الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


متخلفون أم مختلفون؟!

محمد أبو قمر

2021 / 8 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الأخلاق والقيم الانسانية ، الأمانة والصدق والإيثار وعدم التدخل في شئون الآخرين وحقوق المرأة والتعايش وعدم التنمر وانتفاء النفاق وزوال المحسوبية ، كل ده وغيرة مرتبط ارتباط وثيق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومستوي التعليم ونوعيته ودرجة التقدم العلمي والصناعي والتقني والتكنولوجي ، لكن إحنا عندنا إصرار غريب وعجيب إنها مرتبطة بالدبن ، دا مش معناه إن الدين ملوش دور في الحياة ، بالعكس تماما ، الدين له دور عظيم في الحياة لكنه غائب لعدة أسباب :
1- الثقافة المحدودة جدا جدا لرجال الدين وانغلاقهم وعدم إدراكهم لأسباب التقدم الحضاري الهائل الذي يتطور كل ثانية في العالم وأكاد أجزم بأنهم لا يقرأون في أي فرع من فروع العلوم الإنسانية أو العلمية ولا يعرفون شيئا عن التاريخ ، وهذا واضح وضوح الشمس من خطبهم ودروسهم وفتاويهم.
2- معرفتهم بالتقدم في العالم معرفة سمعية وسطحية يعتريها كثير من التشوه والتشوش ويتضح ذلك من إصرارهم علي أن هذا التقدم هو محض تقدم مادي .
3- ترويجهم لوهم أننا لسنا متخلفين وإنما فقط نحن مختلفون ، نحن متقدمون أخلاقيا واجتماعيا بينما تعيش هذه المجتمعات الغربية حياة متخلفة همجية متهتكة وإباحية يعبدون المال وينتشر الإلحاد بينهم.
4- لا يتضمن خطابهم أي سؤال عن النهضة ، بل إن بعض رجال الدين وكثير من الدعاة أقنعوا قطاعا كبيرا من الشباب بأننا نحن من نملك كل أسباب التقدم الحضاري وأن مهمتنا نحن إقناع الشعوب الغربية المتقدمة بالعودة إلي جادة الصواب ، ومن هذه النقطة بالتحديد تحولت الخرافة إلي علم وتطورت النظرة إلي التقدم العلمي والحضاري إلي الاحتقار ثم الكراهية ثم إلي الانتقام والإرهاب.
5- رجل الدين في مجتمعاتنا ليس فقط هو الرجل الذي يعرف الأحكام الدينية ويحفظ القرآن وإنما هو وصي يهيمن علي حياة المواطن ، ووسيط مقدس يدخلك إلي النار أو إلي الجنة ، وسلطة له نفوذ حاسم في الشئون العامة وفتواه تعلو فوق القانون في حالات كثيرة ، وبهذه الطريقة صار الداعية هو الدين ذاته ، ولأن الدعاة مختلفون مذهبيا وعقائديا فقد تنوع الفهم للدين وأصبح المسلم الوسطي غير المسلم المتشدد غير المتطرف غير الإرهابي غير ذلك المتطلع إلي السلطة باستخدام الدين كوسيلة خادعة.إ
6- إصرارهم علي تمرير التعالي والتميز إلي نفوسنا بوصفنا خير أمة نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر وقد حصروا لنا المعروف في عدة أشياء لا علاقة لها بقدرة الإنسان علي إنتاج ما يغنيه عن العوز ، واختذلوا المنكر في عدة أشياء ربما لا يستطيع الفرد المسلم الاقتراب منها لفقره وجهله.
7- وقوفهم بكل قوة ضد كل محاولة إصلاح واعتبار محاولات التنوير حربا علي الدين وتكفير أصحابها ورفع قضايا الازدراء عليهم بحجة قصر الكلام في المسائل الدينية علي المتخصصين ، وفي هذه النقطة علي وجه الخصوص يمكن ذكر أعداد لا حصر لها من المتخصصين الذين لعبوا أدوارا في تغذية روح الكراهية والارهاب في نفوس الشباب المسلم.
لهذه الأسباب غاب الدور الحقيقي للدين كعنصر من عناصر المعرفة التي تشكل القوة الدافعة لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي ، ذلك التقدم الذي تنشأ فوقه القيم الأخلاقية والإنسانية ومع رقيه ترقي النفس البشرية وتسود قيم التعايش والسلام والمحبة ، وحل محل الدين دور رجال الدين أنفسهم ، وتنوعت أدوارهم تلك بين معتدل ومتطرف وتاجر بالدين وإرهابي وسياسي متطلع إلي السلطة ونصاب وفشار ( يسهم في تسفيه وتحقير العلم بالكلام عن وجود كل الاختراعات والاكتشافات في القرآن ) ودجال ( يستخدم الدين كوسيلة علاجية أو وسيلة للتعامل مع العفاريت ) وغرائزي مراهق مشغول إلي حد السفه والسفالة بالمرأة.
ولنكن صرحاء ونعترف أن الجمود والتحجر قد أديا إلي التعفن ، نحن متخلفون ونعاني من هزيمة حضارية قاسية وفي ذات الوقت نتباهي بأننا خير أمة تسيطر علي أرواحنا أوهام التعالي والتميز في حين أن حتي الممارسة الدينية صارت شكلية ومظهرية وفي ذلك يقول الشاعر :
صلت العادة
والهمهمة المنعادة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حريق كنيسة في الجيزة يعيد ملف الكنائس في مصر إلى الواجهة


.. وزارة الصحة: وفاة 41 مواطنا بسبب الدخان الناجم عن الحريق في


.. مقابلة مع المتحدث باسم الكنيسة القبطية القمص موسى إبراهيم




.. موجز أخبار الرابعة عصرًا - الرئيس السيسي يوجه بتقديم كافة أو


.. المتحدث باسم الكنيسة لسكاي نيوز عربية: حصيلة الضحايا حتى الأ