الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خصائص البطل التراجيدي في العرض المسرحي - 4 -

فوز حمزة

2022 / 8 / 7
الادب والفن


في القرنين السابع والثامن عشر أصبح البطل في المسرح الحديث بطلاً يمثل المتلقي لإنه من واقعه وبيئته وجزء من تفكيره وحامل لفلسفة عصره لأنه أصبح يمثل هموم الإنسان في تلك المرحلة، والمدافع عن المظلومين لاسيما بعد ظهور العلوم الإنسانية والاجتماعية والنفسية واكتشاف النظريات التي من شأنها تحديد سلوك الفرد الإنساني من وراثة وبيئة وشعور ولا شعور، وغير ذلك من المصطلحات العلمية التي هيمنت على الإنسان المعاصر والتي نراها واضحة على بنية البطل في المسرح الحديث، من طبيعية واقعية ورمزية " وفي كلا الحالتين فأن البطل المسرحي أخذ موقعه، وسيلة وغاية، ومهما يكن فأن الإنسان بوجوده المادي أو المثالي ظل محور أرتباط بين ما هو كوني وما هو مادي، ولعل هذه الصفة تجعل منه عنصرًا رئيسيًا في هذه المنظومة وتجعله بطلًا يصطبغ بالصبغة المثالية وأن يتحلى بالقوة كما أراد له أفلاطون" .
في هذه المرحلة خضع المسرح لتحولات مهمة " إذ عدل فولتير النظام الكلاسيكي وجعله أكثر مرونة، في حين كرّس ديدرو جزءًا كبيرًا من كتاباته لقضايا المسرح، وخاصة العلاقة مع الواقع، ودعى لمعالجة المشكلات الأخلاقية في سياقها الاجتماعي" . أما شوبنهاور فأنه أكد على أن " الفن يقوي شعور المرء بشخصه وإرادته، إذ ليس صحيحًا أن الفن ينسينا فرديتنا وتصبح بحالة تأمل لا صلة لها بالفردية " .
أعتبر علماء النفس أن الكثير من الأساطير والقصص الشعبية هي إنعكاس لما يجول في نفس الكاتب فعمدوا الى تفكيك تلك الكتابات واعتمدوها في التحليل النفسي وتفسير السلوك البشري من خلال تلك الكتابات "ومن خلال التحليل رجع (فرويد) بأن ما تم التوصل إليه بمنهجه العلمي في (التحليل النفسي للأدب) يرجع على ما تعلمه من كتابات (سوفليكس) و (دوستويفسكي) والأساطير وكتاب وروائيين اعتبرهم (فرويد) أساتذته، ومن خلال أعمالهم عكف (فرويد) في تحليل نفسية الكتاب وكتاباتهم عبر تفكيك الظواهر النفسية للمريض، فإن الكثير من نظريات (علم النفس) تعتمد على الأدب و التاريخ والأساطير والقصص الشعبية، التي تحولت إلى أمثلة للدراسات النفسية وتفسير السلوك البشري"



3- البطل التراجيدي في المسرح الحديث :
واصل المسرح مسيرته التي بدأها منذ قرون عديدة واستمرت إلى القرن التاسع عشر حيث ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي اعتبرت ثورة على المسرح التقليدي ذي المحاور الثلاثة وتبعًا لذلك تغيرت صورة البطل التراجيدي وهو تغير مشروع لإنه جاء يمثل الوقت الذي ولد فيه ونستعرض عددًا من الكُتاب الذين كان لهم الأثر الكبير في تحديد معالم المسرح الحديث ورسم صورة بطله مما يلائم طبيعة عصره .
1- هنريك أبسن : لشخصيات أبسن خصوصية بحكم الزمن الصعب الذي ولدت فيه
"عبر أبسن وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر عن الحدود والقيود التي تسقط الإنسان تحت وطأتها فلا يجد من طريق للانسحاب نحو النقاء والمثالية سوى التطهير عن طريق الموت، التطهير الذي يكون هو أيضًا عبثًا محضًا أو مصرعًا تراجيديًا دون نتيجة أو جدوى . إن شخصيات أبسن التي فاقته شهرة شخصيات متألمة تعاني العزلة، العزلة ليس عن الآخرين فحسب، وإنما عن الماضي والمستقبل أيضًا . أن مسرح أبسن ليس إلا نبوءة بمأساة الإنسان المعاصر " .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي


.. ردًا على «سحب الريادة الفنية من مصر».. أيمن بهجت قمر: طول عم




.. إنجي المقدم: ممكن أكذب لإنقاذ موقف ومش بحب قلة الأدب


.. المرض الذي بسببه ارتدت أم كلثوم نظارة سوداء | #برنامج_التشخي




.. صباح العربية | -عياض في الرياض-.. عمل سعودي كوميدي يعيد النج