الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دفاعاً عن دور النساء السوريات

عبدالله تركماني

2021 / 10 / 23
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


لا يمكن للحراك الشعبي السوري أن يحقق أهداف الشعب في الحرية والكرامة إن لم ينصف النساء اللواتي شاركن في صناعته، وفي صنع التغيير. فبعد عشر سنوات على بدء الثورة وحراكها في الداخل والخارج، آن الأوان أن تنهض النساء السوريات باتجاه مزيد من المشاركة في صنع القرار السياسي كي لا يتشكل مستقبل سورية السياسي بصورة ذكورية عرجاء.
وقد كانت النساء السوريات حاضرات بقوة في التظاهرات السلمية في أحياء دمشق وحمص وحلب وحماه وكل المدن والقرى السورية. كما كان لهن دور كبير في تشكيل التنسيقيات الأولى، وفي كتابة البيانات الثورية، وتصوير الأفلام ونقلها إلى الإعلام وإغاثة المتظاهرين وتشكيل لجان دعم للانتفاضة، وجمع التبرعات المالية، وربط أواصر الوحدة الأهلية عبر التوعية بين الأهالي. والأهم من كل هذا النشاط الملحوظ الذي قمن به في إغاثة الجرحى، والدور الذي لعبنه مع تنسيقية الأطباء. وفي ربط التنسيقيات بين مختلف المدن، وفي قيادة التظاهرات وجدت أكثر من ناشطة تقودها بشكل علني. وعدا ذلك، كان للنساء نصيب كبير من الاعتقال والمطاردة والتعذيب.
واليوم لحالتهن خصوصية ترتبط بالمرحلة والوضع على الأرض، وكذلك بعوامل دخيلة على المجتمع السوري، وفدت بغزو همجي لتشكيلات إسلاموية متطرفة، ترجمُ النساء وتجلدهن وتمنعهن من أبسط حقوقهن في الحياة.
وعلى مستوى آخر، تعاني النساء السوريات من القتل اليومي والاعتقال والتعذيب والاغتصاب المرتكب من النظام والشبيحة، حيث ما تزال آلاف السوريات في المعتقلات، في ظروف لا يمكن احتمالها أمام تعذر إيجاد أساليب ضغط كافية على النظام، من أجل إطلاق سراحهن.
ولا ينسى حجم العبء والألم الذي تمر به اللاجئات السوريات خارج بلدهن، أو النازحات داخله، فقد باتت مئات آلاف الأسر بلا معيل في ظرف من الحرمان الاقتصادي والاجتماعي، وفقدان أبسط معايير الأمان الأسري، مع ازدياد حالة الرفض من المجتمعات الحاضنة للاجئين السوريين.
كل تلك الظروف كانت تستوجب على المعارضة السورية الرسمية، كونها زعمت تمثيلها الثورة السورية، والتي برزت فيها النساء محركات وناشطات وقيادات، أن تنصف المرأة في التمثيل السياسي، وتمكّنها من المشاركة في صنع القرار. ولكن، ما حدث كان معاكساً تماماً، فما طفا على السطح كان سلوكاً تمييزياً إقصائياً للنساء، حيث لا تمثيل منصفاً، من حيث العدد والوظيفة ومراكز صنع القرار في داخل مؤسسات الثورة.
مما دفع النساء السوريات إلى الحراك الثوري بصورة جدية في المؤسسات البحثية وورش العمل والمجالس النسائية، كما أنشأت مجموعة من السوريات " اللوبي النسوي السوري "، ويضم ناشطات في حقوق المرأة والسياسة، من خلفيات متنوعة، ويهدف إلى تقوية مشاركة النساء السوريات في عمليات صنع القرار السياسي الذي يؤثر في مستقبل وطنهن.
ويعد اللوبي نفسه كياناً مستقلاً، غير حزبي، وقد أعلن التزامه بالوصول إلى المشاركة المتساوية للمرأة والرجل في عمليات صنع القرار السياسي في سورية على جميع المستويات. ويرى اللوبي أنّ سورية دولة مدنية ديمقراطية تعددية، ملتزمة بالحقوق العالمية للإنسان وحقوق النساء الإنسانية، وتسعى إلى مجتمع خالٍ من التمييز على أساس القومية، أو الجنس، أو الطبقة، أو الدين، لتحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة الكاملة بين المرأة والرجل، في اتخاذ القرارات في حياتهما ومستقبل بلادهما. ويهدف اللوبي إلى الضغط من أجل دور فاعل ومشاركة متساوية للمرأة في عمليات صنع القرار السياسي، في أطياف المعارضة المؤمنة بالديمقراطية، وعلى جميع المستويات والمجالات، بحيث تؤخذ حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين أولوية على الأجندات الوطنية، من أجل تقرير مستقبل سورية الجديدة وبنائه.
وفي هذا السياق يقع على عاتق المرأة السورية الجديدة، الأكثر وعياً من بنات جنسها، إقناع بقية النساء أنه في سورية الجديدة لا يجب أن تتنازل المرأة عن مهمة تمثيلها سياسياً وتشريعياً إلى الرجال، وتتركهم يخططون للمجتمع ويسنون قوانينه ويقودونه بمفردهم بما فيها القوانين التي تخصها. عليهن أن يتصرفن كشريكات من حقهن أن يسألن كيف تسيّر الأمور في المجتمع والدولة، لا كتابعات للقادة تمشي مياه السياسة من تحتهن وهن في حالة استسلام لها.
إنّ مشاركة المرأة في القيادة السياسية كعنصر جديد وافد على المشهد السياسي سيرفد السياسة بمقاربات تجدده، تماماً مثل المقاربات التي تحملها مشاركة الشباب وبقية مكوّنات الشعب السوري المستبعدة، بعد أن كان المشهد محصوراً بميراث من المفاهيم السياسية التقليدية.
وأخيراً سوف تعاني النساء السوريات أكثر، وسيصير عليهن تحمّل المهام تلو المهام، بعد إسقاط الديكتاتورية، التي ساهمن في زوالها، وسيكون عليهن النضال على الجبهة الأكثر صعوبة والأقل سرعة في التغيير، وهي حفر بنية مجتمع خارج من استبداد مقنَّع بعلمانية زائفة، ومنفتح على تشدد وتديّن يقصي النساء من المشاركة في الحياة العامة والسياسية.
إنّ وجود دستور مدني وتغيير في قانون الأحوال الشخصية، وإنشاء ومأسسة منظمات حقوقية مدنية منذ الآن، تعنى بقضايا النساء وتطالب بحرياتهن، هو الخطوة المكملة لسقوط الاستبداد في سبيل نيل النساء حرياتهن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العربية 360 | مذكرات هاري تواصل إثارة الجدل داخل الأسرة المل


.. غالية بنعلي .. لماذا المرأة كانت عنوانا لأغانيها؟| طيبة حمي




.. خرافة الأمومة مع غدير أحمد في برنامج مش حقيقي #شريكة_ولكن


.. المشهد اللبناني - خيمة.. لتعليم الاطفال اللاجئين السوريين




.. امرأة عربية تُجبَر على مغادرة غرفتها مع رضيعها بسبب تواجد إس