الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تنامي التنمر والعنف بين المراهقين في اوروبا هل هي ظاهرة أم أنذار لخطر قادم؟؟

نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)

2021 / 11 / 22
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


تجتاح هذه الايام موجة أعمال شغب وتخريب في عدة مدن هولندية مثل أمستردام، لاهاي، روتردام وآيندهوفين وغيرها، من تكسير واجهات المحلات، حرق عجلات وسيارات الشرطة و الاهالي وتخريب حاويات الازبال، مستخدمين الالعاب النارية الثقيلة الممنوعة تداولها، وتجاوزهم بالضرب وقذف الحجارة على رجال الشرطة والمسعفين من رجال الاسعاف ورجال الاطفاء وحرق آلياتهم، سقط العديد من الجرحى من الجانبين الشرطة والمحتجين. كان يقود هذه الاعمال الاجرامية حسب تصريح وزير العدل والامن الهولندي وبعض من عمداء البلديات مجموعة من المراهقين اعمارهم ما بين 13- 21 عاما أطلقوا دعوات عبر الانترنيت بالنزول الى الشارع من اجل الشغب والتخريب، مستغلين تجمعات المتظاهرين السلمين الغاضبين من سياسة الحكومة المتخبطة في إدارة أزمة كورونا وأعتراضهم على تقييد الحريات. ان المجتمع الهولندي اليوم أستيقظ على حقيقة غفلت عنه بوجود خلل في مفهوم التعايش السلمي وتقدير المسؤؤلية لدى جيل المراهقين والشباب الصغار وجنوحهم الى ممارسة العنف والقسوة والتمرد على قوانين الدولة، وضعف في دور اولياء الامور في مراقبة وتوجيه أبنائهم المراهقين.
كما تتصدر يوميا في أغلب الصحف الأوروبية اخبار ومانشيتات ( عناوين) عن حوادث قتل او معارك دامية او أعتداءات و اعمال تخريب يكون الطرف المعتدي هو أحد المراهقين ويطلق عليها بجرائم العنف .
وعلى سبيل المثال لا الحصر في فرنسا سجلت حوادث عنف 375 سنة 2020 والان 288 حادثة يشكل المراهقين نسبة 70% من المجموع الكلي والملفت للنظر تزايد استخدام الاسلحة من قبل المراهقين في جرائم العنف. وهذه بحد ذاتها ظاهرة غير مسبوقة في اوروبا.
وقد سجلت شرطة هولندا سنة 2019 دعاوى ضد أكثر من 18 ألف مشتبه بأرتكاب جرائم من المراهقين، وبنسبة 30% تحت سن 15 عاما ومتلبس بالجرم المشهود، كما ان نسبة العنف والاجرام بين الفتيات تحت سن ال 15 عاما في تزايد واضح.ويذكر ان غالبية المراهقين من سكنة المدن الكبيرة واولها امستردام ثم أووترخت، روتردام لاهاي ومن أصول غير هولندية، ان عدد الجرائم التي قاموا بها غير الهولنديين كانت نسبتها 2.5 اكثر من جرائم مراهقي أهل البلد.
و للمعلومة نقصد بجرائم العنف (التهديدات والاعتداء والجرائم الجنسية) وجرائم بحق الممتلكات (السطو والسرقة والنشل) والتخريب (تدمير المركبات والممتلكات الشخصية والحكومية الأخرى).
البعض يعتبرها ظاهرة من ظواهر تنامي حرب العصابات ويستفسر الاخر يا ترى هل كانت موجودة سابقا وغير مرئية ام هناك جهات تساهم في تشكيلها الان. في أغلب الاحيان تمتاز هذه التكتلات المتقاتلة بعدم تنظيمها بصورة جيدة ، انما يحركها الشعور بالأنتماء الى الحي او المقاطعة اوالانتماء الى اصوله اودولته الام وهذا ما يعطيها صفة التكتلات المجموعاتية .
يجري الحديث عن تنامي العنف بين المراهقين الذين يقطنون الاحياء الفقيرة وذات الدخل المحدود، وكذلك يوعزها البعض الى عدم المبالاة و الثقة بالانظمة الاوروبية فيما يتعلق بقرارات الحجر الصحي كأجراء احترازي لكوفيد -19 و تأثير ذلك في زعزعة الاستقرار الاقتصادي لدى الاسر وخاصة عند الطبقات المتوسطة والفقيرة وذوي الاعمال الحرة البسيطة لعدم تمكنهم من تصريف بضاعاتهم وتغطية تكاليف الحياة.
يعتبر أستخدام وسائل التواصل الاجتماعي منفذ سريع وسلس في تخطي المعوقات لأيصال التهديدات وتسهيل عملية التنظيم والتنسيق بين تكتلات المراهقين، وتبادلهم لأفلام وموسيقى تتداول العنف وأجواء العصابات وطقوسها. وقد ساهم التواصل الاجتماعي بين المراهقين في تنامي ظاهرة نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي من داخل أروقة المدارس او في الاماكن العامة توثق تعرض البعض الى العنف والضرب والتنمر من أجل إذلالهم.
ولوحظ تزايد اعمال التنمر وتصرف المراهقين غير اللائق في الاماكن العامة وداخل وسائل النقل العامة من الباصات والقطارات وان دل ذلك على شئ إنما يدل على تراجع واضح في احترام القوانين والالتزام بها ووعدم الشعور في المحافظة على نظافة وسلامة الممتلكات العامة وتوجه الشباب الى عدم الاكتراث وألامبالاة للتعليمات العامة وتجاوز على حريات الاخرين، والاساءة الى العاملين في الاماكن العامة وفي المؤسسات الصحية ورجال الشرطة والمسعفين من رجال الاسعاف او مراكز التأهيل الصحي وقد وصلت الى درجة التعدي و الى الضرب وممارسة العنف بأدوات جارحة.
وللمعلومة ان 6% من مرتكبي العنف من المراهقين في هولندا يمتلكون سلاحا ناريا حسب احصائية 2019، مع انخفاض بعدد الجرائم التي يرتكبها المراهقون من أجل سرقة عجلات، دراجات نارية وسرقة محلات، ولكن يقابلها أرتفاع ملحوظ في أعمال التهديد والاعتداء إضافة الى الجرائم الالكترونية، مما يستوجب دراستها وايجاد الحلول الناجعة للحد منها.
وحسب الاحصائيات وجد أن هناك العديد من المراهقين لا يفرق بين المتهم بالعنف العام ضد اشخاص او ممتلكات عامة وبين المتهم بسوء المعاملة. الكثير يعتقد ان المتهم بالعنف العام غير ملاحق قانونيا، ولكن للمعلومة يحاسب المتهم بالعنف وينال عقوبة عليها، حيث يكفي وجود نية العنف او تشجيع الآخرين على العنف او الشغب بأي وسيلة. لذا تنصح الشرطة المراهقين بالابتعاد عن تجمعات فيها شغب او عنف، حماية لهم سواء في المدارس او في النوادي والتجمعات. وهناك من يتهم بسوء المعاملة فهو ذلك الشخص الذي قام بالجرم وتسبب في ترك آثار على المجني عليه او قد تسبب في موته، فبالتالي تكون العقوبة القانونية واضحة واسرع في تنفيذها.
لو تعمقنا اكثر في تعريف العنف نفسيا عند المراهقين: هو شكل متطرف من العدوانية يهدف الى أحداث الضرر الجسدي على الضحية مثل ارتكاب جريمة الاغتصاب، او إحداث الاصابة او القتل أو الانخراط في عصابات. وقد يكون العنف على صيغة إلحاق الضرر النفسي بالمعتدى عليه او بالأهمال أو الاعتداء اللفظي او الجنسي والتهديدات.
