الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ روسيا – 08 تدمير كييف

محمد زكريا توفيق

2022 / 6 / 13
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل التاسع.

كيف دمر أندرو ، المستبد الشمالي، كييف.

نظر أبناء فلاديمير بعيون العشق إلى إمارة كييف، ولأكثر من نصف قرن من الزمان، غمرت المشاجرات بينهم الأرض بالدماء.

جورج، الملقب ب"طويل اليد"، استقر في "سوزدال" في الغابات الهادئة من أقصى الشمال الغربي. لم يكن راضيا عن البلاد التي أعطاها له والده. وبدد قوته في صراعه مع أخيه وأبناء أخيه، أمراء فولينيا وجاليتش.

لكنه قتل، بعد العديد من المغامرات، في غضون عامين من اللحظة التي قرر فيها الأمراء طرده. بكى أحد الأمراء عند سماعه الخبر قائلا:

"أشكرك، يا إلهنا العظيم، على موت عدو بلدنا المفاجئ، فقد جنبتنا الحاجة لسفك دمه".

كان ابنه، أندرو، "حبيب الله"، نوعا جديدا من الأمراء. فهو طموح، حاد الذكاء، كتوم، داهية، متجبر، لا يرحم، والد قياصرة موسكو، وأمراء الجنوب.

رفض أندرو الاستجابة لوصية والده، وقسم ميراثه مع إخوته الثلاثة، الذين أجبروا على الالتحاق بوالدتهم، الأميرة اليونانية، في بلاط الإمبراطور مانويل في القسطنطينية.

وافق رجال مدينة سوزدال، في أقصى غرب روسيا، على هذا الإجراء، وبإرادتهم الخاصة اختاروا أندرو أميرا لهم. لم تكن لديه رغبة في اعتلاء عرش كييف، وترك أبناء أخيه وأبناء عمومته يتنازعون على الخلافة بين انفسهم.

كانت قوة مدينة الدنيبر الملكية قد بدأت بالفعل في التراجع. اندلع بها حريق كبير، استمر يومان، في العام السابق لوفاة فلاديمير مونوماك 1125م، تسبب في تدمير مئات الكنائس، وترك المدينة كلها أكوام رماد.

أعطى أندرو، من سوزدال، لمدينة كييف ضربة قاضية. أرسل ضدها ابنه مع جيش هائل، به أحد عشر أميرا، كونوا عصبة. لمدة ثلاثة أيام حاصروا المدينة القديمة، وفي النهاية حطموا أسوارها وأخذوها بالقوة.

في كثير من الأحيان، كانت كييف، أم المدن الروسية هذه، محاصرة ومضطهدة. وكثيرا ما فتحت لأعدائها بوابتها الذهبية، ولكن لم يدخلها أحد من قبل بالقوة. ولعارهم الأبدي نسي المنتصرون أنهم أيضا روس.

لمدة ثلاثة أيام، تم نهب، ليست المنازل فقط، ولكن الأديرة والكنائس والمعابد، وحتى كنيسة القديسة صوفيا، والعشور. وكذلك الصور الثمينة، والحلي الكهنوتية، والكتب والأجراس، كلها نزعت وسرقت.

بعد نهب مدينة كييف، عاصمة سانت فلاديمير، هاجم أندرو المدينة الروسية نوفجورود، ولكن عندما رأى المواطنون جنود العدو يقتربون من أسوار المدينة، وتذكروا ما حل بمدينة كييف، أقسموا على الموت من أجل بلدهم وحرياتهم، من أجل كنيستهم المقدسة سانت صوفيا.

التقط يوحنا ، رئيس أساقفتهم، صورة العذراء، وعرضها على الجدران. ويقول الراوي، أنه عندما أصاب سهم، أطلقه جندي من سوزدال على الصورة المقدسة للعذراء، أدارت وجهها نحو المدينة، وغمرت بمعجزة، أردية رئيس الأساقفة بسيل من الدموع.

سيطر الذعر على المحاصرين. ففروا فزعين، وسجن الكثير من رجال نوفجورود، لدرجة أنه، كما قال مبشرهم بازدراء، "يمكنك شراء ستة منهم مقابل نصف رطل فضة".

كان على سكان نوفجورود الذهاب إلى سوزدال للحصول على الخبز، وسرعان ما تم إجبارهم على صنع السلام، وقبول الأمير الذي فرضه أندرو عليهم.

في هذا الوقت توفي ابن أندرو الوحيد، لكن هذه المحنة لم تحد من غطرسته وطموحه. تمرد أمير من مدينة سمولينسك في غرب روسيا، ملقب ب "المنتقم المشهور الشجاع"، وإخوته ضد أندرو ، وتجرأوا على تهديده، واستولوا على كييف. فأرسل أندرو رسالة لهم تقول:

"أنتم متمردون، إمارة كييف هي لي"، وأمرهم بإرجاع كل شيء إلى ما كان عليه.

لكن، "المنتقم المشهور الشجاع" ، كما يقول المؤرخون، لم يخش أحد إلا الله، وعندما سمع رسالة أندرو، أهان حامل الرسالة وحلق شعره و لحيته، وقال:

" اذهب وقل لأميرك: حتى الآن، كنا ننظر إليك كأب بإعجاب. ولكن منذ أن بدأت تعاملنا كعبيد وكعامة الناس، ونسيت أننا أمراء، فنحن نسخر من تهديداتك. نفذها، وبيننا وبينك هو حكم الله"

غضب أندرو من الإهانة والرسالة الجريئة، وأرسل جيشا تحت قيادة عشرين أميرا تابعا له، لتأديب المتمردين. حاصروا "الشجعان" لعدة أشهر في قلعة ليست بعيدة عن كييف، لكن النصر كان للأمير المتمرد.

اخترق قوات أعدائه، وقام بهجمة ناجحة، جعلتهم يفرون. في العام التالي، نبلاء أندرو، مدفوعين بتشجيع زوجته، صمموا على تحرير أنفسهم من طغيانه. هجوا عليه ليلا في قصره المفضل، وقتلوه شر قتلة.

كان أندرو، الملقب ب"المحبوب من الله"، يسبق زمانه بثلاثة قرون. لقد رأى تأثير رجال الدين على عامة الناس. وفاز بصداقة الكهنة، "مدعيا أنه أمير تقي. وغالبا ما يذهب ليلا للعبادة في الكاتدرائية، ويعطي الصدقات للفقراء.

كان لا يؤمن بإعطاء الحرية للناس. وبدلا من أن يستقر في أحد مدنه الرئيسية، اختار أن يعيش، متحررا من مضايقات المدن ومؤسساتها، في منطقة صغيرة في بلدة سميت على اسم جده فلاديمير.

أخبر رعاياه أنه، بينما كان ينام في أحد الليالي في خيمته، التي نصبت بجانب الطريق إلى سوزدال، ظهرت له العذراء في المنام، وطلبت منه نقل صورتها المعجزة، التي رسمها بيده الرسول لوقا، إلى بلدة فلاديمير، ويجعلها عاصمته.

كما بنى كنيسة ودير في المكان الذي ظهرت فيه العذراء في المنام. وكان في قصره الخشبي، في القرية التي بنى فيها الكنيسة، عندما لقي مصرعه.

أندرو، الذي أخذ لقب الأمير الكبير، جعل مدينة فلاديمير الجديدة مثل مدينة كييف. ويذكر السجل أن حريقا اندلع بعد عشر سنوات من وفاته، قتل مائتي شخص، ودمر ثلاثين كنيسة، وكاتدرائية السيدة العذراء، بقبتها الذهبية وجميع زخارفها الثمينة اللامعة، ومصابيحها الفضية، وأوانيها المكلفة، وأردية الكهنة المزينة بالذهب واللؤلؤ، ولوحاتها الرائعة الموضوعة في براويز مرصعة بالجواهر الجميلة.

"عدم ثقة أندرو في إعطاء الشعب حريته، ومعاملته الاستبدادية لعلية القوم، وجهوده لمنع المنح، وميله للأمراء الروس الآخرين، وتحالفه مع رجال الدين، وخطته لنقل المدينة الدينية لجميع الروس إلى وادي أوكا، هي علامات على برنامج سياسي، فشلت عشرة أجيال من الأمراء في تنفيذه. الوقت لم يكن مناسبا. لم يكن لدى أندرو سلطة كافية، ولم تكن موارد مدينة سوزدال كافية لإخضاع بقية روسيا".


الفصل العاشر.

الأمراء المتنافسون في سوزدال وجاليتش.

أعقب وفاة هذا المستبد السابق لأوانه، متاعب عظيمة وأعمال شغب. نهب الحاشية قصره وسرقوا كل ما لديه من ذهب وفضة، وأردية مبطنة بالفراء. واقتحم عامة الناس منازل الأغنياء، وارتكبوا العديد من جرائم القتل. كان القضاة وأجهزة الأمن عاجزة عن كبح جماح الغوغاء. واضطر رجال الدين إلى عرض الصور المقدسة في الشوارع كمحاولة لاستعادة النظام.

لم يترك أندرو أطفالا، لذلك تنازع على عرش سوزدال، إخوته وأبناء أخيه، الذين عادوا من القسطنطينية. المدن القديمة، التي كانت تحسد العاصمة الجديدة، أيدت أبناء الأخ. مدينة فلاديمير أيدت الأخ مايكل. قال رجال مدينة روستوف:

" سندمر مدينة فلاديمير، وسنحولها إلى رماد، سنأسر قادتها، ونجعلهم خدما وأقنانا لنا"

لكن في الحرب التي تلت ذلك، انتصرت المدينة الجديدة، فلاديمير والتي بناها أندرو، وتسبب ذلك في الاعتراف بشقيق أندرو، مايكل، كأمير كبير. ونشأت نفس المشكلة عند وفاته. الرجال من روستوف رفضوا طاعة الأخ الثاني، الذي كان يطلق عليه لقب "العش الكبير".

أعلنوا أن أسلحتهم وحدها كافية للتعامل مع شعب مدينة فلاديمير الحقير. وللمرة الثانية، ينتصر رجال فلاديمير. ثم اعتلى الأمير الملقب ب "العش الكبير" العرش، وحكم لمدة ستة وثلاثون عاما.

هذا الأمير، العش الكبير، والذي أطلق عليه أيضا اسم "العظيم"، أظهر في أفعاله، البصيرة، وروح المناورة، والثبات والحزم، الذي ميز أمراء الغابات الشمالية الروس. مما جعل سكان نوفجورود تطالب بابنه قسطنطين:

"أيها اللورد والأمير الكبير"، قال مبعوثو المدينة، "بلدنا هو ميراثك. نتوسل إليك أن ترسل لنا، حفيد جورج، وحفيد الحفيد الأكبر لفلاديمير مونوماك، ليكون أميرنا".

أضاف "العش الكبير" ولايات ريازان إلى مناطق نفوذه، وأحرق عاصمتها، وهجّر سكانها إلى براري الشمال. وكان مرتبطا عن طريق الزواج، بالعديد من الأمراء الأقوياء.

بعد وفاته بدأت المشاجرات من جديد. ثلاثة من أولاده، أشعلوا حربا أهلية، رهيبة في قسوتها ووحشيتها. الأوامر كانت بعدم إعطاء أية منطقة لأي أمير، والأمراء الذين تربطهم صلة الدم، والذين يضعون شارة ذهبية على أكتافهم، يجب أن يقطّعوا بدون رحمة.

في معركة ليبيتسك، قتل تسعة آلاف رجل، وكان عدد الأسرى لا يزيد عن ستين. الابن الثاني ل "العش الكبير"، جورج، تنكر وهرب بجلده. استهلك ثلاثة خيول في سفره، وعلى ظهر الرابع، تمكن للتو من الوصول إلى مدينة فلاديمير. ومع تغير الأقدار، أصبح بعد عام واحد الأمير الكبير.

كان لدى جورج الكثير من المشاريع. وقام بالعديد من الرحلات الاستكشافية، عن طريق البر، وعلى طول نهر الفولجا، ضد البلغار، وأحرق حصونهم الخشبية وقراهم. خلال حملة واحدة، اجتاح فيها النهر العظيم بطوله، لاحظ تلة ليست بعيدة عن المكان الذي يلتقي فيه نهر أوكا بنهر الفولجا، لكي يكونان بحيرة داخلية.

هناك أسس مدينة، نوفجورود السفلى، والتي أصبحت فيما بعد مشهورة بإقامة السوق التجاري السنوي العظيم، الذي يؤمه في كثير من الأحيان أكثر من ثلاثمائة ألف زائر وتاجر من أوروبا وآسيا.

تقليد، احتفظت به قبيلة موردفا، التي في وسط أراضيها تم بناء البلدة الجديدة. واحتفالا بهذا الحدث:

«كان الأمير الروسي يبحر أسفل نهر الفولجا. على الجبل رأى أحد أفراد قبيلة موردفا، يرتدي معطفا طويلا أبيض، وهو يعبد إلههم، فقال لمحاربيه:

’ما هي شجرة البتولا البيضاء هذه، التي تنحني وتتمايل هناك فوق الأرض، ثم تتجه صوب الشرق؟

وأرسل رجاله لينظروا عن قرب، وعادوا يقولون:

"إنها ليست شجرة البتولا التي تنحني وتتمايل، إنه أحد أفراد موردفا يعبد إلههم. ووجدنا في سفنهم البيرة اللذيذة، والعجة. وكان كهنتهم يطبخون في الأواني اللحوم".

"وعندما علم شيوخ موردفا، بأن القادمين هم من طرف الأمير الروسي، أرسلوا معهم البيرة واللحوم المطبوخة. لكن في الطريق أكل الشباب اللحم وشربوا البيرة، وإلى الأمير الروسي جلبوا التراب والماء.

ابتهج الأمير بهذه الهدية، واعتبرها علامة على الخضوع من جانب قبيلة موردفا. واصل رحلته أسفل نهر الفولجا. وكلما نثر على جانبيه حفنة من هذا التراب، ولدت مدينة، وكلما نثر قليلا من التراب، قامت قرية. ومن ثم، تم غزو أرض موردفا من قبل الروس".


أمراء غرب روسيا.

وضع التتار حدا لطموح جورج، وأوقفوا خططه للغزو. ولكن قبل الدخول في تفاصيل هذا العصر البربري، سيكون من الأفضل أن ننظر إلى المناطق الغربية المأخوذة من بولندا من قبل فانو الناري، والتي تركها حفيده ، فلاديمير مونوراك، إلى الأخ الأكبر، جورج، "اليد الطويلة".

مع تراجع كييف، بسبب الخلافات بين السوزدال وجاليتش (روسيا الحمراء)، تم كسر وحدة التاريخ الروسي. لقب الأمير الكبير، الذي حمله فقط حكام كييف، تم الاستيلاء عليه أيضا من جاليتش وسوزدال، من قبل عائلات تشيميجوف وسمولينسك. وبعد ثلاثة قرون، أصبحت موسكو هي المركز الذي تتشكل حوله إمبراطورية جميع الروس.

كانت روسيا الحمراء، أو جاليتش، مشهورة بقوتها وبثروتها الرائعة. شاعر مبكر، ابن مؤسس عاصمتها، أنشد لأحد أمرائها:

" أنت جالس عاليا على عرشك من الذهب المشغول. حولك حرسك الحديدي، تؤيدك جبال الكاربات.
أنت الأقرب إلى بوابات نهر الدانوب.
طريقك ممهد إلى ملك المجر ،
بمشيئتك تفتح أبواب كييف.
من بعيد أنت تضرب بسهامك".

هنا منذ العصور المبكرة، كان النبلاء يتمتعون بقوة أكبر من الأمراء الذين يتم انتخابهم من قبل جمعية، ويحتفظون بالسلطة بموافقتها. عندما أهمل الأمير، الممدوح بالقصيدة، زوجته الشرعية أولجا، أجبره النبلاء على إعلان فلاديمير، ابن أولجا وريثا له.

أصبح فلاديمير أميرا، لكنه تجاوز والده في الشر، وعندما تيقن أنه في خطر من شعبه الغاضب، أخذ عائلته وكنوزه وهرب بها إلى بيلا، ملك المجر، الذي كون جيشا لإعادة الأمير الهارب إلى عرشه.

ولكن عندما رأى الملك كم هو غني، وكم كانت جاليتش جميلة، أراد البلاد لنفسه. ألقى فلاديمير في السجن، ورفع ابنه أندرو إلى العرش. لكن سرعان ما تمرد النبلاء على نير السيطرة المجرية الثقيلة، فقاموا بطرد الغرباء. وأعادوا فلاديمير، الذي كان قد فر إلى بلاط فريدريك، اللحية الحمراء.

بعد وفاة فلاديمير، طمع رومان، من فولينيا، المقاتل الحربي والنشط، في عرش جاليتش، ومع جيش حليف، قدمه ملك بولندا، دخل الإمارة وأجبر النبلاء الفخورين إلى شروطه.

وعد بالعفو عن الهاربين عند عودتهم، لكنه عندما كان في السلطة، اتهمهم بالتآمر، وهو يقول:

"لكي تأكل قطرة عسل بسلام، يجب عليك أولا قتل النحل"

أمر بتعذيبهم، وتقطيع كل منهم إلى أربعة أجزاء، أو حرقه، أو دفنه حيا، أو رشقه بالسهام. ثم أخذ أموالهم وأراضيهم وممتلكاتهم لنفسه.

"رومان العظيم، المستبد لجميع الروس"، كما كان يطلق عليه، خاض العديد من المعارك مع الكومان والليتوانيين. بعد أحد انتصاراته على الليتوانيين، ربط سجناءهم في المحاريث، وأرغمهم على حرث الحقول.

"رومان الشرير، قام بحرث ليتوانيا"، هذا ما يقوله المثل. وبعد فترة طويلة، الأمهات في ليتوانيا، كن يستخدمن اسمه الرهيب لتخويف أطفالهن. اشترك في الحروب الأهلية في روسيا وكان منتصرا. أعطى عرش كييف لابنه، الملقب ب "الشهرة المنتقمة".

تقول عنه الوثائق:

" سار في سبيل الله، وقطع دابر الوثنيين، ألقى بنفسه مثل الأسد الهصور على الكفار، وكان متوحشا كالقط البري، مدمرا مثل التمساح، ينقض على فريسته كالنسر."

أرسل له البابا مبشرين، الذين قالوا:

"لو اعتنقت الإيمان الكاثوليكي، تصبح سيف القديس بطرس، وتكون ملكا عظيما".

استل رومان سيفه الخاص، وأجاب بفخر:

"وهل لدى البابا سيف مثل سيفي؟ وطالما سيفي بجانبي، لست بحاجة لسيف آخر".

أخيرا، في حربه مع بولندا، حمله حماسه بعيدا عن جيشة، فتم التغلب عليه وقتله.

كان ابن رومان، دانيال، صبيا صغيرا. والدته، لم تكن لديها القوة لكي تكون وصيا عليه. جاليتش، أو روسيا الحمراء، سقطت في نفس الوقت، فريسة للفصائل الرهيبة.

حاول البولنديون والمجريون الحصول على اليد العليا. "الشهرة الانتقامية"، من سمولينسك، جاء للبحث عن مغامرة وطرد المجريين.

أخذ لقب الأمير، وزوج ابنته من دانيال، الذي منحه عرش فولينيا. ثم شارك الأميران على الفور في حرب مع بولندا، حيث أظهر دانيال شجاعة كبيرة.

بعد وفاة حماه، أصبح أمير جاليتش وحكم بيد حازمة. التتار ، الذين كانوا أول من واجههم، طردوه من العرش، وحولوا بلده إلى أطلال.

عندما مرت الأزمة عاد، مع وعد بامتيازات عظيمة، منحها لمجموعة من الألمان والأرمن واليهود، لملء الفراغات في سكانه. بهذا الفعل، يكون قد حفز التجارة والصناعة، وأدخل العنصر اليهودي للبلاد.

منذ ذلك الحين، كانت هناك حالات دورية من الاضطهاد ضد اليهود في روسيا البولندية، الناشئة عن حسد، لنجاحهم الاقتصادي ومعاملاتهم المالية، مثل الإقراض والربا، إلخ.

وعد دانيال، بابا روما، بأنه سيفعل ما يستطيع للمساعدة في توحيد الكنيستين ، وعرض الانضمام إلى الحملة الصليبية ضد التتار. فكتب له البابا رسالة حنونة، يخاطبه فيها بابني العزيز، ويمنحه لقب الملك، وأرسل له التاج والصولجان.

ثم تم تتويجه رسميا من قبل رئيس دير ميسينا. غير أنه لم يف بالتزاماته. فغمره البابا الجديد بالعتاب القاسي والتهديدات، لكنه لازال يحتفظ بلقب الملك.

إلا أن دانيال، قد شارك بنشاط في حروب أوروبا، لكنه لم يكن قادرا على الصمود أمام التتار. لقد كان مضطرا إلى تفكيك حصونه والخضوع لهم.

"لقد أبليت بلاء حسنا، عندما أتيت أخيرا" ، قال الخان ، الذي عامله بشرف ، وأعطاه النبيذ ليشربه، عندما رأى أن اللبن الحامض للتتار، لم يستسغ طعمه.

الحروب الأهلية في شبابه، وصراعه مع جحافل آسيا ، وتعاملاته مع الغرب، تجعل قصة حياته المهنية المتقلبة واحدة من أكثر الرومانسيات في التاريخ الروسي. يصفه مؤرخ كييف:

"أعجب المجريون بالنظام الذي ساد بين قواته، روعة الأمير، ملابسه البيزنطية، المطرزة بالذهب، وسيفه وسهامه وسرجه الغني بالجواهر والمعادن الثمينة."

يقول كاتب فرنسي:

"لا أمير، أفضل منه في تحرير جنوب روسيا، لكن نشاطه ومواهبه وكفاحه، ذهبت عبثا، لأن الأقدار قد حسمت مصير بلاده". بعد وفاته انتقل عرش جاليتش إلى أمراء مختلفين من عائلته، إلى أن تم دمجها أخيرا في مملكة بولندا.

وللحديث بقية فإلى اللقاء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا