الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحيل أحد القامات العلمية الكبيرة في الجزائر إلى جوار ربه -عبد العزيز بوباكير -

عزالدين معزة
كاتب

(Maza Azzeddine)

2022 / 6 / 22
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


يعيش العلماء بينا في صمت ويرحلون في صمت ، اليوم فقد الجزائر أحد القامات العلمية اليسارية الاكاديمية الذي عاش لعلمه ولشرفه وشرف وطنه وللإنسانية جمعاء لم ينحن لأصحاب السلطة والمال لم يجعل قلمه جسرا يعبر به الى الضفة الاخرى التي تسبح في المال والجاه والعفن ...عاش متعففا يساريا منتقدا الفساد والظلم وتجار الدين والوطنية ورحل الى جوار ربه نظيفا كما ولدته أمه ...
انا لله وإنا إليه راجعون لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل مسمى اللهم اغفر له وارحمه....

واليكم هذه القصة اعجبتني فأدرت أن اشاركها معكم مع كل الاسف حيث اصبح البقارة واالسماسرة والقوادون والمتملقون وما اكثرهم في مجتمعنا يحددون قيمة العلم والعلماء .
رحيل أحد ابرز القامات العلمية الكبيرة في الجزائر
انتقل الى جوار ربه الغفور الرحيم الاستاذ الجامعي المترجم والصحفي عبد العزيز بوباكير
.إنني اشعر بالحزن العميق لرحيله ..داعيا الله ان يتغمد الفقيد برحمته الواسعة وان يسكنه فسيح جناته ويرزق ذويه جميل الصبر والسلوان......
عبد العزيز بوباكير رحمه الله مثلما قدمه صديقه الدكتور سعيد بوطاجين
هُناكَ أشخاصٌ يَعبُرون حياتَك كغيمةِ صَيفٍ، لا هيَ إلى البرِّ ولا هيَ إلى البَحرِ. وهُناك آخَرون يَسكنُون الذَّاكرةَ إلى الأبدِ؛ كمَا لو أنَّهُم من مُكوِّناتِها.
الأستاذُ والإعْلاميُّ والمُترجِمُ عبدُ العزِيز بوبَاكير، ابنُ قَريتِي تَاكسانة، مِن هذِه الفِئة التِّي تشرِّفُ أُمَّنا الأرض، كما يَفعلُ الكرزُ في عَليائِه. عَرفتُه في ثانويةِ “الكِندي” بجِيجل، لأنَّنا درسنَا معًا، قبلَ أن يذهبَ إلى الاتِحاد السُّوفييتِي، وتحديدًا إلى “سَان بِيترسْبورغْ”، حيثُ درسَ الإعلامَ نهايةَ السَّبعِينيّات. أمّا أنا، فالتحقتُ – فيمَا بعدُ – بجامعةِ “السُّورْبون” بباريس، حيثُ درستُ السِّيميائِيّات. ثمَّ التقينَا – من جَديدٍ – في معهدِ الأدب بجامعةِ الجَزائر مطلعَ الثَّمانِينيّاتِ، حيثُ درّسَ الآدابَ الأجْنبيّةَ بتَفوّقٍ، في الوقتِ الذِّي بقيَ يُقدِّمُ مُحاضراتٍ لطلبةِ الإعلام. وكنتُ عادةً ما أحضُر بعضَ حِصَصه في الإخراجِ التِّلفزيونيِّ.
عشنا آنذاك متلازمين كالألف والباء، وكانت العاصمة بهية، ومورقة، والحياة ممكنة رغم بعض الموت. لقد قضينا حياة بوهيمية حقيقية نحسد عليها، كتلك التي عاشها إرنست هيمنجواي وسْكوت فيتزجيرالد، وكالثنائي سليمان جوادي ومحد بوليفة، أو كالممثلين عبد النور شلوش وعلي بورزاق. وكنّا نقرأ ونناقش كلّ ما نعثر عليه من آداب عالمية وعربية وجزائرية. في تلك الفترة كانت العاصمة جوهرة جعلتنا نلتقي بأسماء وازنة في الشعر والسرد والفكر والموسيقى والسينما: المخرج يوسف شاهين، الشاعر محمود درويش، مظفر النواب، الشيخ إمام، أحمد فؤاد نجم، يفجينييافتوشنكو، الموسيقار مارسيل خليفة، محمد بوليفة، مارسيل بوا، روني فوتيي، وطار، بوجدرة، عبد الرحمن جيلي محمد حسين الأعرجي أبو العيد دودو، وآخرين من الذين جعلوا الحياة قابلة للعيش.
بوباكير لا يملك ذاكرة قوية لأنه ذاكرة برمته، من الخلية إلى النسغ، وقد كان ذلك مدهشا حقا. يعرف تفاصيل الرواية الروسية والأوروبية، الرواية الأمريكية، المؤلفين والفنانين والساسة والمفكرين والمترجمين والشخصيات والديانات، الأقوال والمآثر، الأماكن والأزمنة، كما لو أنه عاش كلّ العصور مجتمعة وعرف الملاك والشيطان وبوذا ويهوذا الإسخريوطي. ربّما كان ذلك أحد العوامل التي جعلته استثناء مثيرا، وكائنا ذا قدرة عجيبة على السرد اعتمادا على الأسماء والأحداث والتواريخ والجزئيات، كما لو أنه عدة مدوّنات لا شأن لها تتسكع في شوارع المدن الآثمة، مدن الكرة والطبل والمزمار والغوغاء.
أذكر أنه عاد من الاتحاد السوفييتي منكمشا، ضجرا من الأيديولوجيات، ومن الماركسية التي انحرفت عن مثاليتها، كما عايشها هناك. ذاك ما استنتجته من بعض العلامات، وظلّ قليل الحديث عن هذه التجربة التي وسمت مرحلة السبعينيات. لقد أصبح عبثيا، أو كائنا عديم التصنيف بالنظر إلى إخفاقات الإنسان في الفلسفة والسياسة والفكر، وفي الحياة. كان يشعر باللاجدوى. لذلك مال إلى الرفض المستمرّ، إلى بناء عالم خاص به، إلى الكفرباليقين. لقد أصبح يعيش ما يشبه النسبية المطلقة، ونسي الزمن. كان يومه هو المستقبل، وظل قلقا، رغم هدوئه الاستثنائي الذي يشبه باقة من القطن في أرض الربّ.
كانت بداياته الأولى كأستاذ عسيرة جدا، مرهقة، وليست ذات معنى. لقد كان بلا راتب شهري، وبلا سكن، وظل خلال عدة شهور متنقلا ما بين الفنادق الشعبية، إلى أن استقر بحسين داي، في غرفة صغيرة بشارع طرابلس حيث وجد صعوبة في دفع الكراء، كما حصل لكثير منّا في سياق تاريخي أهبل. لذلك اقتسمت معه راتبي الشهري. هكذا عشنا نجوب العاصمة كملعونين لا وجهة لهما.لكنه، رغم ذلك النكد، لم يتوقف عن القراءة كمتكأ وحيد، وكان يقدم محاضراته بإتقان نادر، وبإحالات مركبة، ومؤثثة معرفيا وفلسفيا، وكان شخصية جامعة، متواضعة، قريبة جدا من الجميع، ومن أوساط الشعراء والكتاب والمثقفين والأكاديميين، ببعض الحذر والتكتم. لقد كان نبيها في تعامله، وقليل الكلام، حتى عندما يلاحظ أخطاء وتعاسات المثقفين والمنظرين والأدعياء.
مع الوقت انخرط في التأليف والترجمة من الروسية التي يتقنها جيدا، ومن الفرنسية أيضا، وكان دقيقا في منهجيته ومعلوماته، وفي هذا السرد الجميل الذي جعله يقترب من القصة والرواية، كعبقرية أدبية راقية استولى عليها الإعلام والتاريخ. نشر بوباكير عدة كتب، ومنها: الأنتليجنسيا المغاربية، ترجمة لكتاب فلاديمير ماكسيمينكو، تداعيات (مقالات صحفية)، بوتفليقة رجل القدر، مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد، موريسكي في الجزائر (كتاب عن كارل ماركس)، الجزائر في الاستشراق الروسي، 19 جوان، تصحيح ثوري أم انقلاب؟ وغيرها من المؤلفات التي قدمت خدمات جليلة للقارئ، كما شهدت اهتماما وجدلا واسعين، وردود أفعال بعض المسؤولين والعسكريين الذين استاءوا من كتاباته.
إضافة إلى ذلك فقد عرف هذا الإعلامي والمترجم بعدة مقالات صحفية ومحاضرات متخصصة، كما تقلد مسؤوليات إعلامية، واشتغل في عدة صحف، ومنها الخبر الأسبوعي، وجريدة الأهرام المصرية التي نشر فيها مجموعة من الهالات، على شاكلة ما كان يفعله محمد حسين هيكل.بوباكير ينشر حاليا سلسلة من المقالات على شبكة التواصل الاجتماعي، وهي بحق مراجع، ومادة علمية وجب الاستفادة منها في تأثيث العقل، وفي مراجعة بعض قراءاتنا السابقة التي بنت على الجانب الشفهي، دون التدقيق في مصادر المعلومة. هذا الرجل النير لا يمثل الثقافة فحسب، إنه هذه الأخلاق العالية، وهذا الإمحاء الجليل الذي يجعله متصوفا، زاهدا في أمر الدنيا وسفاسفها، بعيدا عن السلطان والحاشية، وقريبا من الأرض والناسك في صورته المضيئة التي يمكن أن نحلم بها في السياقات العمياء. على الجزائر الحقيقية أن تفتخر لأنها أنجبت عبد العزيز بوباكير، نابغة وإنسانا.

" لا تجعل بائع فجل يحدد قيمتك"
مع جل إحترامي لبائعي الفجل والخضرة
تقول الحكاية :
كانت مدينة سامراء في شمال بغداد مدينة علم وفيها جامعة كبيرة على رأس هذه الجامعة العلامة الكبير ( أبو الحسن )
وكان أبو الحسن من ألمع رجالات الفكر في العراق ولديه عدد كبير من الطلاب من دنيا العرب
وكان من بين تلامذته تلميذ فقير الحال
‏لكنه يحمل ذهناً متوقداً كان طموح التلميذ أن يصبح أحد أعمدة العلم في العراق
وفي يوم قائظ خرج التلميذ الفقير من الدرس جائعاً إلى السوق يحمل في جبيه فلساً ونصف الفلس لكن الوجبة من الخبز والفجل تكلف فلسين
اشترى بفلس واحد خبزة واحدة وذهب الى صاحب محل الخضروات وطلب منه باقة فجل
‏وقال للبائع :معي نصف فلس فقط فرد عليه البائع ولكن الباقة بفلسٍ واحد
قال الولد :سوف أفيدك في مسالة علمية أو فقهية مقابل الفجل فرد عليه بائع الفجل لو كان علمك ينفع لكسبت نصف فلس من أجل إكمال سعر باقة فجل واحدة
اذهب وانقع علمك بالماﺀ واشربه حتى تشبع
‏كانت كلمات البائع أشد من ضرب الحسام على نفسه
قال الولد لنفسه : نعم لو كان علمي ينفع لأكملت به سعر باقة الفجل الواحدة نصف فلس علم عشر سنوات لم يجلب لي نصف فلس
لأتركن الجامعة وأبحث عن عمل يليق بي وأستطيع أن أشتري ما أشتهي
بعد أيام من الغياب افتقد الأستاذ الكيبر تلميذه النجيب
‏وفي قاعة الدرس سأل الطلاب أين زميلكم المجد
فرد عليه الطلاب إنه تخلى عن الجامعة والتحق بعملٍ يتغلب فيه على ظروفه القاسية
أخذ الاستاذ عنوان الطالب وذهب إلى بيته كي يطمئن عليه
سأله الأستاذ عن سبب تركه الجامعة
فرد عليه سارداً له القصة كاملة وعيناه تذرفان الدموع بغزارة
‏فأجابه أستاذه إن كنت تحتاج إلى نقود إليك خاتمي هذا اذهب وبعه وأصلح به حالك
قال الولد أنا كرهت العلم لأني لم أنتنفع منه
قبل الطالب هدية أستاذه وسار إلى محلات الصاغة وهناك عرض الخاتم للبيع
استغرب الصائغ وقال : أشتري منك الخاتم بألف دينار ولكن من أين لك هذا الخاتم؟
‏فقال هو هدية لي من عند أستاذي ( ابو الحسن )
ذهب الصائغ مع التلميذ وقابلا الأستاذ واطمئن الصائغ الى صدق الطالب
أعطى الصائغ ثمن الخاتم إلى الطالب ورحل
قال الأستاذ : أين ذهبت عندما أردت بيع الخاتم
فرد الطالب إلى محلات الصاغة بالطبع
فرد عليه الأستاذ : لماذا ذهبت إلى محلات الصاغة
‏وليس الى بائع الفجل
فرد عليه الطالب هناك يثمنون الخواتم والمعادن الثمينة
فرد عليه الاستاذ متعجباً: فلماذا إذا قبلت أن يثمنك بائع الخضراوت ويثمن علمك ويقول إن علمك لا ينفع شيئا
هل يثمن البائع علمك لايثمن الشيﺀ سوى من يعرف قيمته
وأنا أثمنك إنك من أعظم طلابي.
‏يابني لا تدع من لا يعرف قيمتك يثمنك ثمّن علمك عند من يعرف قدرك ارجع الى درسك وعلمك
كم مرة نقع ضمن تثمين خاطئ من شخص لا يعرف قيمتنا
والتقييم لا يصح إلا من أصحاب العلم والاختصاص الذين يعرفون قيمة الإنسان مهما كان صغيرا
(الناس معادن ولايعرف قيمة المعدن النفيس إلا
الصاغة).
رجلان اعرفهما تمام المعرفة واحد لم يدخل المدرسة يوما في حياته وكان راعي البقر في طفولته من عائلة فقيرة ، والاخر واصل دراسته الجامعية بتفوق واصبح استاذا في مادة علمية دقيقة ، الاول الجاهل دخل ميدان السمسرة وكسب اموالا كثيرة وبنى فيلا فخمة ، والاستاذ منحوه شقة من ثلاثة غرف تكرمت عليه الجامعة بها ..التقيا هذان الرجلان واراد الجاهل ان يثبت للأستاذ بأنه لم يقرا ويتعلم ولكنه احسن ماديا بكثير من الاستاذ وتجرا قائلا له : ماذا فعلت بشهاداتك العليا أنا احسن منك مالا وجاها ....رد عليه الاستاذ بهدوء : كل الدواب في الجزائر احسن مني مالا وجاها ""
مع تقديري للدواب الذين لم ينفخهم كثرة البرسيم والماء ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. Global crisis: What-s the socialist way out? - CWI Internati


.. -بدنا نشيل النظام وبدنا نرجع ع بلدنا-..متظاهرون غاضبون في ال


.. الذاكرة السياسية | هل كان لنظام القذافي دور في ثورة 6 إبريل




.. تركيا.. وزارة الدفاع: مقتل 6 من حزب العمال الكردستاني


.. إعزاز.. متظاهرون غاضبون يتجمّعون أمام مقر -الائتلاف- مطالبين