الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ألعراق يحترق :

عزيز الخزرجي

2022 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية




مرحلةٌ جديدة تمرّ على العملية السياسية, هي الأصعب منذ عام 2003م و هذا ما كنتُ أتوقعه منذ عقد و نصف لأسباب عرضتها عبر عدّة مقالات و بحوث, فالتيار الصدري المكون الاكبر في الشيعة أنهى العلاقة مع الأطار بشكل كامل حين أعلن الانسحاب من البرلمان, معلناً عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة, ليرمي الكرة في مرمى الإطار التنسيقي الذي ظنّ أنه ضحك على التيار الصدري بإخراجه من العملية السياسية و هي تعرف _ أي الأطار - بأن أية حكومة بدون المكون الأكبر بمثابة إنتحار و حريق و الذي بدأ بآلفعل حيث تسبّب بالفصل الكامل بين المواطن و القوى السياسية!

أما المكونيّن السني و الكردي. فهما الآخران أيضا مختلفان و غير متفقان و كأنهما يلعبان دوراً مرسوماً لهما بإتقان من قبل القوى العظمى, و هذا الأمر هو الآخر لا يمرّ بسهولة, لا سيما و قد تجاوز المدد الدستورية و بلغ السيل الربى, حيث إن القوى الكبرى تتعامل مع حكومة الأقليم بشكل أكثر توازناً و ديبلوماسية و أحتراماً بآلقياس مع حكومة المركز التي لم يعد لها دور ولا أثر في إدارة البلاد خصوصا في مسألة الأقليم الذي يتعامل فدرالياً حين يتعلق الأمر بتقسيم و مشاركة أموال و قوت الوسط و الجنوب معهم .. و يتعاملون كنفدرالياً حين يكون العكس .. أي عندما ينهبون أموال النفط المستخرج و المارد الحدودية ليكون لهم وحدهم.

من الجانب الآخر .. حراكٌ بين كتل الإطار التنسيقي, الذي بات مصير الحكومة بيده بعد إنسحاب الصدر, وسط ترقب التيار الصدري, الذي ينتظر الفرصة على ما يبدو, لينقض على الحكومة الجديدة إن شُكِلت, بالرّغم من أنهم باتوا خارج البرلمان, بعد رفض سماحة السيد مقتدى ألأشتراك في الحكومة تحت أيّ مُسَى كان؛ و هذا يعني إستحالة تشكيل حكومة أو إنتخاب رئيس للجمهورية!

بوادر خروج مظاهرات عارمة قد تصحبها إغتيالات سياسية و ربما حرب شوارع من قبل الفئات المختلفة بعد محاصرة بوابات المنطقة الخضراء .. و ستودي أيضاً إلى حلّ البرلمان, و اللجوء لانتخابات مبكرة أخرى لبقاء العراق يدور في حلقة مفرغة بوجود القوى السياسية التي طلّقها الشعب .. خصوصا فيما لو رشّح (الإطاريون) أو غيرهم من الكتل السياسية لرئاسة الوزراء و حتى لعضوية البرلمان الجديد خصوصاً مع وجود القوانين ألظالمة التي كانت هي سبب الفساد في العراق و في البرلمان حصراً, بحيث عجز البرلمان الحالي من تشكيل الحكومة, و سوف لن تتشكل حكومة جديدة ما لم يتغيير قانون الانتخابات و الأصوات اللازمة لتشكيل الحكومة من قبل الكتلة الأكبر؟

إحتمالات عدّة ترافق هذه الأزمنة ألعراقية المحروقة كما المراحل المحروقة السابقة التي ما تركت لنا سوى المزيد من الخراب و الدمار و آلأزمات و المحن المتراكمة, كأزمة العلاقة القانونية و الادارية العادلة مع حكومة الأقليم التي باتت تتعامل بمكيالين و كأنها ليست فقط منفصلة عن حكومة المركز ؛ بل و كأنها هي الحكومة المركزية في الكثير من المواقف و آخرها الأتصال الهاتفي يوم أمس مع رئيس حكومة كردستان من قبل مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط (باربرا ليف)، التي أكدت دعم الولايات المتحدة لإقليم كوردستان!

كل هذا بسبب الضعف و الهوان و الجهل و الأنا الذي تعامل به رؤوساء الوزراء و الجمهورية و حتى أعضاء البرلمان العراقي الذي بدى و كأنه عاجز عن فعل شيئ .. بوضع حدّ للأقليم و تجاوزاته الكبيرة خصوصا ما يتعلق بآلنفظ و الموارد المالية التي بات خطاً أحمراً لا يمكن حتى الحديث عنه, إلى جانب ذلك مسألة العلاقات الخارجية الفاشلة و النفط الذي تعطيها الحكومة بموافقة البرلمان و القضاء لدولة الأردن و مصر و غيرهما من الدول التي شاركت في قتل و تدمير العراق, حيث لا حساب ولا كتاب من القوى السياسية رغم التعامل اللاإنساني المُذل من الحكومتين مع العراقيين الذين يمرون بتلك البلدان .. يضاف لذلك أزمة الكهرباء والتعيينات المتفاقمة و وضع المستشفيات و الصحة و الدواء و خراب الشوارع المتهرئة والضرائب المتزايدة و الأجارات الظالمة و البطالة, و شحة المواد الغذائية و غلائها و أسعار الدولار المتصاعدة و التي وصلت لأكثر من 148000 دينار للورقة الواحدة, و أزمات مفتعلة كأزمة البنزين, و الكاز المستعمل في المولدات الأهلية و غيرها.

كل ذلك تعتبر حرائق كبرى تلفح وجوه العراقيين و تُنكّد عيشهم, و تُسبب في إعلان الثورة الكبرى عاجلاً لمحاكمة الفاسدين الـ 500 الذين تسببوا في تلك المحن و شاركهم بذلك بحدود 5000 مرتزق لا يفقهون حتى الخرطات التسعة بشكل صحيح ....!!!
المهم الوحيد عندهم هو إبقاء و إستمرار تحاصص الأموال و رواتبهم و مخصصاتهم و نهبهم للمال العام و ليكن ما يكون!؟

كل هذا بوادر على حلول النقم و الخصام و التباعد بين القوى السياسية و بآلتالي المزيد من الخراب و الفساد الذي سيقع كاهله على المواطن لا عليهم حيث رواتبهم و مواقعهم و مخصصاتهم جارية و هي أساسا بأيديهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران.. أنصار النظام يطالبون بإنهاء الاحتجاجات وأعمال الشغب


.. احتجاجات ومظاهرات في إيران.. هل يمكن أن تغير النظام؟


.. دراسة: المشي لـ10 دقائق يوميا يساعد على العيش لفترة أطول في




.. ما هي شروط واشنطن لاستمرار منصة تيك توك في الولايات المتحدة؟


.. مفاوضات رسمية بين شركة بايت دانس الصينية والحكومة الأميركية