الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انا حر

اسماعيل شاكر الرفاعي

2022 / 8 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لستُ مستعداً لان ابصم لمقتدى الصدر على بياض ، لاسباب تتعلق برسوب تنظيمه السياسي في امتحان الحكم : فوزرائه كانوا فاسدين كسواهم ، وكانوا بلا إنجاز يذكر : اي انهم لم يسهموا بحل اي تحد من التحديات التي تعصف بالدولة والمجتمع كالتصحر ، وتعدي ايران وتركيا على حصة مياه النهرين ، والبطالة ، ولم يبادروا الى تنويع مصادر دخل الاقتصاد ، ولم يخرجوا الكهرباء المغيبة بقرار من ايران الى حيز الوجود ..

ولستُ مستعداً للتوقيع لمقتدى الصدر على بياض لاسباب اخرى تتعلق بان منهجه السياسي يخلو خلواً تاماً من مفهوم ( مؤسسات الدولة ) التي لا تمنح اي امتياز لاي كان ، لكن مقتدى الصدر : ينظر لنفسه على انه : أعلى من مواطن وأكبر من دستور - وهو يأمر جماعته باحتلال " مؤسسة البرلمان " ...

ولستُ مستعداً لمنح مقتدى الصدر تفويضاً للتفكير نيابة عني ، واتخاذ القرارات باسم الشعب الذي انا احد اعضائه ، لان فقهاء الدين ( أي دين ) لا يؤمنون ابداً بمفهوم الشعب ، ويستحضرون ، وهم يتخذون القرار ، مفهوم ؛ الامة الاسلامية والأمة المسيحية والأمة اليهودية : وفي هذه الامم الدينية سيقومون بتنظيم الأحوال الشخصية انطلاقاً من المفهوم الأبوي : الرجال قوّامون على النساء ، وحق الرجال بالزواج بأربع نساء : من عمر التاسعة ( الثالث الابتدائي صعوداً ) اضافة الى تشريع حقه في شراء اي عدد من النساء : حسب امكاناته المالية : امرأة واحدة ، ثلاث نساء ، اربع ، عشرة ، مائة ، الف وممارسة الجنس معهن جميعاً : كونهن ملك يمين اي عبدات ، فمؤسسة الحريم والسبايا اهم ممتلكات الخليفة الاسلامي والامام الاسلامي والأمير والملك في تاريخ الدولة الاسلامية : يشترونها من سوق النخاسة الذي سيبعثه الصدر حياً في تعاملات الناس اليومية ...

لن اعبد سوى الله ، وهذه العبادة لن تأخذ إذناً من مقتدى ، او من اي معمم او مكشد ، او من اي زعيم سياسي من زعماء الاطار التنسيقي : لانني أؤمن بانني قادر على عبادة ربي من غير ان يتوسط احد في هذه العلاقة ، وانني استمد هذه الثقة من إيماني العميق بسلامة حواسي وقواي العقلية والادراكية...

اذا عبدتُ ربي انطلاقاً من توسط الصدر ، او اي آية او حجة دينية شيعية ، او من خلال اي لابس كشيدة سني ، فإنني سأقع عبداً لهذا المخلوق البشري ، اذ سيقيد إيماني بقيود الولاء السياسي له وحده : ويكفر كل مَن لا يأتمر بأوامره التي عليّ ان أتقيد بها ، ولا يحق لي مناقشته او الاحتجاج عليه : فما اكثر الرصاص ، وما أرخص الرصاص القاتل : لدى ميليشيات الحشد الشعبي التي تضم جميعاً : فرقاً للموت ...

وبهذه الطريقة الجهنمية تم تحويل الناس الى عبيد ، وانا لا فرق عندي بين تنظيم ديني مسيحي او يهودي او اسلامي فهي جميعاً تم توظيفها في سحق الانسان : سواء في غزو العرب المسلمين للعالم المتحضر في القرن السابع الميلادي ، او في الحروب الصليبية والاستعمارية الاوربية ، او في الحركة الصهيونية واستعمار فلسطين باسم حكاية الرب " يهوة " الخرافية...

ومن الطبيعي ان يتحول الساسة الذين يوظفون الدين في خدمة سياساتهم كمقتدى الصدر وجماعة الاطار التنسيقي : الى مقدسين ، فهم يعيدون بعث المفهوم الديني العتيق : مفهوم الولاء والبراء ، الذي يتحولون من خلاله الى ملهمين من السماء ، ومعصومين لا يخطأون ، فيشخصنون السياسة ويربطون الوطن بأشخاصهم ، وشعارهم لا يختلف عن شعار صدام حسين :
اذا قال صدام -قال العراق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل حدد الإسلام نظاما واضحا للحكم أم أن فكرة الخلافة هي اجتها


.. نحت وجوه 108 نيجيريات اختطفن قبل 8 سنوات على يد مسلحي -بوكو




.. البابا فرانسيس يشبه معاناة الأوكرانيين بعملية نازية خلال الح


.. موازين - مفهوم الدولة في الإسلام مع المفكر أبو يعرب المرزوقي




.. الثقافة الهيلنستية التي غيرت العالم - الدكتور خزعل الماجدي