الحوار المتمدن - موبايل


* المنظور * السرعة الايقاعية * التشكيل الحركي في عمل الممثل

فاضل خليل

2021 / 8 / 12
الادب والفن


(المنظور PRESPECTIVE) واحد من اساسيات عمل المخرج والممثل والتي اكد عليها اغلب المنظرين والمفكرين في المسرح امثال (ستانسلافسكي) (مايرخولد) (فاختانكوف) و(بريخت) (بروك) (كروتوفسكي) (شاتيا) وغيرهم والمنظور الانسجام والتوزيع الرشيد للاجزاء في عملية ايجاد الوحدة الفنية للمسرحية والدور .
والمنظور يرتبط ارتباطا وثيقا بـ (الهدف الاعلى) بدون (المنظور) فهو يتجه اليه مغمض العينين كما يرى ستانسلافسكي . السؤال الان هو كيف يمكن الوصول الى (المنظور) ؟ يتم ذلك عندما يمعن الممثل في دوره ( دراسة وتحليلا ومعايشة) حتى ذاك يتفتح امامه منظور عميق قصي جميل يدعوه الى اختراقه وصولا الى الابداع الفني في اداء الدور – اي تجسيد- . اي انه سوف لن يؤدي مجرد مهمات مجزأة ، ويلقي جملا منفصلة عن بعضها غير مترابطة ، ولا يجمعها (الوحدة الموضوعية) التي يسعى اليها جميعا . وحينها لن يمكننا التعبير عن افكار المنظور ومراحله الكاملة . والمحددة الغايات والسبل الامر الذي لا يعطي للممثل الثقة العالية بالنفس والقدرة الفائقة على تحقيق خط الفعل المتصل التي نؤكد اهميته عليه دائما في بناء الدور والمسرحية ككل . يؤكد ستانسلافسكي على اهمية (المنظور) بأنها ذو قدرة على اعطاء انفعالاتنا الداخلية وسلوكنا الخارجي اجابة واسعة ومدى عريضا ووفقا مستمرا .
وفي حث الخطى بأتجاه الهدف الاعلى على الممثل ان يقطع المسافة تلك على اجزاء (1) الوحدات والمواضيع ، اي عبر وقفات لكي نحقق الحصول على قوة الاستمرار ذات الاهمية في الوصول الى الهدف النهائي برفق نحقق عبره (الضربة) الانطباع الاخير الذي يجب ان يظل في ذهن المشاهد قبل تركه الصالة ، وهذه الاجزاء يمكن ان نسميها (الوحدات .... والاهداف) والوحدة هي جزء مهم من الدور ويمكن تحديدها انها تقع بين (موضوعين) مختلفين ، وكل وحدة من هذه الوحدات ترتبط بـ (هدف) اي حالما تنهي الوحدة الاولى مع هدفها تبدا الوحدة الثانية مع هدفها . وهكذا وبالتالي فكل وحدة وهدف جديد تعطي استمرارية للاهداف السابقة ، وتهييء للاهداف التالية .
اذن هذا يتطلب من الممثل ان يعتني بتقسيم دوره الى وحدات واهداف ، ويمكن أن يعطي اسما لكل وحدة من هذه الوحدات وكذلك للاهداف .
والعمل على ايصال تلك الوحدات والاهداف واعطائها الاهمية لكي تصل بأمانة ، وتحقق المطلوب منها علينا ان لا تنسى دور العقل الفيزياوي الذي يسير جنبا الى جنب مع تجسيد للافعال الداخلية للدور .
على ان ندرك ان الذي يلي تحديد تلك الوحدات هو يتحدد اهميتها اي ( الوحدات الاولية ، الوحدات الثانوية، الوحدات البعيدة) ، وذلك لكي نعطي تلك الوحدات فعاليتها في تجسيد الدور كل حسب اهميته ، فهدف المنظور يوصل بالنتيجة الى (الوحدة الفنية) لتكوين وحدة الشخصية المسرحية ، والعرض المسرحي ككل .
الوسائل التعبيرية في اظهار الافعال :
وهناك وسائل تعبيرية عديدة كافية الاظهار وتأكيد اي لحظة من لحظات الفعل الدرامي . ومن هذه الوسائل :
1. السرعة الايقاعية (TEMPO – RHYTHM)
2. التشكيل الحركي (الميزانسين )
3. الاضاءة المسرحية (LIGHTING STAGE)
4. الموسيقى (MUSIC)
وعندما نتمكن من التعبير عن الاحداث بالصور التشكيلية المتتابعة عبر الممثلين ، يعني ذلك اننا تمكنا من السيطرة على التشكيل الحركي ، وللتشكيل الحركي تأثير الاقصوصة ، او القطعة الموسيقية ، والقصيدة الشعرية . فهو الوسيلة التي تعرفها على قدرة تفكير الممثل بالصور الفنية التشكيلية التي تجسد الدور والشخصية التي يمثلها وبالتالي اهمية تلك الصور للتعبير عن الاحداث المتصلة ببعضها .
وكما ان (الرقص) هو لغة (البالية) فأن (الميزانسين) هو لغة الدراما المعبر بصدق عن روح الفريق المسرحي ، هو لا ينشأ من تلقاء نفسه كما هو شائع في عمل اغلب المخرجين في مسارح العالم الثالث ، وانما هو يتكون بالبحث والتقصي ، واعطاء الحلول والصور المتعددة للحالة الواحدة . لكن لا ننسى ان الميزانسين لا يعتمد هدفا في عمل المخرج والممثل .
ويتكون الميزانسين عبر:
1. عملية الكشف عن خط الفعل المتصل .
2. وحدة الشخصيات .
3. حالة الاحساس الجسماني (الفعل الفيزياوي) او التعبير الخارجي للفعل .
4. الجو المسرحي : الذي يتولد من الاحداث الرئيسية ويرتبط بعلاقة متبادلة مع خط الفعل المتصل ، ويشكل السبب والنتيجة للاحداث ووقوعها . والدث الجديد في حياة الشخصيات غالبا مايستدعي جوا جديدا . والجو المسرحي يتولد من خلال :
1. علاقة الانسان بالانسان الاخر .
2. من الوضع المحيط .
3. طبيعة التفكير الانساني .
4. الحالة الجسمانية والتفسير .
بقي ان نعرف ان مكونات الميزانسين لا يمكن ان تظهر دون معرفة تامة بالفعل الدرامي الذي يظهر مع صراع القوى المحركة في المسرحية . كما ان افعال الممثلين الدرامية تتطلب شكلا مسرحيا متألقا ومؤثرا ، وهذا لا يعني مجرد القيام بعملية ضبط الصراع الناشيء بشكل عضوي ، ولكن عن لغة تعبيرية كالتي يمتاز بها فن النحت او التصوير . والميزانسين الصادق والمعبر (يتكلم) دائما عن الفكرة الرئيسية للمشهد تحكمه حقيقة مهمة لايصاله هي السرعة الايقاعية :
اولا : للمسرحية ككل ، وتعني خط الفعل المتصل الذي تخضع له حركة المسرحية كلها .
ثانيا : للدور الواحد ، ولكل لحظة خاصة فيه ومن الايقاعات المختلفة التي تعيش بها كل شخصية :( يتولد ايقاع عام للفعل الدرامي) .
يقول ستانسلافسكي :( وكما ان للفنان المصور يرتب ويوزع الالوان في لوحته باحثا عن العلاقات المتبادلة الصحيحة فيما بينها ، كذلك فنان المسرح يبحث عن التوزيع الصحيح في السرعة الايقاعية لكل خط الفعل المتصل . ومن مجموع الايقاعات تخلق السرعة الايقاعية المتألقة بألوان الحياة الاصيلة (1)
وهذه الرسائل الاربعة هي لا تتم بمعزل عن المخرج (القائد والمنظم والمفكر في العمل الابداعي ) وتعاونه مع الممثل :(المؤلف لقرارات المخرج والمطور لها والمتطور معها ) . وبالتالي فالاثنين هما اللذان عليهما ان يقسما المشاهد الرئيسية والثانوية ، والمساعدة ، ويعملان عليها بنفس الاهمية ، لان كل واحدة منها تشكل حلقة من حلقات سلسلة خط الفعل المتصل ومن تنوع ايقاعاتها بتشكيل الايقاع العام للعرض المسرحي ومن اختلاف تشكيلها الحركي بتكوين الميزانسين اي – التشكيل الحركي الكامل للمسرحية وهو الذي يتحقق في عمل المخرج والممثل ، ومن غير المنظور – كما اسلفنا – المنظور المطلوب يتطور للفعل الدرامي والذي لا يمكن ان يحقق التأليف المنظور والصحيح لاجزاء العرض المسرحي ككل . يقول ستانسلافسكي (لدى توزيع الوان الكلام وفق خط المنظور الفني ، علينا مراعاة التتابع وطبقته الصوت ، والهارمونيا . ذلك أن التلوين الفني للصوت ، كما في اللوحة يمهد لظهور مستويات الكلام بقوة ) (2) .
