الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انا وكوابيس ابن سيرين

عماد ابو حطب

2022 / 9 / 14
الادب والفن


انا وكوابيس ابن سيرين *
لدي رف في الغرفة عليه مرطبانات متعددة تحوي بهارات مثل الفلفل الاسود والكركم والنعناع الجاف والثوم المجفف و...بينها مرطبان صغير يحتوي رفات جاري العجوز الذي رفض أقاربه أخذه فألت ملكيته لي حيث انه أوصى أن ينثر رفاته في نهر الراين ، حين توفي كنا في عز أزمة الكورونا ولأن الإجراءات كانت مشددة ،بصراحة جبنت أن احمل قارورة رفاته وافرغها في الراين..فأنا بدون هذا التصرف صوفتي حمراء كما يقال ولا تنقصني الشبهات،لهذا بقيت القارورة على الرف إلى حين أصابتني الجلطة الأولى،حينها نسيت أمر قارورة جاري واختلطت بقوارير التوابل،هنا سابوح بسر كتمته منذ عامين حينما غادرت المشفى حينها ،في الليلة الأولى وانا بين محاولة الخروج من الفالج الذي أصابني وتركني مشلول اليد والقدم اليسرى وفاقدا للتركيز،وبين الرغبة في محاولة التعود على وضعي الجديد،نهضت ليلا لأحضر صحنا من شوربة ،سخنت الماء وفتحت كيس الشوربة وافرغته في الماء،ولمحاولة تعويد أصابع يدي اليسرى على فتح القواريرالصغيرة خطر في ذهني وضع قليلا من التوابل على طنجرة الشوربة ...وبسبب عدم قدرتي على التركيز بعد اصابتي بالجلطة لم أعد قادرا على تحديد ماذا يحتوي كل مرطبان،خاصة اني منذ أكثر من عام لم استعمل أيا منها فاختلط الحابل بالنابل كما يقال.في تلك الليلة والجوع ينهشن احشائي مددت يدي لأرش قليلا من كل مرطبان عل الشوربة حتى يصبح مذاقها افضل.وكلما رششت قليلا اختلف المذاق .طيلة اسبوعين أصبح طعامي على الغذاء والعشاء صحنا من الشوربة المليئة بالتوابل المتعددة حتى أوشكت القوارير أن تفرغ.المهم في الموضوع اني منذ ثلاثة أيام وكابوس يلازمني ولا يفارقني،أصحو منه مرعوبا،لجأت لابن سيرين لتفسير الكوابيس فلم ينفعني ،والأمر نفسه مع كتاب تفسير الأحلام للإمام الصادق،حيث أصبحت كوابيسي تتجلى لي حتى في اليقظة.كان هنالك صوت يصرخ بي انت "cannibalism"،لم افهم معنى الكلمة ثم أصبح الصوت متحشرجا ومترافقا مع صورتي وانا التهم فخذ انسان أو وركه أو ذراعه..كانت الصورة تزداد وضوحا كل يوم الى ان اكتملت برؤية جمجمة وانا احاول كسرها لاستخراج المخ منها...ما أن تمعنت بملامح الوجه حتى قفزت رعبا لم يكن إلا جاري المتوفي صاحب الرماد..نقلت بصري بين الصورة التي باتت واضحة في مخيلتي وقارورة الرماد الملقاة بين قوارير البهارات،كانت جميعها تصفر فيها الريح وخاوية على عروشها.

*نصوص من مجموعة جديدة قيد الإعداد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جاكي شان في مهرجان البحر الأحمر السينمائى: كان نفسي أكون بود


.. #سهرانين | بسبب فيلم -حملة فريزر-??... أمير كرارة قرر مايكمل




.. خبيئة سمير صبري.. قصة إنقاذ المكتبة السينمائية.. وزيارة لحجر


.. الشاب خالد يتحدث عن منتخب المغرب وكأس العالم ويكشف عن أحدث أ




.. سهير المرشدى تعود للدراما بعد غياب طويل.. وسكارليت جوهانسون