الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين تصويت الشعب وعزوفه ، أحزاب السلطة من حال الى حال

طاهر مسلم البكاء

2021 / 10 / 29
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


من الواضح ان المواطن العراقي اصبح لايثق بالعملية السياسية ولابشخوصها ولاعبيها الرئيسين ، ففي وقت كان يخرج بنسب عالية للتصويت في السنوات الاولى بعد سقوط نظام صدام حسين ، اصبح الآن يرى ان خروجه للأنتخاب وعدمه سيان ، لابل انه اصبح يفضل عدم الخروج بسبب يأسه التراكمي من الحكومات المتتالية طيلة ثمانية عشرة سنة مضت ،ولا أدل على هذا الكلام من نسب المشاركة المتدنية التي لم تبلغ 20 % عام 2018 ، والنسب التي تقل عن ذلك عام 2021 !
رغم مرور أكثر من أسبوعين على الأنتخابات الأخيرة ،غير ان النتائج النهائية لم تحسم بعد،وهذا مؤشر خطير قد يؤخذ بالبلاد الى حالة من عدم الأستقرار ،وستكثر التكهنات بشأن المرشحين المحتملين لمنصب رئاسة الوزراء، واي أحزاب سياسية ستتحالف لتشكيل حكومة ائتلافية .
قانونيا ً فأن كتلة التيار الصدري الفائزة بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية " 73 "مقعدا ً من مجموع "329 "مقعد ،ستكون صاحبت الحق بتشكيل الحكومة ،ولكنها ستكون مضطرة الى التحالف مع كتل أخرى اذا رغبت بالحصول على أغلبية برلمانية "164" مقعد .
وحتما ً ان هناك مفاوضات ومغازلة وشد وجذب بين الفائزين حاليا في بغداد قد تستغرق وقتا ً كما حصل بعد الانتخابات الماضية ، وقد تتغير أراء وتصريحات أطلقت سابقا ً تحت ضغط المصلحة السياسية وبأتجاه طموح الكتل الفائزة للحصول على أفضل نتائج .
فيما تستمر الاطراف والكتل الخاسرة بالتعبير عن رفضها للنتائج الأولية المعلنة للانتخابات المبكرة بدعوى حدوث تزوير وتلاعب في الأصوات ،وهذا سيطيل من الفترة اللازمة لعملية تشكيل الحكومة،ويجعل الأحتمالات الأخرى قيد الحدوث .
ادعاء التزوير بين الحقيقة والوهم :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان من الطبيعي ان تخسر الشخصيات والأحزاب التي جربها المواطن سابقا ً واعطاها ثقته ولكنها فضلت مصالحها الشخصية والحزبية على مصلحة الوطن وعامة الشعب ،ولم يرى منها مايسره ابدا ً فقد استمر انعدام الخدمات الأساسية بل اصبحت اسوء بكثير عما كانت عليه ، وازدادت البطالة وتصاعدت نسب الفقر وانعدمت المعالجات وبلغ اليأس حدا ً انه كان سببا ً مباشرا ً لأندلاع احتجاجات تشرين 2019 وماتبعها من ارهاصات ، فهل نتوقع من المواطن ان يعود ثانية لأنتخاب الساسة التقليدين الذين اثروا على حساب فقره وحرمانه من ابسط الحقوق ، ثم ان الطامة الكبرى ماقام به البرلمان السابق من موافقته على رفع سعر صرف الدولار والذي اربك السوق ورفع من اسعار السلع ، في ماكان راتب الموظف والمتقاعد المحدود هو هو يصارع الحاجات الأساسية للمعيشة اليومية ،كما انهم ابتكروا طرقا ً وقوانين أخرى ظالمة لسرقة الناس كما فعلوا بموافقتهم على التقاعد القسري .
ميناء الفاو وطريق الحرير والأنتخابات :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان غالبية الشعب العراقي ينظر الى مشروع بناء ميناء الفاو ومايتبعه من طريق داخل العراق ،يربط الميناء بسواحل البحار بأتجاه أوربا ،على انه اهم مشروع استراتيجي يمكن ان يوفر قيمة مادية ومعنوية للعراق وشعبه ،ويوفر آلاف فرص العمل وتحسين الواقع الحالي الجامد ،حيث سيكون العراق ممرا ً رئيسيا ً ومهما ً ليس لبضاعته فقط بل للشرق والغرب ، غير ان اهمال الموضوع من قبل المسؤولين على أختلاف مشاربهم ،حمل ألما ً وخيبة أمل كبيرة في الأوساط الشعبية ،وجعلهم يستمعون الى من يدعي ان هناك خيانة وبيع لهذا المشروع الكبير وقد أثر ذلك بصورة كبيرة في نتائج الأنتخابات ،سواء بالعزوف عنها أو بعدم انتخاب الساسة السابقين .
