الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واقع المسلمين بين التشبث بأمجاد الماضي وبؤس الحاضر وفوبيا المستقبل

عزالدين معزة
كاتب

(Maza Azzeddine)

2022 / 2 / 21
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هذا مقال موجز عن واقعنا العربي الإسلامي البائس، وما أرى أنه سيكون فيه جديد لم أسبق إليه، فما أكثر المفكرين والكتاب الذين سبقوني إليه وتناولوه بالدراسة والتمحيص والنقد ، ولو أني ارتحت لحاضرنا ومستقبل الأجيال لما خضت فيه، واعترف أنني أجد نفسي مقصرا فيه، نظرا لثقل أعباء الحاضر والخوف من المستقبل وكراهيتي لتقديس الماضي رغم ما فيه من إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة، فأنا أشك كثيرا فيما كُتب عن تاريخنا العربي ـ الإسلامي ، فالكثير من مؤرخينا وكتابنا اكبروا تاريخنا وماضينا اكبارا يوشك أن يكون تقديسا ـ واشكر المستشرقين الذين اهدوا الينا عيوبنا رغم تضخيمهم لها ـ ثم ارسلوا أنفسهم على سجيتها في مدحه والثناء عليه ، مع كثير من التدليس والتلفيق ، فالحضارة العربية ـ الإسلامية في العهدين العباسي والاندلسي لا سبيل إلى الشك فيها ، وهي حضارة تدل على نفسها ، وليست محتاجة إلى التقديس والمبالغة والذين صنعوها ماتوا وانتهوا ، وأنا اعتقد ان الحضارة العربية ـ الإسلامية في تلك العهود قد سجلت معجزة لم يعرف التاريخ لها نظيرا ، وهو نفس الشيء ينطبق على ثورتنا التحريرية الشعبية ضد الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي استمر 132 سنة ، نجحنا في الانتصار على اكبر دولة استعمارية في تاريخنا المعاصر وفشلنا في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتأسيس دولة القانون والمؤسسات كما فشلت كذلك الدول العربية في ذلك ، إنَّ هذه العقلية المخدَّرة والمخدِّرة في الوقت نفسه، تسعى بكلّ ما لديها من وسائل إلى تجميد الحياة عبر فرض سلطان الماضي/ حكم الأموات على الأحياء والحاضر، فهي تريدُ للموتى أن يشقّوا للأحياءِ طريقهم في فهم قضاياهم، ومعاملاتهم، وكيفية تعاطيهم مع حاضرهم، وإذا ما تعلّق الأمر بالمستقبل، فإنّها تطرح نموذجاً من نماذج الماضي على أنّه الأفضل والأصلح، وإذا ما طرح الحاضر إشكاليةً ما أو مسألةً مستحدثة، فإنّ هذه العقلية سرعان ما تلجأ إلى الماضي باحثةً عن سندٍ أو حديثٍ أو رأيٍّ أو شرحٍ لآيةٍ ما، بخصوص ما هو مطروح، وإن لم يكن السند موجوداً، فإنّ ما هو مطروح يصبح في عِداد التهميش والرفض والإلغاء.
بالتأكيد، منْ لا يسبح بحثاً ونقداً ودراسةً في ماضيه وتراثه لا يؤسّس لأيّ مستقبل، لكن في المقابل، منْ يقدّم نفسه كعبدٍ أو أسيرٍ لهذا التراث وشخوصه، فهو أيضاً لا يؤسّس لأيّ مستقبل، بل يقف عائقاً أمام حركة الحياة. إنّ الحاضر المتقدّم هو نتاج دراسة الماضي ونقده، والمستقبل المتقدّم هو نتاج دراسة الحاضر ونقده، وبدون هذه الدراسة والنقد، لا أملَ في غدٍ أفضل.
من يسرقون الماضي والثورات يخفون وجوههم الحقيقية خلف الشعارات اللامعة؛ حتى لا تصبح تجاوزاتهم عرضة للنقاش، ويضفون الطابع المقدس الشهير على أعمالهم التي يُلبسونها عباءة الماضي المشرق والثورة الزاهية.
وأعرف أن كل الحرية المتاحة في العالم العربي لا تكفي كاتبًا واحدًا أو صحفيا لممارسة إبداعه بشكل كامل بعيدًا عن القيود المتعددة التي يفرضها على الكتابة الاستبداد السياسي والتصلب الفكري والجمود الاجتماعي والتعصب الديني.
لا أزال أؤمن أن الغالب على تراثنا في عصرنا الحالي والقرون التي سبقته، هو قيم التخلف لا التقدم، والدليل على ذلك أن الحضارة العربية الإسلامية لم تزدهر إلا بمدى ما حققت من حرية فكر وابتداع واهتمام كبير بالعلماء والفلاسفة والمفكرين وأنها لم تعرف طريقها إلى الانحدار إلا عندما استبدلت التقليد بالاجتهاد والتعصب بالتسامح والتسلط الظالم بالمساواة في العدل. إن أي حضارة تبدأ بالسقوط عندما يبدأ المعبد الديني ينحو إلى سلطة قهرية على الافراد فيسيطر على عقولهم ويمنع مفكري المجتمع من تقديم جادة الصواب من عقولهم ويحد من ابداع الفنانين الذين هم روح المجتمع فيصبح المجتمع مخدرا كليا فتبدأ شمس الحضارة فيه بالأفول وهذا بالتحديد ما وقع للحضارة الإسلامية. أغلقوا باب الاجتهاد واعمال العقل واعتبروا ان كل ما لم يقم به السلف بدعة تستوجب المحاربة غير مراعين لفرق الزمن والظروف، ثم انتشرت الفتاوى المتشددة وأحيانا المتخلفة كرد فعل مضاد لحالة الانحلال والانحطاط التي وصلت لها الأمة، يرى المؤرخ والمفكر البريطاني " ارنولد توينبي " أن الحضارة العربية ـ الإسلامية سادت ثم بادت ومن بين أسباب انهيارها حسبه احتكار الطاقة الابداعية بيد الأقلية وفقدان الوحدة الاجتماعية وجمود حركة الابداع لدى صفوة المجتمع ـ النخب ـ يرى الجابري ، أن المجتمع العربي ـ الإسلامي ، منذ القرن التاسع عشر الميلادي يدور في حلقة مفرغة لا يتقدم ولا يبدع ويعاني أزمة خانقة ، ويصف شرابي ، أن ما يعانيه المجتمع العربي ـ الإسلامي من جمود وتخلف فكري يكمن في أعماق الحضارة الأبوية ، وحيث يرتبط الشبان بسلطة أبوية ويخضعون على الصعيد السياسي للعجزة كبار السن الذين يستأثرون بالمناصب العليا ، كما على الصعيد العاطفي والعقلي ، ما ينتج صفتين مترابطتين ، العجز واللاعقلانية في التحليل والتنظير والتنظيم ، والعجز عن الوقوف في وجه التحديات والتغلب عليها ، إنه التخلف المتمثل في شلل المجتمع العربي ـ الإسلامي ككل في تراجعاته المستمرة في انكساراته المتكررة في انهياره الداخلي ،إضافة إلى الفساد المستشري أفقيا وعموديا وغياب الديمقراطية والاستبداد والحرمان من الحريات الأساسية والفقر والأمية والجهل الذي لم يعد خاصا بالعامة فقط بل قد يشمل معظم المتعلمين وأصحاب المناصب العليا في الدولة ، والكثير من المتخرجين من الجامعات لم يقدموا أي عطاء علمي أو معرفي أو تقني على الصعيدين الداخلي والخارجي ، سألني أحد أصدقائي ، ماذا يخسر العالم لو أزلنا نهائيا العالم العربي ـ الإسلامي من خريطة العالم؟
ولعل أكبر الإشكاليات تكمن في خطابنا الديني السائد الذي أصبح معاديًا للعلم في زمننا وللانفتاح على الآخر المغاير لنا في الملة؛ ووجد التخلف، متسارع الإيقاع، في الثقافة العربية المعاصرة ما يستند إليه ويدعمه في ثقافة عصور الانحدار والانهيار القديمة التي تغلب فيها النقل على العقل وتزايدت فيها صور التمييز التي لا تزال موجودة إلى اليوم،
هل التشبث الاعمى بالتراث الماضي وفقه العصور الوسطى، هو أحد اهم اسباب التخلف العربي الاسلامي؟ ام ان هناك اسباب اخرى؟
برى منا بعض المتحاملين على التجديد والنهوض بالأمة على أنه لو اننا تشبثنا بماضينا وبحضارتنا الماضية لقدنا وتحكمنا في العالم /وهذا النمط من التوجه والتفكير يبدو لي انه هو المأساة والمشكلة لان تلك الفترة وتلك العقلية وطرق التفكير والمناهج والحدود المعرفية لا علاقة لها بالواقع المعيش لقد ولت مع وقتها ولم يعد لها من قدرة وفاعلية اليوم ،الحل هو ان نستفيد من ماضينا السجن / والمطلوب هو ان نرفض اسقاط رؤية ماضوية على حاضرنا او محاولة النهوض به من خلال منظار الماضي وعباءة الاجداد بدل الاستفادة من ايجابيات هذا الماضي لتطوير حالنا وبناء مستقبلنا والتأقلم مع حاضرنا من خلال المستجدات العلمية والمعرفية الهائلة التي ابدعها الغرب وحكمنا ونهبنا بواسطتها ومن خلال تطبيقاتها استبد بخيراتنا واستفاد من نوابغ العقول العربية التي هجرها ونكل بها حكامنا من خلال السلطة البوليسية وبتآمر احيانا مع علماء الدين الذين نصبوهم على رقاب البشر وحكموا من خلالهم وعاثوا فجورا بالأرض والعباد ،وكانوا سبب الدمار والتخلف والظلم واللاعدالة والتكفير والمذاهب وتذكية روح الصراع والتقاتل بين المسلم والمسلم فضلا عن خلق وزرع الارهاب والعداء والعنف بين الاديان بدل الدفع الى التآخي والتسامح بن الاديان وبين الانسان والانسان من خلال خلق روح الانفتاح وتربية الناشئة على ما ذكرنا من تسامح وانفتاح واحترام الانسان بما هو كذلك واحترام حريته في نطاق احترام القانون ولعل هذا ما دعا له الامام على في بداية تأسيس الحضارة الاسلامية حيث قال علموا ابناءكم ما يصلح لزمانهم ولا تعلموهم ما يصلح لزمانكم ..اما التباكي على الماضي وما وصلنا اليه في الماضي ومحاولة نسخه والباسه للحاضر ان لم نستفد منه لحاضرنا ايجابيا ونعمل على تجاوزه فسوف تكون نتيجته ليس الا البقاء في الماضي والتخلف عن ركب الحضارة العالمي والبقاء تحت سيطرة الغرب ونهبه لخيرات وطاقات بلداننا ونوابغ ابنائها المتابعين والمهجرين من اوطانهم عنوة او اختيارا .
وهذا ما يثبت أن التقدم العلمي كان مرتبطا بتحرير العقل من المسلمات والاهتمام بالتعليم والعلماء فقد كان للعلماء من الأديان كافة والطوائف منزلة في بلاط الخلفاء وأعيان الأمصار لإسهاماتهم الكبرى في الحياة بالإضافة إلى الإعانة المالية التي تقدم لهم بشكل دوري؛ ليتمكنوا من أداء مهامه العلمية من تدريس وأبحاث وتجارب.
ولكن كيف يمكننا تحرير العقل كليا من أسر الماضي، وكيف نأخذه إلى المستقبل ويأخذنا إلى مساحات شاسعة من الانفتاح الحضاري؟!
يقول جمال الدين الأفغاني “العربي يعجب بماضيه وأسلافه وهو في أشد غفلة عن حاضره ومستقبله ” فنحن كشعوب مازلنا نعيش أمجاد أسلافنا الذي كان لهم فضل على العالم وتوقفنا عند تلك النقطة ، ولم نستطع تجاوزها أو أن نحاول أن نبحث أسرار تفوقهم من خلال النقد العلمي للموروث والبناء عليه كما فعل أجدادنا من قبل فالهزائم المتكررة الذي مني بها الإنسان العربي منذ حملة نابليون حتى اليوم جعل البعض يعتبر أن الموروث الذي كان سببا في حضارة الأجداد هو نفسه السبب في تخلفه او كما يعتقد البعض من المتبنيين النموذج الغربي على اعتباره نموذج أصيل. فالتقدم الحضاري يتطلب عملا جادًا وإبداعًا فكريًا وعلميًا وتكنولوجيا عربيًا أصيلًا نابعًا من بيئتنا ويتوافق مع حاجاتنا ويهدف إلى خدمة البشرية وليس الإنفاق على العلم بهدف التعلم فقط، ومن المهم أن يتخلص الإنسان العربي من خصائصه النفسانية والسيكولوجية للإنسان المقهور. يقول الدكتور مصطفى حجازي “إن الإنسان في العالم المتخلف يرزح تحت عبء انفعالاته فالعالم وقضاياه يعيشها من خلال الذات لذلك تنحسر الموضوعية لديه”. ان تحرير العقل بهدف البناء الحضاري يؤتى بالتعزيز القيمي والأخلاقي وتطوير المنظومة التعليمية إلى منظومة تصنع مفكرين وعلماء يمتلكون ملكة النقد الموضوعي وهذا يبدأ بخطوة تعليم التفكير.
"إن الغرب اليوم لا يفهم سر اهتمام المسلمين بالماضي، في الوقت الذي يجب فيه الاهتمام بالمستقبل وليس بالماضي؛ وذلك ما يستغرب له الغربي؛ لأن ما يهم الغرب هو المستقبل وليس الماضي"
“د. بنكت كنوتسون”
المسلمون اليوم لا يستطيعون تخيل المستقبل، ولا حتى فهم حاضرهم، أنهم يعيشون على امجاد الماضي ويحنون له حنين الطفل الصغير لأمه الغائبة، وهذه هي إحدى المآسي الكبرى في العالم الإسلامي، يتحدثون دائما عن الماضي وكم كانوا عظماء، لا تكن (كنتياً)! للأسف حتى قدرتهم على فهم الماضي غير عقلانية، فلا هم فهموا ماضيهم في إطار سياقاته ولا تحكموا في حاضرهم.
ذكرت لنا المرويات أن الإمام الصنعاني عبد الرزاق سأل يوماً معلمه معمر بن راشد الأزدي عن (الكنتي) فقال معمر: الرجل يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء.
قال أبو عمرو: يقال للرجل إذا شاخ (كنتي) كأنه نسب إلى قوله: كنت في شبابي كذا. قال:
فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا … وشرّ خصال المرء كنت وعاجن
عجن الرجل إذا قام معتمداً على الأرض من الكبر.
وقال ابن الأعرابي:(الكنتي) هو الذي يقول: كنت شاباً وكنت شجاعاً. و(الكاني) هو الذي يقول: كان لي مال وكنت أهب، وكان لي خيل وكنت أركب (
ثقافة التخلف أنها تنكفئ على ماض متخيل تتهوس به ولا تكف عن استعادته محاكاة وتقليدًا وإتباعًا، وتبالغ في تقديسه بما يجعل منه إطارًا مرجعيًا في كل شيء قائم وكل شيء قادم، فيغدو هذا الماضي معيار القيمة الموجبة لما يمكن أن يحدث في الحاضر والمستقبل، بل إن المستقبل نفسه يغدو صورة لهذا الماضي الذي يستدير إليه الزمن في تعاقبه الذي يعود دائمًا إلى نقطة البدء المتقدمة في الوجود والرتبة، وذلك بأن يجعل كل ابتعاد عن هذه النقطة انحرافًا عنها.
أن ثقافة التخلف تقوم على خاصية جذرية لا تفارقها، فهي ثقافة عينها في قفاها، لا وجود للمستقبل في أي مستوى من مستويات إمكانه أو حضوره في وعيها الجمعي، فالماضي هو نقطة البدء، والمعاد في حركة هذا الوعي؛ والمستقبل يظل غامضًا متجاهلاً لا تفكير فيه إلا بمنطق ما سبق وقياسًا عليه، والتفكير المستقبلي أو التخطيط لاحتمالاته أو الاستعداد لما يمكن أن يعد به أمور لا وجود لها في هذا الوعي المسجون في المدار المغلق للماضي الذي لا يكف هذا الوعي عن إعادة إنتاجه والخوف من الجديد الغريب أو التجريب الذي يناقض المألوف أو العلم الذي ينطلق من الاختلاف لأمور مرفوضة في هذا الوعي الذي يعادي كل مغايرة جذرية ويستأصلها معنويًا أو ماديًا كي تعود الأشياء إلى سابق عهدها.
ومن بين أهم القضايا التي يتناولها الكُتاب تلك التي تدور في فلك بيت الشعر العربي الشهير أنه ليس من خير إلا في كل سلف ولا من شر إلا من كل خلف، بمعنى أن تقصر الرؤية والتوجه على كل ما هو ماض فيما عرف بالنزعة الماضوية
لا تزال هذه النزعة من أهم المكونات التي ينبني عليها الفكر الاتباعي والثقافة الاتباعية، ومن أهم الخصائص التي يتأسس بها خطاب التعصب ويعتمد عليها، وهي جزء لا يتجزأ من خطاب الإرهاب المتوعد في أصوله الفكرية وممارسات خطابه التي تميل إلى العنف والتدمير، خصوصًا بما تنطوي عليه من استئصال المختلف وإقصاء المغاير. وإذا كانت الثقافة العربية السائدة هي ثقافة اتباع وتقليد بالدرجة الأولى في مدى هيمنتها وغلبتها على أشكال الوعي الجمعي، فإن النزعة الماضوية لا تفارق مركزها الدافعي في هذه الثقافة وتتحول إلى عنصر تكويني مهيمن له حضوره الكلي وتأثيره الشمولي الذي يتسرب في كل الأشكال والأنماط الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية.
وبالطبع يتسرب تقديس الماضي إلى التراث الذي يغدو ماضيًا مقدسًا بدوره، وذلك بالمعنى الذي يفرض به التراث حضوره المهيمن في كل المجالات التي لا ترى استمرارًا موجبًا لحضورها إلا ببعثه أو إحيائه، خصوصًا في لحظات ازدهاره التي هي لحظات نادرة في آخر الأمر.
العقل العربي قد تشكل بصورة نهائية في فترة ما من التاريخ، وأن العقل المعاصر مرتهن لعوائق تلك الصيغة وإشكالاتها، ويعني أن العقل العربي في التراث غير العقل العربي المعاصر
فإذا أردنا تسليط الضوء على العمل العلمي الذي أنجزه «الراحلان محمد أركون ومحمد عابد الجابري، منذ ثلث قرن؛ الأول في نقد العقل الإسلامي، والثاني في نقد العقل العربي، لوجدنا أن مشتَرَكاً معرفيَّاً قام بين العَمَليْن المتزامنين؛ في الموضوعية والغاية المعرفية من النقد، إلا إن مساحات الاختلاف بينهما في المناهج، والنظام المفهومي، وطريقة المقاربة، ومساحة الموضوع المقروء، واسعة وغير قابلة للتجاهُل، لأسباب عدة؛ أقلها الاختلاف في المصادر المعرفية، وفي عُدّة الاشتغال النظرية، وفي الاستراتيجية المعرفية».
من هنا؛ يأتي كتاب «تكوين العقل العربي» لمحمد عابد الجابري في تحديد موقفه من: «العقل العربي الذي قال عنه إنه يفكر بطريقة معيارية... أي إنه يَختزل الأشياء في قيمتها فتضيق، ولا يبقي لها مجالاً للتحليل أو بعد النظر. إنه قليلاً ما يتمكن من فعل العكس وهو التفكير بطريقة موضوعية وتحليل الأشياء من حوله»، لذلك لا يستطيع أحد أن ينكر أن الحضارة الإسلامية، مثل غيرها من الحضارات، لم تنشأ من فراغ ولم تظهر من العدم؛ بل سبقتها حضارات عريقة أثرت فيها، واستنبط العقل الإسلامي منها مشروعاً علمياً مميزاً؛ لأن العقل العربي من قبل الإسلام اتصف بنوادر عدة لم يجدها الغرب في زمانهم، وقد كوّن مساحة من الاختلاف حوله؛ فمنهم من تساءل: هل ثمة شيء اسمه فكر عربي؟ وهل الفكر العربي حي يرزق أم إنه لم يولد أصلاً؟
والنتيجة المنطقية لذلك هي النفور من الجديد والتغير، وذلك بكل ما يقترنان به من عمليات تحديث أو تطوير وتغير أو حتى إصلاح. فالأصل هو الوضع الثابت المجمع عليه، خصوصًا في اقترانه بأنساق ثبتت فجمدت وأعراف استقت فثكلت وعادات اتبعت إلى أن تحجرت. وكل تجديد أو تغيير أو تحديث هو تهديد للأنساق القائمة والعادات المتقادمة والأعراف المتحجرة. ولا سبيل لإبقاء هذه الأنساق والعادات والأعراف على ما هي عليه إلا بإقصاء كل ما يخالفها أو يختلف عنها، وباستئصال كل ما يخرج عليها ويهدد حضورها الجامد واستمرارها الساكن. والعنف الذي يقاوم به الجديد هو العنف نفسه الذي تقاوم به أية محاولة للتغيير، وهو عنف يهدف إلى الإبقاء على ما هو قائم واستئصال كل ينطوي على تهديد للقائم الثابت المتكرر الذي لا يمكن رفضه أو وضعه موضع المساءلة أو انتهاكه بالتغيير في مدى تقاليده الراسخة.
قال ارسطو، أن الشباب يتحدثون عن المستقبل لأن ليس لديهم ماضي وكبار السن يتحدثون عن الماضي لأن ليس لديهم مستقبل، وهكذا المسلمون أصبحوا مثل العجائز، لكننا لسنا عجائز أكثر من 70% من المسلمين شباب تقل أعمارهم عن 40 سنة الذين يحتاجون للأمل والطموح ويحتاجون للإيمان بأن المستقبل أفضل، وأحد أحاديث رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم تبرهن على ذلك: " “مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره” رواه الترمذي.
فشبّه النبي صلى الله عليه وسلم الأمة المسلمة بالمطر الذي هو خير وبركة لعموم البشرية والكائنات، والتساؤل عن تفاوت الخيرية بين أوله وآخره هو من باب كثرة الخير فيه بحيث قد يحتار الإنسان في الأفضل منه، ومعلومٌ قطعًا أن العصر النبوي هو أفضل العصور ولكن لا يمنع هذا من وجود أفراد من المسلمين في آخر الزمان قد يسبقون البعض من تقدمهم في الزمان إلا الصحابة الكرام.
ويمكن أن نعتبر أن التمسك بالتقاليد والبعد عن التجديد شكل من أشكال ميكانزمات الدفاع وذلك بحثاً عن الامن ، فهي تؤمن للفرد نوعاً من الاستقرار الحياتي وبالتالي تعطي للإنسان شـيئاً من الطمأنينة لأنها تبعد عنه خطر مجابهة قلق المجهول وقلق التغيير، فمن تمسك بالتقاليد لا ضير عليه ولا خطر يهدده في الظروف العادية ، فالتمسك بالتقاليد تعتبر خط دفاعي ضد قلق مجابهـة المسؤولية الذاتية وهي تتضمن تبريراً للعجز الذاتي ، فإذا كان فاشلاً أو عـاجزاْ او راضـخاً عـن تحمل تبعة مصيره ، فالذنب ليس ذنبه بل هو نظام الحياة . إن تمسكه بالتقاليد تحمي نفـسه مـن مجابهة ذاته،
الانغلاق الفكري، وانهيار التعليم، بل غيابه بالكامل، كانا العاملين اللذين أوصدا أبواب الدخول إلى دنيا تتغير وتتحرك نحو النهوض والوجود في عصور تنطلق بقوة نحو تكوين إنساني جديد شامل.
«النهضة تبدأ من أعلى» ذلك ما نستخلصه من التجربة الإنسانية عبر مراحل التاريخ
اليوم نحن أمة ضعفت بعد قوة وتعثرت في سيرها بعد مجد وسؤدد، وقد مروا بمرحلة كانوا فيها سادة العالم في عهدي الأمويين والعباسيين، ثم تراجعوا على مدى قرون تحت السلطة العثمانية ومنها إلى حقبة الاستعمار الغربي ،إن فكرنا الحديث يعي جيداً تلك المناقشة الكبرى التي جرت بين العقل/ والإيمان، أو بين الفلسفة/ والدين ولا غرابة في هذا فإن الأمم تمر بدورات بين مد وجزر، صعود وهبوط ويمكن أن تتعثر مرحلياً فلكل حصان كبوة، ولكن العجيب الغريب أن هذه الأمة تبدو وكأنها لا ترغب في النهوض من عثرتها ولا تريد أن تفارق ضعفها إلى القوة وكأنها أدمنت الضعف والانكسار
الشيء الذي يثير الاستغراب بل يثير الحسرة، بل يثيرهما معاً -الاستغراب والحسرة -ان الضعف لا يشمل كل مساحة الأمة العربية الإسلامية فحسب، بل يشمل كل مناحي الحياة ومقوماتها لم يشذ منها جانب،
أما امتنا فلا تكاد تملك جانباً تقول (ها أنذا) فيه، فهي ضعيفة في التسلح متخلفة في الصناعة، متخلفة في التكنولوجيا، ضعيفة في السياحة، ضعيفة في التعليم، متخلفة في الزراعة، ضعيفة في الإعلام، بل متخلفة حتى في الرياضة والفنون.
الواقع يقول إنها لم تزد تلك البلاد قوة ولا تقدماً، بل مزقت جسدها بالتفرق والتشتت وقهرت شعبها وأسلمته للمسكنة والذل والفقر والظلم واللامساواة وغياب العدل، وجعلت البلاد هدفاً للدول الكبرى بالتصريحات العنترية الكاذبة والادعاءات الباطلة، والبطولات الزائفة، فأصبح ما حل بالبلاد العربية الاسلامية جروحاً غائرة في جسد الأمة المنهك أصلاً
كان بالإمكان وهو ما ينبغي أن يكون الآن أن تستلهم الأمة العربية الإسلامية من ماضيها قوة تدفعها لولوج عصر جديد، وفقاً لسياقات العصر وللمبادئ الإنسانية التي بات الإيمان بها مشتركاً، من قبل البشرية جمعاء كالحرية والعدالة والمساواة والحق في تكافؤ الفرص
عاش العرب سنوات طويلة بعد فترة الاستقلال إثر سنوات من الاستعمار، وسادت شعارات وحركات قومية بعناوين مختلفة، وبعدها طافت الشعارات والتيارات والحركات الدينية بعناوين مختلفة أيضاً، فماذا كانت النتيجة؟ الجواب لمسه ورآه الجميع.
الركوض بعين عمياء إلى ماض كان له ما له وعليه ما عليه، لكنه كان ابن زمانه، والعصور مثل الإنسان يلدها زمنها بعد فترة حمل محسوبة. كان للعرب والمسلمين صولاتهم وجولاتهم السياسية والعسكرية والعملية في زمن امتلكوا فيه مقومات تلك الصولات والجولات شرقاً وغرباً، وكانت كلها بقوة العقل والإيمان الصادق الذي اجتهد وفكر، ورشف من كؤوس من سبقوه في الفكر والفلسفة والعلم، وأضافوا ما أبدعه عقلهم في حلقات الحرية والتفتح والتسامح
يرى هاشم صالح "أن الروح العربية تقيدت وانغلقت على ذاتها منذ انهيار الحضارة العباسية والأندلسية، مؤكدا أنه لا مفر من تحرير الروح الداخلي، قبل أي تحرير اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي، معتبرا أن أعلى درجات الغياب والاستلاب والأسر عندما يكون المقيد لا يشعر أبدا بأنه مقيد، بل على العكس من ذلك يعتبر نفسه حرا، ويستغرب من طرح مشكلة هو لا يراها موجودة، والسبب في تلك الحالة العجيبة أن غياب الحرية عن الساحة الثقافية العربية الإسلامية طال قرونا عديدة متواصلة لدرجة أصبح معها العربي المسلم ينكر أهمية وجودها ويتهم الذين يريدون إعادتها بشتى أنواع التهم، وأنهم يتآمرون عليه وعلى تراثه.
أن الانسداد التاريخي في العالم العربي ناتج عن هيمنة مجموعة من اليقينيات المطلقة التي لا تقبل النقاش وتحظى بمرتبة القداسة وتقدم الحماية المعنوية والإلهية للظلام السائد، بينما هي مجرد أفكار بشرية تقدم نفسها في صورة إلهية معصومة، أن تحرير الوعي العربي يبدأ من كشف زيف هذه اليقينيات، التي شرب العرب عصمتها مع حليف الطفولة، ذلك سيفتح ولو ثغرة في جدار التاريخ المسدود.
فالانسداد التاريخي، الذي يمنع العرب وكل الشعوب الإسلامية من الانطلاق، ينتج عن التناقض المطلق بين النص والواقع، بين النص وكل التطورات العلمية والسياسية والفلسفية التي ارتبطت بالأزمنة الحديثة، فالالتزام بحرفية النص يؤدي بالمسلم إما إلى إنكار الحداثة وإعلان الحرب عليها وإما إنكار النص ومن ثم الشعور بالذنب والخطيئة.
والحل لتفادي هذا أو ذاك هو التأويل المجازي للنص والاعتراف بالمشروطية التاريخية له كما فعل المسيحيون في أوروبا بعد التنوير. فكل ما جاء في النص عن خلق العالم والإنسان وتشكل الظواهر الطبيعية من أمطار ورعد لا ينبغي أن يؤخذ حرفيا ولكن مجازا؛ لأنه يتناقض كليا مع الحقائق العلمية والقوانين الفيزيائية التي توصلت إليها العلوم الطبيعية الحديثة.
أولا في عالمنا العربي والإسلامي تنويريون لكن ليس لدينا تنوير.
في عالمنا العربي والإسلامي مفكرون لكن ليس لدينا فكر.
في عالمنا العربي موجات متقطعة من الوعي والتنوير وليس لدينا استدامة لا في الفكر ولا في الوعي، وكل موجة كانت محكومة بقطيعة تطول ولا تقصر.
وهنا أسئلة كثيرة ما الذي يحول دون أن تتحول مشاريع المفكرين العرب والتنويرين العرب إلى مشاريع من لحم ودم تدخل إلى البيوت وإلى العقول؟
أننا أمام ثلاث معضلات أو معطلات.
الأول رجعية الفقه الديني المنغلق على نفسها
الثاني سلطوية السياسة المعادية للفكر والوعي
الثالث رأسمالي جشع عمل على تحويل القيم ومنها الفكر إلى مجرد سلع
ان تطوير التعليم مفتاح توليد العقل النقدي لدى الشباب العربي، وهو أساس التطور، وأن عصور الانحدار والتقهقر تقوم على النقل وليس على النقد وهناك إشكاليات تحتاج للتأمل وتدعو لإعادة التفكر في مفهوم التقدم.
لماذا يخاف الشباب من المستقبل؟
الدولة التسلطية التي تقوم على احتكار السلطة والقوة والثروة لصالح النخبة أو العائلة الحاكمة تولد ثقافة التخلف وهي ثقافة قمع الرأي والخوف من الحكومة والسلطة والدولة، وهي احتكار السلطة عن طريق اختراق المجتمع المدني
رُبَّما يَعِيش العَرَبي الآن أسوأ مراحل حياته، والسبب لَيْسَ الانحدار فِي مستوى المعيشة، وتهاوي أحلام الوحدة، والكرامة، والتحرير، والديمقراطية، والعدالة، وغيرها من الأحلام المشروعة لأي أمة فقط، بَلْ لأنه لا أحد يعرف مَاذا يجري، وَماذا سيحصل؟ وَمَا هِيَ حجم التغيرات الحاصلة فِي العَالَم مَع كل إشراقة شمس جَدِيدَة. هُناكَ عِدَّة أسباب تدعو العَرَبي إلَى الخَوْف كثيرًا، وإذا كُنْت ترِيدُ أن تتحدث بموضوعية فإنَّ العَالَم كله يَعِيش حَالة من الرعب، فِي ظل مخاضات غَرِيبَة عجيبة لا أحد يعرف طبيعية مَا ستفضي إليه فِي النِّهايَة، هَذَا إذا كَانَتْ لَهَا نهاية.
وتوصل هاوسمان { 1998 , Housman {الى ان اكثر ما يجعل الفرد قلقاً وخائفاً ما يأتي:
1ـ المستقبل (كل الاشياء السيئة التي يمكن ان تحدث في المستقبل).
2 ـ الوحدة « alone being" وابتعاد الناس عن الشخص.
3 ـ الخوف من المرض وخصوصاً الامراض الخطيرة
4 ـ الخوف من الفشل في الدراسة أوفي العلاقات الاجتماعية أو الملل
5ـ الحاجة المادية والفقر في المستقبل
6 ـ فقدان العمل والبطالة
7 ـ عدم القدرة على اتخاذ قرار مصيري الان وفي المستقبل
8 ـ الزواج (الخوف من عدم العثور على الشريك المناسب).
9 ـ رفض الاخرين له وعدم قدرته على اقامة علاقة حميمة مع الاشخاص الاخرين.
ويتصف الفرد الذي يعاني من قلق المستقبل بانه لا يثق بأحـد ممـا يـؤدي للاصـطدام بالأخرين وهذا ما يخلق الخلافات معهم كما انه سيستخدم اليات دفاعية ذاتية مثل الازاحة، والكبت والاسقاط من اجل التقليل من حالاته السلبية. هذه مآسي الانسان العربي المعاصر ، لا أحد يثق في الآخر كل يحتاط من الكل .
يكون القلق من المستقبل عند الشباب نتاجاً لغياب الامن النفسي في مجتمع لا يتيح لـه فرصة الوفاء بالتزاماته ، فيشعر بأنه في وسط عالم عدائي ملئ بالتناقضات ،لكونه يقف حائلاً امـام تحقيق ذاته من خلال دور اجتماعي يعيطه الاحساس بالتفرد لان فقدان الانـسان لذاتـه المتفـردة يجعله لا يشعر بالأمان وينتابه القلق ويغيب المعنى من حياته ، ويعاني الشباب العربي من عدة عوامل متشابكة تجعله قلقاً علـى مـستقبله ومنهـا العوامـل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، حيث يعاني الشباب في دمشق من مشكلة عدم وجـود فـرص عمل وأزمة السكن والبطالة فقد تبين من دراسة علـى عينـة مـن الـشباب أن (72 (%يعــانون مــن عــدم وجــود فــرص عمــل و (7.16 %يجــدون أزمــة ســكن (وتشير الدراسات إلى أن أهم ما يقلق الشباب في المرحلة الثانويـة فـي الـسعودية هـو المستقبل والخوف من الفشل ( الرسوب) وهي في المرتبة الثالثة بعد المخاوف المتعلقة بالـصحة اولاً ثم المخاوف المتصلة بالأبناء كفقد الاباء في المستقبل، وفي جامعة الكويت فأن المخاوف عند الذكور تتركز على مخاوف من الامراض (السرطان او الأمراض المعدية ) ومخاوف تتعلق ب المستقبل المهني ( مثل عدم التخرج والرسوب ) والمستقبل الزواجي ( مثل الفراق ، والعقم و الطلاق ) . وأن الشباب المصري يعاني من مشكلة عدم الشعور بالأمن النفـسي والخوف من المستقبل وفي استطلاع للرأي مس شريحة من الشباب المصري شمل طلابا وموظفين وعمال وفلاحين تتراوح أعمارهم من 15-30 سنة. وكان نصيب الطلاب والموظفين فيها كبيراً إذ أن هذه الفئات من الشباب قد أبدو قلقهم من مواجهة المشكلات التي سوف تواجههم في المستقبل وما تتطلبـه مـن مطالـب ماديـة وأعبـاء اقتصادية، وأن الشعور بالأمان النفسي وضمان الاستمرار السليم في خطى المستقبل من الامـور التي يخاف منها الطلاب، فالعمل هو الاساس الذي يبحث عنه كل شاب وفتاة، هو أساس التقدم وله أثـره القـوي على الاتزان النفسي، فهو يعني الشعور بالأمن والثقة بالنفس، أما البطالة
فهي مـن المعوقـات التي تهدد امن وسلامة واستقرار الشباب وتسبب البطالة للمجتمع العديد من الانحرافات الفكريـة والسلوكية فنجد: الاغتراب والتشاؤم والاحباط والقلق واللامبـالاة واللامـسئولية واللاأمـل فـي المستقبل وتشير الاحصائيات الى وجود أكثر من 2 مليون و 800 الف عاطل عن العمل فـي مـصر منهـا 80 %مــن الحاصــلين علــى مــؤهلات عليــا و تتزايــد هــذه الارقــام ســنوياً ، وشمال افريقيا على درب يسير ، فشباب الجزائر اصبح همه الأكبر كيف ينتقل الى الضفة الأخرى من البحر المتوسط مفضلا الموت في البحر على أن يموت جوعا في وطنه
وقلق المستقبل ليس نتاجاً من التغييرات المتلاحقة والتي من الصعب التنبؤ بها بل ينـتج من رؤية الحاضر وظروفه المعقدة مثل سيطرة الماديات على القيم بين الناس
الشباب الذين دُفنت عقولهم في حفر ماضٍ متخيل وفي حاضر مأساوي لا بد من إبداع عصر إسلامي وعربي، لا يكون عالة على غيره في كل شيء، وأن يراجع بشجاعة حقبة رحلت وغطت فيها الشعارات الرغبوية، وهج العقل، وكانت النتيجة شلل الكيان، ورقد الحصان الكسول قروناً. قال أبو الطيب:
لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ
أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
أمر آخر وأهم هو أن لدينا الآن مشروعات تتبنى التخلف وتحتضنه للدرجة التي معها يمكن القول إن بعض دولنا وبعض رجال الأعمال عندنا ينفقون على مشاريع التجهيل أكثر مما ينفقون على مشاريع التعليم.
فمن يستطيع تنوير ظلمات حالكة متكدسة بعضها فوق بعض منذ أكثر من ألف سنة؛ أي منذ هزيمة المعتزلة والفلاسفة؟
نضيف على أن الإسلام هو دين النزعة الإنسانية ومكارم الأخلاق. إنه دين الأنوار الحضارية التي أشعت على العالم يوماً ما، لا دين الظلمات التكفيرية التي ابتلينا بها مؤخراً والتي شوهت سمعتنا في شتى أنحاء الأرض. ولذلك دعا مالك شبل، ممثلي الإسلام الكبار إلى الاجتماع العاجل واتخاذ قرارات عدة خطيرة لأول مرة؛ أولها: تغليب المعرفة العقلانية على كل أنواع المعارف الأخرى، خصوصاً المعرفة الخرافية، الغيبية، الأسطورية المسيطرة على عامة الشعب بسبب الفقر والجهل والأمية. بمعنى آخر ينبغي تغليب العقل على النقل وليس العكس. وثانيها: إعادة تفسير التراث الإسلامي كله على ضوء العلم الحديث؛ لأن التفسير السائد حرفي تقليدي أكثر من اللزوم ولم يعد صالحاً لهذا العصر. فنحن لا نستطيع أن نعيش إلى الأبد على تفسيرات قديمة، متكلسة، متحنطة، عفا عليها الزمن. وللأسف الشديد فهي التي لا تزال تهيمن على برامج التعليم والفضائيات؛ بل حتى الجامعات.
إن انتشار وتفشي البطالة بين الشباب الذين هم ذخيرة الوطن، عدته وعتاده، حاضـره ومستقبله يثير لديهم الشعور بالإحباط والقلـق علـى ذاتـه وعلـى مـستقبله وعلـى وجـوده
ويؤثر التشاؤم سلباً في سلوك الانسان وصحته النفسية والجسمية، والنظرة التـشاؤمية للمستقبل تجعل الفرد عرضة للاكتئاب واليأس والانتحار حيث يتصف المكتئبون بتعمـيمهم الفـشل والنظرة السلبية للحياة والذات والمستقبل، ويمكن القول ان من لديه هذه النظرة السلبية للمستقبل قد يترتب على ذلك هبوط روحه المعنوية وتناقص دافعيته للعمل والانجاز
حيث أصبح الانسان يائس لا يشعر بالانتماء، مجرد متفرج وهارب من نفسه، يشعر بـالاغتراب ممثلاً في اللاإنتماء واليأس والعزلة الاجتماعيـة وفقـدان الهويـة واللامعنـى
الشك في قدرة المحيطين بالفرد والقائمين على رعايته فـي عـدم قـدرتهم علـى حـل مشاكله. في رأي الشباب عن مشاكلهم بقولهم لا يوجد من يهتم بمـستقبلي كـشاب حيـث يشعر الفرد بضرورة وجود من يحاورهم ويناقشهم، والشعور بعدم الانتماء والاستقرار داخل الاسرة أو المدرسة أو المجتمع بصفة عامة
يحق للعربي أن يخاف كثيرًا عَلى المستقبل، فإذا كَانَتْ مُشْكِلة معظم الشعوب الأخرى فِي عدو خَارِجِي يتربصها فإنَّ مُشْكِلة العَرَبي الأولى هي أعداؤه الداخليين، والأسوأ من ذَلِكَ. أن العَرَبي نفسه هُوَ العدو رقم واحد لِنَفسِهِ فِي غالب الأحيان.
لَنْ أتحدث هُنا عَنْ المؤامرات الخارجية، فلست من أنصار نظرية المؤامرة، ودَائمًا وَعَلى مَرَّ التاريخ هُناكَ دول وشعوب تطمع فِي شعوب أخرى، ولديها أجندة تدعوها إلَى منعها من التطور، وإذا كانَ العَالَم كله لا يُرِيد للعربي أن يتطور، فإنَّ هَذَا العَالَم نفسه كانَ يخاف من الألماني والياباني ويعاديهما، وَمَع ذَلِكَ نهض الألماني، وَكَذَلِكَ الياباني وأعطيا أزهي صُورَة للتطور، والبناء بعد الخراب، وَلَمْ تَسْتَطِعْ أجندة العَالَم أن توقف تطورهما، وَكَذَلِكَ الحال مَع الصين الَّتِي غزت العَالَم فِي صناعاتها وإنتاجها رغم أنها تتبنى فكرًا مُختلفًا عَنْ العَالَم الغربي نظريًا عَلى الأقل، وَهَذَا يعني أن أسباب الخراب دَاخِلِيَّة، وَلَهَا عَلاقَة بعوامل ذاتية أكثر مِنْها خارجية
هل العقل العربي عصيٌّ على الديمقراطيّة، وبنيته وبراغماديّاته وموروثه التاريخي والدّيني مركَّبة بطريقة تجعل دولنا في حالة رفض للديمقراطيّة؟ هل تحتاج بنية العقل العربي، وخصوصاً السياسي، إلى تفكيك ومُراجعة وإعادة بناء؟
لماذا العرب يتصرّفون كالقُصَّر الذين يحتاجون دوماً إلى مَن يوجِّههم ويقودهم، وإن ولجوا المَسار الديمقراطي تكون ديمقراطيّتهم مشوَّهة وأبويّة وموجَّهة من الخارج وسرعان ما تنقلب إلى حُكمٍ استبداديّ أو عسكريّ بواجهة ديمقراطيّة شكليّة؟
لا نريد مُمارَسة جلْد الذّات أو الترويج لليأس وقطع الأمل بإمكانيّة تغيير حال العرب إلى الأفضل، بل نؤمن بأنّ دوام الحال من المحال، ولا بدّ للشعوب العربيّة أن تتغلّب على مشكلاتها وأن تأخذ بناصيّة الحضارة والديمقراطيّة يوماً ما، ولكنّها خواطر وتساؤلات فرضت نفسها ودفعتنا للتفكير بصوتٍ عالٍ عسى ولعلّ أن يصل الصوت ويحدُث التغيير المنشود.
من الجيّد الإحساس بالمشكلة ومن الجيّد أكثر تلمُّس أو وضْع إجابات عن التساؤلات المرتبطة بالمشكلة أو السؤال عن سبب تعثُّر العرب وتقدُّم غيرهم، ولكنّ الأهمّ من كلّ ذلك هو كيفيّة تحويل الإجابات إلى استراتيجيّات عمل؟ ومَن يأخذ بناصيّة الانتقال والتغيير؟ هل هي الأنظمة والنّخب القائمة نفسها، والتي تماهت مع حالة التخلُّف وأَنتجت التخلُّف والاستبداد، أو أنظمة حُكم ونخب جديدة بثقافة وعقليّة جديدة؟
كلما حاولت ان اغرس الأمل في نفسي لما هو آت الا وكان الياس يضع يده على كتفي ويبتسم ...أنى أرى الفقر في كل الاشياء ...
بعض المختصين على الاستطلاع مشيرا الى حالة الاحباط التي تنتاب الكثير من الشباب في ضوء ما حدث لثورات الربيع العربي من قمع تواصل حتى بلغ مستويات غير مسبوقة. هذا القمع مهّد لتغييب الرأي المعارض للسياسات الرسمية العربية التي لم تخضع يوما للمناقشة العامة او التقييم او النقد من قبل الرأي العام. ففي غياب منظومة حكم تؤدي لقيام دولة عصرية ما يزال المواطن العادي يعيش على هامش الحياة، فلا يُعامل كإنسان له حقه في الشراكة السياسية والمساواة امام القانون، ولا يملك مقوّمات العيش الكريم في ظل فساد سياسي واداري ومالي بدون حساب. هذا المواطن الذي ثار ضد الاستبداد قبل عشرة اعوام في تونس ومصر واليمن وسوريا او ليبيا او البحرين وتعرض للقمع على ايدي اجهزة قوى الثورة المضادة او تعرض بلده للانتقام من هذه القوى وتم توريطها في حروب داخلية او خارجية، يجد الابواب امامه موصدة، فيحاول الفرار بجلده الى عالم آخر، مع علمه بالمخاطر التي تنتظره وسط البحار والمحيطات وعلى حدود الدول التي ترفض استقبال المهاجرين.
لقد أصبح واضحا أن المواطن العادي في اغلب بلدان الربيع العربي كان الخاسر الاكبر. هذا ما تؤكده الاوضاع الانسانية المروّعة في بلدان مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق والسودان ولبنان، التي استهدفت من قبل قوى الثورة المضادة لتجعلها عبرة للآخرين. فسوريا تحوّلت الى أنقاض نتيجة حرب مروّعة استمرت ثمانية اعوام شارك فيها أطراف عديدة: النظام والمجموعات المسلحة والإرهابية وبلدان اخرى تدخلت خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت النتيجة تمزيق البلد وشعبه، ونزوح أكثر من مليوني سوري من ارضهم. وتلاشى دور سوريا الإقليمي تماما، كدولة مواجهة مع الكيان الإسرائيلي بعد ان كانت ملاذا للمناضلين الفارين من حكوماتهم، وصخرة قوية امام الصلف الصهيوني.
اما اليمن فتعرض لعقوبة صارمة من قوى الثورة المضادة عندما تمرد على ما يسمى «المبادرة الخليجية» وشُنت عليه حرب ضروس ما تزال مستمرة منذ 2015. انها عقوبات قاسية لكل من سوّلت له نفسه المشاركة في الحراكات الثورية العربية التي كانت، يومها، مصدر أمل بالتغيير. وفي بلدان اخرى مثل مصر والبحرين، تم الانتقام من النشطاء بأنماط متشابهة تبدأ بالاعتقالات التعسفية الجماعية، وتمر بوجبات التعذيب بشتى اصنافه، وتصل الى عقوبة الاعدام. وبلغ صف الحكم العسكري ان انقلب على خيار الشعب وضيق على الرموز في السجون حتى مات كبارهم ومن بينهم الرئيس المنتخب محمد مرسي. اما البحرين فهي الأخرى بطشت بمعارضيها بقسوة، فاعتقلت الآلاف وعذبتهم واعدمت عددا منهم، وسحبت الجنسية من المئات، وقامت بنفي العشرات، كما اغلقت مؤسساتهم السياسية والدينية.
وفي مقابل هذا التوحش في التعاطي مع الثورات والمشاركين فيها، لم يصدر عن «العالم الحر» مواقف صريحة او استنكارات حقيقية، الأمر الذي أصاب منظومة حقوق الإنسان في مقتل. فقد اتضح خواء الشعارات الغربية التي استخدمت ترويج الديمقراطية واحترام حقوق الانسان شعارين اساسيين بعد الحرب العالمية الثانية. وكان الشعاران سلاحا ماضيا خلال الحرب الباردة لمواجهة الاتحاد السوفياتي والحد من نفوذه في العالم. لكن ما ان تفكك ذلك الاتحاد حتى تراجع الغربيون عن حماسهم للشعارين. ففي الاسبوع الماضي مرت الذكرى الثانية لقتل الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي الذي تعرض لاعتداء وحشي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول. وبرغم التظاهر بالاهتمام والشجب في بداية الامر، فقد تراجع الغربيون عن اي اجراء حقيقي ضد الرياض، وتركت زوجته التركية المثكولة، لتعيش ألم فراقه مدى العمر.
التقرير المذكور يؤكد حالة اليأس لدى قطاع واسع من الشباب العربي، هذه الحالة يؤكدها الانكفاء عن الشأن العام، ويزيد من حدتها غياب القيادات الفاعلة التي تهيئ الاجواء لاستعادة الثقة وبناء النفس واعادة صياغة الأولويات والأهداف. هذه القيادات تعيش اما في السجون او في المنافي. ومن بقي منها في الفضاء العام داخل بلده، فهو ممنوع من التفوه بكلمة انتقاد واحدة. فهل يستطيع أحد في البحرين مثلا ان ينتقد قرار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي؟ في الاسابيع الاخيرة اعتقلت الأجهزة الأمنية في البحرين عددا من المواطنين ومنهم علماء دين وخطباء ومغردون بسبب انتقادهم قرار التطبيع.
وبالعودة إلى الأسباب التي فتحت أبواب الهجرة غير الشرعية على مصراعيها، فيتبين أن اليأس وفقدان الأمل من أبرز العوامل التي تدفع الشباب الجزائري إلى المغامرة وتعريض حياتهم لخطر الغرق. وعلى الرغم من أن الحراك الشعبي في بداياته "أوقف" هذه الظاهرة لما جاء به من آمال وآفاق بنت عليها فئة واسعة من الشعب الجزائري مستقبلاً أفضل، إلا أن الاختلافات والانقسامات التي ميزت المشهد العام خلال الأسابيع الماضية، وإطالة عمر الأزمة، "عن قصد أو عن غير قصد"، جعل بلوغ هدف التغيير نحو مستقبل واعد أمراً صعب التحقيق، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر في مخيلة الشباب. فمتى يلتفت صنّاع القرار في الجزائر كما النخبة للشباب، زبدة المجتمع بعد أن بلغت نسبتهم 75 في المئة؟
ولشدة ما نالت الأزمات من الشباب وكسرت أشرعة أحلامهم وطموحاتهم أهوال الحياة انحرفوا وانحرفت أفكارهم فاستغلتهم الحركات الظلامية والمتطرفة وغررت بهم بما تحمله من انحرافات فكرية وسلوكية مغلفة بالحرص على الصالح العام ومحاربة الفساد وإحقاق العدل، حتى غدو وقودًا لنارها وبارودًا لمفخخاتها فدمرتهم ودمرت الأوطان بهم، وشوهت على أيديهم موروثنا العربي الزاخر بمعاني الخير والألفة، وأخرت المستقبل وحرفت مساره من تقدم مفترض وتطوير مأمول إلى الولوج في وحل الانتقام والانتقام المضاد ومنح الأجهزة الأمنية مبررات للقمع والظلم والسطو على أحلام الشباب البريء بحجة محاربة الإرهاب ووأد المؤامرات.
هذا الواقع المتهالك يهبط على عزائم الشباب ويخيم على نفوسهم كضباب مزمن يخالطه سواد ليل قاتم لا نور فيه ولا ضياء، فتنازل الشباب عن أحلامهم وتراجعوا عن طموحهم وتخلوا عن أهدافهم فأمست حياتهم حلقات مفرغة تدور دورتها حول رغيف الخبز، واتخذ كثير منهم المثل الشعبي "عيشني اليوم وموتني بكرة" شعارًا لحياته، وهذه مأساة ما من مأساة أقسى منها ولا أشد، زادت من انحدار الشباب والمجتمع في هاوية انحطاط وتخلف لا قرار لها.
فمهمة المثقف العربي هي إخراج مجتمعاتنا من هذه العقلية القر وسطية الانغلاقية التي أكل عليها الدهر وشرب. ولكن المشكلة هي أن هذه العقلية على الرغم من تخلفها وانغلاقيتها واجتراريتها، لا تزال مهيمنة على الشارع العربي حتى الآن. وكل ذلك بسبب الجهل والأمية والفقر المدقع الذي يصيب شرائح واسعة من السكان. وأيضاً «خيانة المثقفين» وانبطاحهم أمام التيارات الأصولية الشعبوية.
العالم العربي، ومن ورائه العالم الإسلامي ككل، سوف يواجه في السنوات المقبلة أكبر تحد في تاريخه. وهذا التحدي سوف يكون لأول مرة داخلياً، وليس خارجياً. لقد آن الأوان لمعاركة العدو الداخلي الرابض في أعماقنا: أقصد ذاتنا التراثية الداعشية العميقة. فما بعد الجهاد الأصغر إلا الجهاد الأكبر! وهذا أصعب شيء في الواقع لأن المعركة مع الذات هي أخطر أنواع المعارك وأشدها ضراوة. ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني أن الأيديولوجيا العربية القديمة ماتت، أيها السادة، أو على وشك الاحتضار. وعلى أنقاضها سوف يظهر فكرٌ آخر جديد.
يتغذى الإرهاب واليأس والخوف من المستقبل من فشل الحوكمة والقصور في مجال حقوق الإنسان في الدول العربية الإسلامية.
و من خلال نظرة عامة على مجمل الاوضاع التي تعيشها بلداننا العربية اليوم ، و بعيدا عن التغلغل في حيثيات ازماتها ، لكن لاشك اننا نعيش جملة ضخمة من الازمات المتداخلة التي تسيطر على حياة المجتمع العربي بأكمله من المحيط إلى الخليج ، و التي عمرها من عمر شعوبنا و مجتمعاتنا نظرا لأنها تغذت على فكرنا و ثقافتنا المبنية على موروثات الماضي و ما تحمله من معتقدات خاطئة تتحكم بحياتنا و هي نتاج افكار لا تصلح لمجتمع يرقى للأفضل بل تحكم عليه التقوقع و الانغلاق و العيش في حلقة من الازمات لا تنتهي ، لكن من منا يجرؤ على ان يقف امام تلك الافكار و العادات و المعتقدات المجتمعية المسمومة و يعترف بأنها هي سبب معاناتنا وتأخرنا امام العالم اليوم.
ولكني اطرح سؤالا على نفسي لأنه يلح علي بقوة: ما جدوى‭ ‬الكلام‭ ‬؟ وما‭ ‬جدوى‭ ‬ما تكتبه‭ ‬؟ اعرف أن كتاباتي وكلامي ما هما إلا ثرثرة في واد سحيق. سأكتب وسأظل اكتب رغم مآسي الحاضر وضبابية المستقبل والخوف من ان تسقط مني جملة يجعلها النظام سلاحا موجه ضده، فالتٌهم عنده جاهزة والانسان لاقيمة له في مجتمع الجهل والحقد والاستبداد والتعصب الديني. ‬‬‬‬‬
للمقال مراجع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: عناصر من حركة طالبان ينتقلون من ساحات المعارك إلى المد


.. هل اللجوء للقضاء هو آخر خطوة قبل المواجهة الشيعية - الشيعية


.. الإطار التنسيقي في العراق.. تعرف على مكوناته السياسية والمذ




.. الشرطة تقول إن مسلما هو المشتبه الرئيسي بجرائم قتل أثارت قلق


.. قلوب عامرة - د.نادية عمارة تجيب عن سؤال بخصوص { زوج المطلقة