الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ روسيا – 16 إيفان الثالث يدمر نوفجورود

محمد زكريا توفيق

2022 / 7 / 23
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الثامن عشر

كيف أذل إيفان الثالث (1462-1505)، نوفجورود، وسيطر على الأرض الروسية.

إيفان الثالث، أو إيفان العظيم، هو الوريث المحظوظ لحكام حكماء طموحين. ليس هو إيفان الرابع الملقب بالرهيب، الذي سيأتي ذكره فيما بعد. إيفان الثالث، هو أمير هادئ منيع. ولد مستبدا، لا يلجأ للحرب، عندما يقدر على قضاء حاجته بالسلم.

قال عنه ستيفن من مولدافيا:

"إيفان الثالث رجل غريب. ينمي ملكه ويزيد من سلطاته وهو جالس أو نائم في بيته. بينما أنا بالكاد أستطيع الدفاع عن حدودي بالقتال المضني اليومي"

إنه لا يأبه بأن يوصف بالجبن، طالما يستطيع هو التفوق على خصومه بالتسويف والتأخير.

كان مظهره رهيبا. يكره النساء، وإذا تصادف أن قابلهن، فنظراته الشرسة لهن كفيلة بأن تصيبهن بالإغماء. في العشاء، يشرب الكثير من النبيذ المعتق، لدرجة أنه كان غالبا ما يغلبه النعاس، فيضطر ضيوفه للانتظار في صمت رهيب، وكأن على رؤوسهم الطير إلى أن يفيق.

كان منافقا وقاسيا. أعدم أقاربه، ثم بكاهم علنا. جلد وشوه وعذب وأحرق حتى الموت، النبلاء والأمراء من كل الرتب والألقاب.

أول احتكاك مع مدينة نوفجورود، كان عندما أراد إيفان أن يكون تعين رئيس الأساقفة عن طريق مطران موسكو. أرسل طلبا يقول:

"على نوفجورود، ميراثي، أن تقبل قوادي العسكريين بدون مضد. كما كان العهد أيام والدي، وجدي، وجدي الأكبر".

اعتقد رجال نوفجورود أنهم يستطيعون تحدي سلطته. فرفضوا الانصياع بمذلة للأمير الجديد، أو تبني اقتراحاته. بطريقته البطيئة والحاسمة، أرسل كلمة إلى مدينة بسكوف في الشمال الغربي، وقال:

"في حالة رفض نوفجورود العظيمة طاعتي، وفقا للعرف القديم، يجب على بسكوف، وهي أيضا ميراثي أجدادي، أن تساعدني، أنا الأمير الأكبر، وتقف معي ضد نوفجورود العظيمة، حتى أحافظ على حقوقي"

كان رجال بسكوف يكرهون توريط أنفسهم مع المدينة المجاورة، فأرسلوا رسولا إلى نوفجورود قائلين:

"الأمير الكبير إيفان، يحرضنا ضدكم. إنه يرغب في امتثالكم لحكمه. وإذا خضعتم له، فسوف نخضع نحن ونستسلم له"

عندما توقف الرسول عن الكلام، سمع صوت في جمعية نوفجورود يقول:

"نحن لا نريد أمير موسكو الكبير. كما أننا لا نحب أن يدعونا بميراثه. فنحن أحرار، لا نقبل الإهانات من موسكو. نفضل أن نستسلم لملك بولندا، كاسفمير، ونكون من رعاياه."

انقسم المجلس إلى فصيلين: هتف بعضهم:

"عاشت موسكو الأرثوذكسية. عاش أميرنا الكبير إيفان، وعاش أبونا المطران فيليب"

بينما هتف آخرون:

"عاش ملك بولندا"

من كان يقود معارضة الانضمام إلى موسكو، هي مارثا. أرملة عمدة سابق، واثنان من أبنائها الكبار. كانت مارثا بليغة تجيد الخطابة، جريئة جدا وغنية. وكان حزبها هو الأقوى. وبعد الكثير من الاضطرابات، تم التصويت بوضع المدينة تحت حماية ملك بولندا.

بعد ذلك، تم وضع قانون كومنولث، يحافظ على الحقوق القديمة التي كان قد منحها الأمير الكبير الملقب ب"الشهرة النارية".

عندما سمع إيفان، عام 1471، بهذا الفعل، دعا لانعقاد مجلس مكون من إخوته، المطران، رؤساء الأساقفة، النبلاء (بويار)، وقادته. وأخبرهم أنه يجب إجبار نوفجورود على الامتثال بشروطه. وطلب الرأي فيما إذا كان من الأفضل اتخاذ خطوات فورية، أو الانتظار حتى فصل الشتاء.

وقال الأمير الكبير إيفان الثالث: "إن إقليم نوفجورود مليء بالبحيرات والأنهار والمستنقعات، التي لا يمكن اختراقها. في الماضي، كل الذين غزوا نوفجورود في الصيف، تكبدوا خسائر فادحة في الأرواح". وعلينا الانتظار حتى مجيء الشتاء.

لكن المجلس، الذي كان أكثر حماسا من الأمير، قرر بدء الحرب على الفور. وتقول السجلات التاريخية، أن الأمير الكبير قد خرج ضد رجال نوفجورود، لا بصفتهم مسيحيين، ولكن كوثنيين متخلفين. خانوا سيدهم وخرجوا عن طاعة الرب.

غزت قوات إيفان أراضي دفينا الشمالية، وبمساعدة فرسان التتار، دمروا بقسوة ممتلكات "رجال نوفجورود الغادرين"، وقطعوا شفاه وأنوف أولئك الذين أخذوهم أحياء.

تحرك الملك الجبان كاسفمير، ليس لنجدة نوفجورود العظيمة، ولكن لأن أحد أبناء مارثا جمع على عجل جيشا من أربعين ألف جندي غير مدربين تدريبا جيدا، وخرج إلى ضفاف نهر شيونا.

أربعة آلاف من سكان موسكو اندفعوا عبر النهر وهاجموا الجنود غير المدربين وأجبروهم على الفرار، بالرغم من تفوقهم بنسبة عشرة لواحد في العدد. ثم أجبر إيفان المتمردين على توقيع معاهدة مخزية، بمقتضاها يدفعون مبالغ كبيرة غرامة، تقدر ب 15,500 روبل، تدفع بعملات فضية.

في هذا الوقت، كما يقول السجل، كانت الناس في نوفجورود خارجة عن القانون، ولا يهتمون بالأمراء ولا يستمعون إليهم. كما كان هناك الكثير من الشر، الذي يحدث في كل مكان. جرائم قتل وسرقات، قسمة ظالمة للملكية والميراث. وامتدت كل يد إلى ممتلكات الغير.

لذلك ، عندما رأى العديد من المواطنين، أن خلافاتهم كانت دائما في ازدياد، كانوا يتوقون إلى قوة إيفان. ومن ثم، نما حزبه في المدينة القديمة، وتزايد باستمرار.

أخيرا، ذهب هو شخصيا في سلام لزيارة إرثه. وعندما كان هو لا يزال بعيدا عن رئيس الأساقفة والعمدة ونبلاء نوفجورود الواقفين لمقابلته، حاملين معهم هدايا رائعة، دخل هو المدينة يرحب به حشد كبير مخلص له.

اتخذ مسكنه في القلعة، ولكنه في البداية، رفض ضيافة المدينة. جاء عمدة المدينة (البويار العظيم)، متوسلا لإيفان راجيا أن يتناول العشاء في منزله. لكن تم رفض الدعوة.

في اليوم التالي، أقام إيفان مأدبة عشاء، دعا إليها رئيس الأساقفة والعمدة وجميع رؤساء البلديات السابقين، وقادة الشرطة، والعديد من التجار الأثرياء.

وبينما هم يتناولون الطعام، سمح لهم برؤية مجموعة من المواطنين، جاءوا له بشكاويهم. مما شجعه على إنشاء محكمة. ومن جميع أنحاء المنطقة، جاءوا إليه بأثواب قماش وأموال وهدايا من النبيذ المعتق، واستمع لهم جميعا.

اكتسب إيفان المزيد من السلطة يوما بعد يوم. وفجأة، قام باعتقال العمدة وغيره من القادة السياسيين البارزين والمسؤولين عن الخيانة.

وعندما جاء رئيس الأساقفة ذليلا متوسلا إليه أن يظهر الرحمة، ويترك السجناء بكفالة، قال:

" لا. لأنه معروف لك يا خادم الرب، أنه في نوفجورود العظيمة، ميراثي، قد تم الكثير من الأذى للناس من قبل هؤلاء الرجال. وحتى الآن، كل المشاكل تأتي منهم. "

وفي نفس اليوم، أرسل العمدة (بوسادنيك)، وثلاثة آخرين وهم مقيدين بالسلاسل إلى موسكو.

بعد عودته إلى موسكو، تبعه رئيس الأساقفة والعديد من النبلاء (البويار)، وتوسلوا إليه لتحرير سجناء نوفجورود. استقبلهم بلطف في قصره، لكنه لم يترك أحدا من المقبوض عليهم.

ومع ذلك، استمرت مشاحنات الفصائل. العديد من المواطنين، كانوا ينتظرون بفارغ الصبر، عودة إيفان مرة أخرى إلى نوفجورود، حتى يقدموا شكاويهم إلى أمير موسكو.

في عام 1477، أحضر العمدة إلى محكمة الأمير للدفاع عن نفسه ضد العديد من التهم. وجاء أيضا العديد من النبلاء والناس من الرتب الدنيا، والفلاحين، والراهبات، والأرامل، وجميع الذين شعروا بالظلم.

جاءوا جميعا للشكوى من بعضهم البعض. لم يحث مثل هذا أبدا من قبل، إلا مرة واحدة في عصر الأمير الكبير جون ابن باسيل.

بعد ذلك ذهب مبعوثان من نوفجورود إلى الأمير الكبير، وعن طريق الغدر أو زلة من اللسان، دعوه ب"مولاي الملك"، بدلا من "سيدي الأمير".

استغل إيفان هذا الخطأ، وأرسل محضريه للاستيلاء على القصر القديم للأمير الكبير السابق "الشهرة النارية"، الذي ظل لعدة قرون، ينظر إليه على أنه معبد الحرية بالنسبة لهم.

عندما انتشرت أخبار هذا العمل الجديد من الطغيان، خلال ناقوس الخطر لمجلس المدينة، تجمع الناس معا، وقاموا بإعدام مؤيدي إيفان دون رحمة. ثم تم إرسال كلمة إلى موسكو :

"نحن قد خضعنا لك لكي تكون حاكمنا، لكننا نأبى أن تكون ملكنا. يجوز لنوابك أن يجتمعوا في القلعة كما كانوا في الماضي، ولكن يجب على رجالك ألا تسكن بيننا، ولن نتخلى عن قصر الشهرة النارية".

قرأ إيفان الرسالة، وقال للمطران:

" لم أكن أرغب في السيادة عليهم. هم أنفسهم الذين طلبوها مني. الآن يتبرأون من ذلك ويكذبونني".

المطران، والدة إيفان، إخوته، النبلاء، القواد، وكل موسكو، رجوه أن يمضي قدما ضد نوفجورود العظيمة، حليفة ليتوانيا وبابا روما. عدوة الإيمان الحقيقي.

في عام 1478، مع جيش جرار، سار إيفان ضد مدينة المتمردين، وعندما اقترب، خرج كبير الأساقفة، مع رؤساء البلديات، وعدد من الناس لمقابلته، ولتقديم أسفهم واعتذارهم وامتثالهم لأوامره. ثم أرسلوا له رسالة تقول:

"أيها اللورد المالك، ابن باسيل، أمير روسيا الكبير، لقد أظهرت غضبك على نوفجورود العظيمة ميراثك. لقد دمر سيفك ولهبك الأرض. لقد سالت دماء المسيحيين. فارحم أهل ميراثك، وأمسك سيفك ، واطفئ نار غضبك. خذ نبلاء نوفجورود إلى موسكو، لكن اشفق على أناس نوفجورود."

استمع إليهم إيفان، لكنه لم يرد أبدا على كلمة واحدة.

في اليوم التالي أرسل ثلاثة من النبلاء لتوضيح مطالبه:

"سأحكم نوفجورود العظيمة كما أحكم موسكو. لم يعد الجرس يدعوكم إلى المجلس. يجب أن يقفل مكتب العمدة. الإمارة بأكملها يجب أن تكون لي".

لمدة ستة أيام، ظل رجال نوفجورود يتشاورون في الأمر. صرخ أحدهم قائلا:

"دعونا نموت من أجل الحرية والقديسة صوفيا"

لكنهم في النهاية، قاموا بالتوقيع على المعاهدة، التي تجعل الكومنولث القديم بالكامل تحت رحمة إيفان. الذي أمر بإرسال مارثا وحفيدها والعديد من كبار المواطنين إلى موسكو، وصادر ممتلكاتهم.

عندما عاد هو نفسه إلى عاصمته، نقل الجرس العظيم من المجلس ووضعه في الميدان العام للكرملين، جنبا إلى جنب مع الأجراس الأخرى، كشعارات للحرية.

في عام 1481، بعد ذلك، عندما كانت موسكو مهددة بالغزو من الحشد الذهبي (التتار)، انتهز رجال نوفجورود هذه الفرصة، وذهبوا يطلبون المساعدة الخارجية، لكن قبل أن يغادر المبعوث المدينة، ظهر إيفان فجأة أمامهم. مدافعه كانت مثل الرعد وهي تقذف أسوار المدينة، وأرسل لهم كلمة:

" أنا الوصي على الأبرياء وحاميهم. افتحوا البوابات. عندما أدخل المدينة، سأعفو عن الأبرياء".

أخيرا، فتحت البوابات، وركع الناس أمامه وطلبوا العفو والغفران، الذي منحهم إياه الأمير الكبير، قائلا بصوت عال يسمعه الجميع:

"أنا، مالك لكم، أمنح السلام لجميع الأبرياء، فلا تخافوا."

بعد ذلك، سمع القداس في القديسة صوفيا، وتناول العشاء مع عمدة المدينة، ثم أمر بسجن خمسين من أعداء موسكو وتعذيبهم. بتهمة الخيانة، منهم رئيس الأساقفة.

وتم مصادرة ممتلكات رئيس الأساقفة، وإرساله في حراسة مائة وطني إلى دير بعيد، حيث تم إعدامه هناك. ونفى مائة رجل مسلح وتاجر إلى المدن الشرقية.

ولم تتوقف قسوته عند هذا الحد. فقد كان ينصت إلى شكاوي أهل نوفجورود ضد بعضهم البعض. في أحد المرات، قام بإعدام أربعة نبلاء، وفي مرة أخرى، أمر بتعذيب ثلاثين مواطن، وطردهم من بيوتهم، ونفى زوجاتهم وأطفالهم.

في وقت آخر، أمر بنقل عدة آلاف من الرجال والنساء والأطفال إلى قرى ومدن سوزدال، وحل مكانهم تجار آخرين من أماكن مختلفة.

في عام 1495، وجه إيفان ضربة أخيرة ورهيبة لازدهار المدينة القديمة، عندما نهب السوق الألمانية. كان رئيس مدينة ريفال، قد ظلم بعض التجار الروس. مما أغضب إيفان وجعله يطلب الرضا من المدينة. لكن تم رفض طلبه مصحوبا بإهانات.

فقام إيفان بمنع التعامل مع الألمان، وقام بالقبض على خمسين من التجار "الهانز"، ووضعهم في السجن، حيث توفي العديد منهم. وحمل إلى موسكو ثلاثة مائة عربة محملة بالذهب والفضة والمجوهرات والفراء والحرير والبضائع الثمينة الأخرى.

كانت حكايات هذا العنف الغير مبرر، تتردد في جميع أنحاء شمال أوروبا. ومرت سنوات عديدة قبل أن يعود تجار من ريفال وريجا ودوربات ونارفا، مرة أخرى للأراضي الروسية.

وهكذا يكون الأمير الكبير قد قتل الوزة التي تبيض الذهب.

مصير فياتكا وتفير والأمراء.

مدينة فياتكا، واثقة من بعدها عن موسكو، وآمنة بالمستنقعات والغابات التي يصعب المرور من خلالها، كانت مسرورة باستقلالها، وفي إحدى المناسبات، تجرأت على عصيان أوامر الأمير الأكبر علانية، واحتقار طلبات المطران.

فأرسل إيفان لها الأمير دانيال، عام 1489، على رأس جيش قوامه 64 ألف جندي. عندما اقترب من المدينة، خرج كبار المواطنين يطلبون منه ألا يشن حربا عليهم.

قالوا: "لقد ركعنا أمام الأمير الأكبر. نحن نخضع لإرادته، وسوف نشيد به ونقدم له ما يريد من خدمات."

طلب الأمير دانيال ردا على ذلك من الجميع، صغير وكبير، أن يقبل الصليب، وأن ثلاثة من القادة يسلمون أنفسهم له.

. "دعنا إلى الغد لكي نقرر"، بكى المواطنون، ثم جلسوا في نقاش لمدة يومين. بعد ذلك، أرسلوا رسالة مفادها أنهم لن يتخلوا عن الرجال الثلاثة.

لكن عندما رأوا الاستعدادات التي تمت لاقتحام المدينة، واللحاء والقار يتراكم استعدادا لإشعال النار في أسوارهم الخشبية، استسلموا.

وقام جيش إيفان بمحاصرة القادة الثلاثة وتم شنقهم. ثم نفي النبلاء الرئيسيين في أماكن على طول الحدود الجنوبية للإقليم، والتجار تم نقلهم إلى مدن أخرى بعيدة.

كانت تفير حرة، ولكن بالاسم فقط. عندما كان الأمير مايكل، صهر إيفان، منزعجا من نمو موسكو، قام بحماقة بالزواج من حفيدة ملك بولندا وأمير ليتوانيا، كاسفمير. وعقد تحالفات هجومية ودفاعية.

فأعلن إيفان الحرب على تفير. التي لم تكن قوية بما فيه الكفاية للمقاومة. لم تأت أي مساعدة من الملك، وأجبر مايكل على إرسال رئيس أساقفته، وسعى من أجل السلام.

وافق مايكل على الصلح، واعتبار إيفان أخا أكبر له، وأن يتخلى عن صداقة الملك كاسفمير، وأنه أبدا لن يتعامل معه دون موافقة مسبقة من إيفان.

تم منح السلام على هذه الشروط، ولكن سرعان ما نشأت نزاعات بين نبلاء موسكو وتفير. وتحول مايكل مرة أخرى إلى ليتوانيا. رسالته تم اعتراضها، ونقلها إلى إيفان، الذي أخذها ذريعة، وخرج شخصيا ضد حليفه السابق.

عندما جاء الجيش تحت أسوار تفير، قابله المواطنون وقدموا أنفسهم، قائلين إن الأمير مايكل قد فر ليلا إلى ليتوانيا. وبالتالي أمكن إضافة أربعين ألف جندي إلى قوة موسكو دون إطلاق سهم واحد.

بنفس الطريقة، أخذ إيفان يضخم إمبراطوريته ويضم لها أراض جديدة، واحدة تلو الأخرى. بسكوف، كمكافأة على انقيادها وخدماتها المخلصة، سمح لها بالحفاظ على مجلسها ومؤسساتها القديمة وجرسها. الأمير الكبير لريازان، وهو صبي يبلغ من العمر خمس سنوات فقط، كان في رعاية جدته آنا ، أخت إيفان.

هي، وكذلك النبلاء (البويار)، والجنود والفلاحين، كانوا موالين بالكامل للأمير الأكبر لموسكو. بعد وفاة جورج شقيق إيفان، واستولى على جميع مدنه.

أندرو، الذي رفض المسيرة ضد التاتار الشرقيين، غامر بالذهاب إلى موسكو، وألقي في السجن. وعندما توسل المطران لإيفان لإطلاق سراح أخيه، أجاب:

" أنا آسف على أخي ، وليس لدي أي رغبة في عقابه. لكنني لا أستطيع إطلاق سراحه، لأنه لم يلحق بي الأذى مرة واحدة. وحتى الآن، هو يخطط لكي يكون الأمير الكبير، بدلا من ابني.

لقد حاول باستمرار إثارة الخلافات بين أولادي. وإذا نجح في مسعاه، فسوف يأتي التتار مرة أخرى. يأخذون منكم الجزية، ويريقون دماء المسيحيين كما حدث في الماضي، ويجعلونكم عبيدهم."

عندما ترك جورج أخيه لكي يموت في السجن، وجد رجال الدين أن ذلك أمرا من الصعب قبوله. فتجمع المطران والأساقفة في قصره.

قابلهم بتواضع وهمي، غارقا في دموعه. واعترف بأنه كان قاسيا للغاية. لم يأخذ أبدا دولة جورج أو قام بسجن أولاده. لكن في نفس الوقت تقريبا، توفى شقيقه بوريس، تاركا ولدين. فاستولى إيفان على بلد شقيقه وضمها إلى ملكه. ومن ثم استحق لقب "جامع أراضي الروس".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل سيشارك العاهل المغربي في القمة العربية في الجزائر؟ | المس


.. ما هي التبعات البيئية لتسرب الغاز في بحر البلطيق؟


.. تصعيد جديد.. عملية عسكرية إسرائيلية في جنين، ما التفاصيل؟




.. بعد 13 عاما.. بدء محاكمة المتهمين في -أحداث 28 سبتمبر- في غي


.. دول غربية عدة تؤكد عدم اعترافها باستفتاءات ضمّ مناطق أوكراني