الطعون والشكاوى حصة الخاسر :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومع ارتفاع عدد الطعون المقدمة للمفوضية ،فمن غير المتوقع ان تؤدي لحصول تغيير كبير في الحصيلة النهائية لنتائج الانتخابات ، وقد ظهرت اغلب نتائج الفرز اليدوي لبعض المحطات تطابقها مع النتائج الأولية .
بعد حسم الطعون والشكاوى سترسل المفوضية النتائج إلى اللجنة القضائية لمراجعتها ،ومن ثم تصادقها المحكمة الاتحادية العليا ، وعند المصادقة عليها يدعو الرئيس العراقي برهم صالح البرلمان لعقد الجلسة .
ومن المؤكد ان الأطراف الخاسرة ستحاول التأثير في النتائج . ومن غير المتوقع حصول ماحصل عام 2010، بعد ان تبوء المالكي منصب رئيس الوزراء رغم فوز اياد علاوي ،فالكتلة الصدرية معروفة بصلابتها ، ولن تعطي استحقاقها الأنتخابي لآخرين .
احتجاجات تشرين أفرزت نتائج مبشرة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من اللافت والمميز لهذه الأنتخابات هو بروز كتلة المستقلين التي تتصدرها امتداد راعية تشرين ،والتي أفرزتها دماء الشهداء التي سقطت في الناصرية وكانت ان حصلت على "9 " مقاعد ،وهي ليس بالأمر الهين خاصة وانها تجربة جديدة أنطلقت بدون أي امكانيات مادية كما هو حال الكتل المتمرسة في السلطة ،واذا ما تمكنت من استقطاب المستقلين الى جانبها فستكون كتلة يرهب جانبها كونها ثائرة على محاصصة ومصالح السلطة السابقة .
ومن الوارد ان يكون هناك تقاطع واضح وصريح بينها وبين المجاميع السياسية المخضرمة التي كسبت سلطة ونفوذا عبر فساد وتلاعب سياسي ،والتي لن يحلو لها بروز هذه الفئة التي تختلف حتما ً عن التوجهات السابقة في المحاصصة وتبادل المنافع على حساب الشعب ،وان نجحت تجربة امتداد ولمس الناس منها فائدة وتجاوب فستكون اساس حسن لعملية سياسية جديدة ستحصد نتائج كبيرة في الأنتخابات القادمة .
انذار للفائزين :
ــــــــــــــــــ
يجب ان لايدور في ذهن الفائزين انهم انما فازوا لتمسك الشعب بهم ،بل ان هناك من فاز بسبب عزوف الشعب وعدم مشاركته المشاركة الواسعة ، وحتما ً هذه الأطراف تعرف ذلك جيدا ً ،ولكن حلاوة الفوز قد تنسيهم المراجعة الذاتية لمسيرتهم وان عليهم ان يكونوا في صف عامة جمهور الشعب وان لاينحازوا لصف دون آخر ، وان يختاروا الموازنة لأدارة امور السلطة فليس بالقوة وحدها تحقق الأهداف .
بين الثوار ومحبي السلطة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يفترض بكل من يدعي انه كان ثائرا ً على النظام السابق ان يقوم بمراجعة لما قام به سابقا ً وماقدمه للعراق بعد تسلمه منصبا ً قياديا ً في الحكومة ،فأن كان يجد انه هزم امام حب السلطة ومفاتنها وأغراءات المال فالأفضل له ان يكتفي بمافاز به وان ينسحب من العملية السياسية حيث لم يعد له مكان فيها .
وبالعكس من يجد انه قاتل وكافح من اجل بناء العراق وتوفير الخدمات الأساسية لعموم المجتمع وعودة العراق لأحتلال موقعه الدولي المعروف به ،كبلد مملوء بالثروات والخيرات والطاقات البشرية والطاقات الأخرى المنوعة ،فعلية الأستمرار في كسب ثقة الناس والعمل على هذا الصعيد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العراق.. الصدر والإطار يحشدون أنصارهم لدعم الإصلاح كل حسب و


.. ترامب: لا أعارض نشر مذكرة تفتيش منزلي | #رادار


.. ترامب: اقتحام منزلي كان أمرا -غير مرخص وغير ضروري-




.. الانسداد السياسي في العراق..وسط دعوات للابتعاد عن العنف والح


.. تشاووش أوغلو: الطريق الوحيد للخروج من الأزمة السورية هو التص