الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أضواء على خطوات المترجم العربي في المهجر الكندي. حوار مع المترجم العراقي الكندي زياد طارق رشيد

جاكلين سلام
كاتبة صحفية، شاعرة، مترجمة سورية-كندية

(Jacqueline Salam)

2022 / 1 / 6
الادب والفن


مع المترجم العراقي الكندي زياد طارق رشيد محمد


جاكلين: من عملي في حقل الترجمة رسميا منذ 2007 في مكاتب الخدمة الاجتماعية والصحية وفي حالات الطوارئ أمام المحاكم والبوليس وما إليه، أدركت أهمية أن يتعلم الفرد أكثر من لغة كي تكون وسيلة لتلقي المعرفة والعلوم والاستزادة مما تتيحه اللغات الأخرى من معارف، طبية، تكنولوجية، أدبية واجتماعية.
العالم منذ بابل وحتى اليوم اعتمد الترجمة للتواصل، ومن ثم لنقل المخطوطات الثمينة من قرن إلى قرن. وبعض هذه الرقم والمخطوطات القديمة ما يزال محفوظا في مكتبات عالمية وعربية تعنى بحفظ الآثار القديمة.
شخصيا، حضرت محاضرة قيمة في جامعة تورنتو، وكانت عن مخطوطات قديمة من الأدب السرياني القديم الذي وجد في العراق قديما. بعض هذه المقتنيات في مكتبات امريكية وبعضها في مكتبة لبنانية. وكذلك انتقلت الترجمات من وإلى العربية قديما وحتى اليوم، وكان هناك العديد من الدارسين للغة العربية وبعض الكتب المهمة التي تركت أثرا على ثقافة الغرب وآدابه.
ازدادت الحاجة الى هذه الترجمات في العصر الحديث حيث الترحال والسفر والهجرة واللجوء، تجتاح المعمورة. كما نجد الحاجة الماسة لمعرفة اللغة الأخرى ممثلا في نشرات الأخبار اليومية التي نتلقاه حول العالم. وكذلك ازدادت الحاجة الى الترجمة الفورية في المحاكم الدولية وفي المؤتمرات الدولية التي تعقد كل يوم في مكان ما من العالم.
ومهما يكن من أمر، فأن الحضارات تغتني بالترجمة وتلاقح العلوم والإبداعات. والساحة العربية اليوم بأمس الحاجة إلى تفعيل هذا الجانب كي يصل الصوت العربي إلى العالم بكل جمالياته وأوجه انسانيته العميقة، وكي يتم بالتالي قلب الصورة المسبقة السلبية التي تشكلت على مدى سنوات وقرون، اتجاه العربية والإنسان العربي.
المترجمون هم الخط الأمامي في تفعيل هذا الالتقاء السملي بين الشعوب ولذلك وجدت ضرورة العودة الى هذا الموضوع الذي تناولته في أكثر من موقع ومناسبة.
وهذه فرصة لتسليط الى تجربة المترجم العراقي الكندي زياد طارق رشيد محمد.
التجارب المهجرية العربية الناجحة ليست عابرة ولكن هناك ما هو متميز وهذا ما نتعرف عليه من خلال عرض تجربة الصفحي المترجم العراقي الكندي زياد طارق رشيد من خلال هذه المحطة الغنية التي نرى خلالها كيف انتقل من العمل في تلفزيون العراق في التسعينات الى العمل في قناة الجزيرة في قطر، حتى وصل إلى كندا ليواصل تحصيله الأكاديمي والمهني ويتحصص في الترجمة للمحاكم والمؤتمرات الدولية.
هذه فرصة للتعرف على شخصية مولعة بالمعرفة والآداب الانسانية، ديناميكية، معطاءة ولا تكف عن التطلع إلى أعلى. كان لي شخصيا فرصة اللقاء مع الاستاذ زياد والعمل معاً في أكثر من موقع لتقديم خدمات الترجمة للقادمين الجدد في كندا.
جاكلين: كيف كانت خطوة البداية في البلد الأم؟
زياد: كانت انطلاقتي المهنية مع الترجمة عام 1993 عندما التحقت بالتلفزيون العراقي وبدأت مشواري مع الترجمة من هناك بترجمة الأفلام والتي فتحت لي باب الإنتاج التلفزيوني فبدأت بإعداد وتقديم برنامج عن آخر مستجدات السينما وأخبارها. هذا التراكم العملي دفعني إلى إكمال دراسة الماجستير والتخصص بالدراسات الأسلوبية في الأدب الإنجليزي.

جاكلين: حدثنا عن تجربة الانتقال من العمل في العراق نحو العمل في قناة الجزيرة القطرية
زياد: بعد الماجستير وفي ذلك الحين كان اسم قناة الجزيرة يبرق في عالم الاعلام فقدمت إلى الاختبار الذي كان يركز على فحص المهارات اللغوية العربية والإنجليزية والترجمة من وإلى كليهما بالإضافة إلى التحرير الصحفي. اجتزت الامتحان وسافرت إلى الدوحة عاصمة قطر وهناك وبدأت الفصل الثاني من سيرتي المهنية في الترجمة والإعلام في قناة الجزيرة.
في الدوحة، كنت واحدا من الفريق المؤسس لانطلاق موقع الجزيرة نت عام 2000- أول موقع عربي متخصص بنقل الأخبار والتغطيات الإخبارية والدراسات والتحليلات السياسية والاقتصادية. وبعد هذه السنة بثلاثة أعوام، انطلق موقع الجزيرة نت الاخباري باللغة الإنجليزية، أتاح لي هذان الموقعان الكتابة الاخبارية باللغتين العربية والانجليزية، وكانت الترجمة فيهما محور عملي.

جاكلين: كيف تراكمت الخبرات لتكون محطة مهمة في تطوير المهارات والمعرفة في الدوحة؟
زياد: أثناء سنوات خدمتي التسع في قناة الجزيرة، فتح لي مركز التدريب والتطوير الإعلامي الذي كان يقدم التدريب والتطوير الصحفي والاعلامي للصحفيين المبتدئين والشباب باللغة الانجليزية الباب لممارسة الترجمة الفورية لتسهيل فهم المحاضرات التي كان يقدمها أساتذة أكفاء من مؤسسة تومسون البريطانية الرائدة المنضوية تحت لواء شبكات هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي). وكانت الترجمة في كل دورة من الدورات التي ينضمها المركز بمثابة تجربتين تعليميتين في آن واحد بالنسبة لي. وعلاوة على كل ذلك فإن العمل المشترك بين مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الاعلامي ومؤسسة تومسون البريطانية أتاح لي فرصة التعرف على نخبة من خيرة صحفيي وإعلاميي الصف الأول البريطانيين الذين كانوا يعملون مدربين في تلك المؤسسة.

الهجرة الى كندا والعمل في مؤسسات كندية حكومية
جاكلين: كيف طرقت أبواب العمل في كندا ومعك هذا القدر من الخبرة الميدانية والاكاديمية؟
زياد: بعد مرحلة الجزيرة، هاجرت إلى كندا وقررت أن أمتهن الترجمة الفورية وتدريس اللغة الانجليزية. كانت الترجمة مع مؤسسات الخدمة الاجتماعية الحكومية الكندية التي تقدم خدماتها للقادمين الجدد وذوي القدرات اللغوية الانجليزية أو الفرنسية المحدودة خطوتي الأولى على طريق النجاح والتميز في هذه المهنة.

جاكلين: الهجرة فتحت أفاقا جديدة للمترجم ليمارس دوره الإنساني والمهني. كيف نلخصها؟
زياد: بعد هجرتي عام 2008 تعمقت في تخصصي أكثر واجتزت امتحانات الترجمة الفورية القانونية وصرت أعمل مع المجلس الكندي للهجرة واللجوء وقسم حماية اللاجئين وقسم الاستئناف في اللجنة القانونية لقضايا الهجرة التي تعمل جميعا تحت لواء وزارة الهجرة والجنسية الكندية والمنظمة الدولية للأمم المتحدة. كما عملت مع وكالة حماية الحدود الكندية والمؤسسات الأخرى المنضوية تحت لواء وزارة السلامة العامة الكندية. وعملت أيضا ضمن مؤسسات النظام القضائي والمحاكم المحلية المرتبطة بوزارة الادعاء العام لمقاطعة أونتاريو.

جاكلين: كيف تقيم تجربتك المهنية من الناحية الإنسانية؟
زياد: توالت قصص الناس، وتغيرت من إطار المساعدة في حصولهم على الخدمات الاجتماعية إلى محور الحصول على اللجوء الإنساني في كندا. وكان معظم الأشخاص الذين أترجم لهم في المجلس الكندي للهجرة واللجوء قادمين من دول تعصف بها الحروب والصراعات السياسية والدينية والطائفية، ما حملهم على ترك حياتهم ونبذ كل ما كان يربطهم بأرضهم ويقتلعوا جذورهم بحثا عن الأمن والسلام في كندا بلد الأمن والسلام. وكنت أشعر مع كل قرار إيجابي يصدر بحق هؤلاء اللاجئين والأسر التي تطلب الحماية من كندا بالزهو والفرح لأن عملي داخل قاعة المحكمة ساهم في تغيير حياة أناس يستحقون الحماية.

جاكلين: حدثنا عن الانعطافات الكبرى في مسيرتك الابداعية في كندا وصولا إلى ترجمان في المؤتمرات الدولية؟
زياد: في عام 2012 كانت الانعطافة الكبرى في حياتي بكندا وفي سيرتي العملية بميدان الترجمة الفورية وتدريسها، حيث عرضت علي كلية غليندون بجامعة يورك في مدينة تورونتو العمل ضمن الكادر التدريسي المتخصص بتدريس أنماط الترجمة الفورية للطلبة المتقدمين للالتحاق ببرنامج الماجستير لترجمة المؤتمرات...وبعد ذلك أوكل لي مهمة تصميم المنهاج التعليمي لمادة الترجمة القانونية وترجمة المحاكم من اللغة الانجليزية إلى اللغة العربية وبالعكس.
في عام ٢٠١٥، انضممت لنفس البرنامج كطالب لترجمة الموتمرات الفورية والتعاقبية والمنظورة وحصلت على شهادة الماجستير لترجمة المؤتمرات من جامعة يورك في كندا عام ٢٠١٧. إن هذا البرنامج التخصصي المهني فتح الأبواب للعمل ضمن كوادر المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لاسيما وأن برنامج كلية غليندون لماجستير الترجمة الفورية معترف به في الاتحاد الأوروبي ومنظمات عالمية أخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هي آخر التحضيرات قبل افتتاح الدورة الـ 75 من مهرجان كان ا


.. كروان من الصحراء.. منى حسن موهوبة بالفطرة وتغنى لفنانى الزمن


.. مصر.. ما حقيقة هدم قبر عميد الأدب العربي لإقامة كوبري؟




.. فنانون يخلدون ذكرى شيرين أبو عاقلة • فرانس 24 / FRANCE 24


.. صباح العربية | عبد الله جاسم.. كوميدي عراقي أميركي في ضيافة