الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ روسيا – 20 علاقة إيفان مع أوروبا

محمد زكريا توفيق

2022 / 8 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الثاني والعشرون

علاقات إيفان الثالث مع أوروبا الغربية

تعاملات روسيا مع أوروبا الغربية خلال عهد إيفان الثالث، بدأت تتكرر وتزداد أهمية. فقد عقد الأمير الكبير تحالفا مع جون، ملك الدنمارك، الذي كان يتطلع إلى عرش السويد.

في عام 1497، أرسل لمساعدته جيشا تحت قيادة ثلاثة من قواده، الذين اكتسحوا سواحل فنلندا ، لكنهم وجدوا أنفسهم ، بعد حصار دام ثلاثة أشهر، غير قادرين على الاستيلاء على فيبورج، التي تم الدفاع عن أسوارها بواسطة مدفع ضخم. فأرسل إيفان جيشا أكبر، لكي ينضم إلى المعركة مع السويديين، مما سبب لهم في خسارة سبعة آلاف رجل.

في العام التالي، قام السويديون بالانتقام. مع سبعين سفينة، أبحروا إلى فم نهر نارفا، وهاجموا القلعة التي بنيت حديثا في إيفانجورود (مدينة إيفان).

رأى القائد الروسي أن زملاءه بدأوا يحترقون بسبب القذائف الحمراء الملتهبة، فهرب وولى الأدبار، وسقطت تبعا لذلك القلعة. لكن هذه الحرب كانت قصيرة، وأصبح جون ملك الدنمارك ملكا على السويد كما أراد.

ظرف غريب كان السبب في علاقة روسيا بالنمسا. في عام 1486، فارس نمساوي، كان متعطشا لرؤية جميع الأراضي المسيحية. أخذ رسالة من الإمبراطور فريدريك الثالث، ثم قام بزيارة موسكو.

في البداية، تم القبض عليه كجاسوس بولندي، جاء لكي يقتل الأمير الكبير. لم يصدق أحد قصته، لكنه تمكن من تبرئة نفسه، وإشباع فضوله. عندما عاد سالما، أخبر الألمان أن أمير موسكو، بدلا من أن يكون تابعا لملك بولندا، هو أقوى منه وأغنى بكثير.

قال: "ممتلكاته هائلة، شعبه بلا عدد، حكمته لا تصدق". أرسل فريدريك، الفارس مرة أخرى سرا، طالبا يد ابنة إيفان لابن أخيه، مارجريف، أمير بادين. ووعد بحصول إيفان من البابا على لقب ملك.

أجابه إيفان بفخر:

"إنه، سيد بلاده منذ البداية، بحق ميراثه من أجداده. وبمعونة الرب، حافظ على هذا الإرث. وهو ويصلي للرب لكي يحفظه له، هو ولأبنائه من بعده. وكما كان الحال في الماضي، هو لم يكن يرغب أبدا في أي لقب آخر، ولا هو الآن يرغب في ذلك".

كان المبعوث النمساوي مضطربا، فلم يتحدث عن موضوع اللقب. لكنه قال:

"الأمير الأكبر لديه ابنتان. إذا كان غير راغب في إعطاء واحدة منهن إلى مارجريف أمير بادن، أفلا يعطي واحدة إلى يوهان، أمير ساكسونيا، والأخرى إلى مارجريف أمير براندنبورج؟"

أجاب إيفان، عن طريق إرسال جورج، سفيره البيزنطي المفضل، عام 1489، إلى البلاط الإمبراطوري، لكي يعلن للإمبراطور الألماني فريدريك الثالث، أن السيادة العظمى لروسيا، وريثة قياصرة بيزنطة، يشعر أن ابنته تستحق تحالفا أعلى من مارجريف، حتى مع ابنه ماكسيميليان.