يعزو أسباب ظهور العنف عند المراهق:
1- طبيعة المجتمع والبيئة التي يعيشها المراهق، حيث تكثر نسبة حوادث العنف والجريمة في التجمعات الفقيرة اقتصاديا والتي تعاني من سوء وضعف في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية في مناطقهم، اضافة الى افقتارها الى دور الشرطة في فرض القانون والحماية، من العوامل الاهمال تجعل المراهق يشعر بقلة قيمته الانسانية وقد يجنح الى السلوك العنفي والعدواني وأنخراطه في مجال الجريمة والعصابات والقتل.
2- العنف الاسري، ليس بالضرورة ممارسة العنف ضد المراهق، لكن العيش في هكذا أجواء تنعكس على سلوك المراهق أما ان يكون شخص عدواني او شخصية مستضعفة. كما ان العلاقة الزوجية غير المتوازنة او غير المستقرة تنمي قناعة لدى المراهق ان القوة والقسوة وممارسة الضغط النفسي يمنحه السطوة وتعويض النقص وهي وسيلة التعامل مع الاخرين.
3- دور الاسرة في متابعة أبنائهم المراهقين ضروري وبالتعاون مع المؤسسات التعليمية، وفي حالة الاهمال يعرض المراهق الى الانجرار وراء أصدقاء السوء وتأثيرهم على سلوكه وتقلل من حرص المراهق على المثابرة في المدرسة والاهتمام بمستقبله
4- تنامي الفكر اليميني المتطرف ومعاداة الاجانب، حيث تم تسجيل العديد من حوادث الاعتداء والتصادم لتصل لحد القتل وفي تزايد مستمر، ناهيك عن وجود التمييز والتعصب العرقي او الديني في داخل أروقة المدارس او النوادي الرياضية او الترفيهية التي يرتادها المراهقون، دون ان يكون هناك رادع او عقوبة تحد من تنامي هذا الاعتقاد.
5- وسائط الترفيه والالعاب: لابد ان نسلم بواقع جيل اليوم فهو جيل نشئ على الالعاب الالكترونية التي يطغي عليها طابع العنف والوحشية والقتل إضافة الى أنتشار واسع للتواصل الاجتماعي المختلفة غير المسيطر عليها ومسابقات التحدي والمغامرة القاتلة. أجريت عدة دراسات حول تأثير تلك الالعاب على نفسية وسلوكية الشخص وأثبتت النتائج ان المراهق يجنح الى السلوك الانفعالي والعصبية في ردة الفعل، ويكون قليل الشعور بالتعاطف مع الاخرين بل يميل الى مصاحبة الاشخاص عنيفي التصرف وينسجم معهم ذهنيا. كما بينت الدراسات الطبية تأثير العاب العنف على الحالات الفسيولوجية فتسبب في تسارع نبضات القلب وارتفاع في ضغط الدم وغيرها من الاعراض التي تعرض صغار السن الى حالات مرضية لا تنسجم مع أعمارهم.
6- تنامي انتشار المخدرات وتعاطيها كذلك الكحول، قد يشعر في بادئ الامر المراهق بالانتعاش وعدم الخوف فيميل الى العدوانية في سلوكه، لكن هذا يتغير عند الاستمرار في تعاطي المخدرات لفترة زمنية تؤدي الى الشعور بالاكتئاب والقلق والاحباط وبالتالي يزيد من التصرف العدواني والعنف والشعور بالغضب غير المسيطر عليه..
7- التعرض الى حادث او فقدان شخص عزيز، يعتبر السلوك العنفي للمراهق في هكذا حالات تصرف طبيعي كردة فعل للحدث، غير ان استمرار السلوك العنفي ضد الاخرين يحتاج الى معالجة فورية وهذا ما يعرف طبيا بأضطرابات ما بعد الصدمة.
8- هناك حالات مرضية يكون السلوك العنفي أحد أعراضها، مثال على ذلك، قصور الانتباه وكثرة الحركة (ADHD ) او اضطراب العناد الشارد (ODD) وغيرها قد تكون ناتجة عن تعاطي العقاقير الطبية، لذا يكون ظهور السلوك العنفي للمراهق سببه ظاهرة مرضية وليس سلوك اجتماعي، في هذه الحالات يكون المراهق بحاجة الى ان يخضع الى فحص طبي ونفسي في آن واحد للتأكد من السبب.
