الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ روسيا – 19 إيفان يتعامل مع صهره

محمد زكريا توفيق

2022 / 7 / 29
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الحادي والعشرون

كيف تعامل إيفان الثالث مع صهره ألكسندر

كان "كاسيمير"، حاكم بولندا وليتوانيا، هو أشد أعداء إيفان. يده ملوثة بالتآمر ضده، كما تبين في مناسبات عديدة. هو الآن، يثير الأمراء الأدنى رتبة، ويحفزهم على التمرد ضده.

مما شجع تتار الشرق على محاولة استرجاع المقاطعات التي كانت تابعة لهم سابقا. قبل وفاة كاسيمير بقليل، اكتشفت موسكو أنه قد تم الاتفاق مع أحد الأمراء على قتل إيفان الثالث، الأمير الأكبر لموسكو، إما بالخنجر أو بالسم.

وجد السم مع الأمير المتآمر، وتم القبض عليه وحرقه حيا. كما تم عقاب العديد ممن لهم علاقة بالمؤامرة. وكان إيفان مستعدا للحرب.

عند وفاة كاسيمير، عام 1492، ترك بولندا إلى ابنه الأكبر إيان، وليتوانيا إلى ابنه الآخر ألكساندر. فعقد إيفان العزم على استغلال هذا الوضع لصالحه.

بينما كان إيفان، منخرطا في التخلص من نير التتار، كان حليفه المخلص، مينجلي، خان القرم، يراقب ليتوانيا، وينهب أوكرانيا، ومدينتها كييف ودير الكهوف. كانت إمبراطورية التتار قد انقسمت إلى عدة شفالك وممالك، يرأس كل منها خان، وهي على الدوام، متنازعة ومتنافرة، مما عجل بنهايتهم.

الآن أدار مينجلي جيري، خان القرم، جيشه ضد خان ساراي، وبدأ إيفان في تصفية حساباته مع ليتوانيا.

كان إيفان صديقا ل "ستيفن جوسبودار" من مولدافيا، الذي كانت ابنته هيلينا، متزوجة من ابن إيفان. وكان على علاقة طيبة أيضا بملك المجر، ماثيو كورفين.

لكن، كان في جيشه العديد من الأمراء الليتوانيين الساخطين عليه، بعد أن قام ضد بلدهم ليتوانيا بحملة قصيرة، عقد بعدها معاهدة سلام، أرجعت الحدود الروسية الممتدة إلى نهر ديسنا.

"ليتوانيا"، قال مبعوثو إيفان إلى ألكسندر أميرها الأكبر، "قد استفادت ذات مرة من سوء حظ روسيا، وأخذت أراضينا. لكن الأمور اليوم مختلفة".

أرسل ألكساندر أحد قواده، متوسلا للسلام، وطالبا يد ابنة إيفان إيلينا. وافق إيفان، بشروط واستحقاقات ، تكتب في عقد الزواج.

من الشروط، أن الأميرة، لا يسمح لها أبدا، وتحت أي ظرف من الظروف، بتغيير دينها، وأن يكون لديها كنيسة أرثوذكسية في القصر في ليتوانيا.

في يوم بارد من شهر يناير، عام 1495، بعد سماع القداس في كاتدرائية الصعود، وقف إيفان، هو وعائلته ونبلائه، لكي يعطي ابنته العروس، للمبعوثين الليتوانيين.

رافقها إيفان جزءا من الطريق، وعند الفراق، أعطاها توجيهات دقيقة فيما يتعلق بسلوكها، ملابسها، طعامها، وأسفارها. وأمرها بأن تقضي صلواتها في الكنائس الكاثوليكية.

أخبرها أيضا، كيف تعامل اللوردات البولنديين، وكيف تدعوهم. وحذرها من اللاجئين والفارين من روسيا. وكان دقيقا في تحذيرها من دخول الكنائس الكاثوليكية أو الأديرة.

إذا طلبت منها حماتها، الملكة، أن تذهب إلى الكنيسة الكاثوليكية في فيلنو، فيجب أن ترافق الملكة إلى الباب، ثم تعتذر بأدب، وتتوجه بعد ذلك إلى كنيستها الخاصة.

لم يمض وقت طويل بعد ذلك، حتى أرسل الأمير "سيميون بيلسكي" إلى إيفان، يطلب الإذن بالدخول في خدمته، قائلا إنه يواجه غضب كبير في ليتوانيا، بسبب الإيمان الأرثوذكسي.

وأعلن أن الأمير الأكبر ألكسندر، صهر إيفان، قد أجبر إيلينا زوجته وابنة إيفان، على فعل شيء يخالف ضميرها، بلبس الملابس البولندية.

وقام أيضا بفصل خدمها الأرثوذكس، وأحل محلهم خدما على غير الملة. كما أن قتلة رئيس أساقفة كييف، قد أفلتوا من العقاب. مما يثبت أن الديانة الأرثوذكسية تتعرض للاضطهاد البغيض.

أخذ إيفان، بطل الأرثوذكسية، خرق الاتفاق بينه وبين صهره ألكسندر، ذريعة للحرب. وسارع بحمل السلاح. وقام جيشه بالاستيلاء على العديد من المدن، واستعاد كل القرى بين ديسنا وسوزا، وضمها إلى روسيا.

لم يستطع الكسندر، تحمل رؤية فتوحات والده، وهي تسلب منه بهذا الشكل. فأرسل جيشا بقيادة قسطنطين، عام 1500، الذي سقط في كمين على ضفاف نهر فيدروشا، وتم القبض عليه مع جميع رجاله.

كان هناك ابتهاج كبير في موسكو. بقيام الحرب بين موسكو وليتوانيا. جيش الشمال الروسي، المكون من جنود من نوفجورود وبسكوف، قام ببعض الفتوحات، لكن ديمتري ابن إيفان، لم يتمكن من أخذ سمولينسك.

في نفس الوقت، استمر خان القرم، في تدمير جاليتش وفولينيا بدون رحمة. أما ألكسندر، فعندما عزت موارده، عقد تحالفا مع ليفونيا.

في عام 1501، والتر، الأمير الأكبر ل "بليتنبرج"، كان أكثر من راغب في الاشتراك في الحرب ضد ليتوانيا، لتسوية حسابات سابقة.


أرسل إيفان جيشا تحت قيادة اثنين من أمرائه، الذي التقى بجيش والتر في سيريتسا. يقول المؤرخون:

"أطلق الألمان، المتحالفون مع ألكساندر، الرياح على الروس، وقذفوهم بالمدافع والبنادق، وعندما فر جيش بسكوف، وجهوا أسلحتهم إلى رجال موسكو. كان الدخان كثيفا وأصوات الانفجارات مرعبة، ففروا هم أيضا من المعركة."

بعد هذا النصر والعديد من الانتصارات الأخرى، وقع اليأس في جيش والتر حليف إيفان، وكان عليه أن ينسحب في استياء كبير.

في العام التالي، أرسل إيفان جيشا أقوى، قام بهزيمة "الرجال الحديديون"، وسبب لهم خسارة أربعين ألفا من القتلى والأسرى.

"شيج" ابن الخان أحمد، أصبح هو الخان الجديد للحشد الذهبي. أخذ يستعد للانتقام من موسكو، بسبب وفاة والده. لكن، كان يترقبه "مينجلي"، خان القرم. فهجم عليه فجأة ودمر جيشه.

رفض الخان الجديد، شيج ابن أحمد، عرض إيفان للصداقة، والانضمام إليه ضد ليتوانيا. ولجأ لحماية الأتراك. ساراي، التي لم يكن فيها الأمراء الروس محظوظين، تم تدميرها عن آخرها، وباتت من الآن فصاعا، مأوى للعقارب والحيات.

انتخب ألكسندر الآن ملكا على بولندا، بدلا من أخيه إيان بعد وفاته، وكان حريصا على إنهاء الحرب الطويلة والمدمرة مع حماه إيفان.

أخوه، ملك بوهيميا والمجر، أرسل سفارة تعرض وساطته. كما أرسل البابا أيضا إلى إيفان، يحثه على السلام، حيث أن الأتراك قد استولوا بالفعل على مدينتين تابعتين للبندقية في شبه جزيرة المورة.

وقال البابا:

"لذلك، يجب على جميع الحكومات المسيحية أن تسكن في سلام". المبعوث المجري، نيابة عن ملكه، نصح بأن تكون الخطوة الأولى، في حربهم ضد الأتراك، هي إنهاء الحرب بين ألكسندر وإيفان.

كما أن إيلينا ابنة إيفان وزوجة ألكسندر، كتبت أيضا رسالة مليئة بالشجن إلى والدها، تخبره كم كان زوجها حنونا ومخلصا في تعامله معها. وكم كان حريصا هو وعائلته وكل الناس على السلام الدائم والمحبة والصداقة.

ثم قالت وهي تبكي:

" الحرب والشقاق والنهب والحرق بالنار في المدن والكانتونات، جعل دماء المسيحيين تجري كالأنهار، وجعل الزوجات أرامل، والأطفال يتامى، وجعل الدموع والحزن في كل مكان. فهل هذا يعني حنانك يا أبي وحبك لي؟"

تأثر إيفان بكلام ابنته، وعقد معاهدة سلام، استمرت ست سنوات، (1503-1509). وافق بمقتضاها، ألكسندر، زوج ابنته، ألا يتدخل في الشأن الروسي، وأن يترك لحماه شؤون تسع عشرة مدينة وأكثر من مائة قلعة وقرية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان وإسرائيل.. اتفاق الترسيم وعقدة التعديلات | #غرفة_الأخب


.. تركيا.. أردوغان يصدر مرسوما بتعيين أوزكان تورونلار سفيرا جدي


.. إسرائيل ترفض الملاحظات والتحفظات اللبنانية على مسودة اتفاق ا




.. قتلى في قصف تركي على سنجار شمالي العراق


.. إسرائيل ترفض التعديلات اللبنانية على مسودة اتفاق ترسيم الحدو