الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحياة و القانون

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2022 / 4 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اراد احد المفكرين الحكماء ان يوضح المقارنة بين القوانين الالهية وفق الشرائع السماوية وبين القوانين الوضعية للانسان ، و دعواتهما المشتركة الى البشر للألتزام بالعدل و الحق و المساواة بين افراد المجتمع . ومن خلال المقارنة ، وجد ان قوتهما تكمن في الردع والترهيب وفق العقوبات التي ستقع على المخالفين بالجرم المشهود .
الدين والشريعة
هي نصوص شريعة ربانية مقدسة لترشد الانسان الى طريق العدل و الحق والمساواة والدعوة للعمل الصالح وفق قوانين إلاهية تقدم النصح لأسلوب معاملة الاخرين، بالحب و الحسنى، وكذلك تنذر المخالفين بالقصاص الالهي الى اجل مسمى . والدين ... يمنح الأمل بالتوبة والمغفرة، ويعد بالجنة او النار يوم الحساب في الأخرة . و الدين الالهي يكون للعقلاء مرشد اختياري ورادع نفسي للسلوك الانساني في الحياة للفرد لتجنب السلوك الاجرامي والسعي لنيل الرضا الالهي الموعود بالجنة بعد الحياة.
القوانين الوضعية
هي نصوص وضعها ويشرعها المجتمع الانساني والتي يستلها من تجارب الشعوب في الحياة وكذلك من الدين ، لتقيد افراد المجتمع بالعمل بموجبها من أجل ضمان العدل و الحق و المساواة و انصاف الضعيف للعيش بأمن وسلام . ويفرض عقوبات على الافراد المخالفين لها ، تطبق عن جرائمهم بالحبس وتصل الى سلب الحياة . ولا قيمة تذكر للتوبة او المغفرة امام القوانين . وتعتبر القوانين الوضعية رادع نفسي (قد يكون قوي او ضعيف) لأفراد المجتمع للحيود عن السلوك الاجرامي لتجنب عقوبات القتل او الحبس

والمؤكد ان
- العقوبات الالهية مؤجلة الى مابعد الحياة و اليوم الاخر وتسمح للفرد بالتوبة و المغفرة و الاستمرار في الحياة .
- اما القوانين الوضعية فهي توقع العقوبة على الفرد المتهم بالجريمة فور توفر الادلة الثبوتية في المحكمة.
لذلك ، كان من الاهمية بمكان ان يتم تبني القوانين الوضعية و دعمها و تطويرها من خلال مصادر الدين و تجارب الحياة الانسانية والعلوم الثقافية . على الرغم من ان القوانين و الاحكام الوضعية (غالبا ما) تفقد او لا تراعي الجوانب الانسانية في العطف والرحمة و العفو و المغفرة ، على عكس الشرائع الدينية الالهية التي تراعي تلك الجوانب الانسانية وتوليها اهمية كبيرة . وعدم ادراك او اعتماد هذه الحقيقة اتاح فرصة لأمتهان بعض الافراد مهنة الدين و الشريعة التي كانت ضروراتها تنصب على النصح و الارشاد في العبادة و الطقوس الدينية ، الا ان بعض ممتهنيها سيسو هذه المهنة و جعلوها منفذ من منافذ الكسب و الثراء و السلطة و الادارة السياسية ، من اجل كسب وضمان تأييد الجمهور لسهولة انقياد المجتمع الى المسائل المتعلقة بالمفاهيم الدينية و الطقوس و الشرائع و علوم الفقه والذي نتج عنه الدين السياسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسلم بوسني يعيد بناء كنيسة مسيحية - فلماذا؟ | عينٌ على أوروب


.. الكاظمي: نؤكد على ضرورة العودة لطاولة الحوار الوطني الجامع ل


.. شاهد| مستوطنون ينظمون حفلا موسيقيا داخل حرم المسجد الإبراهيم




.. -الأميرة ديانا كانت تشعر بالإحباط من الملكة إليزابيث-..المست


.. معرض فني للعمارة الإسلامية في مدينة طنجة يبرز مهارات النقش ع