الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحرب اليمنية السعودية حلقة (1)

عبدالرحمن حامد القرني

2022 / 9 / 6
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


هُطُولٌ ..

من التاريخ ..

« 1 »
حرب اليمن سماسرة ومرتزقة .. !!
( 1 ـ 2 )

• قراءة : « عبدالرحمن القرني » :

من اطلاعاتي والتصريف الغير مخل بالتاريخ و« نقلاً » عن البروفيسور فاسيلييف المعركة في كتابه « تاريخ العربية السعودية » .. ابتعثت اليمن عدداً من جنودها للتدريب العسكري في مصر، وهناك بدأ الضباط الوطنيون من الشباب بتنظيم أنفسهم سرياً في حركة الضباط الأحرار اليمنيين على منوال الضباط الأحرار في مصر مما كان له أكبر الأثر على المستقبل السياسي لليمن ..!! فعندما سافر « الإمام أحمد » للعلاج في « إيطاليا » عام 1959 قاموا بتوزيع المنشورات هذه وقاموا بأعمال تحررية أخرى وتمردات قام بها الجيش ، وقد تمكن ابن الإمام أحمد وهو « محمد البدر» من السيطرة عليها بإعطائهم زيادات في رواتبهم وصلت إلى « 25% » ولكن « الإمام أحمد » حاول استرجاع هذه المبالغ عندما عاد من الخارج مما أدى إلى تكرار التمردات عليه .. كما حصلت محاول « الاغتيال » له في 22 مارس 1961 عندما كان يجري فحوصاً في مستشفى « الحديدة » عندما هجم عليه ثلاثة من العسكريين وافرغوا في جسده عشرات الطلقات النارية وقع على أثرها مخضباً بدماءه عندما ظنّه المهاجمين قد قتل ، فانتحر أحدهم بينما قبض على الاثنين الباقيين .. وقد قام « الإمام أحمد » بقمع هذه التمردات بشدة واستخدم أسلوب الإبادة الكاملة ، وهكذا كان الجو مهيأً للضباط « الأحرار » للقيام بعمل ما .. وتوفي « الإمام أحمد » في « 18 سبتمبر 1962م » ، وأعلن تنصيب ابنه « محمد البدر » إماماً بعده .. وسارع « البدر » أثر ذلك إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الآيلة لقطع دابر أجنحة المعارضة المختلفة : ففي سبيل اجهاض تحركات الليبراليين ، أعلن برنامجاً إصلاحياً وألغى بعض القوانين الاقتصادية المقيدة وأطلق سراح السجناء السياسيين .. ولكن هذه الإجراءات لم تفده كثيراً فقد كانت المعارضة قد خططت للقيام بإنقلابها .. وهكذا فقد بدأ « الإنقلاب » بقيام « الملازم علي عبدالمعنى » بقصف قصر الإمام « البدر » في الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة من ليلة « 26 سبتمبر 1962م » ، وأشيع أن الإمام « البدر » قد قتل ولكنه كان قد خرج بعد أن ألبس أحد خدمه لباس الإمام وخرج هو بلباس عادي ، وتم الاستيلاء على الإذاعة ثم المطار حيث استدعي « عبدالله السلال » وتم إذاعة بيان الإنقلاب للشعب وأصبح « السلال » رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس الوزراء .. وقد اعترف الاتحاد السوفييتي بالنظام الجديد بعد يومين ، بينما اعترفت به الجمهورية العربية المتحدة في اليوم الثالث وذلك حتى لا تثير الشكوك بتورطها في الانقلاب « ولم يأت منتصف شهر ديسمبر إلاّ وقد اعترف بالنظام أكثر من ثلاثين دولة .. وبالطبع لم تكن بريطانيا والولايات المتحدة والسعودية والأردن بين هذه الدول » ..!! وبدأت منذ ذلك اليوم مرحلة جديدة في العلاقات بين السعودية واليمن حيث إن هذا الإنقلاب لم يكن ليعجب النظام السعودي بطبيعة الحال .. فهذا النظام يعتمد في بقائه واستقراره على بقاء واستقرار الدول المجاورة حيث ان أية موجة ثورية أو تغييرية في الدول المجاورة تؤثر عليه .. !! وهكذا بدأ الدعم السعودي للملكيين للعمل ضد الجمهوريين من أجل استعادة السلطة .. واستماتت السلطة السعودية في دعمها للملكيين فرصدت ملايين الريالات لدعم قبائل شمال اليمن وأغرت العمال اليمنيين المقيمين في السعودية بالانخراط في الجيش الملكي المقاوم للتغيير وأجزلت لهم العطايا واشترت ضمائر العديد منهم ، كما قامت بالمقابل بتجميد ممتلكات الحكومة اليمنية في البنوك السعودية .. وقد كانت تبرر أعمالها هذه بضورة الدفاع عن الشرعية في اليمن ودرء الأخطار « الماركسية » عن الجزيرة العربية .. فاستقبلت السعودية الأمير « الحسن » .. « عم الإمام البدر» الذي عاد من نيويورك إلى السعودية في 5 / 10 / 1962 م ليبدأ نشاطه المضاد للجمهوريين ، ولكن الإمام « البدر » ما لبث أن خرج بعد أسبوعين حتى انضم إليه عمه « الحسن » ..!! وانظم الأردن إلى السعودية في دعمها للملكيين فأعلن عن قيام تحالف عسكري بينهما في 4 نوفمبر 1962، وسمحت السعودية « للبدر » بعقد مؤتمر صحفي قرب الحدود السعودية ، ويقول البروفيسور فاسيلييف المعركة في كتابه « تاريخ العربية السعودية » .. عندما بدأت أحداث اليمن طلبت الرياض المساعدة من واشنطن ، وأشار الرئيس الأميركي « جون كندي » في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء « فيصل » إثر تسلمه السلطة ، إلى أن بإمكان السعودية الاعتماد على الولايات المتحدة في مجال صيانة أمن وسلامة أراضيها .. وفي « 16 نوفمبر 1962 » قامت مقاتلات أميركية بتحليقات استعراضية فوق الرياض وجدة والظهران ..!! وهكذا بدأت المساعدات السعودية « والأردنية » تفد بشكل كبير على أنصار الملكية واستخدم مطار نجران « مدينة حدودية » لنقل هذه المساعدات ، « وقد انكشف أمر دعم السعودية للملكيين في الأسبوع الأول بعد قيام الثورة » .. ففي « 2 أكتوبر 1962م » اتجه طيار وإحدى الطائرات العسكرية السعودية ، والتي كانت تحمل إمدادات عسكرية إلى الملكيين في نجران ، اتجهوا بها إلى مصر.. وفي الفترة ما بين الثالث والثامن من أكتوبر لجأت ثلاث طائرات سعودية أخرى بطياريها إلى القاهرة ..!! وقد أدى هذا العمل إلى إيقاف جميع السلاح الجوي السعودي لبعض الوقت وذلك حتى يتم تطهيره من العناصر المشكوك في ولائها للسلطة ..!! وأعلن « فيصل رئيس الوزراء السعودي آنذاك» التعبئة العامة في بداية سنة « 1963 » ، وفي المقابل فإن الجمهورية العربية المتحدة التي كان لها دور « من قريب أو بعيد » بما حدث في اليمن عقدت في « 10 نوفمبر » معاهدة دفاعية مشتركة مع اليمن سبقها قدوم قوات مصرية إليها بعد يومين فقط من نجاح الإنقلاب « 28 سبتمبر» حيث وصل عدد القوات في بداية أكتوبر إلى « 3000 » رجل ، ثم إلى « 8000 » في منتصف نوفمبر، وفي بداية 1963 قدرت القوات المصرية بـ « 15000 » رجل .. وقد كانت الحرب سجالاً بين الطرفين فتارة ينقلب الملكيون وأخرى الجمهوريون تبعاً للدعم المقدم من كل من السعودية ومصر .. فقد استولى الملكيون على مناطق واسعة في نوفمبر منها « حرض » و « مأرب » و « صنوان » وأوشكوا على السيطرة على طريق مأرب صنعاء ، ولكن مصر قامت برمي ثقل لها في اليمن حيث وصل « المشير عبدالحكيم عامر » إلى صنعاء في أواخر يناير « 1963 » وبقي يدير المعارك هناك حتى شهر مارس ، حيث تمكنت القوات المصرية من استعادة عدد من