الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لمحات عن توظيف العهد القديم في القرآن

يوسف تيلجي

2022 / 5 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تصدر موروث العهد القديم ، من قصص وسيرة أنبياء ورسل وأحكام وشرائع وعادات وسنن .. في القرآن كنصوص ، وشكل هذا الوضع حالة أشكالية ، في كيفية تفسيره من قبل المفسرين والمحدثين والفقهاء ، وأرى أن هذا الوضع ، لا بد من التوقف عنده ! . هذا الأمر الذي وددت أن أسرد بعض اللمحات عنه - بقراءة حداثوية ، وذلك حتى أبين بعض التداخل " بين هذا الموروث والنص القرآني " ، مبينا بعض الشواهد كأمثلة .

الموضوع :
النص القرآني معبأ ، حتى الأشباع بمورث العهد القديم ، وهناك العشرات من النصوص القرآنية التي تتحدث عن هذا الموروث ، ونحن هنا ليس بصدد سرد تفاصيل هذه النصوص / لأن هذا ليس غاية هذا المقال ، ولكني سأتعرض لها كشواهد وكأعداد ، فمثلا : (1) ذكر اسم نبى الله ( موسى ) فى القرآن الكريم مئة وستا وثلاثين مرة . فى أربع وثلاثين سورة من القران الكريم / نقل من موقع خادم القرآن . (2) أنّ بني اسرائيل ذكروا في القرآن واحد وأربعون مرّة ، و كذلك وردت كلمة اسرائيل منفصلة ثلاث مرات ليصبح المجموع أربعةٌ وأربعون مرّة / نقل من موقع المرجع . (3) مكسيم رودنسون" في كتابه " محمد "، يقول : إن قصص القرآن ما هي إلا ترديد لما تعلمه محمد وسرقه من الأديان السابقة ، ومن الكتب اليهودية .. (4) وردت كلمة ( اليهود ) في القرآن الكريم ثمانية مرات ، ووردت كلمة ( النصارى ) أربعة عشر مرة ، ووردت كلمتي ( يهودياً ونصرانياً ) مرة واحدة وفي آية واحدة في سورة آل عمران / نقل من موقع اللمسات البيانية . (5) وفي مقال للدكتور كامل النجار ، منشور في موقع / الحوار المتمدن ، يبين أنه هناك تشابها بين الشريعة اليهودية والأسلامية ، ويبين ( .. ولكي نطلع على التشريع اليهودي لا بد أن نقرأ العهد القديم ، ثم التلمود . والمطلع على هذين الكتابين يجد تشابهاً كبيراُ بين القصص والأحكام اليهودية والإسلامية مما يجعل احتمال أن تكون الصدفة هي العامل الرئيسي فيه احتمالاً بعيداً .. ) . (6) وقد بين المستشرقون بعلاقة القرآن بكل من اليهودية والنصرانية ، وأنقل بأختصار مقالا من موقع / تفسير ( أهتمَّ المستشرقون بشكلٍ عامٍّ ببحث علاقة القرآن بكلٍّ من اليهودية والنصرانية ، وهو البحث الذي قام وتأسّس على نظرية أو منهج ( التأثير والتأثر ) القائل باقتباس القرآن من العهدَيْن القديم والجديد ، وقد أخذ هذا البحث الاستشراقي عدّة أوجه ؛ فمنه مَن ركَّز على قصص القرآن عامّة ، ومنه من ركَّز على قصص شخصيات بعينها في القرآن لا سيما الرسل والأنبياء ، ومنه من ركَّز على لغة ( لفظ ) وأسلوب القرآن كذلك . بالنسبة لقصص القرآن تحديدًا ومقارنته بقصص كتب اليهود والنصارى المقدّسة في كتابات المستشرقين ، فقد بدأ هذا الاتجاه الاستشراقي في القرن الـ19 م بظهور بعض الدراسات المرتبطة بأهل الكتاب في القرآن ؛ مثل دراسة سيمون فايل عن التوراة في القرآن ( شتوتجارت 1835م ) ومقالات هيرشفيلد حول الدراسات اليهودية - الإسلامية التي نُشرت في مجلة الفصول اليهودية 1910-1911م . ولا تزال الدراسات الاستشراقية المعبرة عن هذا الاتجاه مستمرة إلى يومنا الحالّي ) .
* لا حاجة لنا لذكر جميع النصوص القرآنية التي تردد ذكر موروث العهد القديم من أنبياء ورسل - وذلك لأن الوضع سيحتاج الى مجلدات ، ولا حاجة لنا أيضا ، لذكر القصص المنقولة من العهدين القديم والجديد ، لأنها معروفة عند المطلعين وحتى عند العامة ، والوضع كذلك بالنسبة لباقي الأمور من تشابه في الشرائع والعادات والسنن .. المقال هو مجرد لمحات ، وغايتي هو سرد قراءتي الخاصة ! . ولكني سأسرد بعض المشتركات على سبيل المثال وليس الحصر .
* و من هذه المشتركات بين الموروث اليهودي والأسلام : في موقع / وزارة الخارجية الأسرائيلية ، نشر مقال لنبيل الحيدرى ، أنقله بأختصار ( وقد كان إبراهيم أبا للديانات الثلاث اليهودية أولا ثم المسيحية ، ثم لاحقا الإسلام ومن إبراهيم جاء ولداه إسحق وإسماعيل ليكون اليهود والعرب أولاد عم رحما وقربى . قال تعالى ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى 136 سورة البقرة) ، وأعتبار الأنبياء على خط وهدف واحد ومبادئ واحدة لأنها من مصدر واحد هو الله ، فقد قال سبحانه ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم .. / 163 سورة النساء ) ، وتجد المشتركات فى التشريعات والمبادئ والقيم مثلا تحريم قتل النفس البريئة فقد جاء فى القرآن ( كتبنا على بنى إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا . / 32 سورة المائدة ) ، ومن القصص : قصة آدم وحواء ومعها قصة الشيطان والنزول إلى الأرض ( وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى .. / 34 سورة البقرة ) - هذه كانت الخطيئة الأولى ، وكانت الخطيئة الثانية - فى أبنيهما قابيل وهابيل حتى يقتل الأخ أخاه ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين / 30 سورة المائدة ) ، وقصص أبراهيم ولوط وسليمان ويعقوب وداود ويوسف وغيرهم .
* ومن موقع / أجيب ، كتب د . محمد أبومسامح " أن حد الردة في اليهودية هو القتل ، وذلك وفق ما جاء في سفر التثنية 13 : 1-11 ، وهو متطابق مع الأسلام .
* وكذلك الختان فهو مشترك بين اليهودية الأسلام ، فقد جاء في موقع أسلام ويب ، التالي (( فالختان : أمر ثابت مشهور في شريعة اليهود ، قال دكتور عبد الوهاب المسيري في ( موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ): يختن الطفل اليهودي بعد ميلاده بسبعة أيام على الأكثر ، حتى ولو وقع اليوم السابع في يوم السبت ، أو في عيد يوم الغفران ، أكثر الأيام قداسة . وقد ذُكر الختان في العهد القديم في ثلاثة مواضع .. )) .
القراءة : أولا - أن هذا التوظيف لموروث العهد القديم / وبشكل أو بأخر العهد الجديد ، في القرآن ، ، يعطي لنا أشارة أو تلميح ، حول من وضع النص القرآني ، ومن شارك بكتابته ، ومن صاغ نصوصه ، ومن رتب سرده للوقائع والأحداث ، خاصة في القرآن المكي ! ، لأن هذا التوظيف لم يأتي صدفة ، كما أن التطابق في بعض الشرائع والأحكام والقصص و .. ، لم يكن محض توارد صدف للوقائع والأحداث ، أرى أنه كان مقصودا من قبل نبي الأسلام في كتابة القرآن .

ثانيا - أني أرى من هذه التعبئة لفكر ومعتقد موروث العهد القديم في القرآن ، كان له غرضا مستقبليا ، وهو أستمالة اليهود من أجل الدخول في دين محمد ، ولكن هذا الأمر لم يتحقق ! .

ثالثا - عندما لم تتحقق غاية محمد وقرآنه ، بدأت الأوضاع والأحداث تتغير ، وذلك من وجهة نظر محمد وأتباعه بالنسبة لليهود ، وبدأ الأمر : بشبهة تحريف اليهود لكتبهم . فقد جاء في موقع / الدرر السنية ، التالي ( قد شهد الله عزَّ وجلَّ بتحريف اليهود لكتابهم ، وأبان عن هذا في القرآن الكريم في مواضع عديدة ، فمن ذلك قوله عز وجل { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ / سورةالبقرة: 75. } ، فهذا فيه دلالة على أنهم غيَّروا وبدَّلوا عن إصرار وعلم. وقوله عزَّ وجلَّ { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ / سورة البقرة: 79 } .

رابعا - ثم أنجر الأمر الى تصفية اليهود من بلاد المسلمين ، فقد جاء في موقع / الألوكة ، حول أقوال المستشرقين التالي ( ومن أبرز مطاعن مفكري الغرب ضد الرسول ، وقد تشككوا في أسباب محاربة الرسول لليهود ومن ثم إجلائهم عن المدينة ، ولكن الوقائع تثبت من الوجهة العقلية والشرعية كيف كان المصطفى عادلاً في حكمه وتصرفه ، إزاء ما فعلوا وغدروا بالمسلمين .. كثير من كتابات المستشرقين ومطاعنهم كانت موجهة نحو ما فعله الرسول مع اليهود من : محاصرة ، وطرد ، ونفي ، وأسر، وسبي ، وقتل . وأبرز هؤلاء المستشرقين كان متأثرًا بما بثه اليهود من دعاية مضادة ضد الإسلام ..) .

خامسا - ونذكر في عملية تصفية اليهود ، أول مذبحة للأسرى في التاريخ الأسلامي المبكر ، وهو ما حدث مع يهود بني قريظة ، ووردت تفاصيلها في المصادر والمراجع الأسلامية ، وسوف أورد هنا فقط حكم قتل أسراهم ، بتحكيم سعد بن معاذ / الذي كان حليفا لبني قريظة في الجاهلية ، ظنا من اليهود أن سيحسن في حكمه أليهم ، وكان حكمه بما يلي : ( أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ففعلوا ، ثم قال : " إني أحكم أن تُقتل مقاتلتُهم وتُسبَى ذريتُهم وأموالهم " ، فقال رسول الله : « حَكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ »!! فقتل رجالهم ، وسبي نساءهم وذراريهم ، ومَن لم يُنبِتْ من أولادهم ، ولاقى بنو قريظة أسوأَ مصير على أفظع خيانة نقل بأختصار من موقع طريق الأسلام ) . * مما سبق نلاحظ نوعا من المرحلية في التعامل مع اليهود / بني قريظة وقنيقاع والنضير .. ، أول الأمر ، ذكر تام لهذا الموروث في القرآن ، وعندم لم تتم أسلمة اليهود ، بدأت مرحلة دعوى تحريف اليهود لكتبهم ، ومن ثم تم تصفيتهم !! .
لمحة أخيرة :
مما سبق تتضح عدة محاور ، وهي : (1) هل شارك أحبار اليهود في كتابة القرآن ! ، وأرى أن هذا الأحتمال ضعيف . (2) الأمر الذي يأخذ وضعا أكثر عقلانية ، وهو أن كتبة القرآن نهلوا من موروث العهد القديم والجديد ، من أجل مرحلة جذب اليهود الى دين محمد ، وذلك على أساس التطابق في الشرائع والأحكام ، ولكن لا يمكن لليهود أن يؤمنوا بمحمد وقد دبروا سحرا له ، فقد جاء في موقع / الأمام بن باز ( تعرض لمحمد شخص من اليهود يدعى : لبيد بن الأعصم ، فعمل له سحرًا في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر النخل ، فصار يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء مع أهله ولم يفعله ، لكنه أحس بشيء أثر عليه بعض الأثر مع نسائه ، كما قالت عائشة : إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله ، وهو لم يفعل ) . (3) لو تجاوزنا حقبة الأسلام المبكر ، الى الوقت الحاضر : التساؤل الأن ، أن فقهاء ومفسري القرآن على درجة عالية من التحليل والبحث والأستقصاء ، عجبا بماذا يحللون هذا التطابق بين الكثير من الأحكام والشرائع بين القرآن وموروث العهد القديم ! . وأرى أن الجواب هو : أنهم متيقنون تماما من أن أمرا مبهما دبر بهذه النصوص التي تذكر وتردد أخبار وقصص أنبياء ورسل العهد القديم ، ولكنهم بالتأكيد يعتقدون بأن قول كلمة حق سوف تزلزل هذا الدين ، لذا فهم يرقعون الوضع ترقيعا ! .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: يهود مغاربة وإسرائيليون يحتفلون بعيد -تو بيشفاط- في ال


.. المسجد الكبير في ديار بكر بات ملجأ لمنكوبي الزلزال في تركيا




.. إمام تركي يطالب المصلين بالخروج من المسجد لحظة اهتزازه جراء


.. الشيخ الشعراوي أوضح في أكثر من مناسبة علاقته بجماعة الإخوان




.. مصلون يغادرون سريعًا أحد المساجد لحظة شعورهم بالزلزال بولاية