الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


طالبان : الارهاب الذي صدرناه / القسم الثامن

اسماعيل شاكر الرفاعي

2021 / 10 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


طالبان : الارهاب الذي صدرناه
الجزء الثامن ( حفريات 3 )


21 -

لكن بعد ان قضى صلاح الديني الأيوبي على حكم العائلة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية ، سارع الى نقل المنهج الدراسي الى الجوامع التي بناها ، واغلق جامع الأزهر ، وتحول التبجيل في المنهج الدراسي من العائلة الفاطمية الى العائلة العباسية ، وتحولت الفضائل من الإمامة الى الخلافة . يقوم منهج الولاء العائلي على تلقين الطلبة بعض المفاهيم الدينية / السياسية التي تبرمج وعيهم على الولاء لعائلة قريشية واحدة ، والبراءة من العوائل القريشية الاخرى ، ويترتب على ذلك : قتل جميع أفراد العوائل القريشية المنافسة وتصفية وجودها ، لأن بقائها في الحياة خطر على العائلة الحاكمة . هكذا قام الأمويين بمطاردة واغتيال كل من يظفرون به من الهاشميين . وقام العباسيون بقتل الأحياء من الأمويين ونبش قبور الميتين وصلبهم ، وقام الفاطميون بتصفية وجود العباسيين في مصر وشمال افريقياً ، ثم ذبح صلاح الدين الأيوبي الفاطميين واستعاد الدرس الأزهري منهم . وطوال هذه الفترة التي سماها احمد أمين بفجر وضحى الاسلام ، كان على الفقه ان يكون عوناً وظهيراً في تخريجاته وفتاواه ، للعائلة الحاكمة ، وان تظل الدراسة تدور حول البيان اللغوي والديني ، وان تبتعد ابتعاداً كلياً عن دراسة الفلسفة والبرهان ، وان لا تتجاوز الشرح اللغوي القاموسي لظاهر النص ، وتتوقف عن التوغل في غابة المعاني الكامنة وراءه . واصبح واضحاً لعموم السنة ان تأكيد شرعية الخليفة في الحكم يقوم على تدريس علوم القرآن والحديث واللغة في كل الحواضر الاسلامية ، وان يلحق التكفير كل من يحاول التوسع في المنهج الدراسي : فيتم قتلهم ، وتطارد الشبهة واللعنات الذين افلتوا من القتل . فالفقه الذي خلفته لنا الحضارة العربية الاسلامية : يقوم على / وينطلق من اصل واحد يتمثل بمنح الشرعية الدينية في الحكم لعائلة قريشية واحدة ( العلوية ، الاموية ، الزبيرية ، العباسية ، الفاطمية ، التي كونت دولة ) وإسقاط الشرعية عن العوائل القريشية المنافسة ، وان يكون الفقه في جميع احكامه خادماً ومبرراً لسلوك الخليفة او الامام ولعائلتيهما : وان الثرثرة الطويلة من قبل القومچيين والإسلامويين حول الأصالة والهوية لا تعدو ان تكون : هوية وأصالة العائلة المالكة في امتلاك كل شئ والتصرف ببيت مال المسلمين كما تشاء ( كما تفعل الذوات الأميرية والملكية في الأوان الذي تعيش ) وأي حكم من احكام الشريعة يضاد مصلحتها يتم ايقاف العمل به فوراً . والجزية خير مثال : اذ تم الاستمرار بجباية الجزية من الافراد والأقوام الذين اصبحوا مسلمين ، بما يتعارض كلياً مع السنة النبوية واحكام الشريعة ، وهذا القول ينسحب على جميع إمبراطوريات العوائل القريشية : حيث تم العمل بها في الامبراطورية الاموية ، الى ان أوقف جبايتها الخليفة عمر بن عبد العزيز . وتم العمل بها في الامبراطورية العباسية ولم يوقف جبايتها اي خليفة ، لكن في قاهرة الفاطميين استعاض - الحاكم بالله عن جباية المال بجباية الكرامة الإنسانية من جميع اليهود والنصارى ، حين اجبرهم على التميز بلبس الزنار ، وهو لباس خاص بالمسيحيين ، وركوب الحيوانات بطريقة تشير الى انهم غير مسلمين ...






22 -

انتج الفقه في مرحلة ما بعد حروب الفتنة الكبرى 36 هـ / 40 هـ : مفهوم التغلب . وهو مفهوم ديني من زاوية نظر الفقه اليه ، ولكنه مفهوم سياسي توفيقي من وجهة نظر تاريخية : تم بموجبه اضفاء الشرعية الدينية والسياسية على جميع الزعماء القريشيين - فقط القريشيين - الذين خاضوا حروباً دموية ضد بعضهم البعض ، سواء انتصر الزعيم القريشي على منافسه او خسر الحرب أمامه ، كما في حروب الفتنة ، وهي حرب أهلية مفتوحة دامت خمس سنوات ، ارتكبت فيها جميع انواع المجازر البشرية التي يندى لها الجبين . ولكن الفقه أضفى الشرعية على كل ما فعله ابطالها ، ومنحهم جميعاً مفتاح الدخول الى الجنة ، مثلما منح قبلهم : عثمان وقاتليه التزكية نفسها ، ومنحها للحسين وقتلته ، ولاولاد الزبير بن العوام وقتلتهما . ولكي يصبح معاوية هو الخليفة الشرعي الذي يقرر احكام الدين الاسلامي الصحيحة ، والتي يجب ان يسترشد بها الفقهاء قبل ان يصدروا اية فتوى : كان على الفقهاء استنباط مفهوم : الإرجاء ، الذي أمكن بوساطته إسقاط جميع أوزار معاوية في الفتنة الكبرى ، كما اسقطت عنه اكبر خطيئة سياسية ارتكبت في التاريخ العربي الاسلامي : وهي خطيئة ايقاف العمل بالشورى في انتخاب وتعيين الخلفاء ، وإحلال الخلافة الوراثية محلها ( وقد عملت المعارضة الشيعية : الفاطمية والزيدية والاثنا عشرية : نظرياً وعملياً ، بالمبدأ الوراثي ذاته . ) والإرجاء ، مفهوم ديني من زاوية نظر الفقهاء اليه ، ولكنه من المفاهيم الفلسفية الذي انتهى في العهد الأموي الى احكام سياسية . وقد اندمج هذا المفهوم بمفهوم : التغلب ، في وعي غالبية المسلمين السياسي منذ 1400 سنة ، ومنح المسلمين تصوراً ثابتاً الى الآن عن طريقة : الوصول الى السلطة ، وعن شكل السلطة ، وعن نوع العلاقة التي يجب ان تسود بينهم وبين الطاغية الذي يحكمهم ( بغض النظر عن اسمه : خليفة ، ملك ، امير ، إمام ، إمبراطور ، فهم جميعاً طغاة ) اذ يتطلب الوصول الى السلطة في التاريخ الاسلامي : الخوض في بحر من دماء الحروب الأهلية ( حروب الفتنة الكبرى التي خاضها الأمويون لإنتزاع السلطة من الامام علي ، وحروب الفتنة الثانية بعد مقتل الحسين وحروب الفتنة الثالثة في عهد عبد الملك بن مروان ، والحروب الدامية التي خاضها العباسيون ضد الأمويين ، وحروب الفاطميين وهم يأسسون دولتهم ، وحروبهم وهم يزحفون لاحتلال مصر وبناء القاهرة . ونافورات الدماء التي فجرها البويهيون الشيعة وهم يحتلون بغداد ، ثم احتلالها من قبل السلاجقة السنة ثم العثمانيين ، وقد استمر هذا المسار الدموي حتى أيامنا التي نعيش في القرن الحادي والعشرين ) تكون نتيجة الحروب : سلطة منفصلة عن الناس ، متعالية ومستبدة يقف على رأسها طاغية . وقد ترسخت هذه التصورات السياسية في وعي الناس - نتيجة تكررها مرات عديدة ، فاكتشف المسلمون من هذه التجارب في قيام الدول وسقوطها ، ( قبل ان يكتشف الفقهاء ، رغم اصرار الفقهاء على خطأ هذا الاكتشاف )اكتشفوا عدم وجود فرق بين سلطة حكم : الإمامة ، وبين سلطة حكم : الخلافة ، ولا يوجد فرق في ادارة الشأن العام للمسلمين بين الخليفة العباسي والإمام الفاطمي ، فكل منهما طاغية شرقي ينعم في قصوره بحياة رغيدة ، ومحمي من جيوش من المرتزقة ( الأتراك في حالة الخليفة العباسي ، والسودانيين في حالة الإمام الفاطمي ) ، وعند كل منهما المئات من الجواري الحسان ( ملك اليمين ) والعشرات من الغلمان ، وتعقد لهما كل ليلة مجالس الشراب والغناء ، متهاديين على امواج النهرين العظيمين : النيل ودجلة ، او في قصورهما . وفي هذه الحالات تصبح فتاوى الفقهاء مطلوبة وضرورية لكي تحجب عن عيون الناس رؤية هذا العبث والمجون ، وما يخلفه من أوساخ وقذارات . وهكذا اصبح الفقه يعمل في بغداد العباسيين وفي قاهرة الفاطميين ، وفي عواصم الأدارسة والموحدين والمرابطين ، والأمويين في الأندلس على استنباط الفتاوى لتصريف شؤون الناس ، لكن بالطريقة التي تعمق من شرعية حكم العائلة ( لأنه لولا سلطة الخلافة العادلة او الإمامة العادلة : لما تمكن الفقه من تخريج وإصدار مثل هذه الفتاوى العادلة ) . لا يوجد فقه مستقل بذاته بعيداً عن إملاءات السلاطين : الفقه والفكر الذي يريد التفكير باستقلال عن سلطة العائلة العباسية ، او سلطة العائلة الفاطمية ، أو سلطات عشرات العوائل التي ستحكم بعدهما : يتم طرده . ألم يتم طرد الفلسفة مع التصوف ( لا اقصد هنا تصوف التكايا الذي ابتدأ توظيفه في خدمة السلطات على اختلاف انتماءاتها المذهبية منذ السلطنة العثمانية ، إنما اقصد التصوف المستقل ، المتحلل من الشريعة ، عند الذين قالوا بالحلول : كالجنيد البغدادي والحلاج ، او عند الذين قالوا بالاتحاد كابن عربي ) والتشيع من مناهج الدراسة في الجوامع السنية في مختلف البلاد الاسلامية بعد حقبة دولة صلاح الدين الايوبي الى الآن ؟ بالمقابل يتم في ايران الآن : طرد جميع المناهج الدراسية الاسلامية السنية ، ونظريات الأقطاب والاوتاد وقتلى التصوف ، وحتى مناهج الدراسة الشيعية التي لا تنظر الى نظرية : " ولاية الفقيه " على انها تطور طبيعي واصيل لمنظومة التشيع الفكرية . اذ ترفض منظومة التشيع التي تعد الإمامة اصلاً ثابتاً من اصولها الاعتقادية : ان يحل الفقيه محل الامام الغائب في ادارة جميع شؤون المسلمين الشيعة : فهذا معناه احلال الفقيه الذي هو بشر ، محل الإمام المعصوم المنصوص على إمامته من السماء ، ولهذا ينظر الكثير من فقهاء الإمامة الى نظرية : ولاية الفقيه الخمينية على انها نسف لمنظومة الإمامة المعصومة بمدفع خميني من العيار الثقيل . لقد بدأ تدخل البشري في العصمة ( الحراسة الآلهية ) التي يجريها ( يمنحها ) الله للأئمة من اولاد الامام علي وفاطمة ابنة النبي : منذ بدأ التفكير بمنح الفقيه صلاحيات محدودة من صلاحيات الامام الغائب ، ثم تطورت الفكرة بسرعة الى مفهوم " : نائب الامام الذي تم التنظير له وتقعيده على تخوم سلطة البويهيين الايرانية الشيعية ، وقد تأوج هذا القضم لصلاحيات الامام المعصوم في نظرية " ولاية الفقيه " التي عبر عنها كتاب الخميني : الحكومة الاسلامية ، بوضوح وهو يمنح الفقيه سلطة النبي محمد نفسها على الناس ، أو بعبارة كتاب الخميني : " ان يلي الفقيه من الناس ما كان النبي يلي من انفسهم " وفي جامعة عبد العزيز الوهابية في السعودية : تم طرد جميع المناهج الاسلامية وخاصة التشيع والتصوف عدا منهج : ابن تيمية ومنهج تلميذه محمد بن عبد الوهاب ، بعد اضافة اطروحات : الاخوان وابو الأعلى المودودي وسيد قطب التي انتجت : جماعات التكفير والهجرة المستمرة الولادة لتيارات العنف والإرهاب ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حركة طالبان تتبنى الهجوم داخل مسجد في مدينة بيشاور الباكستان


.. مسلمون في الدنمارك يحتجون على حرق نسخة من القرآن الكريم




.. المصريون كانوا بيحبوا آل البيت وصلاح الدين عزز من المذهب الص


.. مختلف عليه.. هل فشلت العلمانية؟




.. جدل في السودان في اعقاب فتوى تجيز للرجل -الزواج سرا-