الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثلاثية الله الدين الإنسان

عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)

2022 / 8 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


واحدة من إشكاليات الإنسان في الوجود الأضطراب في وضع علاقة متينة وواضحة ومستقرة بينه وبين الله من خلال الدين، الصورة العامة والتقليدية الي فهمها عبر التأريخ هي الربط بين الله والدين، وكأن الدلالتان لهما مسار مختزل واحد لا يمكن تصور أو البحث عن غيره لأن ذلك يمثل في نظر الكثيرين هو الحد الفاصل بين للإيمان بالله وبين الكفر به، فتجنب البحث عن معنى متمايز وحدود مختلفة بين ما هو ‘اهي وبين ما هو ديني حتى لا يقع في محذور الكفر والألحاد.
هذه العلافة الثلاثية لا يمكن فهمها دون تفكيك أطرها الخاصة وطبيعة العلاقة بين أطرافها، العلاقة بين الله والإنسان هي علاقة طولية ثنائية لا يمكن أن تتداخل فيها أي موضوعية خارج طبيعتها، فهي مثلا علاقة خالق ومخلوق عابد ومعبود مالك ومملوك إلى أخر التفصيلات التي توضح ثنائية الربط، لينما العلاقة بين الإنسان والدين هي علاقة عرضية أو أفقية ذات أرتباطات متعددة ومتشعبة، يدخل الإنسان فيها بروابط مختلفة تبدأ من الذاتي الحسي السلوكي والعقلي ومنهم لخارجا الإنسان والإنسان الأخر، الإنسان والوجود، الإنسان والمكان والزمن، الإنسان والمعرفة وكل أرتباط له تشعب أخر، لذا لا يمكن أن نسيطر على مجمل هذه الروابط إلا من خلال أليات ومناهج ضخمة، تبدأ من فقدان الحرية في الخيار والأختيار وأنتهاء بكون الفرد ضمن مجموعة مشتركة بالوعي والتفاعل وضرورات البقاء، خاضع فيها محبرا ودوما للعقل الجمعي بشكل أو بأخر.
إذا الربط بين الله والدين على أنهما في مستوى واحد أساسه الإيمان بالله يعني وبالضروري الإيمان بالدين، هذا هو الخطر في ضبط العلاقة وربطها بإطار اليقين، فالإيمان بالله ومع كل التجربة الإنسانية التي خرج بها البشر هو موضوع فطري قد لا يجد الإنسان خلاص منه لأنه أولا ضروري وثانيا لأنه مرتبط بتطور الوعي ومن أول إدراكاته، الدين مرحلة لاحقة للوعي وقد لا يرتبط مفهوم الدين الواسع حقيقة بحقيقة الله المفهوم الذي ندركه، قد يتمثل لنا الله في بعض الأديان بالبعد الساحق اللا مدرك فيتحول تأثيره إلى مجرد رمز، لكنه يبقى من حيث لا يشعر الإنسان متصلا بفطرته الأولى من وجود رب خالق، وربما أكثر من ذلك مع تطور الإدراك ثم الفهم والتقدير.
يمكن للإنسان التعامل مع الله من خلال أستشعار ذاتي فطري دون أن يكون ملزما أو ملتزما بدين أو عقيدة، هذا الأمر ليس جديدا ولا قديما ولكنه واقع حدث ويحدث وبأستمرار دون أن يشكل أزمة عند الفرد، الدين يمثل المرحلة التالية التي ترسم شكل وحدود العلاقة بين الله والإنسان من منظور أيديولوجي فقط ولكنها لا تكشف ولا تنشئ أصل العلاقة، في حين أن علاقة الله مع الإنسان والعلاقة المقابلة لها هي التي تكشف طريق الدين وتمهد له وتؤسس طبيعتها ومنهجها، فكل مؤمن بالله بشكل فطري يبحث عن منهج لترجمة وعيه وإيمانه بالله كمفهوم مجرد، فمثلا الله في الإسلام يعبر عنه بأنه أرحم الراحمين، أما في المسيحية فهو أب الرب والمضحي بالفادي، بينما عند اليهودية هو رب الشعب اليهودي وملهمهم ومحيهم وصاحب الوعد.
هناك قهم أخر متصل بطبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بالدين كونها علاقة تجربة ومعرفة قابلة للتغير والتطور مع تغير وتطور عمليات العقلنة والتمنطق في الفكر البشري، فمثلا نجد ظاهرة التحول الديني القهري والأختياري في الواقع شائعة بشكل أعتيادي، ولا تشكل هذه التحولات مسا بقضية الإيمان بالله، لكن لا نجد هذه الظاهرة في العلاقة الرأسية الشخصية بين الإنسان والله، إن إدراك هذه العلاقة هي بداية ونهاية في نفطة واحدة، قد تتغير مفاهيم الترجمة لكنها جوهرها وأصلها يبقى هو كما البداية والنهاية، لا نجد وعلى مر عمر التاريخ البشري بالحقيقة وليس بالإدعاء أن أحدا أنكر وجود الله كمفهوم مجرد وكعلاقة، التغيرات والتبدلات أصابت الشكل التمظهري لا الجوهر الأصلي الماهوي.
فكل اللا دينيين وكل الملحدين في ما مر من تاريخ مؤكد وحاضر مدرك لا ينكرون وجود الله بشكل أو بأخر، المنكر عندهم أما أن الله لا يتدخل في ما وضع من قوانين ومعادلات كونية وترك الوجود يتحرك من خلالها، والإنكار منصب على قضية سطرها الفكر الديني أن الله يتصرف مع الإنسان كما ستصرف الإنسان بذاته، هنا مفهوم أنسنة الله هو الذي يرفضه الملحدون ولا يقبلون أن تختزل الصورة العظيمة لله بإسقاط صورة الإنسان الضعيفة عليه، أما اللا دينيون فهم ينكرون أن يحاط الإنسان بأيديولوجيات فكرية وسلوكية معرفية وضعها البشر لتكون معبر عن إرادة ككائن مطلق بالغ التعقيد والإدراك بشكل حسي، إذا القضية مع الله محسومة بشكل واعي ما محسوم ولا مستقر هو علاقة الإنسان بالدين والتدين وطبيعة الإيمان به فقط.
إذا يمكننا أن نفرق بين طبيعة العلاقتين من خلال منظور الثابت والمتحرك ومن منظور المطلق والنسبي، فكل مطلق في أرتباطه مع الأخر يكون مطلق بطبيعته، وكل متحرك يستوجب حرية الحركة لا يمكنه الثبوت مطلقا، الله المطلق ثابت ونتائجه ثابتة لا تتغير، فمنذ بدء الخليقة ولليوم كان الله هو الله لم يتغير، السؤال هنا والذي يطرح بالمناسبة ما هو الله هنا؟ الجواب ببساطة كاملة الله هو صاحب القدرة على التحكم الذي يدرك ببساطة الفطرة ولكنه لا يدرك بتعقيد المحسوس والتجريبي، هذا من جهة ومن أخرى فالله من الأفكار التي تتلازم مع وجود الإنسان ولا يمكن تركها أو تجاهلها، لماذا؟ لأنها قرينة وجودنا والسؤال الدائم، هذا الثبات وهذا الفهم هو من جعل كل شيء دون الله متحرك متبدل متغير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بدلة صدام حسين وبندقية بن لادن.. متحف لـ CIA يضم ا?برز مقتني


.. الباحث السوري فراس السواح عن مغالطات بشأن تاريخ وتفاسير الإس


.. شاهد: الحجاج اليهود يتوجهون إلى وسط أوكرانيا للاحتفال بالعام




.. نشرة إيجاز – مستوطنون يقتحمون المسجدالأقصى تزامنا مع الأعياد


.. عظة الأحد - القمص أنجيلوس فتحي يوضح مناقشة بين الناموسي والس