الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السنة الامازيغية لا تصلح للأدلجة

عذري مازغ

2022 / 1 / 14
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


https://www.yo
اللهف وراء تاريخ الآخرين لا يؤسس لهويتك بل يطمسها، الملك شيشناق وإن كان امازيغيا فهو مصري وحتى قبره وكنوزه وجدت بوادي الملوك وأكثر من هذا لم يكن معروفا إلا حين اكتشف قبره بكنوزه الفضية، ينتسب جده الثامن إلى قبيلة المشواش بليبيا، أسس العائلة 22 وتسمى العائلة اللوبية او الليبية لا يعني الامر أنه ليبي لسبب بسيط: لا يمكن إسقاط الحدود الجغرافية الآنية على دول لم تكن تعرفها في الماضي وهذا يضع حدا لكل تلك الأبحاث التي بحثت ان تؤسس لتونسة شيشناق أو ليبيته أو جزائريته، ومعنى هذا أن مصر في عهد شيشناق كانت حدودها اكثر من حدودها الآنية والكثير من الحفريات تؤكد هذا، بل حتى رواية "الحمار الذهبي" لكاتبها أبوليوس في سفرياته تتكلم وكان الحدود بين شمال إفريقيا ومصر غير موجودة واكثر من ذلك استعان بالإلهة إيزيس لتعيد شكله البشري تكريسا لهويته الشمال إفريقة بمصرها وليبيتها وغيرها من دوال شمال إفريقيا. يعني لم يكن حينها ينطق لا الجزائر ولا ليبيا ولا مصر ولا المغرب ولا تونس، كان يتكلم عن بيئة أخرى تعرضت في زمنه لغزو إغريقي، لم يستولي شيشناق على الحكم بالقوة أو بالغزو كما يدعي الكثير من الملهوفين حول قوة الأمازيغ بل حسب موسوعة الويكيبيديا كان من أسرة تحتل مكانة مرموقة سياسيا ودينيا وعسكريا إبان آخر فروعن من العائلة 21، واكثر من ذلك كان متزوجا من ابنة الفرعون نفسه أي انه تسلم الحكم سلميا بسبب هرميته ومكانته في المجتمع الفرعوني بسبب تدهور الاوضاع في زمنه: لا غزو امازيغي لمصر ولا هم يحزنون كل ما هناك هو ان خريطة مصر كانت تتمدد او تتجزر حسب أوضاع حكم الفراعنة وقوتهم، لقد قيل :" لكل زمان ومكان رجال ودولة" بمعنى ان الدولة تتحدد بزمانها ومكانها فدولة المرابطين او الموحدين ليست هي هي المغرب الحالي ودولة العباسيين ليست هي العراق الحالي وإن تمركزت بالعراق وبشكل عام فالدولة الحديثة ليست هي الدولة في الماضي وليس مقنعا بشكل علمي من يؤجزر(من الجزائر) او يتنوس (من تونس) او يمغرب التاريخ لأن التاريخ برجاله ودوله المعلومة تاريخيا، يمكننا الحديث عن امازيغية شيشناق ليس فقط من خلال علاقته بقبيلة المشواش بل ايضا بعلاقته بالفضة، الشعوب الامازيغية تفضل الفضة عن الذهب وهذا سر يمكن بحثه انتروبولوجيا وإثنيا وغير ذلك، لكن لا علاقة له بالسنة الامازيغية او إيناير او ليلة العجوز او غير ذلك مما له علاقة بالميثولوجيا الامازيغية .
السنة الامازيغية مقرونة بالسنة الفلاحية ومعنى هذا أنها تقليد لاستعاب وضبط دورة المناخ في المغرب والمنطقة المغاربية وربما كل حوض البحر الأبيض المتوسط باختلافات جزئية: هناك نص لنازك الملائكة تتكلم على هذا اليوم باختلاف ان نازك تتكلم عن 13 او 14 يناير وليس 12 يناير كما في المنطقة الامازيغية ويسمونه في سوريا بعيد القوزلي، وهناك ايضا تقليد في إسبانيا يسمونه "المناكي" وإن اختلف في صيغته الاندلسية عن المغاربية إلا انه يعبر عن هذه العملية من ضبط ايام معينة بحوادث مناخية تخلق التفاؤل أو التشاؤم بموسم فلاحي معين، سنة فلاحية.
السنة القوزلية في سوريا هي من عدلها البابا غريغوريس إلى الزمن الغريغوري (السنة الميلادية حاليا) لكن ما يهمنا هنا وإن قلت المستندات فإنها في سوريا تقوم ايضا على ضبط واستيعاب الدورة المناخية في علاقاتها بالأرض والزرع.
لا ادري لماذا نربط السنة الامازيغية بشيشناق وغن كان في السياق العام مرتبط بالشياكة الفرنسية، اكتشف قبر شيشناق سنة 1940م إبان الحرب العالمية الثانية من طرف بروفيسور فرنسي اسمه مونيتا، حينها لم يهتم احد بالحدث بسبب الحرب العالمية، احتاجت الشياكة الفرنسية ان تصنع له حدث في المعهد الامازيغي بباريس من خلال الباحث الجزائري الامازيغي عمار نقادي الذي وضع الرزمانة الامازيغية للسنة وحدد سنة الصفر في تولي شيشناق حكم مصر سنة 950 ق.م. سيشم البعض أن هناك تحوير المسألة في مؤامرة ضد الامازيغ، لكن بالنسبة لي المسالة ليست هكذا لان السنة الامازيغية هذه التي هي أيضا السنة الفلاحية موجودة بشيشناق او بغيره، في نظري التحديد الحقيقي أقدم من شيشناق لأنه ببساطة متعلق بالمناخ والأرض والجغرافيا وليس بإيديولوجية الغزو والغزو المضاد (غزو رمسيس في الغرب الإفريقي ورده بغزو الشرق الإفريقي من شيشناق حسب ما ينشر في الفضاءات الامازيغية).
