داخل هذه الأمور فهو اذا سيخضع لقوانين الكون الفيزيائية والزمكانية , وبهذا سيصبح محدوداً في صورة تتناقض مع لا محدوديته المكانية المزعومة.

فوجوده خارج اطار الزمكان , أي خارج الكون مثلاً , يجعله محدوداً بحدود الكون , ولو كان متواجداً داخل الكون أيضاً فهو اذا خاضع لقوانينه وزمكانيته , فهو بالتالي محدود أيضاً , وبهذا اللامحدودية الزمكانية هي باختصار تناقض لامنطقي وهراء.

ولو نظرنا أيضاً للامحدودية الزمانية فهي تتبع نفس المنطق تقريباً , فلو كان الاله المزعوم خارج الكون والزمكان فإنه في نقطة ما من اللانهاية الزمانية قرر أن ينشئ الكون في بدايته المعروفة بالانفجار العظيم , وهذا الحدث المهول يشكل لنا علامة فارقة في أزلية هذا الإله , فهو قبل انشاء الكون في تسلسل محدد , وبعد انشاء الكون هو في تسلسل مختلف , أي في النهاية الاله هذا لديه ماض وحاضر , والكون تشكّل في نطقة فاصلة معيّنة.

ولو قلنا أن الأحداث كلها تسري دون فواصل ودون فوارق فإذاً خلق الكون كان عملية أزليّة أيضاً فإذاً الكون أزلي بلا ماض وبلا مستقبل بل بحاضر مستمر غير منقطع ومتسلسل دون أي فوارق , وهذا ما يتعارض مع الاكتشاف العلمي المسمى بالانفجار العظيم والذي يعتبر أن للكون بداية.

فلو كان للكون والخليقة بداية زمنية فهذا يعني أن الاله خاضع لتسلسل زمني أيضاً وإن كان خارجاً أو مختلفاً عن تسلسلنا نحن في الكون المعروف.

وفي النهاية لو ربطنا هذا بذاك , أي لو ربطنا لا محدودية الاله المكانية مع اللامحدودية الزمانية فهو أيضاً سيكون خاضعاً لزماننا في هذا الكون وفي النهاية سيكون محدوداً زمانياً شاء من شاء وأبى من أبى.

ومن خلال كل هذا نرى أن السببية مجرد هراء وتخريف , فاستعمالها كقانون عامّ ومن ثم استثناء الاله منها هو اللامنطق بعينه , وهو ما يوضح لنا تخبط المؤمنين اليائس والبائس في الدفاع عن خرافاتهم , ولكن في النهاية المنطق والعقل والعلم لهم ولهرائهم بالمرصاد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حتة من الجنة شلالات ونوافير وورد اجمل كادرات تصوير في معرض


.. 180-Al-Baqarah




.. 183-Al-Baqarah


.. 184-Al-Baqarah




.. 186-Al-Baqarah