الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البابا إعتذر لكم فمن يعتذر لنا

حسام مطلق

2006 / 9 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


نعم إن البابا أساء, ونعم إنها إساءة مقصودة, فتلك كلمات لوصدرت ممن ليس بذي صفة إعتبارية لكانت مقصودة أيضا. لقد تراجع البابا. الا يكون ماقاله متراجعا كافيا فهذا موضوع آخر. يحق للمسلمين ان يطالبوا بإعتذار غير ملتبس. انه حق لا نقاش فيه. ما من مبرر لجرح مشاعر الآخرين, خصوصا حين يكون دافع الأمر ليس الوصول الى الحقيقة ولكن احتكارها. وكلنا نعرف ان مقصد البابا هو اعلاء المسيحية على الاسلام. المسيحية لا تعترف بالاسلام الا كأمر واقع. الإسلام لا يعترف بتأليه المسيحين لعيسى. اليهود ينكرون على الديانتين حق الوجود. الماركسيون يعتبرون الديانات بمجملها أفيون الشعوب وسبب التخلف والاستبداد. كلها آراء يجب ان نحتفظ للآخر بحقه في العيش بسلام وبدون مساس بكرامته واسباب عيشه الكريم إن هو تبناها. المحاسبة دائما على الفعل الإكراهي الذي يجبر الآخر على ما لايقرره القانون. هنا لابد لي ان اتوقف كمتحدر من أصول ايزدية امام مئات الإعتذرات التي يحق لنا كأيزديون أن نطالب بها المسلمين. احدهم اختصر معاناتنا التي سارت عبر قرون بجملة واحدة : لو كنتم فعلا تتعرضون للإطهاد لما بقي منكم واحدا وانتم تعيشون في بحر من الإسلام. ولكن صاحبنا هذا نسي اننا نعيش في قمم الجبال ولم نجرأ على النزول منها إلا حين فرضت الدول الأوربية على الخلافة العثمانية احترام حقوق الأقليات في البقاء والمواطنة. كما انه لم يتساءل لماذا صعدنا إلى تلك القمم أصلا. أو كيف اصبح الإسلام هو البحر, رغم انه بدأ بدفعات قليلة من المقاتلين خرجت من الجزيرة العربية. قد يحق لكتبت التاريخ الإسلامي ان يسموا تلك العمليات الحربية بالفتوحات. فنعم هي فتحت طريقا واسعا لإنتشار الإسلام. ونعم إن فاعلوها الأوئل كانوا أهل رحمة ولم يقاتلوا من لم يقاتلهم. كما لم يحرقوا زرعا ولم يقطعوا شجرة ولم ولم.... ولكن الحال لم تبقى كذلك في العهود اللاحقة, وتحريضات إبن تيمية على العلوين والأيزدية والموحدين بل حتى على المتصوفة وما نجم عنها خير دليل. وهي مؤرخة في كتب الإسلام " شاهد من أهلكم ". احدهم قال ولكنكم تعبدون الشيطان فماذا تنتظرون منا ان نفعل؟. الشيطان يُعبد علانية في الغرب, وعبدته لا يقتلون. ثم لوكنا نعبد الشيطان فلماذا لم يأمرنا الشيطان بان نسير جيش ونغزو ارضا؟. اليس هو الآمار بالسوء والفرقة بين البشر؟. ونحن لم نفعل ذلك عبر التاريخ, رغم ان الأيزيدية اقدم من الإسلام, وما دعوة عدي بن مسفر إلا تجديدية في اليزيدية وليست إيجادا لها. اي اننا توصلنا الى مبدأ العيش بسلام وحسن الجوار حتى قبل الأمم الأوربية. فإما ان شيطاننا ليس كشيطانكم أو اننا لانعبد الشيطان. لكم أن تختاروا. ولكن في كل الأحوال عليكم أن تراقبوا وبدقة كل مايقال عنا بين ظهرانيكم, سواء ما سجلته الكتب أو ما يقوله مجاهرة المشايخ والعوام على السواء, وقارنوه بما قاله البابا عنكم, وتذكروا قاعدت دينكم التي تقول : لكم دينكم ولي دين. لقد طالب المسلمون البابا بالإعتذار وهو حق, وهنا أطالب المسلمين بالإعتذار ومطلبي حق ايضا..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. استقالة أول موظفة يهودية من إدارة بايدن -بسبب سياسة واشنطن م


.. المفكر د. يوسف زيدان: اجتماعاتنا في -تكوين- علنية وبيتم تصوي




.. المفكر د. يوسف زيدان: اتكلمنا عن أشكال التدين المغلوط .. وه


.. دار الإفتاء في طرابلس تدعو ل-قتال- القوات الروسية في البلاد




.. -حافظ البهرة على سرية طقوسهم الدينية عبر العصور بعد اضطهاد ا