الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


على هامش اليوم العالمي للمرأة ، شذرات من الذاكرة

محمد بلمزيان

2022 / 3 / 9
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، لا يسعني إلا أن أشارك في هذا الإحتفال بمقتطف من كتابي الصادر قبل ست سنوات حول الحركة التلاميذية بإمزورن بين المسار والإنكسار، وهو اقتباس لمقال تحت عنوان ( المشاركة الفعالة للتلميذات في الحركة التلاميذية بإمزورن ) خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي .
لقد كانت مشاركة الفتيات / التلميذات في تحريك الساحة التلاميذية بثانوية إمزورن دورا فعالا في جميع المراحل التي قطعتها وخلال مختلف منعطفاتها، وتحملن نفس الظروف التي كان يتحملها زملاؤهن التلاميذ إن لم نقل أن ظروفهم الإستثنائية كانت أكثر حساسية وصعوبة بالمقارنة مع التلاميذ / الفتيان على اعتبار أن انضمامهن الى صفوف حركة الإضراب في الوسط الإجتماعي المحلي كان له انعاكاسات سلبية في الأوساط الأسرية والمجتمعية معا، إضافة الى مضايقات السلطة والجهات الأمنية.
فكان لبعض الفتيات/ التلميذات دور بارز في تحريض باقي التلميذات ونشر ثقافة الإحتجاج، ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أحيي عاليا تلميذات اقتحمن مجالات الفعل النضالي التلاميذي وما تزال بعض أسمائهن تحفظها الذاكرة، وعلى الدور الذي كن ينهضن به في الصمت والعلن، حيث تشكلت بعض التلميذات كمجموعات تشتغل بكيفية مرنة في نشر الوعي في صفوف باقي التلميذات ودعوتهن للإنضمام الى الحركة الإحتجاجية للتلاميذ والمشاركة في دعم حركة الإضراب قصد مواجهة المصير المشترك والواقع العنيد الذي كان ينتظر الجميع وبدون استثناء .
وعلى الرغم من أن الظروف الخاصة للتلميذات لم يكن يوفر لهن القدرة على حضور ومواكبة اللقاءات التي كانت تعقد في مجموعة من المنازل، لكن أجواء التواصل المفتوحة إضافة الى ساحة الثانوية وأثناء تنظيم الحلقيات بداخل المؤسسة كانت فرصا متاحة لمواكبة مختلف اتلتطورات التي كانت تحدث على مستوى المحيط المحلي والإقليمي والوطني، ولم يقف الأمر عند حدود المشاركة في تعزيز الكم البشري، بل تعداه الى مستوى المساهمة الفعالة في الإقتراح وتبادل الرأي في مجمعل المنعرجات التي عرفها مسار الحركة التلاميذية بإمزورن . فكانت زغاريدهن في أوج المظاهرات نكهة خاصة، وتضفي بهاءا على انسجام الأصوات وتناغم الشعارات ، وتزيد من معنويات وإرادة المحتجين، بل إن بعض التلميذات قد تحدين تلك الشروط الأمنية والأسرية ليقمن بأدوار جريئة في المبادرة واقتراح البدائل الممكنة في غمرة تلك الأحداث وتراكمها،ـ وهن يلوحن بالأيادي والكوفيات الفلسطينية من أجل تكسير جدار الخوف الذي كان يستوطن قلوب العديد من التلميذات الأخريات، بفعل الضغط الواسع من قبل أولياء أمورهم وتهديدهن بعدم الإنضواء في أية حركة احتجاجية كيفما كان نوعها ، وصل الأمر ببعض الآباء حسب ما تناهى الى علمنا الى حد توقيف بناتهن عن الدراسة .
ولم تسلم العديد من التلميذات من آثار الإجراءات التعسفية من قبل جهاز الإدراة، وصدرت قرارات بالطرد أو التنقيل التعسفييين في حق الكثير من التلميذات، إضافة الى مضايقات لعائلاتهن وخلق علاقة التوتر أحيانا شديدة بينهن وبين أسرهن، وهي الظاهرة التي عانت منها العديد من الفتيات، وصلت حد التجريح لبعضهن ومحاولة تشويه سمعتهن بين أوساط التلاميذ لثنيهن على الخط النضالي الذي اخترنه بكل اقتناع وشجاعة، ولم تنل تلك الوشايات المخزنية من عزيمتهن على مواصلة مشعل النضال، وقد استطاعت المشاركة الواسعة للتلميذات في إجبار بعض المترددات في الإنخراط في الأشكال الإحتجاجية الى التغيب عن الفصول، للإختفاء عن الأنظار كأضعف الإيمان ولحفظ ماء الوجه في البداية، كما هو الشأن لبعض التلاميذ الذين كانوا ينسحبون من الصفوف كلما رفعت الشعارات ليلتحقوا بمنازلهم ، كما أن بعضهم كان يتفادى الذهاب الى الثانوية كلما تناهى الى علمهم بأن ذلك اليوم سيشهد حركة احتجاجية، لكن مع تنامي المد الإحتجاجي فقد تمخض عنه التحاق أغلاب الفتيات والفتيان المترددين والذين كان الخوف يستوطن قلوبهم ويستبد بهم الرعب كلما سمعوا شعارات ترفع في سماء الثانوية، ووضعت الجميع في النهاية أمام التحديات الكبرى التي كانت تواجه الجميع في تخريب المدرسة العمومية، وقطعت الشك باليقين على أن التلاميذ ماضون بدون رجعة في مسيرتهم الإحتجاجية دون أن يأبهوا بما كان يتربص بهم في السر والعلن ، من مؤامرات دنيئة ومن مختلف الجهات والأطراف. فتحية للنساء في عيدهن الأممي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ممرضة أميركية تتسبب بحادث مروري مروع أودى بحياة 6 أشخاص


.. دنيا سمير غانم تعيد البطولات النسائية للسينما..وفيلم براد بي


.. شاهد: بعد حظر تعليم الفتيات في أفغانستان.. مدارس سرية تتحدى




.. منبج اجتماع يناقش المبادئ الأساسية والأحكام الخاصة بالمرأ


.. فلم الطموح والقاتل