الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المخزن المغربي والتحالفات القبلية بجبال الأطلس الكبير الشرقي -تحالف «أيت ياف المان» نموذجا-

لحسن ايت الفقيه
(Ait -elfakih Lahcen)

2022 / 8 / 17
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


نشط نقاش في موقع التواصل الاجتماعي صباح يوم الثلاثاء 16 من شهر غشت (آب) من العام 2022 حول علاقة فيدرالية قبائل «أيت ياف المان» بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية بالمخزن المركزي. ولقد طفا على السطح رأيان، أحدهما يستبعد أن تركن الفيدرالية للمخزن لأنها نشأت تحت كفالة الزاوية الدلائية الطرقية، وكل المغاربة على دراية بالصراع بين الدلائيين والعلويين، والذي انتهى بانتصار الدولة العلوية وتدمير الزاوية الدلائية. وأما الرأي الثاني فيفيد أن التحالف المكفول من لدن الدلائيين فقد تغير ولم يدم على حال ولم يستقر على قرار. ذلك أن تحالف «أيت ياف المان»، ويعني بالأمازيغية «أهل الذين سيجدون في الأمن»، (أيت = أهل، وياف= يجد، والمان= الأمن)، وهو يبحث عن الأمن مدعو لتغيير أدواته، يمكن أن يتحالف مع السلطة المركزية تارة ويمكن أن يتمرد عنه. وإن وضع التحالف يخضع للظروف والملابسات، ولقد سقط التحالف ليشكل درعا بشريا يمنع كونفدرالية «أيت عطا» من الهجرة من الجنوب نحو الشمال كدأب جل القبائل المغربية. لقد شكل درعا طيلة القرن التاسع عشر ضد أيت أعطا الذين ينتجعون مراعي الأطلس الصغير وجزءا من المراعي الممتدة جنوب الانكسار الأطلسي الجنوبي. والرأي الثاني هو الذي تبنيته ودافعت عنه. ولأن صاحب الرأي الأول يفصح ان ليس هناك أي وثيقة أو مستند يفيد التحالف بين المخزن وفيدرالية «أيت ياف المان» ارتأيت الوقوف مليا والعدة إلى الدراسة التي قمت بها في كتابي «قيم السلم القبلي والعلاقات الوظيفية بجبال الأطلس الكبير الشرقي».
وأحب أن افصح إلى أني لن اعرج إلى الجهاز المفاهيمي نحو الكونفيدرالية القبلية والفيدرالية القبلية وهي المفاهيم التي أوردها «جوهان ديزانج» في كتابه بالفرنسية حول قبائل شمال أفريقيا في العصر التاريخي القديم. ولن أفصل القول في التركيبات القبلية على القاعدة 03 أو القاعدة 05، فالتنسيق القبلي كان على أساس الدفاع الذاتي وضمان السلم القبلي، ولتلك الغاية أحدثت فيدرالية «أيت ياف المان».
حضر السلم القبلي لدى المخزن المغربي ونشأت ثقافته لديه، الثقافة غير العالمة، بطبيعة الحال، أو على الأقل، لم تغشها الدراسات كثيرا. فالقبيلة تتصرف كما لو كانت فردا واحدا، وتحكمها قيم موحدة منتظمة في نسق ثقافي، وتتصرف وظيفيا في مجال جغرافي يضمن لها موارد الطبيعة. ولتماسك العلاقة بين الإنسان والمجال لا تفتأ القبيلة تنشئ وحدة سوسيومجالية متجانسة ينظمها العرف، وبالتالي فهي طرف في الموافقة والمخاصة بينها وبين القبيلة المجاورة وبينها وبين المخزن في بعض الأحيان. وإذا كان من الصعب الحسم في أن الدولة استفادت من ثقافة الدفاع الذاتي التي تطبع سكان شمال أفريقيا منذ العصر التاريخي القديم، فإن الأمن وما يتصل به من قيم ثقافية، تندرج ضمن الفكر غير المدون. لا مناص من الإقرار، بدون مبالغة، أن الشفاهية سيدة الوضع، خصوصا في المواقف المتصلة بالأمن. ذلك أن المجال يخص الثقافة غير العالمة بدون منازع، وضمنها التاريخ الشفاهي. إن الباحثين في تاريخ المغرب لا يعتقدون إلا في مضامين الفكر المدون، وحين تنعدم الوثيقة لا يوجد التاريخ، ذاك هو التقدير السائد. يكفي لأستاذ ما أن يرتدي لباس الموضوعية ويبزغ نجمه في التاريخ من بين المؤرخين المغاربة، إن كان يزيح الشفاهي جانبا. وأمام هذا الوضع المَوْضوي تُغفل الجوانب المهمة من التاريخ وتطمس، مما يثبط تقدم علم التاريخ في المغرب. ومن الجوانب التي غشيها الشفاهي التدبير الأمني لدى السلطة المركزية ولدى القبائل، وهو التدبير الذي جرى وفق رؤى وتصورات، إن لم ترق إلى مستوى الحكامة الأمنية، فهي مقاربة جديرة بالاعتبار، والالتفات إليها بالدراسة.
نشأت المقاربة الأمنية، والقيم المتصلة بالأمن، لدى القبائل، ولدى المخزن، أن كان يفيد الدولة بمفهومها التقليدي في الكتابات القديمة وفي الخطاب السياسي المعاصر، تميل لتدخل نطاق النسيان. وليس هناك من شك يخامر أي نفس في أن التاريخ الشفاهي قد يزيد صدى ووقعا كلما حصل دعمه بثلة من الوثائق.
ورغم المجهود المبذول في هذا الشأن، ظل السلم القبلي شأنا مشكولا، طالما يصادفه الباحث في التراث الثقافي والتاريخ المحلي مقطِّبا، لمنعرجاته، ولصلته بالتقليد الشفاهي. فمتى يأتي البِشْر وجه الباحث، وهو يعلم أنه سيسْفَهُ في قوله إن جازف؟ أو لم يعلم أنه لن يتوفق في الملامسة بالتمحيص والنخل لهذا التقليد الشفاهي؟ ويعنينا الإقرار بأن هناك ثلاث صعوبات تفرض المجازفة:
أ ـ إذا استثنينا المسلك الجبلي بين اللصاب الممتدة من «تيزي ن تلغمت» شمالا إلى «إمي ن إغيور» جنوبا، المسلك الذي يصل نشرُه السلطة المركزية، ويجعلها دواما على بال، تنزل عليه خيل «الحرْكة» لتقويم الاعوجاج فيه، كلما أحست من أهله الزيغَ، فيتضع الناس بعض الوقت، وتكلف من يحرسه، فإن جل المناطق الجبلية تقع خارج «بلاد المخزن»، ولا يَشْخصها بصر السلطان إلا نادرا. فكيف انتظم الشأن الأمني بالمجال الجبلي؟
ب ـ ظل المجال الجبلي مخبأ لاحتجاب الأقليات العصبية، أو الجماعات المجردة من اللباس العصبي المتبنية لأوراد الزوايا، فأضحى ـ المجال ـ بساطا للتعدد الثقافي. وكان منتظرا أن تَشخص البساط زاخرة بالصراعات العنصرية، وقيم التنافر والعدوان، وذلك ما لا يحدث إلا نادرا، رغم ورود القيم العنصرية في الأعراف، وظل السكون سمة غالبة. فما السر في ذلك؟
ج ـ إذا استثنينا عرف قرية «تدركلوت»، بحوض زيز وعرف «أيت حمو وسعيد» في رحلتهم لمقاومة الاستعمار الفرنسي، فإن الأعراف، بما هي قواعد شفاهية، أو نصوص مخطوطة مُحبّرة، لا تنهل بوضوح من أي ملة أو نحلة. وإذا انفتحت على الدين فإنها تنهل من النوازل، والفتوى تكييف للدين لينسجم والحقيقة الواقعية في المجتمع. فكيف استقر حال الجماعات البشرية التي أربت بسفوح الجبال، على قرار ثابت، لا يُشينه أي توتر بين الدنيوي والديني؟
د- رغم مضي أربعة عقود من الاحتلال الفرنسي لجبال الأطلس الكبير الشرقي، على وجه التقدير، والشروع في إرساء مؤسسات الدولة في بعض المراكز، وتعميم القبضة والتحكم الذي يرقى إلى مستوى الزجر، لم تتحقق القطيعة بعد، مع مغرب ما قبل الحماية الفرنسية. ولا تزال القيم الثاوية في الأعراف، وفي الأنساق الثقافية، هي التي تطفو على السطح، وطالما تضايق فعل المؤسسة الحديثة. فهل من سبيل إلى تجاوز توتر القيم؟
هـ ـ استمرار توتر القيم في مضايقتها لأي فعل دخيل غير مألوف، فكاد التوتر يغشى ما حملته المؤسسة الحديثة من حكامة وفعل تنموي. فبعد أشواط من النزاع بين المرجعية العرفية والدينية دامت بالوسط طيلة القرن التاسع عشر، ينتصر العرف ويطفو بحمولته القيمية على الوسط ليزعج كل دخيل من القيم. وحسبنا أنه كلما نزل الفعل التنموي ميدان ما، يخرج العرف لمضايقته، وطالما التهم الثقافي كثيرا من مجالات حقوق الإنسان، كحق المرأة في الأرض، وحقها في الإرث، واستمرار تزويج القاصرات.
إنها مسائل عيّت جوابا، وستظل تُفحم كل باحث لا يملك من القوة الحجية سوى بعض الوثائق المبتورة. ولأن الجبل ما هو إلا صورة طبق الأصل لمنبسط تافيلالت وامتدادا له، فسيجري القياس دون إغفال بعض الخصوصيات.
