الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد وهدم الحزب لمقره لاحقاً .. قراءة سريعة

شيرزاد همزاني

2022 / 3 / 30
القضية الكردية


أن الممعن في السياسة العراقية ليتلخص الى نتيجة إنها لعبة وشد خيوط ولعب على مشاعر المواطنين من قبل سياسيين فاسدين وعديمي الضمير، وهذا ليس غريباً عن السياسيين. قيل مرَّ تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ألأسبق بقبر كُتِبَ عل شاهدته أنه (هنا يرقد الشخص النزيه والسياسي الشريف فلان، فضحك وقال متعجباً: لأول مرة أرى شخصين مدفونين في قبرٍ واحد) وهي إشارة لطيفة الى أن السياسي ليس شريفاً ونزيهاً. ولأن كانت السياسة خبث وحيلة وفساد في كل المجتمعات وبدرجات مختلفة، فإن السياسي العراقي بكرده وسنته وشيعته ومسيحيه ويزيديه وتركمانييه جميعاً فاسدون وليس لهم أي رابط بالأخلاق لا من بعيد ولا من قريب. ولنعرف درجة فساد السياسة العراقية نرى أنَّ مشعان الجبوري الذي صرّح بأنه لص وفاسد وأنَّ جميع السياسيين العراقيين هم كذلك أعود فأقول بأن مشعان الجبوري اختير عضواً في اللجنة المالية البرلمانية أي حاميها حراميها كما يقول العراقيين.
لنعد الى أصل المسألة فأن حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وللمرة الثانية دليل إمّا على تواطؤ الحكومة العراقية وقواتها ألأمنية وسياسيها مع المهاجمين والجماعات المسلحة وإما عدم جراءة على مواجهة هذه الجماعات المسلحة رغم إنَّ حماية المقرات الحزبية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية وشرطتها. والاحتمالان أحلاهما مُرْ وخاصةً إنَّ الحزب الديمقراطي هو جزء من هذه الحكومة وعنصر مهم من هذه الشراكة الفاسدة والمعتلة والمريضة التي تؤدي يوماً بعد يوم الى تعميق الهوة بين العراقيين وتجعل من كل طائفة أو قومية أو دين منعزلاً عن البقية. وهذه جزء من الخطة للسيطرة على الشعب والموارد والاغتناء غير المشروع سواءً للأحزاب أو للسياسيين وزيادة سطوتهم في المجتمع والدولة عن الطريق جمع السلطات الثلاث الاجتماعية والسياسية والعسكرية. ومن منطلق خيبة أمل الحزب الديمقراطي الكردستاني بشركائه وتقصيرهم المتعمد فإنه لجئ الى هدم مقره في بغداد.
هدم المقر له دلالات متعددة منها هي رسالة عدم ثقة واضحة الى شركائه السياسيين بأنهم فشلوا في مواجهة الجماعات المسلحة التي ترجع هي أيضاً للأحزاب. فكل حزب يعرف أنه إن لم يَكفَخ فسَيُكْفَخ لهذا لا أحد يتنازل أو يوافق على تجريدهم من السلام وجمع السلاح بيد الدولة.
الحزب الديمقراطي الكردستاني سيستغل حرق المقر على أوسع مدى فسيبدي نفسه إن المتظاهرين إنما يعادونه لكونه المدافع عن حقوق الكرد في بغداد ولأنه المقاوم الوحيد للجماعات المسلحة ومن ورائهم الأحزاب الشيعية المتشددة (إذ أن السنة خفت إن لم نقل كسرت شوكتهم) وكذلك لأنه المتصدي للنفوذ الإيراني الذي تدور في فلكه الأحزاب الشيعية. وسيقوم باستغلال حادثة الحرق حتى أنه كان سيعلن القطيعة مع بغداد لكن الميزانية هي من تجبره الى الركون الى شركائه السياسيين ليتفقوا على تقسيم الكعكة العراقية الدسمة. بالإضافة الى انه لا زال بحاجتهم لتمرير مرشحهم لرئاسة الجمهورية وقد تنازع الحزبان الرئيسيان الاتحاد والديمقراطي على هذا المنصب حتى بدت عورتهما للجميع فلا حياء لهما، وبدل التعاون في سبيل مصالح شعب كوردستان التي يتشدقون بها ليل نهار وأوجعوا رؤوسنا بها نراهم يتقاتلون ويتحزبون كل مع جناح شيعي لوحده من أجل المناصب والوزارات. ولأن الحزبان غير وطنيان فلا غرو أن نراهم هكذا. فالمناصب والوزرات تعني الأموال والسلطة والفساد والتعينات ولتذهب مصلحة الشعب الى الجحيم إذا كانت على مصلحة الحزب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الأمريكي: روسيا انتهكت القانون الدولي وميثاق الأمم ال


.. ليبيا.. مجلس الأمن يمدد تدابير مكافحة تهريب المهاجرين والاتج


.. أمضى 30 عاماً في سجون الأسد.. سوريون ينعون -عميد المعتقلين-




.. البعثة الروسية في الأمم المتحدة ترد على موقف غوتيريش من الاس


.. المُخيم لا يختلف عن السجن.. مُهجرة من حمص تروي لأورينت معانا