الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تحديد مفهوم الله فلسفيا

رائف أمير اسماعيل

2021 / 12 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تدرج الإنسان في تطور وعيه لذاته وللطبيعة من حوله جراء مديات التغييرات والطفرات الجينية التي أدت إلى تغييرات في جسمه وحواسه ودماغه، صاحبها تغييرات في طريقة عيشه.
فلقد تطورت تدريجيا قشرته المخية المسماة بالقشرة الجديدة وتخصصت أكثر مناطقها وأجزاؤها مثلما تطورت باقي مناطق وأجزاء دماغه وجهازه العصبي. فاندفعت إلى الأمام أكثر المنطقة الرابطة خلف الجبهة فيها لتزيد المعلومات الواردة من كل الحواس تشابكا وتنظيما، مثلما زادت قابلية الدماغ ككل على حفظ كميات من المعلومات أكبر بكثير من أسلافه، ناهيك عن باقي الكائنات الحية.
وهكذا وجد الإنسان بوعيه المتصاعد نفسه أكثر حاجة ونزوعا للابتعاد عن أصله الحيواني، متجها لتأسيس وتنظيم طريقة حياة جديدة تبعد عنه مخاوف الصراع مع الطبيعة والكائنات الحية الأخر.
ولقد أدت الاختلافات في حجوم مناطق الدماغ الوظيفية بين الأفراد إلى اختلاف الاتجاهات الفكرية ودرجات الوعي بينهم ، بل حتى الأفراد في العائلة الواحدة. مثلما زادت الاختلافات والتحسينات بين الاجيال المتتابعة، لتدفع التاليات لتطور أكبر. فبدا الإنسان في مراحله الإول مهتما ومدفوعا للنتاج اليدوي البسيط، وماهو بسيط من الفنون لبساطة تنظيم معلوماته القليلة بسبب كبر حجم المناطق الحركية والعاطفية من دماغه ليتجه بعدها إلى الآداب ومن ثم إلى العلم بتوالي زيادة حجم المناطق الرابطة الأمامية منه. فزادت دقته في فهم الأشياء والعلاقات والتعبير عنها.
لكن، رغم عدم التطابق بين مناطق دماغ فرد وآخر إلى درجة أن كل فرد يحمل دماغا معبأ بمعلومات تختلف كمجموع فتشكل بصمة خاصة به مثل بصمة الاصبع يتبعها استنتاجات واهتمامات خاصة، فأن التشابه النسبي في بعض مناطق دماغ فرد وآخر ولدت حالات من الاهتمام المشترك والاستنتاج المتقارب، كذلك فان العيش المشترك والمصير المشترك للجماعات البشرية قد ولدت أنظمة وقتية لاهتمامات متعددة، فتبلورت أكثر الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاتجاهات الفكرية بمختلف انواعها.
فنجد خلال الآلاف من السنين الماضية أن البشر قد صنعوا حضارات متلاحقة بشقيها المعنوي والمادي. كان من محتوياتها العمران واختراع الآلات والأدوات التي تحسن معيشتهم، وأيضا الأديان والفلسفات والمدارس التي تنظم وتوجه تجمعاتهم في السير.
ومنذ بداية وعي الإنسان لذاته وبيئته برز فكر فلسفي متسائل في كل ماحوله من أشياء وعلاقات، كان منه أسئلة تتعلق في أصل الوجود من حوله والقوى والقوانين التي تنظمه وتسيره.
ومثلما شهدت الأديان التي انبثقت من الفلسفة وانشقت عنها تحولات وصراعات وتغييرات في نصوصها ومفاهيمها فاستبدلت مفهوم إله بآخر، أو وحدت مجموعة منها؛ كان باقي الفلسفة يسير موازيا لها في تحولاته وتبدلاته، لكنه كان أكثر حرية في التعبير والجدل، وأكثر اقترابا من العلم، خصوصا التجريبي منه.
بشكل عام، تبلور في الفلسفة اتجاهان يتعلق بحثهما بمسألة اصل الوجود ، شاع اسمان لهما، وهما المذهب المثالي أو الروحي، والمذهب المادي.
ومعروف أن الأول يعتبر أن هناك خالقا خفيا ما قد خلق الوجود، وأختلف اتباعه في أنه إما قد خلق الوجود وتركه محدد المسيرة بقوانين معينة،أو أنه قد استمر يسيره وسيستمر.
والثاني، يعتبر أن الوجود موجود دون خالق له، ولا يهتم إلا بالملموس والمحسوس.
الجدل داخل المذهب الأول مضافا إليه المحاججة التفصيلية من المذهب الثاني أدى إلا بلورة مفهوم هلامي تحت اصطلاح ألله (وما يقابله) في اللغات الأخر. علما أن المذهب المثالي قد حاول أن يطوع الحقائق العلمية إلى نظرياته وحججه.
فيما بقي الماديون مستمرون في كشف أصل مادي تلو الآخر للوجود، خصوصا أنهم قد تشبثوا بالعلم ونظرياته أخيرا ولا يقبلون غيره.
وبما أنني أعيش في عصر العلم في منجزاته العظيمة التي بينت قدرة البشر في فهم الوجود من حولهم والتلاعب في محتوياته، وعرفت الفرق الكبير بين اللغة العلمية وغيرها من اللغات الأدبية والفنية والدينية، بدقتها العالية وقدرتها في تنظيم الجمل والتعابير المفهومة، وأن عصر العلم أيضا قد توغل في الدماغ وعرف أن هناك منطقة عاطفية تسمى الدماغ الحوفي وكلما زاد تضخم أجزاء منها زادت قابليته الانفعالية سلبا أو إيجابا تجاه موضوع ما أو موقف ما؛ فإنني افترض هنا أن تضخمها عند انسان ما يشكل نواة ترتبط مع أجزاء أخر فيتشكل الأساس للاهتمام بالفنون والآداب، وإطلاق الخيال العالي المبتعد عن الواقع وضروراته ومنطقه. والعكس صحيح عند صغر حجمها، فيميل صاحبها إلى الاحتكام إلى المنطقة الرابطة خلف الجبهة أكثر. وبذلك يجرنا الافتراض أن المثاليين هم عاطفيون أكثر من الماديين. علما أن من البشر من يتساوى عندهم تأثير المنطقتين، فيترجح تأثير إحداهما حسب المواقف. وقد يكون الترجيح نحو العاطفة سلبيا على الشخص أو إيجابيا باتخاذه قرار ما، كذلك الحال بترجيح المنطقة خلف الجبهة.
ولا ننسى اختلاف حجم الرأس وشكله في أنواع الرأسيات من المملكة الحيوانية، فيختلف عندها حجم الدماغ وشكله وبالتالي يختلف دور كل نوع منها على سطح الكوكب مثلما تختلف وتتدرج في ذكائها وقدرتها في التعبير عن عاطفتها.
وبما أن فهم الحقائق ومنها فهم الله المفترض يجب أن يكون موضوعيا مجردا عن العواطف والمشاعر الجياشة وأساليب الخطب الحماسية، رأيت من الضروري أن يتم تحديد مفهوم ألله بما يناسب المنطق والعلم الحديث ومسار بحوثه؛ فقد يفيدنا هذا بالتالي إلى فهم أصل الوجود أكثر من سعي الماديين نحوه، فيما يقلل من انحراف المثاليين إلى التخدير والوهم، باستخدام عبارات وجمل مبهمة أو غير محددة لصنع مفاهيم منها، وتغيير دفة سعيهم نحو الحقيقة. خصوصا أن هذه الفلسفة قد تسببت بشكل عام في بث التفرقة والكراهية بين البشر كما رأينا ونرى في صراع الأديان باستخدامها مفاهيم وجمل لها أكثر من تفسير حتى تفرقت الأديان نفسها إلى مذاهب شتى. وتسببت في معارضة كل خطوة من خطوات العلم، مقتنصة خطواته التي لم تكتمل في مجال ما للانتقاص منه، بينما تستفيد مما جرب منه وشاع للادعاء أنها سبقته في نصوصها.
صحيح أن بعض العلماء من كان من أتباع الفلسفة المثالية، لكن رغم قلتهم فان منطقة خلف الجبهة في أدمغتهم هي من كانت تترجح في التأثير عند اتخاذ القرار العلمي.
نعم، إن تحديد مفهوم ألله بدقة، يساعدنا أن نكون قريبين من التاكد من وجوده أو عدمه، وأن نكون قريبين منه أكثر في حالة وجوده، وأن تكون صلاتنا، التي هي محاولة الصلة به أكثر توجها وإقناعا. وأن نعي دورنا في الوجود أكثر، لتقرير اتجاه مسيرتنا، أو الجدوى منها.
عليه، نفترض ونسأل أدناه لتحديد مفهوم جديد:-
* ماهي مبررات افتراض وجود مفهوم الله – الخالق – الواعي؟
فإذا كان الافتراض هو ما اعتدنا عليه بأنه صانع أو موجد الوجود، من خلال خبرة البشرة في إرجاع الأشياء إلى أصلها، وهو من مستمر في تسييره بشكل مباشر أو غير مباشر. فانه يتطلب:
1- فهم الوجود بشكل تام، حدوده وماهية مادته، ونظامه أو عشوائيته،
2- لابد من تشابه الخلق- التخليق مع الخالق.. أو المصنوع مع الصانع.. بمعنى: عندما نرى كرسيا خشبيا فلا يمكن أن نفترض بأن الصانع هو حداد ، أو نقول هو نجار وحداد فمهنة الحدادة ليس لها علاقة بالصنع، أي يجب الاّ نزيد على المفهوم أكثر من تخصصه.
3- كذلك لا يجب أن نعطي للخالق أو الصانع أكثر مما يتطلب في عملية الصنع، أي، أذا أردنا معرفة المستوى العقلي لمن صنع كرسيا خشبيا بسيطا فلا يجب أن نفترض أن الصانع يجب أن يكون حاصلا على تخصص الدكتوراه في فن العمارة.
4- كما أننا لا يمكننا افتراض أن النجار يمكن أن يكون حدادا، أو يقلب الخشب إلى حديد وصناعاته.
5- لابد أن نعرف كيف تمت عملية الخلق والصناعة ومراحلها، كذلك أدواتها لكل مرحلة. وأزمنتها، وماهي المواد الأولية.
6- لابد أن نعرف الغاية من الخلق. هل الغاية كانت لكل الأزمان،أم لمراحل أولية أو أخروية منه؟. هل الغاية تخص كل الأشياء أم بعض منها؟ أم الأنظمة العامة المتولدة عنها، أم نظام كلي واحد؟
7- وفي افتراض تنظيم الكون وتسييره، هل خلق الأشياء وحركها بشكل عشوائي فينتظم من العشوائية أنظمة ما ثم تتفكك لتنتظم أخر عشوائيا أيضا، أم هو حركها بشكل منتظم وكون بينها علاقات تنظمها أكثر. هل سيّرها لفترة ثم تركها أم أنه حدد التسيير حتى النهاية؟
8- أن نعرف دور الصانع بعد الصناعة ، هل بقي حيا أم مات بعده أو جمد نفسه بعد استنزاف طاقته ؟
9- ما المبرر أن الخالق أو الصانع يستطيع أن يصنع أي شيء؟
10- ما المبرر أنه أزليا أو أبديا ؟
11- قد يكون الصانع قد تحول هو إلى ما صنع، مثل تحول البيضة إلى كائن حي بشكل آخر أكثر فاعلية.
12- معرفتنا بمعلومات أولية عن الخالق تجعل من الممكن معرفتنا به بشكل تام ولايوجد استحالة أمام ذلك، فلا مبرر أننا نعلم القليل ولا نستطيع العلم التام به. وأيضا عندما نفترض وجود خالق بدون الحصول على أية معلومات عنه ولفترة طويلة تعني أن افتراضنا لاصحة له. خصوصا عندما لا نتمكن من تعزيز افتراضنا بمبررات أخر. والفترة هنا هي على الأقل فترة آلاف من السنين تطور فيها الإنسان عقليا ومعلوماتيا عن الوجود، وزاد عدد أفراده وتشابكت أكثر عقولهم إلى عقل جمعي متناسق ومتخصص بدرجة كبيرة.
فعندما تقول المثالية ان العلم لا يمكن أن يفهم الله، لأن الله كذا وكذا (اعطائه صفاتا معينة) فمن أين اتت أو أفترضت هذه الصفات؟ وكيف تفترضها وتضع المستحيل أمام افتراضات علمية هي حتما أكثر رصانة منها لأنها تعتمد التجريب؟
13- نظرية انفجار بك بانك: علينا ألا ننخدع بحجم الكون الحالي الهائل لتخيل خلق الكون، والاعتماد على انفجار بك بانك لتحديد عملية الخلق، من الحجم الصغير جدا الذي لا يتعدى طول بلانك وزمن بلانك وطاقة بلانك، حيث بدأ الانفجار قبل 13مليار و800 مليون سنة. وبذلك، هل يتطلب أن يكون الله أكبر من حجم الكون الحالي.. أم أنه يكفي أن يكون أكبر من طول بلانك؟
ومن هنا نفكر، ماذا كان جسمه؟ وماذا كان خياله؟ وماذا كان عقله الذي حمل ذلك الخيال؟ هل كان يفهم في الفيزياء؟ هل في خياله صور الكون و النجوم والكواكب.. أو صور الكائنات الحية؟ أو صور بشكل فيلم لتتابع عملية انفجار بك بانك وما تلاها؟
من أين أتى الله بالطاقة التي أتت بالمادة ؟ لابد أنها جزءا من ذاته، أو هي ذاته كلها قد تحولت من حال إلى حال آخر، واذا قلنا أنها ليست جزءا منه فلن يكون هو خالقها، وإنما هي موجودة أصلا ، وهذا من الممكن أن ينفي فكرة الخالق، فقد تكون المادة هي قد تحولت لخصائص موجودة فيها.