كيف يمكن الوصول الى المنظور ؟
يتم ذلك عندما يمعن الممثل في دوره (دراسة وتحليلا ، ومعايشة) اي ان يفهم كامل الابعاد التي تحملها شخصية والتي يمثلها بعد تحليلها الابعاد ، وتحديد انواع العلاقة التي تربط الشخصية تلك بالشخصيات الاخرى التي تشترك معه في العمل المسرحي وكذلك من خلال المرئي واللامرئي في الدور . والمعلوم واللامعلوم من الظروف المعطاة (4) . حين ذاك يتفتح امام الممثل منظور عميق ، وقصي ، وجميل يدعوه الى اختراقه ، وصولا الى الابداع الفني في اداء الدور – التجسيد- اي انه سوف لن يؤدي مجرد مهمات بسيطة مجزاة ، او يلقي جملا منفصلة عن بعضها ، غير مترابطة ، اي لايتجمعها مهمات بسيطة مجزأة ، او يلقي جملا منفصلة عن بعضها ، غير مترابطة ، اي لاتجمعها (الوحدة الموضوعية والتجانس) الذي يسعى اليها كل فريق العمل ، بل هي العكس تماما ، فهي الاحساس المعرفي العلماني بكل جزيئة من جزيئات العمل المؤدى على الخشبة ، وحينها يمكننا التعبير عن الافكار التي تكون المنظور على الخشبة ، وحينها يمكننا التعبير عن الافكار التي تكون المنظور ، محدد الغايات والسبل بكامل مراحله الامر الذي يعطي للممثل الثقة .
منظور الفنان ومنظور الدور
يقول توماس سالفيني (واحد من كبار الممثلين ليطالب من عصر ستانسلافسكي) (عندما اؤدي ، اعيش حياة حرة مزدوجة فالفنان يزدوج في لحظة الابداع التي اضحك وابكي في الوقت نفسه وفي الوقت نفسه احلل دموعي وضحكاتي كي تستطيع التأثير في نفوس الذين أود شغاف قلوبهم على نحو اقوى فالازدواج اذا لا يعيق الالهام بل يساعده اذن هناك منظورين متوازيين للازدواج احدهما منظور الدور والاخر منظور الفنان وحياته على خشبة اي منظور تقنية السايكولوجية في لحظة الابداع .
سؤال / كيف يمكن تفسير تضاؤل الانطباع في مسرحية ذات اداء واخراج جيد ؟
شاهد الفنان ستانسلافسكي مسرحية رائعة ذات اداء رائع ومهول وعندما شاهد الفصل الثاني وجده نفس الابداع ونفس قوة الفصل الاول . لذلك جلب رتابة في العمل المسرحي ، نفس الايقاع ويجلب (انها الرتابة تحدث للرتابة من الموسيقى حتى اذا كانت الاوركسترا من النوع الممتاز وتؤدي اوديب معنى مسحة ذا الارجل المثقوبة .
سمفونية رائعة اذا ما انتهى الاداء مثلما ابتدأ دون اي تغيير في ايقاع الصوت او قوته ودون اعطاء اي تباين مرهف يكون ذلك امتحانا قاسيا بالنسبة للمستمعين كذلك الحال بالنسبة الى المسرحية التي يؤديها ممثلين جيدين . اذا السبب يكمن في ان ابداع الممثلين والموسيقى كان يجري دون منظور .
المنظور اذن : كلمة تطلقها على التناسب بين الاجزاء وتوزيعها المنسجم على المسرحية ككل وعلى الدور .
اي لا وجود لاداء وفعل او اللقاء وكلمات ومشاعر دون منظور مناسب البداية الاستهلالية ، هي المسرحية التي تبدأ بشخوص اعتياديين يخلق بينهم حدث يخلق الصراع ينتشرون الى مجموعتين ويبدأ صراع بينهم .
البداية الاساسية هي المسرحية التي تفتح الستارة وفيها صراع عقده .
*منطلقات الحركة :
- الهدف
- الوسيلة
ذاكرة الانفعالات النفسية : استرجاع قضية تشبه القضية التي امثلها اي حالات الفرح وحالات الحزن .
- منظور الفنان : هو الفنان الذي يضيع التناسب في الاجزاء للدور المسرحي
- الحدث الاستهلالي : هو الذي يبدأ مثل الحدث الاساس في المسرحية .
- الحدث الاساسي : هو الحدث الرئيسي الذي تبدأ به المســــرحية .
- دائرة الانقلاب : علاقة الشخصية التي نمثلها بالشخصيات الباقية في المسرحية .
- المخرج : مؤلف العرض المسرحي .
- المخرج : المنظم المفكر القائد للمجموعة المسرحية .
- المخرج : اذا كان المخرج هو القلب فالمخرج هو النبض .
- 1874 : اول تسمية للمخرج .
الدرس الاول في نظام ستانسلافسكي
يعتقد ستانسلافسكي ان (فن اعادة الحياة) ونقلها على المسرح يكسب المشاهد تسلية سامية ورفيعة (المتعة الحسية) وهذه التسلية هي الثقافة المرجوة والمسؤولية العظيمة في تهذيب النفس من خلال احترامنا لانفسنا وللمشاهد وللتخصص والمهنة اي طريقة ستانسلافسكي تعتمد على الممثل المجتهد وليس الممثل الذي ينتظر الوصي والايهام ، فالايهام وحده لايصنع الممثل الماهر ونحن من خلال العمل المتواصل والتجربة نكتسب القواعد الفنية والقوانين والسلوكيات والاخلاقية المفروضة في الممثل الماهر .
خاطب ستلانسلافسكي فختانكوف (انت اقدر في تعلم طريقتين ) ذلك بعد ان لمس منه الاضطهاد والتقصي والبحث في اعماقه الشخصية لاجل امتلاكها . وهذا يؤكد على ان ارادة الممثل يجب ان تكون تحت سيطرته ومستحيبة لردود الافعال وتحركاته التي يجب ان تكون صادقة وحقيقية) وان امتلاكه لصوته والقائه مع معرفة بالقوانين الفنية والشعور بالذة ونشوة كل لحظة من لحظات التمرين مستعجلة منظورا متطورا ومواكبا لتطور المجتمع والفنان الاصلي المجتهد بمقدوره ان بذلك العمل الشاق يقول ستلانسلافسكي (بالتمرين والتمرين والتمرين المتواصل تصبح الصعوبة عادة والعادة سهلة) ومن خطل الرأي ان يعتمد الفنان على المواهبة فقط دون المثابرة والاضطهاد والتقصي والبحث في العمل والصنعة .
يقول ستانسلافسكي ان فن اعادة الحياة على المسرح متعة عالية وتسلية رفيعة غير ان الحياة تتميز بالصعوبة والمشاكل وان اللحظة التي تمر ليس بمقدوره الفنان ان يوقفها او يعيدها كما كانت في الحقيقة لذلك يجب ان يعمل الخيال في ان يعيد له نبأ تلك اللحظة وبدون الخيال المنطقي الذي يمتلك التبرير والهدف .
لا يكون هناك فنا خلاقا ولاجل ان نجعل من المسرح وفي التمثيل حياة طبيعية علينا ان نحاكي الطبيعة لان الفن (محاكاة او تقليد للطبيعة كما يقول كما يقول ارسطو) .
الوتيرة الايقاعية الخارجية والداخلية مونوتون
الوتيرة : هي سرعة تناوب اطوال متماثلة ثم الاصطلاح على اعتبارها في وزن معين الايقاع هو العلاقة الكمية لاطوال فعلية (حركة / صوت) بالنسبة لاطوال اصطلح على اعتبارها وحدة .
القياس : هو تكرار (او ما يفترض انه تكرار) لمجموعة اطوال متشابهة اصطلح على اعتبارها وحدة وتميز هذه الاطوال بتقوية احدى الوحدات (طول حركة الصوت) .
الوتيرة : هي السرعة او ابطاء ، الوتيرة تقتصر الفعل او تطوله ، تسرع الكلام او تبطئه ذلك لان تنفيذ الافعال ونطق الكلمات يتطلبان زمنا اقل وبذلك ندعم انفسنا على الفعل والكلام بصورة اسرع واذا بطئت الوتيرة ، فهذا يعني اني اخصص زمنا اكبر من اجل الفعل والكلام ، واعطي نفسي امكانية اكبر لصوغ الشيء المهم والتعبير عنه تعبيرا تاما .
وينبغي علينا اثناء عملية الفعل (التي تجري في الزمن) ان نملأ الزمن اثناء عملية الكلام بأستمرارية مختلفة مع نطقه الاصوات تتخللها فترات من الانقطاع .
في الفعل المسرحي الجماعي والالقاء وفي زحمة فوضى الوتائر الايقاعية سوف تضطر للعثور على خطوط السرعة الذاتية المستقلة وعلى وزن الالقاء والحركات والمعاناة لابراز ذلك كله وفرزه وقيادته .