في نظري وبدون ادلجة صراع وهمي بين المغرب والمشرق العربي (مصر في العهود الفرعونية ليست عربية)، يجب ان نحتفل بالسنة الامازيغية بما هي عملية ضبط واستيعاب الإنسان الامازيغي لدورة المناخ في علاقته بالارض والمحاصيل الزراعية، عوض البحث في تاريخ شيشناق المصري يجب البحث عن دلالات ايام السنة الفلاحية الامازيغية المرتبطة بالدورة الفلاحية في علاقتها بالمناخ:
ليلة إيناير هي هذا السحر الجميل : حكاية الاجداد للأحفاد لفهم طقوس الطبيعة وقساوتها في قصص ميثولوجي رائع يستهويه عقل طفل بشكل يصقل معارفه حول المناخ، قصة العجوز التي تحدت يناير برغم قسوته في البرد والثلج والعواصف، العجوز التي تحدت يناير متنكرة لقسوته حين أفصحت أن بقاءها رهين بقوة جسمها وأن يناير لا أثر له عليها ليقترض ينايريوما من فبراير لتجميد العجوز، الامازيغ الاصليون يحتفلون ايضا بيوم 31 يناير كيوم العجوز حيث يمنع الراعي والفلاح وأي بشر من الخروج لتجنب العواصف من برد وثلج وغير ذلك.
السنة الامازيغية نحتفل بها عبر مدار السنة من خلال احتفالات متعددة وليس فقط في رأس السنة، نحتفل بها من خلال تامزوزرت، من خلال أغنجا (طقس لطلب المطر)، منخلال عدة طقوس، ويجب ان تكرس كتقليد هوياتي لا علاقة له بالسياسة والإيديولوجية، أي نظام سياسي عاقل في الدول المغاربية لن يكرسها ما دامت تبنى على سرقة تاريخ دولة كدولة مصر، لم يغزوا الامازيغ مصر ولا مصر غزتهم، كانت مصر جزءا منا بدليل رواية أبوليوس وربما جزء من شمال إفريقيا كان جزءا منها قديما، في التاريخ هناك محكيات لا تستقيم من قبيل مثلا: لماذا تحكم الإغريق والرومان من الجزائر وتونس وجزء صغير من المغرب فقط ولم يتحكموا في كل المنطقة؟
في رواية في وصف إفريقيا لمحمد الزياني في القرن 13 وصف منطقة مكناس بتعرض سكانها لافتراس الأسود، كيف تبنى حضارة في مملكة اسود؟ هذا هو السؤال الذي لا يطرح في التاريخ، لمؤرح إسباني، صاحب كتاب: "العرب لم يغزوا الاندلس" طرح إشكالات اخرى منها الجغرافية التاريخية، شكك في ان شمال إفريقيا كانت صحراء قاحلة وان الغزو فيها صعب بالجمال، أقر ان الغابات التي كانت منتشرة من ليبيا حتى المغرب لا تسمح بغزو رائع لبدو العرب بالجمال وان الفرس خرافة شعرية عند العرب.
السنة الامازيغية لا تصلح للأدلجة، هي عملية ضبط واستيعاب المناخ في علاقته بالأرض والإنسان الامازيغي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الليبيون في تاريخ مصر القديمة 1
محمد بن زكري ( 2022 / 1 / 15 - 14:37 )
بصرف النظر عن مدى صوابية ربط التقويم الامازيغي بتاريخ اعتلاء شيشنق عرش الملك في مصر . و شخصيا أجده أمرا غير مقنِع و يفتقد للحكمة ، فالسنة الامازيغية هي فعلا سنة فلاحية ترتبط بمواسم الزرع و الحصاد ، و لا علاقة لها بأحداث التاريخ . استسمح الكاتب في التعقيب بما يلي :
في المجلد السابع من (موسوعة تاريخ مصر القديمة / عصر مرنبتاح و رعمسيس الثالث و لمحة في تاريخ لوبيا) ، يقول العلامة الآثاري د. سليم حسن أن «مجموعة السلالات الرئيسية التي يتألف منها قوم اللوبيين ، تنسب الى أربع سلالات و هي : التحنو و التمحو و المشوش و اللوبيون » .
و حسب گاردنر (مصر الفراعنة) ، تعود اقدم إشارة الى التحنو، إلى ما قبل توحيد مصر ، نجدهاعلى لوح اردوازي من عصر الاسرة 5 . و يرى أن بلاد التمحو تمتد من الحدود الغربية لمصر حتى طرابلس . أما المشوش فقوم من الليبيين ذكروا - بهذا الاسم - في عهد رمسيس 3 (1186-1154) القرن 12 ق.م. في عهد الاسرتين 18و19، و يُكتب الاسم MSWS. ((و للعلم توجد حتى اليوم منطقة تسمى (مسوس) تقع جنوب شرق بنغازي بنحو 132 كلم)) . أما الليبو فهو الاسم الذي يشمل كل القبائل اللوبية غرب شريط وادي النيل .


2 - الليبيون في تاريخ مصر القديمة 2
محمد بن زكري ( 2022 / 1 / 15 - 14:40 )
و المنطقة غرب شريط وادي النيل ، كانت تعرف باسم الصحراء الليبية (نسبة لقبائل الليبو) . و اسم ليبيا كان يطلق على كل شمال افريقيا غرب مصر ، كما نجده عند هيرودوت . و أصول شيشنق هي فعلا من قبائل الليبيو غرب وادي النيل التي كانت تتكلم اللهجات الامازيغية ، التي تشترك في بعض مفردات قاموسها اللغوي مع اللسان المصري . و معبد وحي الاله آمون كان في واحة سيوا ((و سكان سيوا لا زالوا يتكلمون اللغة الامازيغية حتى اليوم كلغة أم)) .
و بعد حروب عديدة مع الليبيين ، فصّل أحداثها سليم حسين في المجلد السابع من موسوعته التاريخية ، منها حملة سنوسرت الأول على ارض تمحو و حروب الفرعون مرنبتاح مع لوبيا ، و أهمها حربان وقعتا في عهد الملك رمسيس الثالث ؛ انتشر الليبيون في أنحاء مصر و استوطنوها بكثرة ، و كان معظم رجال الجيش من شبابهم (الجزء التاسع ص 76) .


3 - الليبيون في تاريخ مصر القديمة 3
محمد بن زكري ( 2022 / 1 / 15 - 14:41 )
و في المجلد التاسع من موسوعة تاريخ مصر القديمة ، الموسوم (نهاية الاسرة الواحدة و العشرين و حكم دولة اللوبيين لمصر حتى بداية العهد الاثيوبي) ، يقول سليم حسن إن شيشنق الاول (950 – 929 ق م) تولى الحكم في جو يخيم عليه السلام ، و أن انتقال الحكم من الاسرة 21 الى الاسرة 22 حدث في جو يسوده الهدوء (ص 89) ، بعد وفاة أخر ملوك الاسرة 21 (بسوسنس) . و أن شيشنق زوّج ابنه أوسركون من ابنة الملك بسوسنس التي تدعى (ماعت كارع) ، لإضفاء طابع الشرعية على الحكم . فليس شيشنق - إذن - هو من تزوج ابنة آخر ملوك الاسرة 21 . و أن مدافن ملوك الاسرة اللوبية 22 وجدت في مدينة (تانيس) عاصمة الملك في زمنهم بالدلتا (ص 77) ، بما فيها تابوت دفن شيشنق الاول نفسه (ص 12) ، و ليس - كما جاء بالمقال - في وادي الملوك . (( و تانيس - في اللغة الامازيغية - تعني : المفتاح)) . و تظل مصر كبيرة بتاريخها و بحضارتها العريقة و بشعبها أصيل أرضها الشقيق للأمازيغ .


4 - تحياتي
عذرى مازغ ( 2022 / 1 / 16 - 14:48 )
تحياتي الأستاذ محمد بن زكري
أشكر لكم كثيرا ملاحظاتكم القيمة والتي تصحح بعض المعطيات التاريخية حول شيشناق خصوصا اننا في الجهة الاخرى لا نملك معلومات وافية حول تاريخ مصر القديم اكثر من بعض المقالات و-الأبحاث- التي في مجملها قدمت لنا معلومات مشوهة حول العائلة 22 من الفراعنة بغرض خدمة اجندة إيديولوجية تتنافى موضوعيا مع الحقيقة التاريخية
مدين لكم بهذه الإفادات القيمة ولكم مني جزيل الشكر

اخر الافلام

.. تصاعد الخلاف بين مالي وفرنسا يهدد المهمة العسكرية لباريس | #


.. الحصاد - مطار بغداد في مرمى الصواريخ وأزمة تتصاعد بين الغرب


.. وزير الدفاع الأمريكي: ما زال هناك وقت وفرصة لحل الأزمة حول أ




.. النتائج الأولية للاستفتاء الإلكتروني في تونس


.. روسيا تحذر.. ما مصير الأسلحة النووية الأمريكية في دول الناتو