14- حجم الإنسان كان عائقا لفترة في فهم الوجود، فلو كان بحجم بكتيريا لعرف وجودها دون علم أو مجهر، ولو كان أكبر من الكون لكان قد عرف حجمه ومجراته دون ناظور فلكي . لذلك فأن تقدم الإنسان في صنع أدوات مساعدة سيمكنه من معرفة الصغائر كلها مثلما سيعرف الكبائر كلها ويؤيد هذا التقدم السريع في تقنيات المجاهر والنواظير الفلكية ووسائل تحليل المعلومات فيها ، بل التقدم السريع في المعجلات النووية.
15- لا يمكن الاعتماد على افكار فلاسفة تطرقوا إلى فهم الله عاشوا وماتوا في أزمنة لم تصل علومهم ومعارفهم فيها إلى فهم الظاهرة الكونية أو المادة والطاقة أو الزمكان، خصوصا النظريات الفيزيائية: النسبية وميكانيك الكم، ودون أن يعلموا ماهو الدماغ وكيف يعمل. أي إن الاستعجال الفلسفي القديم في فهم الله والبت فيه دون تطور العلم لا يمكن الاعتماد عليه. علما، لم يبق دور للفلسفة بشكل عام و كأسئلة كبرى سوى فلسفة الفيزياء، بل تخصصات معينة من هذا العلم.
16- كلما تقدمنا بالعلم وتطبيقاته قلت حاجتنا إلى مفهوم الله الدارج كمساعد ومنقذ لنا ومن ثم التفكير به ، خصوصا التقدم في ميدان الطب وتقليل الحوادث المميتة.
ماحاجتنا إلى مفهوم الله اليوم، وماذا كانت حاجة الأقدمين له، وما الفرق بين الحاجتين، أو ماذا تحقق أو تغير بحيث قلت الحاجة أو زادت في نواح ما؟
ونلاحظ هنا أن كثير من الظواهر التي كان يشك فيها أن جاءت من تدخل خفي أو إلهي صارت فيما بعد تفسر علميا كظاهرة طبيعية بعدما عرف العلم اسبابها. مثلا بعض الأمراض كانت تفسر انها بأنها عبارة عن أرواح شريرة أو غضب إلهي، واتضح فيما بعد بعد اختراع المجهر أنها تحدث بسبب الجراثيم التي تؤذي الجسم.
16- قطة شرودنجر ومسألة الاحتمالات:
لو سألنا أحد المعتقدين بوجود خالق له العلم المطلق: هل يستطيع الله معرفة حالة قطة شرودنجر فسيقول لك أكيد، سنقول له عندها: اذن هي احتمال لمن لا يعلم وليس حالتين في وقت واحد كما ينزاح سوء الفهم لها. وكذلك الحال مع مبدأ اللادقة لهايزنبرك. وبذلك، ليست هناك حدود لارتقاء الفهم الانساني، ولا حدود تمنعه أن يفهم الله بكل ماتعنيه الكلمة من افتراض.
ونلاحظ هنا: إن كثير مما وصلت اليه الفيزياء من حقائق كان قبلها على طاولة الاحتمالات، مثلا سرعة الضوء هل هي اعلى سرعة؟ احتمال نعم واحتمال لا.. كذلك هي ربما تتراوح بين كذا وكذا قبل ان تقاس تجريبيا.
17- إن العلم قفز قفزات تنظيرية وتكنلوجية في فترات قليلة في المئات من السنين الأخيرة لم يتمكن البشر أن يأتوا بالقليل منها خلال آلاف من السنين قبلها، أي نحن في تسارع مذهل في الإحاطة بالظواهر والالغاز ومنها ما اعتبرت اسئلة خالدة.
وكما لاحظنا أن العلم قد فك الغازا كثيرة. مجتمعات بشرية كبيرة عاشت حائرة من ظواهر معينة ثم اتى فرد واحد ليقلب اللغز إلى معلومة مثبتة كما حدث مع النسبية العامة وتفسير الجاذبية على انها انحناء في الزمكان.
إن العلم الذي وصل إلى فهم مكنونات الذرة بنسبة والكون بنسبة لابد أنه يستطيع زيادة النسبة، ولايوجد تحديد للنسبة التي يستطيع الحصول عليها، وقد تكون 100%.
بذلك لايوجد ما يمنع بأن البشر سيتمكنون خلال المدة المتبقية لهم ( بشكلهم الحالي ) من معرفة الوجود كله والمادة كلها تماما .. ومعرفة الله تماما.
ولايمكننا ذلك إلا بأن يكون المفهوم علميا، أي يمكن رصده وقياسه، ثم عمليا لكي يمكن الاستفادة منه والتواصل معه.

الخلاصة:
1- يجب أن نتعامل مع مفهوم الله على ضوء الحقائق الماثلة أمامنا، وجود متمثل بكون لا أكثر، وطاقة ومادة تكونت من بعضها لا أكثر، ولا يجوز الزيادة عليه بأن هنالك وجودات أخر، أو أكوان أخر إلاّ بعد التيقن من اكتشافها.
2- لايوجد إثبات لأي تدخل خفي في الظواهر الكونية بعد انفجار بك بانك، وما نجده من انظمة بعده هي إما جاءت من تخطيط مسبق قبل الانفجار أو من نتائج العشوائية ، وهنا نجد صعوبة في التفريق بينهما، بحيث حتى لو قال الله انني خططت لصنع الانظمة، بامكاننا أن نرد عليه، انت صنعت عشوائية ومنها لابد أن تتكون أنظمة. وعندما يقول هذا هو كان تخطيطي عشوائية تتكون منها أنظمة نقول له إذن نحن نستطيع الاستدلال بوجودك قبل العشوائية فقط.
3- الله ليس نظاما، فالنظام هو حالة من التقييد أو الاحكام للمادة المنتظمة ، والنظام التام يعني الموت للمادة أو للطاقة ، أو لخالقها.
4- الله ليس وعيا مطلقا، فالوعي المطلق يعني انتظام مطلق ، أي موت وليس حياة، أي أن الوعي يدب في جزء منه، وهو لا يحتاج عقلا أو وعيا، لأن هذه الأدوات هي أدوات للمخلوقات كي تحل مشاكلها في مسيرتها، أما الوعي المتشكل حاليا أو المتضخم مستقبلا فهو يعبر عن جزء من الله. ولا يمكنه السيطرة على الله كله أو التعبير عن الله كله، على الأقل بشكله الحالي من التنظيم.
والوعي هذا وتطوره هو ما يمكننا التعامل معه، علما، نحن البشر جزء منه ويمكننا المساهمة في تطويره. علما انه بشكل مجرد انتظام مواد وطاقة، وانتظام حركاتها في حيز غالبا مايكون صغيرا بالنسبة لما حوله، ويقبع في مكان يستطيع فيه أن يكون مسيطرا على ماحوله.
ماذا يعني الوعي العالي ماديا؟
في مقالتي (التسلسل الافتراضي لسيطرة الوعي على الكون) افترضت أن الوعي سيتصاعد في الذكاء والانتشار في ارجاء الكون سواء المتمثل بالبشر وحدهم أو في كائنات حية أخر خارج الأرض ثم سيتحول إلى ذكاء روبوتي أو مكائني نتيجته تكون عقل هائل يسيطر على كل الكون. ولتغير نسب الكون نتيجة تحول الهيدروجين إلى باقي العناصر سييقوم هذا العقل بالغاء الكون ويأتي بكون آخر أو وجود كوني آخر؛ ويمكن ذلك بتجميع الكون بالجاذبية (بدوامة منها) فيسحق الكتلة ويرجعها إلى طاقة محصورة في مكان صغير عبارة عن معلومات طاقية ملفوفة ثم يعاد فتحها مثلما حصل في انفجار بك بانك. وهذا يرجح أن هذه الحالة قد حصلت قبلا ، أي قبل كوننا كان هناك كون أخر و وعي آخر وتخطيط مسبق. وافتراض وجود كون مسبق أشار إليها العالم محمد باسل الطائي في أحد محاضراته على اليوتيوب مبينا أنها افتراض بعض العلماء بناءً على تغييرات في نتائج نظرية الانفجار العظيم بك بانك. ورغم أنني كتبت مقالتي دون أن أرى الفيديو الذي يبدو أنه بث قبلها بثماني سنوات ودون أن أتأثر بها لإختلاف أساس الافتراضين، فقد سررت لتطابق النتيجتين. لكن تبادر إلى ذهني اعتراض جانبي: إذا كان الوعي مرتبط حتما بتكون ذرات من الطاقة الأولية ، ثم مركبات كيميائية، ثم تكون خلايا حية ثم عصبية، فمن جمع الطاقة وأحدث بها انفجارا في أول دورة من دورات الأكوان، والوعي (الذري، العصبي) لم يتشكل بعد؟
الحل في الاحتمالات، وهو أن هناك أشكال مختلفة من الوحدات الأصلية (نظرية الأوتار مثلا)، وبسبب العشوائية في الحركة يمكنها أن تتجمع في حيز صغير، مثل انهيار السحابة إلى نجم؛ فتكون السديم الحار جدا ماقبل الانفجار. وفي مقالتي( فهم الوجود، افتراض جديد للأبعاد الإحدى عشر لنظرية الأوتار الفائقة) افترضت أن الأوتار يمكنها ان تلتحم فقط من طرفيها، وأذا التحمت من كل جسمها سيلتحم كل الكون وينهار، أو لايتكون أصلا.
أي أن التحولات في عدد هائل من الأوتار ماقبل الانفجار(وحتى بعده) هي تحولات في أشكال، واقترابها أو ابتعادها عن بعضها؛ وبالتالي تكوين أنظمة أو انهيارها بتكوين أخر، وفق مبدأ الانتروبي ( بالعشوائية).
والعشوائية والنظام نسبيتان، بالنسبة للإنسان والكائنات الحية، ومن الممكن أن تتغير النظرة إلى موقع في الكون من عشوائي إلى نظام كلما ارتقينا بملاحظاتنا وتقدمنا العلمي.
ونلاحظ أن الطاقة التي أتت بالمادة حسب نظرية الانفجار العظيم خلال دقائق قليلة، بقي منها جزء منتشر بداخل الذرات يحركها، وجزء آخر منتشر في الفراغ الكوني المتوسع، ويتبادل الجزئين بالخروج والدخول في الذرات والجزيئات ، وهذا يتسبب في تغيير أنظمة قد تشكلت أو انهيارها وتشكيل أنظمة أخر. ويمكن اعتبار ان الطاقة هنا قد انتشرت عشوائيا بعد الانفجار، أو كانت قد تدفقت بانتظام لكنها صارت عشوائية السير بسبب الاصطدامات المتكررة مع المواد المتدفقة. مع مراعاة أنها لو خطط لها بأجزائها الهائلة العدد وللكتل المتشكلة منها أن تسير باتجاهات ما وتشكلات ما من بداية الكون حتى نهايته، أي كان التسيير بنسبة 100% فلن يكون للغاية معنى ، فالبداية (الصورية) في ذهن الله ستتحقق دون أية عرقلة. وعند المقاربة مع افتراض الصانع المتعارف عليه عند البشر فأنه يواجه صعوبات بنسب معينة ويكون انجاز المصنوع له قيمة نفسية يشعر فيها بالنصر وقيمة ذاته. وهذا ما نستبعده هنا خصوصا إذا ما أضفنا أن ذلك يعني نظاما محكما ومطلقا، أو هو موت متكرر بشكل حياة.
لكن هل يكفي زمن الكون لأن تحدث انتظامات متقدمة وخلق حي معقد من عشوائية تامة حدثت بعد الانفجار العظيم مستندة على بعض من الأسس المحملة بخواص الطاقة، أم كان هناك حالة من الاختصار لزمن الانتظامات بتحميل الطاقة تلك بمعلومات تم أيداعها بناءً على تجارب وجودية أو كونية سبقت الانفجار؟ وهو ما تطرقت إلية في مقالتي: التسلسل الافتراضي لسيطرة الوعي على الكون، حيث جاء في النقطة السادسة عشر منه مايأتي:
سادس عشر- الله: هل سيقترب العقل الأكبر من مفهوم الله؟
اعتقد قسم من الفلاسفة وأغلب البشر بوجود (شيء واعِ) غير معروف أصله ولا ماهيته هو أصل للوجود كله وهو من صنعه بتخطيط مسبق، وبدقة مطلقة وهو من يسيره بدقة مطلقة. وبدون الخوض في الإرث الفكري والفلسفي الهائل لهذا المعتقد سنطرح بشكل ملخص ما يتناسب أو ما يتخايل مع مسار مقالنا بكتابة كنت قد نويت سابقا تخصيصها لهذا المفهوم، وكالآتي:
من هو الله
اين هو الله
ماذا يريد الله
لماذا خلق الكون
اكتشفنا اننا نعيش داخل كون يتكون من مئات المليارات من المجرات، كل مجرة بداخلها مائة مليار شمس ومليارات من الكواكب والأحجار تدور حول بعض منها، وسحب هائلة من الأتربة والغازات والإشعاعات ، وثقوب سود تلتهم جزءا من محتوياتها.
وكل المجرات تسبح في زمكان يتمدد، فيتوسع الكون باطراد منذ مايقرب من 13،8 مليار سنة.
واكتشفنا اننا نعيش على كوكب صغير يدور حول شمس متوسطة الحجم داخل مجرة وسط هذا العدد الهائل من المجرات ونجومها.
أين يوجد الله؟.. داخل الكون وسط هذا العدد الهائل من النجوم المتوهجة والغازات والاتربة؟.. وسط الزمكان؟
هل يوجد خارجه ليتحكم به؟
ماذا يريد من هذا كله؟
مامعنى كل هذا.. الله وكونه؟
تعلمنا في اكتشافاتنا أن نقارن نفسنا بعظمة الكون، تعدده وتنوعه واتساعه، وبالتالي عظمة الله الخالق له. للأسف شكل هذا المحور الأعظم للفلسفة. ومن هذا تعلمنا اننا لابد ان نستمر في الاكتشاف ومحاولة الفهم بما يتوافق مع مصالحنا في العيش والاستمرار، وهذا تطلب منا ان نحاول أن نخضع الطبيعة من حولنا؛ فقد نخضع الكون كله نتيجة لذلك لرغباتنا المتزايدة بعد كل اكتشاف.
لكن، كان الخداع دائما في أن من يروم يموت، فيأتي مَن بعده ليعبر خطوة صغيرة، فيبتعد في الزمن من يصعد القمر كثيرا عمن تمنى وفكر الصعود بشكل مبسط. ولن نشهد طبعا نحن الذين نرصد المجرات يوما السفر اليها. فقد يتم ذلك بعد آلاف وملايين السنين من أخلاف لنا مختلفة عنا تماما. فنبقى نحن وصغرنا شيء وعظمة الكون شيئا آخر. وتبقى حياتنا الشوبنهورية دون جدوى، تكرار مؤلم ليس له معنى. وجنات موعودة بلا معنى معنوي حتى لو تحققت.
لذا، لابد أن نركز من جديد في التوجه الى الحقيقة، الوجود الماثل أمامنا، سواء كان الوجود من صنع الله، أو أن الوجود هو الله نفسه.
إن واحد من أهم مبررات صنع مفهوم الله من قبل الإنسان وبالتالي البحث عنه هو إيجاد معنى للوجود ، والإمساك به، أي اللجوء إلى مفر من العبث الظاهر في عشوائية لاتخدمه. أو هي نزوع لفهم نظام يقع خلف العشوائية، أو إيجاده بتأسيسه من قبل الإنسان.
أرى أن هذا المبرر سيجعله يبلور المفهوم ويتقمصه تدريجيا في أخلافه، ليتلقفه من بعده من هو أرقى منه من الكائنات، حتى يصبح من يبحث عنه هو نفسه. وربما يتضح فيما بعد أن الوعي كان كامنا فظهر. مثل ذرات أصبحت جينات يتشكل بموجبها الدماغ، أي بتخطيط مسبق، نظام يتلو نظام.. كلما زدنا علما كلما رأينا أن هناك أنظمة خفية لانراها بشكل مباشر بحواسنا.
هل أن الله عظيم بالنسبة لنفسه؟
فنطرد آخر مقارنة بيننا وبينه، بانه أكيد لم يخلق الكون ليتباهى به أمامنا، فلايمكن لإنسان أن يتباهى أنه يستطيع التغلب على نملة أو ابهارها، أو أنه يستطيع قتلها أو ايقاف حركتها، أو تجميدها وإعادتها للحياة. والفارق أعظم وأعظم بين الله والإنسان.
اذن، مالغاية أن يخلق الله هذا الكون الكبير، مالغاية من الاتساع المستمر؟.
لماذا لم يكفيه خلق مجرة واحدة، أو كوكب واحد ، أو ذرة واحدة، أو شيء أصغر منها.
ماذا أراد خياله من بناء الذرات وفق ميكانيك الكم المعقدة، الوحدات الأولية للبناء المادي؟ وماذا أراد منها في أن تسبح في قوانين الزمكان والنسبية؟
هل هو حقق مايريد في مرحلة سابقة من مراحل تكون الكون، ومانشهده هو عدم حاجة وانهيار للعملية؟ أم أن الانهيار سيأتي بعد؟ بعد مليارات أخرى من السنين؟
ماذا يعني أن تبقى هذه المجرات تدور، ونجومها تشتعل، تنطفأ ويعاد تشكيل غيرها، مامعنى أن يبقى كوكب عطارد يدور لمليارات السنين ثم ينتهي؟
مامعنى أن تتخلق الكائنات الحية على الأرض باعدادها الهائلة ، بانواعها المتجددة ثم تموت؟ واذا كان هناك ارتقاء فما جدواه بالنسبة له؟.
لو فرضنا، أن في كل مجرة مليار كوكب فيه حياة، ستبقى نسبة المادة الحية الواعية لا تشكل واحد بالالف بالالف من المائة من حجم المجرة، وأصغر بكثير من حجم الكون الكل وزمكانه المتمدد. ولو كانت الغاية أن يشمل الوعي فيما بعد كل جسد الكون. فهل لم يكن لديه الا هذه الطريقة الطويلة للوصول، وعلى حساب الهدم والتجديد، الميلاد والموت والميلاد، على حساب أحاسيسنا ومشاعرنا وخداعنا وفنائنا.
لماذا هذا التعدد الهائل؟ هل هو مثل سمكة تبيض ملايين البيوض كي تحافظ على نفسها من الانقراض؟
هل يواجه عدوا له، فيتوسع ليخيفه أو ليلتهمه؟
لو كبر وعينا أكثر، هل سيستطيع اقناعنا بملذات أخرى غير هذه النجوم والأحجار وماينجم عنها من مخلوقات محتملة، حتى لو كانت أجمل وأضخم وأكثر وعيا وتنظيما واندفاعا؟
سيقدر أن ينتصر على مللنا منه ومن فيوضاته التي ستبقى محدودة في ظاهرة التجسم والتلاشي؟
عنده نقطة أو نقاط ضعف ننفذ منها للانتصار عليه أو فناءه؟ هل سيقدمها لنا هدية ، أو وسيلة كي نساعده بها في إنهاءه؟ في تخليصه من عذاب الحركة والخلود الرتيب؟
ولو لم يكن هناك الله أصلا، ولم يكن هناك وعي مسبق أصلا، ونسبنا كل القوانين الفيزيائية ومن بعدها الطبيعية إلى وجود تشكلت فيها بشكل عشوائي ضمن مبدأ الاحتمالات، فمامعنى هذا أيضا؟ سنفقد هنا ضئيل الأمل بان هناك من يهتم بنا، وربما من سيكافأ آلامنا وموتنا في نهاية المطاف.
ثم نسأل، ما الجدوى إذا عرفنا الحقيقة كاملة؟ هل سنستمتع فعلا إذا صرنا نحن آلهة مثله؟ أو حللنا محله؟
لله عقل؟ يتحكم به ؟ يستفيد منه ؟ .. هو عقل فقط؟ عقل مطلق؟
العقل هو أداة التفكير، والتفكير يعني حل المشاكل، فهل يواجه الله مشاكل؟
ماذا يفعل به ، ينظم نفسه به ؟ يحوّل نفسه من حال الى حال ؟ إذن يواجه مشاكل ... قد تكون المشكلة أنه إذا لايتحرك يموت.... هو يموت فعلا إن لم يتحرك؟
لنقل إنه واقعا يتحرك، هل لحركته غاية باعتبار أن هناك قوانين وزمن رأينا أنه يسير باتجاه واحد.
العقل علاقة بين محتويات ، ولابد أن يكون الله متفرق من أجزاء كي تكون هناك علاقة بينها. لكن كيف تنتظم الأجزاء المتفرقة بعلاقة ؟ مالذي يدفعها ؟ العشوائية ؟ .. لايمكن للعشوائية أن تحدث بدون مشتركات أو تشابهات بين الأجزاء أو الوحدات التي صارت أجزاء من بعد علاقة تربطهما إلى كيان واحد.
ناهيك أنه لامعنى للّاوجود الشيئي، والوجود لابد أن يكون له حيز ممثلا بأبعاد، فلابد أن يكون الله حالة فيزيائية، ضمن مواصفات الفيزياء التي نعرفها، أو فيزياء جديدة تستند على أساس الحيز. ولا معنى لهذا المفهوم بدون الفيزياء.
بدون الفيزياء يكون هذا المفهوم مثلما يقول قائل هو موجود لكنه غير موجود.
ثم علينا أن نقارن عقله بما نفهمه عن العقل الإنساني المادي الذي هو نتاج لعمليات الدماغ، ولا معنى أيضا لمفهوم العقل بدون دماغ.
والأصح أن نعتبر أن مفهوم الله يعني الوجود كله، وأن لهذا الوجود وعيا، كي يتناسب المفهومين: الوجود، و الله مع البناء الذي نراه وحركته، القوانين المحكمة التي يرتكز عليها في البناء والحركة، وأيضا على الأقل بعض الانتظام الذي نراه في تشكلات أجزاء منه.
العقل، داخل ينسق علاقة مع خارج، فماهو داخل الله وماهو خارجه؟
ماذا يتطلب في العقل؟
في كتابي (آلية انتاج الفكر في دماغ الإنسان) حسمت مادية العقل، بسد ثغرة كيفية الربط بين المعلومات المستلمة من قبل الحواس، وهذه الثغرة كانت السبب في تارجح الفلسفة بين ماديته وما يسمى بروحانيته أو أن الفكر آت من الغيب. وبينت أن منطقة العقل باعتبارها منطقة التفكير ومايتلوه من مفاهيم التذكر والوعي والشعور بالأنا أو الذات تقع في المنطقة الرابطة الأمامية من الدماغ بالتنسيق مع باقي المناطق ومنها منطقة العاطفة( الدماغ الحوفي). وأن الخلية العصبية هي وحدة خزن المعلومات، والخلايا الدبقية النجمية نوع (استروسايت) لها دور في ربط المعلومات المخزنة لتكوين فكرة ما.
وطبعا فأن الجهاز العصبي عند الإنسان المتكون من ثلاث أجهزة عصبية منتشرة في كل أنحاء جسمه هو متطور تنظيميا أكثر بكثير من باقي الكائنات الحية، ويلاحظ أنه نسبة وزنه (1350غم كمعدل للانسان البالغ) والتي تمثل 2% من وزنه هي أكبر نسبة تقريبا في الكائنات الحية، يضاف إليها تمايز نصفي مخه لأداء وظائف متكاملة بين الجانبين والتي أظن أنها من شكلت حالة جديدة عند الأحياء وهي محاكاة النفس. ومحاكاة النفس تمثل درجة عالية من الشعور بالوعي، وبالتالي الشعور بالتفاخر والتسامي.
وبموجب ألية انتاج الفكر في دماغ الإنسان بما يشمله من تفسير لكل ظواهر الفكر سنمد خيالنا ليكون أساس لشبيه له، عقل أكبر بكثير منه في الحجم والوظيفة، وظيفة تصل إلى السيطرة على كل الكون والتلاعب به، محوه وخلقه من جديد، وربما يكون هو من ضمن المحو والخلق. وهنا أورد بعض الملاحظات المتعلقة:
الجلد: لابد من وجود العازل للعقل والجسد، كي تتكون الذات والهوية.
الحواس: الحاسة تنظيم مادي يختار معلومة دون أخرى حسب الحاجة أو الأهمية.
المنبه: الانتباه لمعلومة خارجية يكون حسب الحاجة والأهمية وبذلك يعتمد على المصفوفة المعلوماتية الذاتية السابقة (التنظيم المادي الأولي الذي يمثل الحاجة الجسمية، ثم من بعده المعلومات الأولية المخزونة)، وبذلك يعتمد على درجة الوعي والثقافة والتخصص السابقة، فمثلا عالم الفيزياء ينتبه إلى ملاحظات لاينتبه لها الإنسان الذي لم يدرسها.
الاستجابة: رد الفعل بخزن معلومات المنبه وأحيانا تكون استجابة فكرية ( صورة أو خيال أو تفكير ) وأحيانا يتبعها استجابة حركية.
خزن المعلومات – انواع الذاكرة
يتوزع خزن المعلومات الخارجية والداخلية على خلايا الدماغ وأجزاءها. ويتم ملاحظة هذا من خلال:
1- المعلومة الواحدة متكونة أصلا من أجزاء، قد تكون أمواجا ضوئية أو صوتية مختلفة الأطوال( بالنسبة لحاستي البصر والسمع) ، أو مختلفة التركيب( بالنسبة للمس والذوق واللمس).
2- التصور: إنشاء صورا عقلية بأنواعها كما هي في الواقع من خلال ربط أجزاءها الموزعة داخل الخلية الواحدة أو مجموعة من الخلايا، بايصال كهروكيميائي.
2- التذكر: استعادة المعلومات المخزنة والتي نظمت بترتيب ما يتناسب مع حاجات الجسم، وبالتالي شخصية الإنسان، ويوجد منها أنواع تقابل الحواس أو تشابكاتها، وهي أيض تقسم إلى قصيرة وطويلة الأمد.
4- العاطفة: العاطفة تعني مصالح الذات، فقد تكون المعلومة سلبية أو إيجابية أو محايدة لكل حياة الإنسان، أو لجزء منها، وقد ينقلب السلبي إلى إيجابي وبالعكس. وبذلك هي تحرك الخيال باختيار جزء منه أو وصله بأجزاء من معلومات أخر.
5- الخيال: تكوين صور عقلية غير موجودة في الواقع باختيار جزء من معلومة أو ربط أجزاء منها بأجزاء من معلومة أخرى، أو معلومات أخر، قد تكون شبيهة أو مختلفة عنها.
6- الوعي: هو أعلى مراحل الإدراك العقلي، وهو وعي الدماغ لنفسه ، وبالنسبة لروبوت المستقبل سيكون وعي الروبوت لنفسه؛ وعي أنه جزء من كل ما يحيط به، ويكون الوعي متغير بسبب تداخله مع الجسم الذي يمده بالطاقة والإحساس بما حول الجسم ككل.
الوعي بشكل مجرد هو تأثير متبادل بين ذرات منتظمة بطريقة ما وماحولها من ذرات.
7- الفهم: بشكل مجرد هو قدرة نظام معين في تجميع معلومات لشيء أو مجموعة أشياء خارجه.
وفهم النظام أو العقل أيضا هو فهم جزء منه للجزء الآخر، وتبقى المسألة الملحة: كيف أفهم أنا نفسي، كيف تفهم ذراتي ذرات أخرى، صحيح أن الأنا فهم جزء مني لجزء آخر، بمعنى أن الشعور بالأنا هو شعور معنوي متذبذب بين جزئين، في كل مرة أكون أنا إحدهما. والجزء الأنا في لحظة ما هو أيضا متكون من أجزاء يفهم بعضها البعض الآخر، لكن تبقى مسألة الحس بالأنا المتراكمة زمنيا لغزا، ربما يكون مستحيلا مثل استحالة فهم اصل المادة: وهو كيف نفهم أصلا بلا محتوى، كيف يكون هناك أصلا بلا محتوى؟
وبتجريد مفهوم الفهم من الناحية الفيزيائية سيكون عبارة عن تناظر بين خارج وداخل، بين نظام وخارجه، وأدق من هذا فأن الترتيب الداخلي يحاكي الخارجي، مضافا لعملية التناظر حالة الشعور به، بالداخل، ثم بداخل يحاكي الخارج.
والفهم أو ترتيب الداخل أيضا هو حالة تشابك، فالذرات الداخلة للنظام أو الدماغ كانت موجودة في الوجود في أشياء أخرى فلماذا لم تشكل دماغا بتباعدها ؟ هنا يتضح لنا معنى التشابك ومعنى الدماغ من الناحية الفيزيائية، معناه أنه ترتيب ذرات بنظام معين لكن أن تكون متقاربة بمسافات كي تؤدي التشابك وبالتالي وظيفة معينة.
ماذا نقول على نبات يقنص الحشرات، وباسلوب كأنه ينتظر الحشرة تدخل تجويف له، أو تقترب لمسافة معينة منه .. هل يمتلك عقلا أو وعيا بدون أن يكون له دماغ؟ حيث تتطلب عملية القنص معلومات كثيرة مخزنة والقدرة على تشابكها واسترجاعها.
يترتب على هذا أن الوعي (على الأقل المقارب لوعي الإنسان في أسسه) لايوجد في مراحل وحالات معينة، فهو لايوجد قبل تشكل الكواكب، ولايوجد بدون عناصر ثقيلة، ولايوجد في الشموس أو النجوم النيترونية، وأنما هو حالة فريدة لها شروطها ومنها توفر نسب عناصر كيميائية مع بيئة ملائمة محيطة بها، وواقعا لا تتوفر إلا بداخل الكواكب الصخرية والتي من الممكن أن تكون أنوية لأنطلاق أدمغة تكبر في مادتها حتى تتجاوز حدود الكوكب في إمتداداتها.
ويترتب عليه أيضا: حتمية الفكر مع التنظيم المادي للذرات في الدماغ أو مايشبه الدماغ من تنظيم عندما نلاحظ علاقة دور الكائنات الحية مع شكل رأسها وبالتالي دماغها ويعني ذلك الترتيب الذري لعناصر أدمغتها.
لكن ينتابنا هنا سؤال، هل تتطابق فكرة في دماغ الإنسان مع فكرة موجودة في شريحة الحاسوب؟ فنرد: كلا.. تتشابه لكن لا تتطابق، ففي الحاسبة خزن للفكرة بدون مشاعر، وإذا أردنا التطابق فلابد أن يكون الحاسوب أيضا دماغ حي يطابق بالشكل الدماغ الأول تماما.
فنستنتج هنا، لو ترتبت ذرات في الكون بما يشبه ذرات عقل لنا فانه سيشبه في لحظة ما فكرة أو تسلسل أفكار العقل.
وربما لو تشابه ترتيب نجوم أو مجرات مثل ترتيب العقل البشري وتشابهت الموصلات بينها مع مايشبه التوصيل الكهربائي والسيال العصبي سينشأ شعور بفكرة فيها مثل العقل الإنساني.
من كل هذا، هل يعني العقل المطلق كفكرة مصاحبة لمفهوم الله شيئا؟ .. بالتأكيد لا.
ثم، شكل الدماغ وحجمه يعتمد على وظيفته، فما حجم وشكل دماغ الله، وماذا كان شكله وحجمه قبل خلقه للكون، وماهو وفقا لما ذكرنا خياله كحصيلة نهائية للعمليات الدماغية المذكورة آنفا كشروط لحصوله. وماخياله لما بعد التكون الحالي للكون؟ ماذا تريد عاطفته؟
ثم، إذا كان لابد من أن يكون للعقل أو الدماغ جسدا قد انطلق منه ليعبر عن حاجاته وينسق بينها ومن ثم مع خارجه، فما هو جسد الله وماهو خارجه؟
عندما نتحدث عن مفهوم الله كجسد وبنفس الوقت كأصل وخالق فلابد ان نتحدث عن فترة زمنية موجود بها، إما هي فترة النقطة التي انفجرت أو قبلها.
في فترة النقطة ( قبل الإنفجار) يمكن أن يكون لله جسد طاقي، لكن لايمكن أن يكون له عقل، لكن يمكننا أن نفترض أن النقطة هي عبارة عن معلومات ملفوفة وفقا للاعتبارت التالية:
1- الكون هنا هو وحدات طاقة فقط قبل أن تتحول إلى كتل بصيغ جسيمات دون ذرية (كواركات أو ألكترونات مثلا) بسبب استحالة أن تنكبس كتل الكون كلها في نقطة صغيرة هي أصغر من رأس الأبرة بملايين المرات، ولاحتى أكبر من ذلك بحجم كوكب الأرض مثلا، بينما أن تنكبس كل كمية الكون إلى هذه الحجوم لو كانت بصيغة طاقة هو افتراض أكثر عقلانية.
(من المحتمل أن يكون للكون نهاية. ففي أعماق الثقوب السوداء تنسحق أية كتلة هائلة لتتحول إلى حجم متناهي الصغر. كان الكون لحظة الانفجار الهائل بك بانغ قد تفجر عن كتلة ميكروسكوبية إذا ما قورنت بحبة رمل لبدت حبة الرمل عظيمة الحجم. ) ص 18 من كتاب الكون الأنيق لبرايان غرين.
علما أن هناك فرضية سابقة ضمن نظرية الانفجار العظيم بك بانك كانت قد افترضت أن الكتلة الأولية كانت بقطر أربع سنين ضوئية: ص 22 من كتاب نظرتنا المعاصرة للكون د. طالب ناهي الخفاجي.
2- عدم توزيع مادة الكون بعد الإنفجار سواء كانت كتلة أو طاقة بالتساوي على كل حجمه، أي تغير كثافته في كل موقع وفي متر مكعب منه، يدعونا للاعتقاد أن مادة النقطة لم تكن متساوية الكثافة(غير متجانسة) ، وبالتالي أن الانفجار لم يكن متساويا( متجانسا) بالقوة بكل الاتجاهات؛ لذلك لم تتساوى الكتل الكونية في كل موقع منه ولا الفراغات ، لكن هذا لايعني أن تتشابه مواقع فيه فتنشأ ظروف متشابهة لتكوين حياة فيها.كذلك هذا الاختلاف من الممكن أن يخلق حالة وظيفوية، أو علاقات مميزة بين أجزاء مختلفة منه.
3- أن تكون هناك وحدات للطاقة غير متجانسة محشورة في نفطة ضيقة يتشابه مع السيل الضوئي أو الإشعاعي عند انطلاقه، وهو من الممكن أن يكون محملا كمعلومات مثل المعلومات المحملة في إشارات التلفاز أو الراديو اللاسلكية، وهذا التحميل لايمكننا فهمه بسهولة كما في الإشارات التي تصدر من كائنات حية عاقلة.
4- الكون عدد هائل من الأشياء الصغيرة التي بعضها تجمع بعلاقات ما لتكوين أشياء أكبر، وأرى: إن العدد ثابت ولايمكن أن تتخلق أعدادا جديدة، أي: لايمكن لقلة من هذه الأشياء أن تصنع أعدادا أكبر منها. وكل ماجرى ويجري أن الأشياء والتي أرجح أنها أوتارا لها مرونة التحول من شكل إلى آخر، والحركة الموقعية لها تمكنها من التجاذب والتنافر مع بعضها فتكون بناءات جديدة، وتتصاعد البناءات وأشكال علاقاتها.
وفكرة الكون الملتف في النقطة ستجعلنا نفهم النهاية من البداية أو العكس مثلما نستطيع توقع نوع الكائن الحي من خلال كروموسوماته الملتفة والعكس صحيح.
وبذلك نمد الافتراض إلى احتمالين: أما أن يكون خالق لها من خارجها، أو أنها جسد الخالق لمرحلة ما وقد سبقها أن الخالق سحق نفسه باسلوب منظم، حول نفسه إلى معلومات في جسد طاقي مختزل، مثل تلافيف الكروموسومات، أو البذرة التي هي أصل الشجرة (هنا النقطة ستكون الجزء المهم والمعلوماتي والمرصود من الوجود).
وللتوغل في ماهية هذا الأصل لابد من الإقرار بما يأتي:
1- المادة لايمكن فهمها إلاّ بصفاتها(حاليا على الأقل).
2- المادة نفهمها واقعا بانها تراكم للحركة ولايمكننا حاليا أن نفهم جوهرها أو محتواها أو ذاتها الحقيقية بدون حركتها، الداخلية أو من موقع لآخر.
3- كل الأشياء أو مانطلق عليها مخلوقات هي جاءت كمادة أولية من ذات الله ولم يجد موادها الأولية صدفة فحورها، لذا فأن جوهرها وجوهر الله واحد.
4- الله أو الأصل متفرق وليس واحد، متوحد وليس واحد، حالة مشتركة متعاونة من أجزاء بسبب: لا يمكن أن تحدث حركة داخلية لواحد مطلق المحتوى بدون أجزاء، ولايمكن التشكل بدون أجزاء.
5- الأجزاء متشابهة ومتحركة باتجاهات مختلفة. شكل الجزء الواحد يسمح له بالتداخل والتنافر مع الجزء الآخر، مثل جزء فيه نتوء وجزء أخر فيه حفرة يدخل فيها النتوء. ويمكن لتشكيلات الأوتار المفترضة في نظرية الأوتار الفائقة أن تمثل هذا الشرط.
6- لاشيء بدون حركة، الحركة هي الأصل، لذا اذا كان الله متحركا فيعني أن الحركة نشأت من اختلاف، لذا لايمتلك إرادة مطلقة في الأصل.
7- الحركة عشوائية فتؤدي إلى عشوائية في التشكلات، وبذلك فأن شكل الجسم سيؤدي إلى النظام الذي نشاهده في الكون، وحركات الأجسام المختلفة هي من تتسبب في العشوائية التي نشاهدها أيضا في الكون، وبالتالي يسير النظام والعشوائية جنبا إلى جنب. وتجرنا هذه الازدواجية أن الله أو الأصل لايمتلك إرادة مطلقة أيضا بعد الإنفجار، وهو كان وسيكون في حالة أشبه بالصراع. والوعي الذي ينشأ عنه هو وعي جزء للسيطرة على الباقي، لكنه يعي أيضا أن سيطرة النظام التامة تعني توقفه تماما وموته. ويترتب على العشوائية أيضا أن الأزلية والسرمدية للوجود تجعل أن كل شكل له أو تنظيمات أجزاءه تتكرر إلى ما لانهاية.
أي، أن الجسد الوجودي المتفرق أو الجسد الإلهي المتفرق عشوائيا يحدث انتظام لبعض من أجزاءه بسبب العشوائية العامة ، مثل رمي مليون كرة، فان منها لابد أن ينتظم باشكال هندسية. وهذا يساعدها أن تمد نظامها إلى الأجزاء الباقية، كذلك فأن الأجزاء الباقية والتي هي عشوائية التفرق تؤثر في الاجزاء المنتظمة فتزيل انتظامها أو تخربه. وهكذا يتحقق مبدأ الانتروبي. ويستمر الصراع بين النظام والعشوائية إلى ما لانهاية.
وأرى أن الأصح بالنسبة للفلسفة أن تجري في بحثها وراء الله المادي وتترك الله المثالي، بتتبع أثره وأصله بالكشف عن جوهر المادة والفهم الواسع لها. مع مراعاة أن مفهوم الله الفلسفي مختلف عن مفهوم الله الديني في نقطة رئيسة رغم التشابهات في بعض الصفات التي هي بالأصل نقلت من الفلسفة إلى الأديان فاتسمت بالقدسية؛ وهي أن الله الفلسفي مفترض مسموح الجدال فيه، بينما الله الديني مفروض والجدال فيه له محاذير شديدة من الناحية الاجتماعية، رغم أن صفاته المذكورة لم تفي الغرض منها فيٌجبر الشراح على الخوض والجدال فيها.
وبالنسبة للدين، فأن اعتباراتنا هنا في أن الله أو الأصل هو مادة لا تتناقض مع الكثير من النصوص في الكتب الدينية التي تبين مادية الله، مثلا الله نور السموات والأرض، وأن له عرشا عرضه السموات والأرض، ويسمع ويبصر ويقول.
الوعي الكوني الآن
لو سألنا هل للكون الآن وعيا، هل عنده عقل واستثنينا حالة الوعي والعقول على الأرض ؟ بمعنى أدق هل للنجوم التي هي غازات ملتهبة والكواكب الصخرية أو السائلة أو الغازية والثقوب السود ونسيج الزمكان أو الفضاء عقلا أو وعيا؟
ثم نترك الإجابة عليها ريثما نمهد لها فنسأل:
هل للحجارة وعيا ؟ فستكون الإجابة بالتأكيد: لا.
ثم سيلحق ذلك أن الكوكب الصخري بدون نشوء وعي فوقه لايملك وعيا فهو حجارة كبيرة أيضا.
ثم يلحق ذلك كرات النجوم الملتهبة والنيوترونية والثقوب السود بأنها لاتمتلك عقلا أو وعيا.
ثم نسأل لماذا يمتلك دماغ الإنسان وعيا بينما لاتمتلك ما أسلفنا وعيا وكلهم يتكونون من ذرات عناصر؟ مالفرق؟
وسنجد أن الفرق هو بتواجد أنواع من العناصر منظمة بترتيب معين.
إذن الوعي بشكل مجرد هو ترتيب ذري يسمح بأداء وظائف التنبيه وخزن المعلومات و الاستجابة.
وكل ترتيب يقابله عقل له حدود، وكل ترتيب جزئي منه يقابله فكرة، أو صورة حسية، أو خيال، أو تذكر، أو نسيان، أو هلوسة أو رد فعل حركي.
وهنا قد يشطح منطقنا بأن ذرات ما في الكون في مجرة أندروميدا مثلا لو صادف أنها ترتبت بمايشبه رموز* فكرة أو صورة حسية أو خيال ما في دماغ انسان على الأرض والتي هي من ضمن مجرة درب التبانة فأن الفكرة أو الصورة أو الخيال ذاته سيتكون فيها. أي هنا سنرجح منطقيا حتمية مقابلة ومعادلة الترتيب مع الظاهرة الفكرية.
إذن، من كل ما أسلفنا نجد تقاربا كبيرا في مفاهيم الله والوجود المنظم والعقل الأكبر.
6/11/ 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023