واذا تعاملنا مع الوتيرة الايقاعية على نحو صحيح ، فأن الشعور السليم ، وبالتالي المعاناة الصحيحة سوف تنشأ من تلقاء نفسها بصورة طبيعية اما اذا كانت الوتيرة الايقاعية غير صحيحة ، فسوف ينشأ لدينا في المكان ذاته من الدور شعور غير صحيح وبالتالي معاناة غير صحيحة ولا يمكن تصحيحها دون تغيير الوتيرة الايقاعية الخاطئة .
هدف المنظور : يوصلنا الى الوحدة الفنية لتكوين وحدة الشخصية المسرحية والعرض المسرحي .
المنظور والاستمرارية
* يرتبط المنظور بالهدف الاعلى وخط الفعل المتصل .
والممثل بدون المنظور يسير كمن يتجه الى الهدف الاعلى مغمض العينين ، ومنظور الفنان في الدور : هو التوزيع الرشيد لقواه الابداعية ووسائله والوانه التعبيرية .
********
- ان مفهوم المنظور في المسرحية كواحد من اهم مهمات المخرج في العرض فيعني : " التأليف الهارموني ، والتوزيع الرشيد للاجزاء عند عملية الاحاطة بالوحدة الكلية في المسرحية والدور .
- ان في حوزة المخرج وسائل تعبيرية عديدة كافية الاظهار وتأكيد اي لحظة من لحظات الفعل الدرامي ، من هذه الوسائل بالدرجة الاولى منها
1. السرعة الايقاعية .
2. الميزانسين .
3. الاضاءة .
4. الموسيقى .
وهو – المخرج- يستخدم هذه الوسائل في توزيع مشاهد رئيسية وثانوية وثالثة . وهذا هو الذي يخلق المنظور لتطور الفعل الدرامي ، والتأليف المنسجم (الهارموني) الصحيح بين اجزاء العرض المسرحي .
- يقول ستانسلافسكي (لدى توزيع الوان الكلام وفق خط المنظور الفني علينا مراعاة التتابع وطبقته الصوت ، والهارمونيا . ذلك ان التلوين الفني للصوت ، كما في اللوحة ، يمهد لظهور مستويات الكلام بقوة )
فالاجزاء الاكثر اهمية التي يجب ابرازها على نحو خاص يجب ان نلونها بقوة اكبر من الاجزاء التي يراد بها مكانة ثانوية فالتلوين : ( اعطاء الشكل اللفظي المميز للجملة المطلوبة ) .
منظور الممثل
- عندما يمعن الممثل في دوره ويحلله ويعيشه ككل واحد . ينفتح امامه منظور قصي جميل يدعوه اليه .
عندها لن يؤدي الممثل مجرد مهمات جزئية وجمل منفصلة ، بل سيعبر عن افكاره ومراحله كاملة .
- المنظور الكامل والمحدد في الدور يعطي الممثل ثقة ينفسه وقدرة على تحقيق خط الفعل المتصل للمسرحية ككل .
- ويذكر ستانسلافسكي حول اهمية المنظور بأنها ذات قدرة على ان يعطي انفعالاتنا الداخلية ، وسلوكنا الخارجي رحابة واسعة ، ومدى عريضا ، ووفقا مستمرا .
ان المنظور من وجهة نظر التكوين في الاخراج هي منظور الفعل المتطور . اي ان الرؤية لا تكون من نقطة جامدة . بل من نافذة امامية لقطار سريع ، حيث تنفتح امام العين كل المواضيع والابعاد الجديدة . اننا نؤكد الاحداث المتعاقبة ، ونحدد المستويات الاولية والثانوية والبعيدة .
اما (السرعة الايقاعية) فهي اقوى وسائل التأكيد والتنظيم لكل ما يجري على خشبة المسرح .
- على ان لا ننسى بأن الايقاع الرتيب للاحداث واللوحات والفصول يولد السأم والشحوب ، ويطمس الفكرة الاخراجية .
- والحدث الجديد لابد ان يحلم او يغير من طبيعة السرعة الايقاعية للفعل السابق . كما ان سرعة ايقاع الالوان يتغيران من فصولا لاخر وتنمو حدتهما .
- والمنظور الواضح يعطي المخرج امكانية تكوين المشاهد بصورة مرنة ومتواصلة .
- وعلى المخرج ان يراعي وجود منظرين :
1. المنظور التصوري : اي تصور الكيفية التي سوف ينظر بها المتفرج .
2. المنظور المعماري : اي المنظور المسرحي الذي يخلقه المخرج .
ان هذا المنظور يمكن تكوينه بنجاح :
اولا / عندما يعرف المخرج النتيجة النهائية لكل انعطافات الفعل المسرحي .
ثانيا / عندما يتحسس بصورة واضحة نفسية المتفرج ويدرك منطقة في تقبل الاحداث .
- ولكي يتمكن المخرج من المحافظة على انتباه الصالة وجعلها في توتر دائم ، وعليه ان يشعر بالكيفية التي سينظر بها المتفرج الى العرض المسرحي .
اذن استيعاب المنظور الصحيح للفعل المسرحي المتطور : يسمح للمخرج بأخذ نفس كاف لقطع مسافة كبيرة . وكما الممثل الذي يؤدي دوره بشكل اعتباطي ينقطع لديه دائما خط الفعل المتصل ، وكذلك المخرج الذي لايحيط بمنظور العرض المسرحي ، تنقطع لديه سلسلة الاحداث وتتفكك الى اجزاء منفصلة .
يجب ان نفهم بأن الفن المسرحي هو حركة ديناميكية متدفقة في الزمان والمكان ، والشيء الاهم هو ان حركة متنوعة ، وغنية ومليئة . ومع ذلك فلا يمكننا ان نتعرف على اي فعل اذا لم يتبلور بصورة مرئية .
يؤكد ستانسلافسكي على ان خاصية المنظور الحتمية هي الاستمرارية ، وتأكيدها في (الصوت – والصورة - الحركة) .
وعلى اساس الاستمرارية وتأكيد الصوت والصورة والحركة تنظر الى الهدف الاعلى ، وخط الفعل المتصل . ان الفن المثير يتولد في الخط المستمر للفعل اللفظي والجسماني المدرك عن طريق السمع والبصر . في الدراما لاتوجد حالة سكون ، وكل شيء يملك بدايته وتطوره المنطقي ونهايته . و(الفن الواقعي) يتبع القوانين التي تتطور على اساسها الحياة نفسها .
ان قدرة المخرج على فهم الشخصية يجب ان يصل حد جعلها تعيش حياة مستمرة حتى خارج حدود المسرحية ، وهذه السمة الاساسية للتفكير الاخراجي الخالق للوحدة الفنية في العرض المسرحي .
والحياة المستمرة حتى خارج حدود المسرحية يعني : استمرار حياة الدور ، وعدم الخروج عن الجو المسرحي والفعل الدرامي ، سواء كانت ذلك في فترات الصمت او الحوار . وهو دليل الفعل الحيوي .
والممـثل يسجل حـياته على الخشبة عندما يتحول الانتباه منه الى شــريكه وبالعكس .
يقول ستانسلافسكي :
" اذا اردتم معرفة درجة الحيوية الحقيقية عند الممثل فأنظروا اليه عندما يصمت على خشبة المسرح " .
- عندما يستمع .
- عندما يتأثر بشريكه في المشهد .
هذه تدلنا على قوة نشاطه الحقيقية بصورة اكبر من المونولوجات .
" ان الممثل قد يخدعكم – كمخرجين وجمهور – في المونولوج اما اثناء الصمت فهو لا يستطيع ذلك " .
من اجل خلق الاستمرارية الحيوية
في الدور علينا ان نتعلم خلق المونولوجات
الداخلية في مناطق الصمت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) اعداد الممثل : ترجمة شريف شاكر – ص 193 – 140
(3) اعداد الممثل : ترجمة شريف شاكر – ص 193 .
(4) دراسة الدور من خلال المعلوم ، او الطرق المتعطى على لسان الشخصية او الشخصيات التي ترافقها ، وغير المعلوم من خلال الاقتراحات والاجتهادات لواقع الشخصية واسلوب حياتها وتحركاتها ، ونوع علاقاتها ، ونوع سلوكها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...الوثائقي -زيارة-: فيلم عن حراس الذاكرة اليهودية في الم


.. قريبًا.. يمكنك استئجار منزل فيلم -Home Alone- مقابل 25 دولار


.. الكويت تفتتح مهرجانها المسرحي في دورته الجديدة بعد انقطاع لق




.. فنان أميركي يثير دهشة رواد مواقع التواصل بموهبته الغريبة في


.. -أثر الفراشة- تهدي ألوانها لأحياء بغداد المهملة.. وجدرانها ت