الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إرهاب الإنسان..بقانون إزدراء الأديان!

باهر عادل نادى

2021 / 12 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


من الواضح لكل ذي عينين إننا نعيش عصر انحطاط تاريخي غير مسبوق، فصحيح أن الإنسان المصري مر عليه الكثير من المحن، من مجاعات و احتلال واستبداد ، و لكننا اليوم نرى –و بكل صراحة- إننا نحيا عصر اضمحلال شامل غير مسبوق، بل و ربما تكون هذه أسوأ حقبة زمنية في تاريخ مصر الحديث.
حيث إننا الآن نعيش في كنف سلطة مستبدة غشيمة غاشمة لا تطيق أي أَحَدًا ولا تستمع ولا تناقش ولا تحاور أحداَ بل تقمع وتسجن وتظلم وتبطش، وتمارس كل هذا علانية بلا حياء، وبابتسامة عريضة، وفي إنكار تام ، في تناقض واضح وصريح بين الفجر في إظهار الجرائم، و التنصل منها كَلَامِيًّا في نفس ذات الوقت! كأننا قوم من البلهاء!!!!
ففي حين يخرج السيد عبد الفتاح السيسي "مؤسس الجمهورية الجديدة" –أطال الله بقاءه- متحدثاُ عن حرية الاعتقاد ، والدعوة لتجديد الخطاب الديني ، بل وحرية عدم الإيمان بالله ، وتصريحات براقة يتلقفها أدعياء العلمانية ومدنية الدولة المزعومة ليروجوا لسماحة واتساع أفق النظام الحالي الحاكم في مصر!
ولكن الحقيقة والأرقام تُظهر غير ذلك ففي حين تم سجن الباحث المسلم التجديدي إسلام البحيري، والشيخ الأزهري محمد عبدالله نصر، وبرغم إنهما يتحدثان من داخل مربع الإيمان، وليس لهم مواقف عدائية أو حتى معارضة مع الدولة أو "النظام الحاكم" إن شاءنا الدقة!، وأيضاً تم رفع قضايا على الكاتبة والمترجمة فاطمة ناعوت وتم الحكم عليها و لكنها لم تُسجن ولله الحمد!
والآن تم الحكم غيابياً بخمس سنوات سجن على المستشار أحمد عبده ماهر وهو شيخ بلغ من العمر سبع وسبعين عاماً ، ومحارب قديم شارك في حروب مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي في ١٩٦٧ و انتصار ١٩٧٣ م.
وهي أقصى عقوبة ممكنة حسب نص القانون :
"يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنية ولا تجاوز ألف جنيه لكل من استغل الدين في الترويج أو التحييذ بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو التحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الضرر بالوحدة الوطنية أو بالسلم الاجتماعي"
(مع الوضع في الاعتبار أن هذا عرف قضائي مصري الحكم باقصى عقوبة غيابياً ثم إعادة المحاكمة وإعطاء حكم جديد عند الامتثال للمحاكمة)
ولكننا ضد تطبيق مبدأ إزدراء الأديان عموماً، فالأديان معتقدات يمكن نقدها بل والسخرية منها أيضاً –لمن أراد ذلك- ولكن الدولة لا تحمي دين بعينه، ولكنها تحمي (الإنسان) أي كان معتقده!
وفكرة حماية الدولة للدين هي فكرة" قروسطية Medieval " (أي تعود إلى القرون الوسطى) ولا تتماشى مع مفاهيم الدولة الحديثة! ولا الدساتير ولا حقوق الإنسان، والتي وقعت مصر على الكثير منها، ولكنها لا تطبقها إلا بالكلام فقط، في محاولة بائسة لإقناع الغرب بالنظام الحالي!
(2)
والمفكر أحمد عبده ماهر هو شخص متدين يهاجم التيار المتشدد والمتطرف والتيارات السلفية، وينتقد بعض مناهج الأزهر والتي يرى إنها غير مناسبة للعصر، وتشوه صورة الإسلام الصحيح. أول ما رأيته كانت في حلقات قديمة على قناة أزهري مع الشيخ خالد الجندي تابعتها في حينها وكانت حينئذ تحت لافتات "مناقشة أو مناظرة القرآنيين"! وكان معه شخص آخر. ولكن كان المستشار أكثر كلاما وأكثر حمية وأكثر ححجاً!
ثم بعد الثورة "٢٥ يناير2011 م" وانفراجة الإعلام ، أصبح سيادته ضيفاً على بعض حلقات التوك شو ، تحت عنوان "تنقيح مناهج الأزهر"أو "نقد التراث أو تنقية التراث" أو "نقد البخاري" ثم بعد الثلاثين من يونيو 2013م كان سيادته ضيفا إعلامياً مُرحبا به في مواجهة التيارات السلفية، وكانت الدولة وقتئذ تسمح نسبيا بهذا، ثم عادت مرة أخرى لقواعدها سالمة!! أي إلى سجن المفكرين الدينين!! فسيادة الرئيس المفخم (طويل العمر يطول عمره وينصره على من يعاديه! ها هيء!!) لا يكتفى بسجن شباب الثورة والمعارضيين السياسيين ، ويأبى إلا أن يكلل مسيرته الإصلاحية بحبس المفكريين الدينيين وبذلك يصبح حامي حمى الدين و الدولة معاً ..عاش رئيس جمهورية الموز!
ولا نامت أعين الجبناء!

(3)
وفي حين خرج شيخ الأزهر، الشيخ الطيب "جدا" ليهاجم ما أسماه الدعوة للدين الإبراهيمي وتوحيد الأديان مستنكراً ذلك محتاجاً ب"حرية الاعتقاد" ولا أعلم أين هي حرية الاعتقاد في سجن المفكرين ! بالطبع آخر ما يمكن أن يتفتق إليه ذهنهم هو : أنهم يفرقون بين حرية الاعتقاد وحرية التعبير كما كان يفعل الإخوان! ولكن هيهات فهما صنوان لا ينفصلان ويكفلهما معاً الدساتير المنضبطة وكل مواثيق حقوق الإنسان!
و العجيب أيضاً أن يظن شخص يزعم أنه مؤمن بالله، أن دينه يحتاج لقانون يحميه !!
فهذه مسخرة مكتملة الأركان في حقيقة الأمر .
ونحن ضد هذا القانون من حيث المبدأ ولكن المفهوم هو وضع قوانين لمنع وتجريم العنصرية والحض على الكراهية وتحقير المواطنين المختلفين!
ولكن هذا القانون الزائدة الدودية التى لا محل له من الإعراب ، تم وضعه تحت حجة حماية الأقلية الدينية في مصر من تشدد الأصوليين، ولكن ها هو يستخدم في مواجهة كل من ينتقد الأصولية!!! حقاً " كم ذا بمصر من مضحكات ولكنه ضحك كالبكا" كما قال المتنبي!



(4)
حارب أحمد عبده ماهر الاحتلال الصهيوني شاباً وها هو الآن يحارب الاحتلال الإسلامجي والجهل والرجعية
وفي حقيقة الأمر هذا الاحتلال أخطر من الصهاينة ففي حين يريد الصهاينة سرقة الأرض يريد هؤلاء الإسلامجية سرقة العقول!
ولكنها مصر البلد الطيب بناسه الطيبين
وستظل مصرنا محروسة بقديسيها وأوليائها
وستظل منارة للاعتدال حقاً، حيث طبيعة شعبها النبيل "شعب النيل والخُضرة" الذي يمتص كل الثقافات الوافدة ليمصرها! وستنتصر مصر في معاركها لا محالة !
فالجميع هنا "مصري"!!!!!
ولا مكان للخونة والعملاء!!

العلمانية هي الحل








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي