الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثقوب السوداء

صوت الانتفاضة

2022 / 5 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عادة ما تعرف المادية على انها اتجاه او نظرة او موقف في الفلسفة يرى ان هناك عنصرا واحدا فقط لتفسير ونشأة الكون هو المادة، وهذا التعريف ينفي أية قوة او عقل اولي او جوهر ما لنشأة الكون والحياة، والنظرية المادية هي النقيض المباشر لكل التصورات المثالية واللاأدرية، التي تحيل كل شيء الى عقل او محرك اولي نشأ عنه هذا الكون وهذه الحياة، وتعده المصدر الوحيد والاساسي للمعرفة والوجود.

المنجزات العلمية الكبيرة التي يحققها البشر، وفي كل فروع العلم والمعرفة، يؤكد تماسكية وقوة النظرة المادية للحياة والمجتمع، ويعطيها دفقا أكبر، بل ان أي منجز علمي هو بمثابة ضخ تجديد وادامة الشعلة في النظرية المادية، ودك كل أسس الفلسفة المثالية وبمختلف اشكالها الدينية والفكرية.

قبل ان نودع العام 2021، كنا على موعد مع وكالة الفضاء "ناسا" وهي تطلق التلسكوب "جيمس ويب"، الذي سيفتح لنا افقا جديدا في معرفة تكون المجرات والبحث في اغلفة الكواكب، والبحث عن حياة او كائنات اخرى، انه يبعد عنا اليوم مليون ونصف المليون كيلومتر، وهو يستعد لإرسال المعلومات والصور الأولية عن نشأة كوننا، او بعد الانفجار الكبير ب 250 مليون سنة.

مجموعة تلسكوبات عملاقة اجتمعت لتعطي لنا صورة عن ثقب اسود عملاق، يبعد عنا 26 ألف سنة ضوئية، أي ربع حدود مجرتنا "درب التبانة"-السنة الضوئية الواحدة تساوي أكثر من 9 ترليون كيلو متر.

الفلسفة المثالية تبدي عجزها امام المنجزات العلمية الكبيرة، فيتجه قادتها ومفكريها شيئا فشيئا الى دعم وجهات نظر مؤسسات كهنوتية، ترسخ من الفهم الديني للحياة، مما يجعلها صامدة امام قوة هذه الاكتشافات والمنجزات؛ انهم ينشرون الأفكار والتصورات التي تحط من قيمة العلم والمعرفة، حتى يحافظون على امتيازهم الطبقي، ولدرء الخطر من انتشار الرؤى المادية داخل طبقات المجتمع العاملة والكادحة.

لا يمكن فهم الحياة والكون والطبيعة والمجتمع بفكر أناس عاشوا قبل مئات او الاف السنين، او بكتب ما "مقدسة"، هذا مخالف تماما للعقل والمنطق، لكن الإصرار على ذلك يأتي من سيطرة طبقة بورجوازية "دينية او لبرالية" ترى ان استمرارها في الوجود، وديمومة سيطرتها وهيمنتها على المجتمع لا تقوم الا بمهاجمة ودحض ورفض كل المنجزات والاكتشافات العلمية.

ان النظرية المادية هي السلاح الامضى بيد الطبقة العاملة، ومتى ما انتشرت وترسخت في صفوف العمال والكادحين والشغيلة فإنها ستكون القوة التي تطيح بسلطة رأس المال.
#طارق_فتحي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | لينا في مسلسل بطلوع الروح.. فمن هي هاجر السرا


.. أ ل م | الإسلام والحداثة | PROMO


.. تنديد بعد قرار محكمة بالسماح بأداء صلوات يهودية في الأقصى




.. طارق صالح يدخل الأزهر مع -صبي من الجنة- • فرانس 24 / FRANCE


.. عن حلاوة وطيبة عرفات ورد فعله لما الشيخ محارب هدده جوه الجام