الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أزمة البصرة بين خيار الاقليم وخيار اللامركزية الادارية

محمد حسين راضي
كاتب وباحث وشاعر ورياضي

(Mohammed Hussein Radhi)

2022 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


عادة ما تحدث الأزمات بجميع أنواعها أضراراً مادية ومعنوية للمجتمعات بجميع أشكالها ومستوياتها، وقد يستفاد من هذه الأزمات أفراد معينين او مجموعات لها علاقة إيجابية مع مخرجات هذه الأزمات، وبالذات الأزمات السياسية والاقتصادية.
لكن بنفس الوقت قد تنتج الأزمات في حالات معينة إيجابيات لم تكن في حسابات المخططين لهذه الأزمات بانبثاقها كناتج عرضي لعملية خلق وإدارة الأزمة، ومن هذه الإيجابيات هي الصحوة التي تحدث نتيجة الأزمات الشديدة التي تضرب المجتمعات، وبالتالي يتجه العقل الجمعي لهذه المجتمعات المتضررة إلى ضرورة توحيد الكلمة، وقلب الموازنات بتجاه التصدي لمثل هذه المؤامرات التي تسببت بهذه الأضرار، وأيضاً ضرورة توحيد الكلمة والجهد للإطاحة بهذه المخططات الخبيثة ومفتعليها، والتي وصلت إلى تهديد الامن الغذائي على مستوى الفرد والجماعة، لتعظيم رؤوس أموال بعض التجار والساسة وأصحاب المصالح.
وما تمر به المحافظات الجنوبية اليوم وبالأخص محافظة البصرة (مرتكز وعصب الاقتصاد العراقي) من أزمة غذائية على مستوى الغلاء الفاحش الذي عصف بأسواقها، وفي هذا الشهر المبارك (شهر رمضان)، هو نتيجة لغلق المنافذ الجنوبية وفتح المنافذ التابعة لإقليم كردستان بقرارات سياسية مجحفة من قبل حكومة الكاظمي، التي أدت الى تحكم بعض الساسة والتجار (الأكراد) بأسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه مسنودةً بالغياب المقصود للرقابة الحكومية على الأسعار، وتواطئ الحكومة المركزية قبال هذا المشهد المخيف، وبالذات الدور الكبير الذي يلعبه وزير التجارة في سياسة التجويع هذه.
ووفقاً لما تقدم أحدثت هذه الأزمة التي سبقتها أزمات كثيرة وكبيرة على المستويين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي أضراراً اقتصادية لمجتمعات المحافظات الجنوبية وبالذات البصرة، في ظل تعطيل الدستور، وعدم تشكيل الحكومة لحد الأن، فضلاً عن انتهاء المدد الدستورية، ووصولنا إلى الفراغ الدستوري، رغم مرور ستة أشهر على الانتخابات، وضياع أمال الناس للوصول الى الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبالتالي تعطيل مصالح الناس والسماح لمثل هذه العصابات السياسية والاقتصادية في التحكم بأرزاق الناس، والذهاب بهم الى المجاعة الجماعية، وانتشار الفساد تعميم الفوضى في كل مرافق المجتمع ومؤسسات الدولة.
ولوقف هذه السلوكيات الإجرامية بحق الشعب البصري، لابد من جمع الشمل وتوحيد الكلمة في السعي لتحقيق أحدى هذين المطلبين الذين لا ثالث لهما: أما الذهاب إلى إقليم البصرة أو الإدارة اللامركزية لجميع المؤسسات الحكومية، واستقلال محافظة البصرة عن الحكومة المركزية في جميع نشاطاتها، فضلاً عن زيادة حصة المحافظة في الموازنة العامة بما يتلائم وحجم الثروات النفطية والزراعية والصناعية والنسبة السكانية التي تعاظمت خلال السنوات الأخيرة بسبب نزوح سكان المحافظات الجنوبية نحو هذه المدينة.
فالبصرة مليئة بالكفاءات السياسية والإدارية والعلمية، فضلاً عن الثروات التي تمتلكها والموقع الجغرافي الاستراتيجي لها، مما يساعدها على إدارة اقتصادها أدارة سليمة، يمكنها من التخلص من الفساد المالي والإداري الذي أصاب مؤسسات الدولة، وأيضا التخلص من تلاعب القوى السياسية الفاسدة والجشعة بمقدراتها ومقدرات أبنائها.
وتنفيذ هذا المطلب بالتأكيد يقع على القوى الفاعلة في الساحة البصرية من فصائل مقاومة وأحزاب سياسية ومؤسسات دينية وثقافية وعلمية وأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمثقفين، والعلماء، والناشطين السياسيين، وغيرهم...
أما في خلاف ما تقدم، سيستمر الوضع السابق على ما هو عليه، وستستمر هذه الأزمات وهذه المؤامرات على الشعب البصري المسكين، ولن تنتهي هذه المعاناة، وفق معطيات الماضي والحاضر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منتخب المغرب يواجه نظيره البلجيكي ضمن المجموعة 6| #كأس_العال


.. تقارير أميركية: الحرب في أوكرانيا تكلف روسيا خسائر باهظة في




.. الجماهير المغربية تأمل في تحقيق أسود الأطلس الفوز الأول من ب


.. سوريا.. المقاتلات التركية تشن غارات على مناطق بريف حلب الشما




.. شازية شيما: عمران خان يعلن أن حزبه سيقاطع البرلمانات الإقليم