واستقبل الوسط الجبلي تركيبا خماسيا، تحالفا قبليا، قدِمت جل مكوناته من الجنوب، أو ما يسمى بلاد القبلة، لأنها من صنهاجة القبلة التي أحصى أبو بكر بن علي الصنهاجي المكنى بالبيدق جل أبطنها عددا(1)، أن كانت موالية للموحدين. وتزامن الدفع القبلي الصنهاجي من الصحراء نحو الشمال مع القرن الحادي عشر الميلادي. وإنه منذ حينها نزلت «أيت حديدو» موضع «إمطغاس» بأعالي دادس(2). وفي تلك الأثناء، أيضا، سادت كونفدرالية «أيت إدراسن» بأعالي زيز(3) وهم، في البدء، «أيت عياش»، و«أيت نطير»، و«مجاط»(4)، ثم امتدت ووسعت أعضاء آخرين يوم نزولها منبسط ملوية. وأما «أيت يزدك»، بالكاف المعطشة، وإن كان الرأي مستقرا على أنهم من «تودغت»، ثم ما لبثوا أن امتدوا تدريجيا إلى أن هبطوا المجال الذي هم فيه، الآن، فإن «نيهليل» يرى أنهم «أيت عطا المنشأ بالجنوب، استقروا منذ القدم بواحة الرتب، ثم انشقوا بقوة عن أيت عطا واتصلوا بكل من أيت عيسى ـ وأيت سغروش، وأيت أوفلا، فشكلوا حلف أيت ياف المان»(5). ويستفاد من تقدير «نيهليل» أن للقبيلة اتصالا مع «أيت عطا». ولا يفيدنا البحث عن الأصول والأحساب، والوقوف عند ما إذا كانت بعض قبائل الأطلس الكبير الشرقي تنحدر من «أيت عطا»، ثم انشقت عنها، بقدر ما يفيدنا الوقوف بالإشارة عند المنعطفات التي هزت المنطقة، إذ شهدت، كسائر أنحاء المغرب، أزمات أمنية وغذائية، عمقت وطر القبائل في البحث عن أساليب المقاومة لدفع آثار الأزمة. فمن تلك الأساليب أن أقاموا مؤسسات «تتمثل وظيفتها في تكوين مطامير ليس عنها غنى لبلد متقلب المناخ»(6)، اختير لها مواضع محصنة مبثوثة بكثرة في السفوح الجنوبية الشرقية للأطلس الكبير الشرقي. تحمل المطامير اسم «إغرمان»، جمع «إغرم» بالأمازيغية. و«يكتسي «إغرم» صبغة حصن بأبراج للحراسة... يخضع في تعميره واستغلاله وضبطه للعرف القبلي، ومن أهمها، أن أي اعتداء على «إغرم» يعتبر اعتداء على القبيلة، أو الحلف القبلي الذي تتزعمه بكل الوسائل الممكنة»(7). حمل التحالف القبلي سمة وظيفية للغاية، لأنه وجد لدرء النهب، وتنظيم الخبء، ولا علاقة له بأي قرابة دموية، عدا القرابة بين الإنسان والأرض. ولغاية الأمن، تراءى أن «أيت حديدو»، و«أيت مرغاد»، و«أيت عطا»، وآخرين كانوا وقعوا اتفاقية تحت كفالة الدلائيين(8) وهو تحالف صمد إلى سنة 1549. ووجب التذكير هنا أن الحلف المؤيد للمخزن المغربي في القرن التاسع عشر اتخذ «أيت عطا» عدوا. ذلك أن «أيت عطا» تمردت على التحالف المذكور وطفقت تضغط « على مراعي شرق الأطلس الكبير... يأتي رد الفعل من جانب مجموعة من قبائل المنطقة، وذلك عبر مسلسل من الانشقاقات. بدأ ذلك بانسحاب أيت حديدو الذين كانوا يستوطنون الجزء الأعلى من حوض غريس، ثم حذا حذوهم أيت مرغاد. واستمر المسلسل إلى أن تكونت اتحادية أيت ياف المان»(9)، ثم تعدلت تشكيلة التحالف، مع نمو قوة خميس «أيت عطا» وضغطه. و«للوقوف في مواجهة الضغط الذي كان يمارسه أيت عطا، على طول جبهة تقدر بأكثر من 160 كلم، من وادي زيز في الشرق إلى دادس في الغرب، تجمعت هذه القبائل كلها في حلف يعرف بأيت يف المان، أي الشعب الذي يسعى إلى السلم»(10)، وهو تحالف وظيفي محض استقر، بعد مسار طويل، على خمسة أبطن قبلية: «أيت حديدو»، و«أيت مرغاد»، و«أيت يحيى»، و«عرب الصباح»، بالباء المضعفة، و«أيت يزدك»، بالكاف المعطشة. إنه تحالف «أيت ياف المان»(11) الوظيفي، الذي اختير له اسم يرادف الشعار المستطر لذات التحالف. فكيف يتحقق التحالف القبلي الآمِن؟
يعتمد التحالف القبلي، بصفة عامة، على دقة التنظيم العشائري، والتمثيل في مجالس تحمل أسماء مختلفة حسب الوسط القبلي، وتقوم على قاعدة عددية ذات حمولة سحرية تعود للماضي التاريخي البعيد. لقد حان الوقت للاعتناء بتلك النظم ومراجعتها ودراستها. فالقبائل تشكل صورة مجتمع له خصائص مشتركة مع البنية الكلية، أي: التنظيم الفيدرالي كما هو الحال لدى «أيت ياف المان» بالأطلس الكبير الشرقي، و«أيت عطا» بالأطلس الصغير، بين درعة «درا» وتافيلالت، وقبل ذلك كان حال «أيت إدراسن»، و«أيت أومالو». ولكل قبيلة، أو اتحادية قبلية، خصائص تميزها عن القبيلة المجاورة ورثتها عن الإثنية والجغرافيا والتاريخ. والقبيلة، وإن كان لفظها يحيلنا أحيانا «على زمان الجاهلية»(12)، فتقديرنا لها أنها وحدة سياسية مؤهلة للانخراط في الاتحاد القبلي الذي ينقطع للدفاع عن المجال الوظيفي، بما هو يحوي المراعي والمحاطب وموارد الماء والمجالات الصالحة للزراعة، والممرات الإستراتيجية والطرق والمسالك. إنها، بمعنى آخر، وحدة وظيفية غير عنصرية. ولذلك تصادف قبائل عربية منخرطة في الاتحادات الأمازيغية، كما هو حال «عرب الصّبّاح» المنضوية في فيدرالية «أيت ياف المان». وهناك قبائل عربية تمزغت فوجدت مكانها في كونفدرالية «أيت عطا». ولا يمنع الاختلاف اللغوي في الانخراط في الاتحاد القبلي إن كانت الوظيفة تسمح بذلك.
حافظت الأنظمة القبلية المغربية العتيقة على هويتها وصمودها أمام المؤثرات التاريخية، واستغلت لحظات من التعايش في تثبيت دعائمها. ولا يمكن للنظام القبلي أن يرسو بدون مجال وظيفي. ذلك ما اهتدى إليه عبد المومن بن على الكومي، بالكاف المعطشة، فكان أول من ناصر القبائل ودعمها وأعطى الجماعات السلالية نصيبها من أرض الخراج، سنة 554 هجرية، 1159ميلادية. يقول ابن أبي زرع: «وفي هذه السنة أمر أمير المؤمنين عبد المومن بتكسير بلاد إفريقية والمغرب وكسرها أي مسحها من بلاد إفريقية من برقة إلى بلاد نول من السوس الأقصى بالفراسخ والأميال طولا وعرضا فأسقط من التكسير الثلث في الجبال والشعراء والأنهار والسباخ والطرقات والحزون، وما بقي قسط عليه الخراج، وألزم كل قبيلة قسمها من الزرع والورِق وهو من أحدث ذلك بالمغرب»(13). حملت سمة الأرض منذ يومها أرض الجموع. وحيازتها مشروط بحراستها، والدفاع عنها، وريها بالدم. ولأن الأرض مُطَنّبة بحبال الأعراف، فقد غشيتها ثقافة القبائل، ولبست هويتها الثقافية، ومنحتها قرابة دموية، وتعول عليها في ضمان موارد الرزق.
ولتدرأ القبائل كل غَية وانحراف أنشأت آلية الجماعة السلالية. إنها هيئة مكونة من شيوخ العشائر المسنين، شيوخ عقلاء يتولون أمور القبيلة وينفذون قراراتها. وجرى في العقود الماضية، قبل فرض الحماية الفرنسية على المغرب، إقدام شيوخ القبائل على تكوين مجلس أعلى، مجلس الاتحاد القبلي، الذي ينظر في قضايا القبائل المتحدة داخل مجال وظيفي معين، ويضمن أمن الاتحاد، ويتكون المجلس، في الغالب، من 40 عضوا. وطالما يشفع مجلس الاتحاد القبلي، بسلطة الزاوية مع انتشار التصوف الطرقي وسلطة القائد التي تسود في فترات الاستقرار السياسي المغربي. وفي كل أحوال الانهيار الأمني، يظل المجلس القبلي وحده، سيد القرار في الأوساط القبلية. وتختلف النظم من منطقة إلى أخرى.
يجري التنظيم القبلي الفيدرالي على شكل خميسٍ، جيش يتألف من خمس فرق، المقدمة والمؤخرة، والميمنة والميسرة والقلب. وكان يعتقد أن «اعتماد نظام خمس أخماس، في حد ذاته، هو مصدر قوة القبيلة وتماسكها»(14). وكدأب فيدرالية «أيت ياف المان»، نشأت «أيت عطا» تؤسس تنظيمها على القاعدة العددية 5 «خمسة»، أي: خمسة أبطن، كل بطن يشمل ما تيسر من العشائر. فهناك خمس « أيت ولال، أيت أونير»، وخمس « أيت واحليم»، وخمس « أيت أونبكي»، بالكاف المعطشة، وهناك خمس « أيت إسفول، أيت علوان»، وخمس «أيت يعزى، أيت الفرسي».
والناظر في التقسيم الخماسي، بما هو طابع ثلة من التحالفات القبلية، يتبين أنه تنظيم حربي دفاعي باعتماد رقم الحظ في الانتصار5، وتنظيم دفاعي، يركز على عدة عناصر.
وإلى جانب التركيب الخماسي الذي غشي الفيدراليات القبلية لاحتياجها لجيش عرمرم لضمان أمن خزائنها من النهب، وحماية مراعيها في مجال واسع تمارس فيه الانتجاع. وحينما يحدث اهتزاز ما، وينشق أحد الفرق عن محيطه الفيدرالي، ويجد نفسه مدحورا لا وزر له غير البحث عن وضع آمن يجيره من المضايقة والضغط، ويؤهله لينضم إلى تحالف آخر. تجد الفريق ينشئ القبيلة بمعناها الوظيفي. والبدء من إنشاء فضاء داخلي يستقيم، في البدء، على الأثافي الثلاثة، ومع هذا التنظيم ولدت قبيلة القصر، وظهر هذا الأخير بسمة وحدة سوسيومجالية متجانسة. وهناك أربعة أوجه مفترضة لإنشاء تنظيم تقليدي ثلاثي بجبال الأطلس الكبير الشرقي.
ـ وجه ولدته ضرورة الحماية وإنشاء التوازن. كأن ينشأ وطر يقضي دعم بطنين تزعمان أن أصلهما واحد، ببطن ثالث دخيل (intrus)، جيء به ضمانا للتوازن بين البطنين، في أحسن الأحوال، أو حماية لهما في أسوائها، ومع مرور الوقت يزعم الدخيل أن له عين نسب البطنين الأصيلتين. ثم يميل مسار التركيب الثلاثي، مع مرور الوقت، إلى وضع ينتخب فيه الطرف الدخيل حكما، أو سيد الموقف، في التركيب الثلاثي.
ـ الفريق متجانس عرقيا، من أصل صنهاجي، لكن ضيق المجال الوظيفي، ووقع المضايقة، وإزعاج القبائل المجاورة، جعله يفضل تركيبا يقوم على قاعدة الرقم السحري ثلاثة (3). وبعد ذلك، يميل إلى الانضمام إلى تحالف قبلي وظيفي أقوى، يحوي خمس مكونات قبلية.
ـ إنشاء نسق، «أزدي» بالأمازيغية، من العشائر المتجانسة وظيفيا، انتهى وضعها، بعد مرور النسق بعدة منعطفات، و بعد أن صادف غِيَر الدهر، إلى الانتظام على قاعدة الرقم السحري ثلاثة (3).
ـ الاشتراك في معاناة ما كالمضايقة المتواصلة، مما يحتم إنشاء نسق وظيفي متجانس، «أدرس»، بالأمازيغية، من ثلاثة أبطن، ما لبث أن اتسع تبعا لوسعة الوظيفة وتطور الحاجة، كما هو حال «أيت إدراسن».
أن تخرج القبيلة من مستقرها عنوة لتستضيفها قبيلة أخرى بين ظهرانيها في أرضها، كما فعلت «أيت حديدو» حينما استضافت «إملوان» في القرن 18 وقسمت أفرادها، فاحتضنت «أيت يعزة» فرقة «موتزلي» واحتضنت «أيت إبراهيم» فرقة «تيسيلا» وانتظمت ملوانة في ثلاثة أثافي، موزعة على قريتين «موتزلي» و«تيسيلا».
ولا نعلم متى نشأ التركيب الثلاثي للقبائل، والوطر الحقيقي الذي حتم المنطق الثلاثي في التنسيق، لندرة الوثائق. لكن ذلك لا يمنع من تذييل التنظيمات من نوعها بمجموعة من الفرضيات والملاحظات. ويرجى من التنظيم الثلاثي إبراز الوجوه التالية:
ـ تقديم الوظيفة على العرق سؤلا في تجاوز السمة العشائرية المؤثلة في الأوساط القبلية المغلقة.
ـ تيميم المجهودات لخدمة المجال الوظيفي، بما هو شريط زراعي، وموارد المياه، ومرعى، ومحطب، ومقالع، وبناية «إغرم»، والأهراء، وبساط الأضرحة والمزارات والقبور التي تنتظم، هي الأخرى، في ثلاثة أشرطة عشائرية.
ـ فتح المجال أمام الزواج غير العشائري ودعمه إلى جانب الزواج العشائري، وذلك لغاية التسريع بالاستيعاب و«المشاركة في الدم» بالصيغة الأمازيغية، وإضفائه على المجال، في أحسن الأحوال.
ـ فتح المجال للتحالف مع القرى المجاورة، والتنسيق معها، إن اقتضى الأمر، في تنظيم الري والأشغال الزراعية، والدفاع الذاتي.
ـ السماح باستبدال اللباس الطرقي وتوسيع مجال التحالفات القبلية وفق ثقافة الدم.
يمكن للتنظيم الثلاثي أن يغشى مجالا واسعا كحال «أيت يزدك»، بالكاف المعطشة، التي تمتد أرضها إلى أعالي ملوية شمالا وتغشى جزءا كبيرا من حوضي زيز وكير(15)، بالكاف المعطشة، أو كحال «أيت عيسى» بواد حيبر(16) أو «أيت مرغاد» بواد غريس(17)، ودادس. ويمكن لذات التنظيم أن يغشى قرى الأقليات من ملوانة كحال «موتزلي»، و«تيسيلا»(18)، بمجال «أسيف ملول»، و«امسمرير»، والأقليات المتعددة العناصر كالزاوية الوكيلية(19) بواد زيز.
ما هي أدوات التحالف القبلي؟
من بين أدوات التحالف القبلي الاستيعاب، استيعاب التعدد الثقافي والإثني في وحدات سوسيومجالية متجانسة، لقدرة الثقافة على تغطية المجال. ويجري الاستيعاب بإضافة الدخيل (intrus) حليفا في التحالف السائد، دون مراعاة المَحْتِد. إنه إجراء وظيفي يروم درء كل صراع يقوم على العنصر.
تأثل الاستيعاب داخل التحالفات القبلية الوظيفية، وعظمت الروابط فيه وتقوت، بعيدا عن القرابة الدموية. ويجب الاستشهاد في هذا الصدد، بتحالف «أيت عطا» الذي عظمت روابطه «إلى الحد الذي أصبح فيه بني امحمد مندمجين إلى حد ما في التنظيم السياسي الواسع لأيت عطا. هذا وإن لم يتقدموا قط للحصول على منصب أمغار ن فلا»، فقد «كانوا يشاركون في انتخابه السنوي»، بما هو جزء «من خمس أيت أونبكي»(20)، بالكاف المعطشة.
ويشكل القصر فضاء الاستيعاب، بامتياز، لا لشيء، سوى أن مجال القرابة فيه ضيق للغاية، إذ القرابة «لا تمتد في العديد من القرى خارج الأسوار، كما أن الفرد يعرف بنسبه الخاص داخل القصر الخاص، وليس داخل قبيلة معينة»(21). ولا غرو، فقد كثر الذين نسوا أصلهم القبلي لأن دفء القصر استوعبهم والتهمهم. وثبت أن قصورا كثيرة تحسب نفسها منتمية لجد واحد، لوقع الذوبان الذي فرضه القصر، بما هو وحدة سوسيومجالية أنشئت لضمان الاختباء والدفاع الذاتي. ويمكن لجماعة ما أن تحمل نسبها من نمط الترحال إلى الاستقرار في القصر، كنحو «أيت موسى وعلي» اليزدكية، بالكاف المعطشة، و«أيت عمرو»، و«أيت يكو»، و«أيت علي ويكو»، و«أيت حمو وعلي»، بمجال «أيت حديدو». ويمكن للقصر أن يحافظ على نسب معين لا صلة له بالسكان الذين يقطنونه، كقصري «أيت يعقوب»، و«أيت سعيد» بحوض زيز. وقد يزعم سكان القصر جميعهم أنهم أبناء جد واحد، دون أن يملكوا أي دليل على ذلك، ومرد ذلك إلى أن الاتحاد فيما بينهم تجاوز تعدد المحتد وبلغ مستوى الانصهار. وقد تأتي المجموعة القروية لتفرض هويتها على كل القاطنين بها كنحو تولال بواد كير، بالكاف المعطشة، التي أخرج منها «أيت يزدك»، بالكاف المعطشة، أهلها في القرن التاسع عشر، وهجروهم عنوة إلى غرب مكناس. إنها مجموعة من ثمانية قصور(22)، يجمعهم نسب واحد تولال، بما هي مجموعة قروية بواد كير، بالكاف المعطشة. وحسب ما ورد في المادة 48 من عرف تولال فإن قصور المجموعة القروية شيوخهم ينتخبون شيخا واحدا(23). ومعنى ذلك، أنه «يمكن للفرد أن ينتسب إلى لفيف من القصور أو إلى منطقة»(24)، كمجموعة «تيعلالين»، و«إسلاتن»، و«إسومير»، و«أسيف ملول». ويمكن لجماعة موزعة على عدة قصور أن يدعي سكانها «أنهم ينحدرون من أصل واحد»(25)، كما هو شأن «أيت عيسى» «الذين يحتلون وادي عيسى ـ حيبر»(26). وينسحب ذلك على تقديم الهوية المجالية على الهوية العرقية. وقد يجري الاستيعاب لضرورة احترام تشكيلة عشائرية تناسب الرقم السحري 3، كنحو حماية «أيت عيسى» للأقليات بكل من قصر باكنو، والكرعان، بواد كير، بالكاف المعطشة.
ويدون العرف مستوى الاستيعاب الذي يناسب مستوى الاستقرار بالقرية، ويحمي التحرك في المجال ويحدده. ويضمن استغلال موارد المجال، وتنظيم الدفاع الذاتي، وكل فصول العلاقة بين الإنسان والأرض. وأما ما يتصل بالتعود والتقاليد الشفاهية، فلا يدون إلا نادرا.
وطالما يصاحب التوتر فعل الاستيعاب، كما الحال لدى عشائر «أيت مرغاد»، كنحو إعادة إدماج «إملوان» بقرية تانا وإدماجهم في مجموعة «سمكات» القروية، وذلك بذرئهم يبنون قصرهم بين «أيت يوب» و«الحرون» يحمل اسم «إملوان»، جرى ذلك بعد تدخل شيخ الزاوية العياشية وقتها. ولم تحمل «أيت يوب» أي موقف عدائي تجاه «إملوان» فقد استوعبتهم بقرية «أيت كميل». ومعلوم أن «إملوان» هي التي احتضنت في البدء جد العياشيين بعد قدومه من فيجيج. وحصل الإدماج العشائري لإملوان بقرية «تمالوت» بمجموعة سمكات القروية أدمجوا مع «أيت امحمد». واستوعب «أيت عيسى يزم» «إملوان» بقرية «الحرون» بمجموعة «سمكات» القروية، وكذلك فعلت «أيت يزدك بقرية «تاردة».

ونسجل أن سكان جبال الأطلس الكبير الشرقي، وواحات ما وراء الانكسار الأطلسي الجنوبي، كانوا في مغرب ما قبل الحماية الفرنسية، لا يتمتعون بالمساواة في الحقوق والواجبات. فالدفاع الذاتي حق مكفول لذوي الهويات القبلية الواضحة. وكل من لا يساهم في الدفاع عن المجال الوظيفي لا خَلاق له في أرض الجموع، ولا يمثل القبيلة في شؤونها بالمرة. لذلك جرى إقصاء النساء، واليهود، «وحتى الذين أسلموا منهم»، وكل الأقليات من حق الانتفاع بالأرض. وكل ما سلف ذكره جرى بسطه موثقا بما توافر من الوثائق في متن هذا الفصل الذي أريد له أن يحمل عنوان «شذرات من السلم القبلي بجبال الأطلس الكبير الشرقي».
ومن بين أدوات التحالف القبلي الفصل بين مجال العرف والشريعة الإسلامية فمن ذلك ميثاق الوقار والحماية لأبناء أبي يعقوب يوسف بن عبد الله أمغار والذي يقضي أنه إذا ادعى أحد أبناء أبي يعقوب أحد أفراد القبائل الموقعة الميثاق فمرجع الحكم العرف وإذا دعا العامي فالحكم بالشريعة الإسلامية. ومن بين القبائل التي وقعت الميثاق أيت مكيلد، وأيت عياشن وأيت يحيى وأيت يعزة، وأيت يراهيم، وايت إزدي، وأيت امحمد، وإربيبن، وأيت يوب، وعرب الصباح، وأيت سدرات، وإشقيرن، وأيت إسحاق، وأيت سري.
ومن بين أدوات التحالف القبلي الصلح نحو ذلك الصلح بين أيت مرغاد وأيت عطا. بعد توتر دام طويلا. كيف ذلك؟ نقتطف من كتابي حقوق الإنسان والأنساق الثقافية التقليدية ما يلي:
يعود منهل التوتر إلى منجم الفضة بموضع «إميضر» الحالي الذي ثبت أنه كان مستغلا قبل وصول الإسلام بلاد المغرب. وتعني الفضة بالأمازيغية «تورغت»، وهي الكلمة المحرفة نطقها فصارت «تودغت» الاسم الذي يحمله أحد روافد غريس إلى جانب واد «أفركلا» ورافد غريس الرئيسي. وهذا تقدير جاك مونيي، أتيحت لي الفرصة أن نقلت ذلك شفويا على لسان الصديق الحسن أخروش المتوفى قبل سنة. ويستفاد من بعض المصادر التاريخية أن «إمدرارن» الأمازيغ الزناتيين هم أول من اهتم بالمنطقة، حسب الإشارات المكتوبة التي وصلت إلينا، اهتموا بها مباشرة بعد تأسيس حاضرة سجلماسة.
ولقد تزامن المد الصنهاجي نحو الجنوب الشرقي المغربي، ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي، مع بداية خروج زناتة أحواز سجلماسة. ولقد استقرت ملوانة (إملوان) في البدء بخوانق غريس التي تحمل كانت اسم «تاغيا إعزيزن»، أي: الخانق الجميل المحبوب بالأمازيغية. ولا نعلم سبب تعيين خوانق غريس بهذا الاسم، ويبدو أن لذلك صلة بالأمن والخصوبة. واستقرت قبيلة «كروان» بغريس إلى جانب «إملوان»، بشمال فج «أمسد»، وينسب إليهم موضع بأعالي غريس «مرز كروان»، يُذَكر بتهجيرهم عنوة من لدن المخزن إلى غرب مدينة مكناس سنة 1679. ولزيان بقايا حسيسهم بأعالي غريس، نحو كدية زايان، «تاوريرت إزييان» بالأمازيغية.
وابتداء من القرن الخامس عشر الميلادي نشأ حوض غريس يلبس لباسا صوفيا طرقيا فظهرت تجمعات عمرانية تحمل أسماء الزوايا تؤثث الحوض، زاوية سيدي أحمد الهواري بتينجداد، وزاوية سيدي أبي يعقوب، وزاوية سيدي الحاج عمرو وزاوية سيدي علي بن يوسف بأسرير. وللزاوية الدلائية نصيبها يمثلها سيدي علي أوبراهيم تلميذ أبي بكر الدلائي حسب ما أورده سليمان الحوات في كتابه البذور الضاوية.
ونشأت «أيت عطا» في القرن السادس عشر تنزل بالسفوح الشمالية للأطلس الصغير التي لا تبعد عن روافد غريس. هناك ظهرت «أيت عيسى وبراهيم»، و«تغزوت نايت يعزا»، و«أيت يسفول « وملاعب»، و«ألتيريك». ولقد انخرطت «أيت عطا» في معارك السيطرة على موارد الماء واجتهدت في اقتصاد الماء، ودونت أعراف الماء.
وفي القرن السابع عشر طفقت «أيت مرغاد» تستقر بحوض غريس فظهرت قرية الخربات و«السات» بجوار قصور الزوايا. وابتداء من منتصف القرن الثامن عشر امتدت «أيت مرغاد» القادمة من «امسمرير» إلى أعالي غريس يدعمها في ذلك الشيخ داود أعزي من «أيت حديدو»، فنجحت في إزاحة «أيت عطا» من «أمطغوس» وإزاحة «إملوان» من واحة «سمكات» بدعم من الشيخ «أو براهيم» من قرية «إيمضر». ولم تكن «أيت مرغاد» هي السبب الخارجي لإزاحة «إملوان» جانبا، فقد حصل التوتر في صفوفهم فكانت هجراتهم إلى «أسيف ملول» و«امسمرير»، وأزيلال، وزاوية الشيخ، و«إيداليون» جنوب جبل العياشي ومكناس. ومن أفراد «إملوان» من استقر بين «أيت عطا» و«أيت يزدك»، بكاف معطشة.
ومن مشاهد التوتر أن عرف حوض غريس نزاعا بين «أيت عطا» و«أيت مرغاد» انتهى باحتلال «الخربات» و«السات». وبدعم من السلطة المركزية التي تساند «أيت ياف المان» كانت حملة سنة 1816 وأرجع الوضع إلى حاله. وللإشارة فالمخزن المغربي كان يدعم حلف «أيت ياف المان» الذي تنتمي إليه «أيت مرغاد » من أجل إحكام تطويق «أيت عطا». ثم جرى بعد ذلك أن نزلت «أيت عطا» قصر «إكلميمن» سنة 1853 ولم يجر إخراجهم حتى تفوقت «أيت ياف المان» في معركة «تيلوين» دعما لعرب الصباح.
ولم يستقر الوضع بين «أسرير» بتينجداد و«الخربات» على حال، فقد حصل بينهما شنآن كبير في القرن الثامن عشر. وتدخل القائد إبراهيم يسمور اليزدكي لإصلاح ذات البين بين «أيت عطا» و«أيت مرغاد» بغريس سنة1851. ويجدر التذكير إلى أن الصراعات التي نشأت بحوض غريس كانت من أجل السيطرة على موارد الطبيعة. ونتج عن الصراع الحاصل في القرون الماضية، والذي لم يحصل بيان وجهه من بعد، بروز وسط متعدد إثنيا وثقافيا. فإذا أردنا تعريف حوض غريس نقول إنه فسيفساء من «أيت مرغاد»، و«أيت عطا»، وبقايا «إملوان»، وبنو معقل، و«أيت حديدو »، و«أيت يزدك».
وأمام المحن الناتجة عن الصراع حول موارد الطبيعة، فضلا عن اعتداء القواد والشيوخ اكتسب سكان حوض غريس ثقافة الدفاع الذاتي، والنزوع نحو الاستيعاب الإثني والتعايش مع التعدد الثقافي.

ـ الهوامش:
1. أبو بكر بن علي الصنهاجي المكنى بالبيدق، المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1971، صفحة 53.
2. انظر:
-Peyron : La société montagnarde et saharienne, contribution à l’histoire du haut Atlas oriental, Ayt Yafelman in R.O.M.M n° 38 2e trimestre 1984, page 112.
3. . Ibid
4. يوجد ذلك ضمن وثيقة سلف للباحث الفرنسي كوفرور، بالكاف المعطشة، أن اطلع عليها واقتبس منها ما يفيد، وأدرجه ضمن المرجع التالي، بالفرنسية:
-Gouvreur (G), La vie pastorale dans le Haut- Atlas central, «in» R.G.M, N° 13 ,1968 ,p14.
و«حسب نفس المصدر، فإن هذا القبيل قد وفد على تلك المنطقة قادما من تافيلالت، حوالي «1012ـ 1013». انظر، د. العربي اكنينح، انفتاح المغرب على السوق الدولية في القرن التاسع عشر وانعكاساته على تطور البنيات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، للبادية المغربية، نموذج قبائل هضبة سايس، الجزء الأول، مطبعة آنفو ـ برانت، الطبعة الأولى 2005، صفحة 15.
5. انظر:
- Nehlil, les archives berbères, publication du comité d’études berbère de Rabat, 1915 – 1916, Edtions diffusion Akalam 1987, page 229.
6. برنار روزنبرجي وحميد التريكي، المجاعات والأوبئة في مغرب القرنين 16 و17، ترجمة عبد الرحيم حزل، دار الآمان، الرباط، بدون تاريخ، صفحة 170.
- Nehlil, les archives berbères, publication du comité d’études berbère de Rabat, 1915 – 1916, Edtions diffusion Akalam 1987, page 229.
7. حميد تيتاو̸ محماد لطيف، ملامح من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لقبائل أيت عطا من خلا أمثالها، مساهمة في تدوين الأمثال الأمازيغية، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2003، صفحة 19.
8. –Peyron : op –cit, page 122
9. عبد الأحد السبتي، بين الزطاط وقاطع الطريق، أمن الطرق في مغرب ما قبل الاستعمار، دار طوبقال للنشر، الطبعة الأولى 2009، صفحة 268.
10. روس إ. دان، المجتمع والمقاومة في الجنوب الشرقي المغربي، المواجهة المغربية للأمبريالية الفرنسية 1881 ـ 1912، ترجمة أحمد بوحسن، مراجعة عبد الأحد السبتي، منشورات زاوية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2006، صفحة 82.
11. يتركب العلم «أيت ياف لمان» من ثلاثة مقاطع أمازيغية: «أيت»، و«ياف»، و«لمان». تعني «أيت» الأهل، أو الأبناء، أو الأصحاب. و«ياف» تفيد وجد، صادف، لقي. و«لمان» تعني الأمن، السلم، الهدوء.
12. عبد الرحمن المودن، البوادي المغربية قبل الاستعمار، قبائل إيناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1995، صفحة 136.
13. علي بن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس، في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، راجعه عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية الرباط، الطبعة الثانية 1999، صفحة 260.
14. روس إ. دان، المرجع نفسه، صفحة 77.
15. تتكون «أيت يزدك»، بالكاف المعطشة، من ثلاثة أبطن: «أيت مومو»، و«أيت يحيى وخليفة»، و«أيت فركان»، بالكاف المعطشة.
16. تتكون «أيت عيسى» من ثلاثة أبطن: «أيت وازاك»، بالكاف المعطشة، و«أيت أوعزان»، و«إفرتوماش».
17. تتكون «أيت مرغاد» من ثلاثة أبطن: «أيت يوب»، و«أيت مسري»، و«إربيبن».
18. قريتا «موتزلي» و«تيسيلا» تقعان بواد «أسيف ملول». سكانهما ينسبان إلى «إملوان»، ملوانة، وتنتظمان في تركيب عشائري ثلاثي: «أيت علي وداود»، و«أيت رحو وداود»، و«أيت خرموش».
19. تتكون قبيلة الزاوية الوكيلية من ثلاثة فرق: فرقة «أيت تزروت»، وفرقة «أيت واماس»، وفرقة «أيت عمرو».
20- روس إ دان، المرجع السابق، صفحة 87.
21- المرجع نفسه، صفحة 44.
22- قصور تولال هي: «أيت فركان»، بالكاف المعطشة، التي كانت تسمى «أغلاف»، و«أيت مومو» التي كانت تسمى سعد الله، و«مشتاق»، وقصيرة «أيت أوسال»، و«السهب» التي كانت تسمى «أيت موسى وعلي»، و«إحنضار» التي تسمى أيضا قصيرة المرابطين، و«أيت يحيى وخليفة». تقع تولال بواد كير، بالكاف المعطشة.
23- انظر:
- Nehlil, les archives berbères, publication du comité d’études berbère de Rabat, 1915 – 1916, Edtions diffusion Akalam 1987, page 225.
24- روس إ. دان، المرجع السابق، صفحة 44.
25- المرجع نفسه، صفحة 45.
26- المرجع نفسه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لحظة إنقاذ طفلة تركية من تحت الأنقاض بعد مضي 56 ساعة على وقو


.. شاهد طفلة سورية تحمي شقيقتها تحت الأنقاض وتطلب إنقاذهما




.. اغتنم فرصة التسجيل في دورة التقديم التلفزيوني لمستويين في ال


.. السوريون.. ضحايا تسييس الزلزال | #الليلة_مع_نديم




.. أكثر من 11 آلف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #زلزال_ش