الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


محرك الكون ووحدة الوجود

يحيى نوح مجذاب

2022 / 8 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


المفاهيم التي أدركناها وتعلمناها من خلال المشاهدة العينية والمتواترة عبر الزمن أو حتى تلك المستخلصة من نتائج الأبحاث العلمية والنظريات الفلسفية والاستقراءات المنطقية أثبتت لنا باليقين القاطع أن مُحرّك الكون هو واحد، ليس من وجهة نظر دينية متطرفة، تلك التي تتبناها العقائد التي تكفِّر الواحدة الأخرى وتبيح سفك الدماء، وتنصّب نفسها – دون تخويل – مدافعة عن الإله، وأن الوجود المرئي والمحسوس والمكتشَف بالقوانين الفيزيائية والتجارب الكيميائية والتفاعلات، والمعادلات الرياضية هو وحدة واحدة لا تقبل التجزئة. الضوء مثلاً هذه المعجزة العجيبة المنطلقة منذ نشأة الكون في الانفجار العظيم قبل 13,8 مليار سنة مازال خالداً، ومن خلاله استطاع العلماء أن يدرسوا ويحددوا أبعاد المجرات والنجوم والثقوب السوداء وحركة المذنبات، ثم جاء اينشتاين وأحدث طفرة هائلة في مفاهيم الكون بنظريتيه النسبية العامة والخاصة، وأعقبتها نظريات أخرى تبحث عن حقيقة الوجود وتفسير ظواهر الكون وسلوكه في الحاضر والمستقبل؛ النظرية الكمية والأوتار الفائقة ونظرية الأكوان المتوازية.
إن النظام الذي تشكل منه الكون منذ تكوينه هو نفسه لم يتغير فعملية ولادة النجوم وموتها هي واحدة وكذلك نشأة الحياة وتطورها وتحولاتها ينطبق عليها نفس المنهج والمعيار في نشأة الخلية أولاً وتطور الأجناس والأنواع. فلماذا إذاً يتم تخيل أشكال الحياة الافتراضية في كواكب وعوالم أخرى خارج مجموعتنا الشمسية بصورة مغايرة لما ألفناه على كوكب الأرض. فلو آمنا بوحدة الوجود فعلاً وأن مصدر كل شيء هو واحد فإننا لن نتخيل بعدها الأشكال الغريبة للكائنات الفضائية المفترضة، ولو قًدِّر لنا واكتشفت البشرية في يوم ما حضارة أخرى في عوالم بعيدة فإننا سننبهر لأننا سنرى جون وميتشيل ومحمد وخالد وكيم يونغ واردشير وأوغلان وماري وليلى ومارغريت، كلهم سنراهم بنفس أشكالنا يحملون عيوناً وأنوفاً ويمتلكون أعضاءاً للنمو والعيش والإحساس والإدراك والتكاثر مثلنا تماماً وربما لن نستغرب إذا تحدثوا معنا بنفس لغاتنا الأرضية المتعددة وأطلعونا على أنواع الحيوانات التي تعيش معهم، والنباتات التي تنمو في بيئاتهم فعناصر المادة بجدولها الدوري هي واحدة والتفاعل الكيميائي يخضع لنفس القوانين والظروف، كذلك قوانين الفيزياء والرياضيات.
اعتقد ربما من الأفضل أن نتخلص من هذه الصور الذهنية الخيالية التي أوحاها إلينا صناع الأدب الخيالي وروايات الفانتازيا العلمية والذي تبنته السينما العالمية بحماس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تشييع جثمان الشهيد أنس انشاصي الذي ارتقى متأثرا بجروحه في غز


.. الوقود الحيوي هل يحل مشكلة أم يتسبب بأخرى؟


.. مزيد من المحاصيل الزراعية تتأثر بالجفاف وغيرها من العوامل في




.. هلع بسبب إلقاء مادة سامة في نهر أودر بين بولندا وألمانيا.. و


.. وسط انقسام حولها.. كيف تأثرت شعبية ترمب بمداهمة منزله في فلو