المدن والمواقع منها مأرب ، وقامت الطائرات المصرية بقصف مدينة « نجران » في « 12 ـ 13 فبراير 1963 » ، وربما كانت القوات المصرية تقصف أكثر لولا التهد الأميركي بحماية السعودية ، حيث أرسل « كنيدي » في تاريخ : 25 تشرين الأول 1962 رسالة إلى ولي العهد الأمير « فيصل » تتضمن « تعهد الولايات المتحدة بتقديم الدعم الكامل للحفاظ على وحدة العربية السعودية» .. ويمكن تحديد المراحل التي مرت بها الحرب إلى ثلاث كما حددها فرد هاليداي .. فقد نشبت أعنف المعارك في الفترة بين « 1962 و 1965 » حينما حاول كل من الطرفين إحراز نصر سياسي وعسكري كامل ، وشهدت الفترة « 1965 ـ 1967 » نوعاً من الجمود العسكري ، عكسته محاولات التفاوض بين « عبدالناصر » والسعوديين وبروز « قوة ثالثة » جمهورية مستقلة ، وانتهت هذه الفترة بهزيمة « مصر » على أيدي الإسرائيليين في « حزيران 1967 » إثر ذلك غادر المصريون اليمن الشمالي وانتهت الحرب في « 1970 » مع تشكيل حكومة جمهورية ـ ملكية مشتركة واعتراف « السعودية » بالجمهورية العربية اليمنية .. وقد حصلت محاولات عديدة لإنهاء النزاع والمواجهة ولكن النظام السعودي كان يحس بالخطر الذي كان يمثله انتصار خط ثوري موالي « لعبدالناصر » في حدوده الجنوبية ، كما كانت مصر ترى في إنسحابها من اليمن هزيمة نفسية وعسكرية لها ..!! وقد كانت بداية محاولات إنهائها من قبل الأمم المتحدة ، وفي « 29 ابريل 1963 » أعلن « يوثانت » عن مشروع لفك الارتباط بين السعودية والجمهورية العربية في اليمن .. وكان المشروع يقضي بأن توقف السعودية مساعداتها للملكيين وتمنع استخدام أراضيها لغرض محاربة الجمهورية ، وفي المقابل تقوم الجمهورية العربية المتحدة بسحب قواتها تدريجياً من اليمن ، وبذلك يترك لليمنيين أمر تقرير مصيرهم ، وبالرغم من وصول قوات من الأمم المتحدة إلاّ أن الاتفاق لم يكتب له النجاح ..!! تلاه مشروع آخر تم فيه لقاء سري بين بعض زعماء الجمهوريين والملكيين في لحج وذلك دون علم السعودية أو مصر، وكانت مصر تريد إشراك بعض الملكيين في السلطة دون تدخل السعودية لكن الأخيرة رفضت ذلك .. وقد وصل الدعم المصري لليمن أوجه عندما زار « عبدالناصر » اليمن « 23 أبريل 1964» وألقى خطاباً « هاجم » فيه السعودية بشدة ، وزاد عدد القوات المصرية في اليمن إلى « 36000 » في منتصف « 1964 » ثم إلى « 50.000 » في صيف ذلك العام ، وفي يوليو من عام « 1964 » أعادت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع مصر التي شهدت انقطاعاً منذ احتدام تفاصيل اليمن ، وقد نصب « محمد علي رضا » سفيراً للسعودية في القاهرة بسبب قربه من « فيصل » وعلاقاته الجيدة مع « عبدالناصر » ..!! وقد قام « فيصل » بزيارة إلى القاهرة لحضور مؤتمر القمة فيها ، وفي البداية لم يبد أن تلك القمة تمخضت عن أمر هام ، فقد كان استقبال عبد الناصر لفيصل بارداً .. بينما كان الأمر عكس ذلك حينما استقبل عبد الناصر رجله في اليمن « عبد الله السلال » ... إلاّ أن الوثائق المتاحة تؤكد أن « عبدالناصر » كان عازماً بالفعل على التوصل إلى صيغة تفاهم ولو أوليه مع « فيصل » ويبدو ان فيصل كان مقدراً لحراجة الموقف خصوصاً بالنسبة للوضع الدقيق الذي تعيشه الأسرة الحاكمة السعودية وتفاقم الصراع بينهما ... الأمر الذي يفسر كشف فيصل أن السعوديين ليسوا ملزمين بحماية حكم أسرة « حميد الدين » اليمنية وأن المهم أن تخرج القوات المصرية من اليمن .. وقد كانت نهاية هذا اللقاء أكثر انفراجاً من بدايته فحينما استقبل عبد الناصر فيصل في المطار اكتفى بمصافحته ببرود ، أما توديع فيصل فقد تضمن عناقاً كان مفاجأة للكثيرين ..!! وقد انشقت عن الجمهوريين « قوة ثالثة» عام « 1965 » تزعمها الشاعر « محمد محمود الزبيري » الذي قتل ، ثم شكل « النعمان » وزارة جديدة حيث ساءت العلاقات بينه وبين « السلال » وفي 22 أغسطس 1965 اجتمع عبد الناصر مع فيصل ووقعا على إتفاقية لوقف إطلاق النار وسحب القوات المصرية في سبتمبر 1966، مع إيقاف مساعدات السعودية للملكيين ، ولكن الإتفاق لم يطبق كذلك ..!! وعاد « السلال » مرة أخرى بضغوطٍ مصرية ، وبدأت القوات المصرية في التناقص من اليمن نتيجة توقع حرب مع الكيان الصهيوني ، وجاءت « هزيمة » حزيران 1967 لتضطر مصر لسحب أعداد كبيرة من قواتها ، وفي مؤتمر قمة الخرطوم الذي عقد ما بين « 29 أغسطس و1 سبتمبر 1967» وافق عبد الناصر على الإنسحاب مع وقف الدعم السعودي للملكيين ، وهكذا بدأ الإنسحاب بالفعل هذه المرة في 5 أكتوبر واستكمل في 15 ديسمبر، ولكن « السلال » لم يوافق على الإتفاق ، وقام بزيارة إلى مصر في طريقه إلى الإتحاد السوفييتي في 3 نوفمبر، وعندما طلب إليه الاستقالة « لرفضه بعض المقترحات المصرية » رفض فحدث إنقلاب أبيض ضده في 5 نوفمبر 1967 وتم عزله عن السلطة حيث طلب حق اللجوء السياسي في العراق ..!! وبالرغم من الانسحاب المصري من اليمن حسب اتفاق الخرطوم إلاّ أن السعودية واصلت دعمها للملكيين الذين قويت شوكتهم حتى حاصروا صنعاء « 70 يوماً » وكانت على وشك السقوط بأيديهم لولا حصول مقاومة شعبية لها ، ويقول صاحب كتاب « التاريخ العسكري لليمن عن ذلك » .. « وفي بيروت صرح ناطق جمهوري بأن السعودية مستمرة بدعمها للملكيين وأنها كانت وراء عملية حصار صنعاء وذلك على الرغم من تحقيق إنسحاب جميع القوات المصرية من اليمن حسب إتفاقيتي جدة والخرطوم .. وقد اتهم الناطق السعودية باستمرارها إرسال المال والعتاد إلى الملكيين بغرض إسقاط النظام الجمهوري في صنعاء » ..!! وهكذا وبفك الحصار عن صنعاء ضعفت قوة الملكيين ، نتيجة ضعف حماس السعوديين للدفاع عن عائلة « حميد الدين » ، وربما قبولهم حكم معتدل موالٍ لهم في اليمن ، بينما بدأت مساعدات عسكرية روسية لليمن حتى سقطت « حجة» آخر معاقل الملكيين في ديسمبر 1968، ثم مقتل آخر كبار الأمراء « عبدالله بن الحسن » في صعدة في يوليو 1969 م ، ولم تتوقف العمليات الحربية إلاّ في أواسط أبريل 1970 م ، حيث وقعت إتفاقية بين البلدين وبدأ الملكيون يعودون من السعودية ويتسلموا مناصب لهم في النظام الجديد ، وفي 23 يوليو 1970 اعترفت السعودية رسمياً بالجمهورية العربية اليمنية ، وبذلك تبدأ مرحلة جديدة في العلاقات بين السعودية واليمن .. !! « وسامحونا »








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسل فرانس24 في تركيا: عملية الوصول للناجين تحت الأنقاض صعب


.. حراس الأنهار الجليدية في جبال الألب • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الخارجية الأميركية: لا نضع أي عراقيل أمام إيصال المساعدات لل


.. هل تغييرُ أكواد البناء في دول الشرق الأوسط بعد كارثة الزلزال




.. نحو 12 ألف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #رادار