الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما الانسانية؟

محمد هالي

2022 / 8 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


كلمة إنسان هي خاصية يختص بها الانسان وحده، لكونه كائنا عاقلا أو مفكرا أو ثقافيا، و هذا يرجع الى مصدر طبيعي و هو امتلاكه لغريزة فطرية الا و هو الدماغ الذي اعتبره ديكارت آلة لانتاج الأفكار، و يعتبر مصدر قوته للحفاظ على وجوده ككائن في الطبيعة و هذه الاداة الدماغية جعلته يتحكم في جل قوانين الطبيعة و السيطرة على مجموع قوانينها مما دفعه أن يكون سيدا و مالكا للطبيعة بامتياز، و هذا المفهوم لزم بشكل أساسي عندما انتقل الانسان من حالة الطبيعة الى حالة الثقافة أي عندما انتقل من الانسان الحيوان الى الانسان الذي يستخدم ملكاته الفطرية الى مصدر قوة حينما بدأ يفكر و ينتج الافكار و المفاهيم و التصورات من أجل تحويل المصادر الطبيعية الى رموز و علامات من أجل فهم هذه الاشياء المحيطة به، و كان بهذا قد خلق لغة خاصة بكل مجموعة بشرية على حدة ، و لعل هذا أنتج حضارات مختلفة و تميزت بعضها عن بعض، فانتج قيم و عادات تتشعب و تختلف و هي تعتبر من خصائص الانسانية جمعاء، و لعل اليونان و الحضارة المصرية و الهندية و الصينية لها دور كبير في هذه الخصائص الانسانية المميزة للانسان ,, و ظلت هذه القيم منحطة الى حد ما، سواء في العصور القديمة او في القرون الوسطى ، بحيث ظلت الانسانية تضطهد بعضها البعض كانتشار العبودية في تلك المجتمعات و تفشي الحروب و ظلت الانسانية تضطهد بعضها البعض أمدا طويلا، نظرا لضعف الوازع الأخلاقي أنذاك، و لم تعرف الانسانية كمفهوم يذكر رغم ظهور قيم في كل القوانين و الأديان السابقة، فانتشرت الأحقاد فيما بين الأقوام و الشعوب و تفشت الحروب بشتى الأنواع، الا أن في الصراعات القاسية التي سادت أوروبا و تفشي حالات الموت الطاحنة التي أحرقت كل شيء و عرف الاضطهاد مداه نتيجة التعذيب، و القتل، و انتعاش طبقة على حساب طبقة أخرى، برزت في أوروبا حركة إنسية عملت على رفع شعار الانسان باعتباره يملك العقل و به يستطيع أن يوظف هذه الملكة لخدمة نفسه و لخدمة الطبيعة نفسها، و اهتمت بالادب و الفنون القديمة، و ساعدتها ظهور الطباعة على نشر أفكارها و نشرها في المجتمعات خصوصا الاهتمام بالشباب الذي اعتبرته مصدر القضاء على كل الأفكار البالية التي تروجها المجتمعات الفيودالية خصوصا التفكير الكنيسي, مما ساعد فيما بعد على بروز تيار فلسفي مميز جعل من الانسان مصدر الوجود كله، يصعب سرد كل الاتجاهات الفلسفية التي تناولت هذا المفهوم، لهذا سأقف على أهم الفلاسفة في هذا المجال، فكانط مثلا اعتبر الانسان يتميز بمجال العقل النظري، و اعتبر هذا العقل لا يخرج عن الحيوانية فهو حيوان طبيعي لا يختلف عن الاسد، و الحمار رغم امتلاكه للعقل، لأنه فقط يعتبر هذا العقل ما هو الا أداة طبيعية تجعله يحافظ على وجوده ، و يجعله مصدر قوة لديه، كما هو الشأن للأسد مخالب، و لكل كائن طبيعي آخر مصدر قوة يجعله يتميز بالبقاء, في حين أن الانسان الحقيقي يتميز بتوفره على عقل آخر الا و هو العقل الأخلاقي العملي و به أصبح الانسان يتميز بانسانيته، و يجعله يسمو عن باقي الكائنات الأخرى، و بهذا فتح كانط سؤالا عميقا ما الانسان ؟ و الذي أجابت عنه كل الفلسفات الأخرى لكن كانط اتجه به الى المنحى العلمي فيما بعد، جعل الفلاسفة يفتحون نقاشات عديدة , لكن مع التعب او العياء الذي عمت الانسانية و اشتداد الصراعات الدينية و العرقية, وظهور الأنظمة الرأسمالية و بدأ الانسان الأوروبي الذي تحول الى الانسان الرأسمالي الشرس الذي أصبح ببحث عن مصالحة من أجل النهب ، و السيطرة، و ترتب عن ذلك الحربين العالمتين الأولى و الثانية، و التي افرزت نقاشات عديدة حول الانسان، فظهرت تفسيرات عديدة له ، و أفرزت اتجاهات فلسفية سميت بالفلسفات الانسانية، اذكر هنا الفلسفة الماركسية و الوجودية ،، و نتيجة ازدهار العلوم الطبيعية و تقدمها أعاد العلماء و الفلاسفة نفس السؤال عن ما الانسانية؟ و ادى هذا الى بروز علوم تختص بالانسان سميت بالعلوم الانسانية كعلم النفس و علم الاجتماع ، و الانثروبولوجيا،،، و هو ما جعل الانسان يحضى بمزيد من التدقيق، و ظهرت حاليا علوم تبحث في مجالات دقيقة تختص في البحث في خلايا الدماغ، و بدأت تكشف عن أغواره العميقة علميا بل حسب علمي تبحث عن الخلايا المختصة في الجانب الميتافيزيقي فيه. و الموضوع هنا عميق و التحليل فيه يحتاج لعدة وقفات تاريخية و علمية من أجل الكشف عن الكثير من الجوانب في مجال الانسانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إطلاق استراتيجية وطنية للملكية الفكرية.. و200 عام على فك رمو


.. ما هي أبرز الحروب التي خاضها الجيش الروسي منذ 30 عاما؟


.. منذ الإطاحة بالفاشية حتى المرحلة الراهنة.. ما مسار الانتخابا




.. كاميرا الجزيرة تنقل أحوال الناس في جنوب خاركيف بعد الانسحاب


.. الاتحاد الروسي.. كيف تغيرت مساحته ودوله عبر الزمن؟