9- الحصول على الاسلحة أصبح اليوم أمرا يسيرا بالامكان شراءه عبر الانترنت دون رقيب، ولدى المراهق رغبة في أقتناء تلك الاسلحة لتأثره بما يتابعه من الافلام والمسلسلات ذات الطابع البوليسي والعصابات الاجرامية التي يسودها العنف والقتل والانتقام.
10- أسباب معاناة المراهق من أصول مجتمعات الشرق الاوسطية ودول شمال افريقيا كثيرة منها:
أ- يغلب الجو الذكوري وسطوة القوة في فرض هيبة رب الاسرة داخل الاسرة، فهي نواة لزرع القسوة والعنف في شخصية الفرد ويعلمه أن القوة هي وسيلة التعامل مع الاخرين والسيطرة عليهم كمتنفس للنقص النفسي الذي يفتقده الفرد في بيته.
ب- تصاعد حدة الشعور بالمظلومية والاضطهاد لدى مراهقي الجيل الثاني او الثالث من المهاجرين الاجانب، رغم تولدهم في تلك البلدان الاوربية، نتيجة لتنامي التعصب اليميني المتطرف، مما يدفع المراهق في الدفاع عن نفسه و أثبات هويته بأساليب التمرد والاضرار بالممتلكات العامة واتباع السلوك العدواني والتصرفات العنفية والاعتداء على الاخرين. للأسف يعاني بعض من هؤلاء المراهقين من إزدواجية العيش في مجتمعين متناقضين في آن واحد بين أسرة مازالت متمسكة بنفس نمط العيش والمفاهيم في بلدانهم الاصلية، دون المبادرة الفعلية في الاندماج مع المجتمع الاوربي وتعلم اللغة وثقافاتهم، بل تفرض أحيانا كثيرة على أبنائها وبناتها التمسك بتقاليد واعراف جذور أجدادهم، حيث الكثير من تلك العادات أصبحت غير مقبولة حتى في بلدانهم الاصلية ولم تعد تمارس هناك. كما تمنع العائلة اولادها وتعاقبهم أحيانا من الاندماج والتعامل مع اقران المراهق من أهل البلد. في حين يقضي المراهق أغلب وقته خارج البيت في المدرسة حيث فسحة الحرية والمغريات واسعة .... وهذ معادلة صعبة على مراهق قليل الخبرة والمعرفة في تقييم الامور والموازنة بين بيئتين مختلفتين، مما يدفع المراهق الى الانجرار وراء سلوك غير صحي.
ج- في السنوات الاخيرة تزايد عدد اللاجئين القادمين من مناطق حروب وأقتتال وصراعات دامية ولفترات طويلة حيث عاشوا أجواء حقيقية من العنف والذبح والقتل بأبشع صوره على مدى سنوات، وتحملوا مصاعب طرق الهروب من جحيم تلك المأسي للوصول الى دول الامان الذي لم يكن بالسهل والامين، بل شاق ومحفوف بالموت والاختناق او الغرق، ليصطدم برفض استقباله وسوء المعاملة احيانا، حيث يتعرض الى الضرب والسجن ويعتبر شخصا دخل البلاد بطريقة غير شرعية فهو خارج عن القانون يستحق الحبس او إعادته من حيث أتى ، ناهيك عن قيام حملات رفض وجودهم واستقبالهم، وهم لاجئون يعانون من حالات وأضطرابات نفسية وبأمس الحاجة الى المساعدة والدعم المعنوي.
د- ممارسة بعض الطقوس الدينية العنف والوحشية تعبيراعن التوبة لتصل الى مستوى ضرب الجسد بآلات حادة وإسالة الدماء إرضاءاً لمعتقدها، وتمارس هذه الطقوس حتى على الاطفال الرضع الذين لا يفقهون من الدنيا شئ. طقوس دينية تمتاز بالدموية والعنف وإيذاء النفس وتمارس في العلن لخلق مفهوم ايذاء النفس سمة مقدسة. فماذا نتوخى من مراهق أو طفل يرى ان تعذيب الجسد مقدس ومقبول وفيه من اللذة والارتياح في مجتمعه. هذا يمنح عذرا للمراهق في ارتكاب الجرائم الوحشية من القتل او الذبح قربانا لمعتقد ما، و يعتبر أتباع عقيدته جريمته غير جنائية بحق المعتقد والانسان في ذات الوقت.
ه- تجنيد الاطفال وتعليمهم أساليب الاقتتال والذبح كرمز للرجولة، واقحام الاطفال والمراهقين في مهام أجرامية عدوانية ارهابية ويكلف بمهام انتحارية انتقاما لحدث ما يوهم ويغرر به المراهق. هذه حالات من الصعب إعادة تأهيلهم وتخليصهم من أفكار وممارسات زرعت فيهم ما لم تكون المعالجات في أسرع وقت وفي أجواء أجتماعية صحية وصحيحة.
من اجل الوصول الى طرق معالجة تنامي العنف في المجتمع وبين المراهقين خصوصا لا بد من تحديد اسبابه وجمع معلومات عن القيم الاجتماعية السائدة في تلك العلاقات الانسانية ووضع الاستراتيجات الفعالة لمكافحة العنف ومعالجة آثاره. لذا يستوجب أن تكون المعالجات على كافة المستويات ابتداءا من اصدار التشريعات القضائية من اجل حماية افراد المجتمع من مرتكبي العنف وجرائمهم، ثم لابد ان يصاحبها أصلاحات أجتماعية واقتصادية ومالية من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية والتقليل من الفوارق الطبقية في المجتمع والاهتمام بالنظام الصحي الشامل بكافة تخصصاته لتأمين أحتياجات المعالجة والوقاية من مشاكل العنف. تسخير التكنلوجيا ليس من أجل معالجة مشاكل العنف بل السعي لتجنب الاسباب التي تدفع للعنف فالوقاية خير من العلاج
1- من خلال متابعة التقارير بخصوص العنف المتنامي بين المراهقين في المؤسسات التعليمية هناك مجموعة من الحلول بغية السيطرة على المواقف وتقليل اعمال الشغب واهم هذه المعالجات :
أ- تشديد الرقابة من قبل البلديات والشرطة والمدارس على وسائل التواصل الاجتماعي للحد من استخدامها كوسائل لحرب العصابات ومحاولة محاسبة من يستغل الصفحات في نشر خطاب الكراهية والتمييز.
ب- التعرف والتحري عن أسباب انتشار هذه الظاهرة على مستوى الفرد أو الجماعات
ج- التشديد في متابعة الابناء والبنات في التغييب عن المدرسة.
د- التوعية العامة عن مخاطر تزايد العنف وتأثيره على المجتمع والتعايش السلمي ومستقبل الفرد سواء من يمارس العنف او المعنف. التوعية في المؤسسات التعليمية تبدأ من المراحل الاولى في تعليم الاطفال على مبادئ وقيم انسانية في سلوكهم وكيفية التعامل في الخصومات بمهارات غير عنفية وبناء علاقات صحية مع الاخرين.
2- حملة تشجيع المراهقين على تسليم كافة الاسلحة والادوات الجارحة التي بحوزتهم وهذه المبادرة تكررت في هولندا للحد من جرائم بالاسلحة بين المراهقين وتسليم تلك الاسلحة الى مراكز الشرطة الهولندية طوعيا دون تعرض المراهق الى الملاحقة القانونية لحيازة اسلحة دون ترخيص، وهناك حاويات وضعت في أماكن محددة بامكان وضع الاسلحة طوعيا فيها لمن يتخوف من احتمالية تعرضه الى المسائلة من الشرطة او غيرهم.
3- تأهيل وتطوير مراكز العلاج النفسي والاجتماعي لأستقبال ضحايا العنف ومعالجتهم للتخلص من آثار ضرر العنف وإعادة الثقة بالنفس وتحسين وضع الضحية أجتماعيا وأقتصاديا. يصاحبه متابعة لمصادر العنف وتحقيق المحاسبة لمرتكبيها.
4- مفاتحة شركات انتاج الافلام والالعاب الالكترونية في الحد من مظاهر العنف والدموية في ما تقدمه من اعمال، ومحاولة التوجه نحو التأكيد على القيم والعلاقات الانسانية. والتشديد على الرقابة وشروط متابعة المتلقي لما تنتجه بأخذ معلومات صحيحة عن هوية متابعيها واعمارهم، وهذه محاولة للحد من وصولها الى المراهقين.
5- الاهتمام بتجديد وتقييم برامج المؤسسات الصحية في متابعة رعاية الضحية ومرتكبي العنف.
6- اهمية تحقيق العدالة المجتمعية والمساواة في المواطنة اجتماعيا واقتصاديا وصحيا.
7- الاسراع في البت في قضايا العنف من خلال القنوات القضائية وعدم التهاون في هكذا قضايا لما لها من تبعات خطيرة على المجتمع ومستقبل الاجيال.
8- تحديد المؤشرات التي تقييم برامج المعالجة او الوقاية نوعيا وكميا ومدى منفعة تلك البرامج الموضوعة للحد من تنامي العنف. تكون المتابعة دورية لاهميتها في بناء مجمتع صحي
9- التاكيد على دور الاعلام بنشر الاخبار كما هي وعدم استغلال الفرصة والتحيز لاي جهة وخاصة في مثل هذه المواضيع حيث ان الاعلام في حالة التحيز سيكون منبرا لجهة دون اخرى وهذا ما سيزيد في زراعة فكر العنف عن الجهة المقابلة
10- بالنسبة للجهات الرسمية وباعلى المناصب يتوجب الالتزام بما هو معقول في التطبيق الالتزام بما هو ضروري للتطبيق الالتزام بقرارات مدروسة تنتج منها نتائج ملموسة والابتعاد عن جعل المجماهير فئران للاختبارات الصحية او النفسية .
وننهي القول ان جائحة كوفيد-19 كشفت عن واقع اخر في المجمتعات الاوربية حيث الاحداث التي عصفت بالعديد من مدن هولندا و بلجيكا و فرنسا وغيرها من اعمال عنف وشغب صاحبتها أحتجاجات ضد سياسات حكومات اخطأت في تقدير اجراءات الوقاية من جائحة كوفيد-19 وفشلت في أقناع المواطن بحمايته بأخذ اللقاح المضاد للفايروس، وعدم أيفاءها بتنفيذ قراراتها وتناحر السياسيين فيما بينهم وتبادلوا الأتهامات فيما بينهم مما أضعف ثقة المواطنين بحكوماتهم، وظهور شعور الغضب وعدم الرضا عن ضعف في توفير الخدمات الصحية الكافية لأحتياجات المواطنين، وسياسات تخبطية غير مدروسة بصورة صحيحة تعرض حياة الناس الاقتصادية الى الخطر وتقييد في الحريات الذي يعتبر خط أحمر بالنسبة الى المواطن الاوربي. ويبقى الاستفسار قائما ترى هل فقط قرارات جائحة كوفيد 19 من تحديد اوقات النوادي والمطاعم وتقليل من حريات التقارب الجسدي هي الوحيدة التي اثرت على المراهقين ام هناك ارض خصبة ورمال متحركة وجهات متخفية تسير ببطأ وتزيد في روح العنف عند المراهقين قد تكون خطرا كبيرا على المجتمعات الاوربية مستقبلا .


المصادر
https://www.volkskrant.nl/nieuws-achtergrond/golf-van-gewelddadige-tienerdoden-in-frankrijk-autoriteiten-spreken-van-bendeoorlogen~bea303e0/
https://www.cbs.nl/nl-nl/nieuws/2020/12/eerste-toename-minderjarige-verdachten-sinds-2009
https://www.verywellfamily.com/causes-of-youth-violence-2611437








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة