الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإسلام في إفريقيا

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 4 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يثير بزوغ ما يسمى بالإسلام الجهادي عدة تساؤلات منها : هل هناك مفاهيم خاطئة وجب إبعادها عن الإسلام في إفريقيا؟ ولماذا هناك خوف غربي ملحوظ من "الإسلام الراديكالي التخريبي " العابر للقوميات والقارات؟ هل هذا – الإسلام – يخدم فعلا الوحدة الإسلامية المنشودة منذ أمد طويل؟ وما هو الدور الذي يلعبه التحضر الأفريقي في تحولات العقيدة الإسلامية؟ هذه بعض الأسئلة التي اهتم بها كتاب "إسلام إفريقيا، ما وراء الجهاد " للكاتب "بيروز دي مونكلو" -
L’islam d’Afrique. Au-delà du djihad de M.-A. Pérouse de Montclos
فهناك جملة من الأفكار المبتذلة متكررة ومنتشرة تتعلق بتسييس الإسلام وتطرفه في إفريقيا.
ومع ذلك، كان للإسلام دائمًا بعد سياسي، مثل أي دين آخر. لذا فإن لفظة – التسييس- قد تطرح بعض الإشكال ، إذ قد تفيد أن إسلام اليوم سياسي أكثر مما كان عليه في الماضي. وهذا الفهم يحيلنا على مشكلة المؤشرات والتسلسل التاريخي. على صعيد إفريقيا، في القرن التاسع عشر ، كان الإسلام في السلطة في مناطق شاسعة من الساحل: فكانت "خلافة سوكوتو" أو "إمبراطورية توكولور" * تحكمها مبادئ الشريعة الإسلامية، كما أن السلاطين والملوك ظلوا يتمتعون بالسلطة السياسية والعسكرية والدينية. لكن إن نظرنا اليوم إلى محاولات رجال الدين المسلمين لدخول المجال السياسي ، فإننا نرى بالأحرى عدم "تسييس" الإسلام مقارنة بفترة ما قبل الاستعمار ، لأنه في هذه الأثناء ، فرض فاعل جديد نفسه وهو الدولة. في الواقع ، كان للإسلام دائمًا بعد سياسي ، لكن هذا يأخذ أشكالًا جديدة حسب السياق. لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الإسلام سيكون سياسيًا فقط عندما يتم استخدامه لتحدي السلطات الموجودة. الإسلام سياسي أيضا وتمامًا عندما يتلاعب به الحكام لقمع المعارضة المعبر عنها باسم الدين.
__________________________________________________
* خلافة سوكوتو، دولة إسلامية قامت في غرب أفريقيا، أسسها الشيخ عثمان بن فودي، استمرت من 1804 إلى 1903م، حكمها 11"خليفة". وامبراطورية توكولور، الثيوقراطية الإسلامية ازدهرت في القرن التاسع عشر في غرب أفريقيا من السنغال شرقاً إلى تمبكتو ______________
وفيما يتعلق بالتطرف، نلاحظ في تاريخ الإسلام في إفريقيا تسلسلًا متكررًا للاحتجاج الصارم والمتزمت ضد القوى التي تم استنكارها باعتبارها غير شريفة. في المخططات الأكثر كلاسيكية ، يحدث ، على سبيل المثال ، أن يقوم الإمام المنفي، قسرا أو اختيارا، بإنشاء نوع من المدينة السماوية التي يمكن أن تنجرف نحو المعسكر العسكري للاستعداد لمواجهة العدو. وهكذا نجح البعض في تشكيل دول إسلامية قائمة بذاتها في القرن التاسع عشر ، وهو قرن عُرِف بالجهاد الساحلي الصوفي العظيم. وبعبارة أخرى، فإن ما يسمى بالاحتجاجات الإسلامية ليست جديدة كل الجدة في إفريقيا. ولم يكن هؤلاء – أكيدا - إنهم بالتأكيد في حاجة إلى الأفكار السلفية من العالم العربي لتتفقس مجموعة دينية خاصة. وحاليا، ظهور الجماعات الإرهابية يُلقى باللوم فيه على "الوهابية". في حين أن تأثير الوهابية السعودية أقل أهمية بكثير مما قد يتخيله المرء.
لكن كيف يمكن تفسير صعود الإسلام في إفريقيا السوداء خلال الحقبة الاستعمارية -القرنين التاسع عشر والعشرين- علما أن القوى الاستعمارية كانت ذات خلفية مسيحية بامتياز؟
هناك اعتقاد كبير الانتشار مرتبط بأسلمة أفريقيا. فمن الناحية الكمية ، يجادل البعض بأن هناك نسبة أكبر من المسلمين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى اليوم. لكن تاريخيًا ، كان التوجه الإسلامي في إفريقيا ناتجًا بشكل رئيسي خلال الفترة الاستعمارية ، عن طريق التجارة وليس بالسيف والغزو العسكري. في الواقع ، تضمن الشريعة الإسلامية قواعد التعاقد والثقة أغرت الأفارقة لأنها أتاحت تعزيز شبكات التجار لمسافات طويلة. ومن جانبه أمّن المستعمر التبادل التجاري المواتي لتقدم الإسلام وتطوره وراء الستار. على الرغم من افتراضاته حول تفوق الحضارة المسيحية ، إلا أنه كان يعتقد أيضًا أن المجتمعات الإسلامية كانت أكثر تنظيماً وأسهل في الإدارة من المجتمعات المستعصية التي تتبع "الأديان الإفريقية العتيقة". كما أن التاريخ يخبرنا بكثير من حالات تحالفات اختيارية بالرضا وليس بالقهر بين المستعمر والأمراء في نطاقهم الجغرافي.
وموازاة مع هذا المسار، حدثت طفرة غير منتظرة بخصوص المسيحية. فوفقًا للأرقام المتاحة، كانت إفريقيا تحتضن أقل من 10٪ من المسيحيين وما يناهز 34 - 35 ٪ من المسلمين في بداية القرن العشرين. اليوم، ظل ثلث السكان من المسلمين ، ولكن تزايد عدد المسيحيين وأصبحوا يشكلون 50 ٪ . فخلال القرن الماضي ، لم تتغير نسبة المسلمين بشكل جذري داخل القارة. وهذا يدفع إلى اعتبار حدوث تنصير إفريقيا أكثر من أسلمتها. في حين الفرق أن نسبة المسلمين من المرجح، الآن، أن تزداد لأن معدلات خصوبة النساء المسلمات في منطقة الساحل أعلى بكثير من تلك الخاصة بالمسيحيين ، خاصة في المدن التي بدأت في التحول الديموغرافي على ساحل المحيط الأطلسي. وبسبب النمو السكاني الذي لا يزال قوياً جداً في جنوب الصحراء ، فإن نسبة الأفارقة في العالم الإسلامي سوف تزداد أيضاً ، خاصة وأن عدد سكان الدول العربية ينمو بمعدل أبطأ بكثير من السابق.

واهتم الكتاب بإشكالية التمايز بين رؤية إسلام أفريقي مستوحى من الصوفية، ورؤية الإسلام العربي.
ويقرّ الكتاب أن التمييز بين رؤية مثالية للصوفية مقابل الوهابية المتخيلة أدى إلى بروز مشاكل.
ومنها، أن هذا التمييز يفرط في تحديد تأثير الأفكار الصوفية والسلفية. في الواقع ، تُظهر استطلاعات الرأي القليلة المتاحة أن معظم المسلمين الأفارقة لا يتماهون مع هذه الفئات ، والتي يُنظر إليها على أنها من اختراعات الباحثين الغربيين. هناك أقلية فقط من الصوفيين أو السلفيين ، وخاصة الأئمة ومعلمي القرآن.
وتنبع مشكلة أخرى من مذهب المانوية المعارض للصوفيين والسلفيين. سيما وأن الطرق الصوفية التي تم دمجها في النظام الاستعماري والتي هي اليوم متحالفة مع السلطات القائمة. علما أن هناك العديد من أوجه التقارب بين الصوفيين والسلفيين، لكنهم يظلون منقسمين.
وبالرجوع إلى التاريخ، نلاحظ أن الجهاد في القرن التاسع عشر انطلق من الصوفية وليس المذاهب السلفية. ويتم الإشادة بمزايا الجهاد "الجيد" في القرن التاسع عشر من أجل نزع الشرعية بشكل أفضل عن الجهاد الإرهابي "السيئ" في الوقت الحاضر.
وبخصوص الدور الذي يلعبه التحضر الأفريقي في تحولات العقيدة الإسلامية، يبدو أن "الإسلام التقليدي" في إفريقيا جنوب الصحراء ظل إسلام النبلاء. وقد وصل إلى الفلاحين خلال فترة الاستعمار على وجه الخصوص من خلال الزوايا الصوفية. ثم أصبح "الإسلام ريفيًا". ولم يظهر السلفيون - الذين هم في الأساس تجار المدن - إلا في وقت لاحق ، في مرحلة الاستقلالات. وطبعا الإسلام في إفريقيا لم يتطور بنفس الطريقة في المدن والأرياف. فالمدن منفتحة عالميا أكثر من الناحية العرقية واللغوية. نتيجة لذلك ، ظهر تدين باللغات العامية ، كما تزايد اتصال الإسلام بالمسيحية التي تروج للقاءات بين الثقافات.
وبخصوص مسألة المرأة، ذكر الكتاب حالات أئمة من الإناث في القرن التاسع عشر. ويتم استغلال مسألة الحجاب للتأكيد على أن الإرهاب يتوسع. لكن أظهر علماء الأنثروبولوجيا أن ارتداء الحجاب يسمح للمرأة، التي كانت منعزلة في الماضي، أن تتمكن أخيرًا من مغادرة منازلهن. وأحيانا كثيرة، يتم ارتداء الحجاب لأسباب غير دينية، مثلا لإخفاء بؤس الملابس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حضور كبير لمراسم تشييع جنازة العلامة يوسف القرضاوي في الدوحة


.. جنازة مهيبة للعلامة الراحل يوسف القرضاوي في العاصمة القطرية


.. جوان وليليان نجوم طيور الجنة في أول مقابلة لهما | لعبنا مين




.. شاهد: المسيحيون في إثيوبيا يحتفلون -بعيد الصليب-


.. بدون تعليق: ثقب الأجساد بأدوات حادة -طقس تايلاندي- خلال مهرج