أراد ماكسيميليان أن يرى الأميرة أولا، وأن يعرف مقدار مهرها. أجاب إيفان، إن العرف في روسيا لا يقضي بعرض أميراتهم للزواج. وأن مهرها يجب أن يتناسب مع سمو أصلها ورفعة شأن عائلتها، وأن يسمح لها بأن تحتفظ بدينها، وكنيستها الأرثوذوكسية بقية حياتها.

لكنه لم يقل شيء أكثر من ذلك عن موضوع الزواج. بل تم توقيع معاهدة تحالف في موسكو من أجل التعاون المتبادل مع العاهل الألماني، ضد ملوك فرنسا وبولندا. ثم تم تبادل السفراء بين البلاطين.

كان ماكسيميليان متزوجا من آن البريطانية، وإيلينا ابنة إيفان، أصبحت ملكة بولندا.

مع جمهورية البندقية العظيمة، عروس البحر الأدرياتيكي، والتي كانت في ذروة قوتها، كان لدى إيفان تعاملات ودية. المبعوث الذي رتب زواجه من صوفيا، كان من مواليد البندقية.

كانت البندقية، في ذلك الوقت، متورطة في حرب دموية مع الأتراك، وكانت حريصة على كسب ود التتار كحلفاء.

عندما وصل مبعوث الأمير الأكبر إلى روما، أرسل أهل البندقية له الهدايا، ورجوه أن يعود مبعوثهم إلى موسكو، ويكون تحت حماية الأمير وهو في طريقه للتتار.

وافق مبعوث إيفان، ولكن عندما جاء مندوب البندقية إلى موسكو، ولم يقم بإخبار الأمير الكبير، ولم يبح باسم من كان يختبئ عنده.

وصلت الأخبار إلى الخارج، ووصلت إلى آذان إيفان. فقام بوضع مندوب البندقية في السجن، وأرسل شقيق مبعوثه أنطونيو إلى حاكم البندقية يقول:

"لماذا سببت لي هذا العار، وأرسلت مبعوثك خلسة عبر أرضي دون كلمة لي؟ "

اعتذر حاكم البندقية، وتوسل للإفراج عن مبعوثه، وطلب تأمين طريقة إلى الخان لتوصيل رسالته. قبل الأمير الأكبر الاعتذار ومنح وأمن طريقه.

أرسل إيفان بعد ذلك إلى البندقية، يطلب المهندسين المعماريين والحرفيين.

عندما أرسل سفير البندقية إلى بلاد فارس يحرضهم على شن حرب ضد محمد الثاني (محمد الفاتح) في القسطنطينية، عاد من أصفهان بصحبة مندوب إيفان. توقفا في موسكو، فأعجب سفير البندقية كثيرا بروعة البلاط، واستقباله الكريم له.

يقول السفير: "عندما يتحدث الأمير الكبير، أرجع إلى الوراء احتراما. لكنه كان دائما يقترب مني، وينصت بانتباه لكل ما أقول".

جاء السفراء إلى إيفان، من أبعد مكان شرقا، من جورجيا وسيبيريا. ماثيو كورفين من المجر، أرسل له مهندسي التعدين والمهندسين المعماريين، وخبراء في مناجم الفضة. أرسلت إيطاليا وألمانيا أيضا، له الأطباء وجميع أنواع الحرفيين.

في عام 1490، مرض الابن الأكبر لإيفان، إيفان (نفس الاسم)، زوج هيلانة من مولدافيا، ووضع تحت رعاية الطبيب ليون، اليهودي من البندقية، الذي قال:

" سوف أشفي ابنك. إذا فشلت سأفديه بحياتي".

أعطاه ليون المخدرات، وعالجه بالماء الساخن، لكن ازدادت حالة الشاب سوءا ومات. فتم إعدام الطبيب سيئ الحظ في الساحة العامة.

ترك ابن إيفان، ابنا، هو ديمتري. فقام جدل كبير عمن يجب أن يكون خليفة الأمير الأكبر. هل هو هذا الحفيد، ديمتري، أم ابن صوفيا، باسيل، الذي تزكيه تقاليد الحكم بالوراثة.

تردد الأمير الكبير طويلا، وانقسم البلاط إلى نصفين. كم تم تقسيم البلاط إلى فصيلين. لمدة ثلاث أجيال كان العرش في صالح ديمتري.

معظم الأمراء والنبلاء، فضلوه لأنهم كرهوا صوفيا والعادات الأجنبية التي جلبتها معها.

فجأة توصل إيفان إلى قرار. في عام 1497، وضع باسيل تحت الحراسة، أغرق ستة من أنصاره في نهر موسكفا، وقطع أيدي وأقدام آخرين، أو ألقى بهم في السجن.

كما أن غضبه قد نال من صوفيا، فنفاها بعيدا، بتهمة أنها تشتغل بالسحر، لكي تقضي على منافس ابنها ووالدته.

وذهب إلى حد، أن جعل حفيده يتتوج عام 1498. إلا أنه بعد فترة وجيزة، غير رأيه، وقام بسجن هيلانة، والدة ديمتري، وأعدم بعض النبلاء الأكثر شهرة والمؤيدين لها. ثم أعاد صوفيا إلى وضعها السابق، وأعلن أن ابنها باسيل، هو وريث العرش القادم.

تجرأت بسكوف ونوفجورود، وقدمت له احتجاجا بالنسبة لموضوع التوريث. فأجاب إيفان المبعوثين:

"ألست سيدا على أبنائي وأحفادي؟ أقرر لمن سأعطي الإمارة الكبرى؟"، ثم ألقى بالمبعوثين في السجن.

قبل وفاة إيفان، وضع مدونة جديدة للقوانين، لم تكن رحيمة بالمجرمين. اللصوص عندما يتم القبض عليهم، يعذبون. ويعدمون، إن أعادوا الكرّة.

إذا اتهم رجل، رجل آخر بالسرقة أو القتل كان، عليه أن يكون عند كلمته، ويثبت حقه بمبارزة. في مثل هذه المبارزات، يلبسون المعاطف.

يحمون صدورهم بدروع، ويلبسون فوق رؤوسهم خوذات. يحملون في يد رمح، وفي الأخرى خنجر ذي حدين. ويسمح للنساء والكهنة والأصدقاء بالحضور.

في بعض الأحيان، ينسى أصدقاء الطرفين أنفسهم، ويصبح القتال مشاجرة عامة بالركل والصفع واللكم، والضرب بالهراوات والعصي.

في عهده، ضم إيفان الكبير إلى شعبه، أربعمائة ألف شخص، وامتدت مملكته من كييف إلى كازان. في خزانته، كانت توجد ثروة لا توصف.

تيجان لا حصر لها من الذهب، والأطباق الفاخرة، والمزهريات، والأكواب، وقرون شراب ذهبية وفضية. وياقات من الفراء، وقبعات وملابس مطرزة، وخواتم وأختام وصلبان. وأسرة دمشقية حريرية، وأغطية وسائد مطرزة بالذهب.

وسحارات من خشب البلوط مليئة بالأشياء الثمينة، وصناديق عاج لحفظ الأقراط والقلائد والأساور والأحزمة والأربطة. مثل هذه الكنوز، لم يكن لها مثيل في روسيا من قبل.

في عام 1505، مات إيفان الثالث، أو إيفان العظيم، وترك خمسة أبناء: لباسيل أعطى موسكو وستين من المدن الرئيسة. وعلى الباقين، قام بتقسيم ثلاثين مدينة أخرى والثلث المتبقي من بلده. وترك لهم هذه الوصية:

"هل أنتم يا أولادي: جورج، ديمتري، سيمون، وأندرو، تقبلون ابني باسيل، أخيكم الأكبر، بدلا مني أنا والدكم؟ أطيعوه في كل شيء؟ وأنت يا ابني باسيل، عامل إخوتك بشرف وبدون لوم."

وهكذا أصبح باسيل الثالث، ابن إيفان الثالث وصوفيا، قيصرا. وهو المعروف أيضا باسم "فاسيلي الثالث".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة