الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قصر النظر الميتامعرفي!

محمد طه حسين
أكاديمي وكاتب

(Mohammad Taha Hussein)

2022 / 1 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قصر النظر الميتامعرفي!*
إبتزني هذه الأيام مفهوم "Metacognitive Myopia" أي قصر النظر الميتامعرفي، ولم يدعني منغلقاً على الدوام على كتمانه حيث أجبرني الليلة لكتابة أسطر حوله واعطاءه ما يبغيه، كونه ينطبق بالمطلق على الأدمغة الساذجة التي إبتلينا ببلاويها طيلة العقود الماضية والى الآن، حيث كنّا ولا زلنا كمثقفين وأصحاب الرؤى الفكرية المؤمَّمَة في صراعٍ حامٍ معها، بغية إيقاظ تلك السُذّج من غفلتها الإدراكية والتشوّهات المعرفية التي كوّنتها حولها وأعطتها نوع من الشرعية الكاريكاتورية.
السذاجة هي التكيف مع الغباء والإستمرار على الفهم المنحرف للغير وما يدعيه وكذلك لحقيقة التوازن الإجتماعي والثقة الجماعية التي تربط أواصر العلاقة بين مكوناتها. الإعتراف بالعجز السياسي وتسويق هذا العجز في العمل على تعميق الهوة بين الذهنيات القبلحزبية المتجسدة في إدارة أمورنا، والإسقاطات اليومية لهذا العجز وأشكال أخرى من الدونية على الأقدار وقوة الطبيعة الغاضبة، ما هي إلّا تعريف العاجزين هؤلاء بحقيقة نيّاتهم وسلوكياتهم الخارجة عن أطر الإنتماء الصادق للأرض والوطن والمجتمع وحتى القضايا التي أدلجوها في الشعارات الثورية قرابة قرن من الزمان.
القُصر الواضح في النظر الى العالم المحلي لنا، من قبل تلك القوى العاشقة لذاتها المغتربة، يتبين من تقييمهم الساذج والمنحرف والمشوّه للأحداث التي تحدث سواءً سياسية أو طبيعية أو إقتصادية أو إجتماعية، فإنعدام القدرة على التكيف الموزون مع المحيط وفقدان الهِمّة في تقييم ما يجري ويحدث من عند رُعاة السياسة بيننا في اقليم كردستان والعراق بأسره، ليس إلّا عماءً إدراكياً ومعرفياً كون الإدراك الخاطيء هو نتاج التخبّط في معالجة المحسوسات وفي التعامل مع مصادر المعلومات بالصورة الأصح والأدق. العمى الإدراكي جعلهم قصيري النظر والقصر هذا لا ينتج منه سوى السذاجة السياسية والأبلهية الإدارية التي أعطت لنا وللعالم أسوء النماذج في التمثيل الحكومي والإداري والسياسي.
المعرفة بالأمور لا تقف عند حدود التعريف بالأشياء فقط، إذ تتخطى الى المابعديات فالحلول والتظاهر بمظهر القويّ في طرح المعالجات هي نوع من التعريف بالذات الأصيلة على حد قول هايدغر وفروم، حيث تخرج هذه الذات الى العالم وتبحث دون هوادة في إيجاد المواضيع وتوظيفها في النظام الإبستيمولوجي لها وكذلك في المنظومة الشبكية لسلوكياتها وعلاقاتها المتفرعة، فالأصلاء غابوا بيننا ولم نرى سوى ممارسات مستدامة لتعلم السذاجة للرعية!المبرمجة على قصر النظر الميتامعرفي الراسخ في الخطاب السياسي والمجتمعي والديني والثقافي بيننا.
——————————
*استعرت العنوان من كلاوس فيدلر في كتاب"السذاجة وعلم النفس الإجتماعي" ل جوزيف فورجاس وروي بوميستر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما سبب تقارب القاعدة وإيران.. رغم الاختلاف المذهبي


.. نجل ابن لادن في سكن واحد مع مرتكب تفجيرات الرياض 2003


.. قيادي في القاعدة اختلف مع بن لادن عن هجمات سبتمبر!




.. أسرتا أبو مهدي المهندس وبن لادن عاشتا في نفس المنطقة بطهران


.. سيف الإسلام القذافي يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية في ليبيا