الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هنا تطاوين : الأستاذ علي بن منصور (عدل إشهاد) قامة شاهقة في القانون..جدير بكل احتفاء وتقدير

محمد المحسن
كاتب

2022 / 9 / 17
المجتمع المدني


جاءت الشريعة الإسلامية لتحث النّاس على العمل والإنتاج بعيداً عن الخمول والكسل، فالإنسان حينما استخلفه الله تعالى في هذه الأرض كان من مهامه الرّئيسية إصلاحها وإعمارها وفق منهج الله تعالى وشريعته التي ارتضاها للنّاس،ووفق منظومةِ القيم والأخلاق التي وضعت للنّاس المنهج الواضح في كيفية التعامل مع بعضهم البعض..
ولست أدري كلما تذكرت- الأستاذ الفاضل وعدل الإشهاد - علي بن منصور-الإبن البار لجهة تطاوين بالحنوب الشرقي التونسي) إلا وتذكرت أولئك الذين يسعون في الأرض للكسب الحلال بقلوب مفعمة بحب الله ورسوله،بمنأى عن الجشع وحب المال حبا جما..يحدوهم أمل في أن يبارك الله في أعمالهم ويرزقهم من الكسب الحلال..ويعينهم على تأدية رسالتهم النبيلة (المحاماة) في كنف الحق والحقيقة..
لا شك أنّ اهتمام الإسلام بالعمل مرده إلى فوائده الجمة،ولكونه سبباً في تحصيل الغايات وإدراك المقاصد، فبدونه لا يتصور الإنسان استمرار الحياة على هذه الأرض، فالعمل هو ضمان ديمومة الحياة والإنتاج، وضمان استمرار انتفاع الإنسان من ثمار عمله،ويمكن أنْ نتبين فضل العمل في الإسلام فيما يلي : أنَّ العمل يحقق الاستخلاف الشّرعي للإنسان في الأرض، فمن مُتطلبات تحقيق الاستخلاف الشرعي في الأرض أنْ يستمر الإنسان في العمل على وجه هذه الأرض بالقيام بجميع الأعمال التي تُرضي الله تعالى، ومنها : إقامة شرع الله في الأرض بتطبيق حدوده وتنفيذِ أوامره سبحانه،وكذلك القيام بجميع الأعمال التي ينتفع منها النّاس من إصلاح للأرض بزراعتها، وصناعة كل ما يحتاجه النّاس في حياتهم.
وإذن؟
العمل إذا هو وسيلةٌ لنيل الحسنات ومغفرة الذّنوب.العمل هو علامةُ التّوكل الحقيقي للعبد على ربه جل وعلا،فالمسلم الذي يتوكل على الله حق التوكل يَسعى ويجد ويتعب من أجل تحصيل لقمة عيشه،ولا يَركن إلى الدِّعة والكسل لعلمه أنَّ السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضة،وقد أنكر الفاروق رضي الله عنه على أولئك النفر الذين جاؤوه مرة من اليمن يمتدحون أنفسهم بقولهم نحن المتوكلون، فقال لهم : بل أنتم المتواكلون، إنّما المتوكل من يضع الحَب في الأرض ثمّ يتوكل على الله. العمل هو سبب الحياة الطيبة الهانئة للإنسان،وهو سببٌ لتحصيل أعظم الأجور عند الله، قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [النحل:97].
وبإعتباري صحفي"ماكر" أتحاور مع الجميع..تجار..عملة..رجال أعمل..إلخ للوقوف على حقيقة إخلاصهم في عملهم وسعيهم الدؤوب للكسب الحلال سألت الأستاذ الفاضل علي بن منصور (عرف برحابة صدره مع الصحاحفين إذ يقول دوما لنا : ليس لدي ما أخفيه أو أتستّر عليه..فمعاملاتي المهنية تتم في كنف الوضوح وفي قبة بلورية لا غشاء عليها) عن البعد الإنساني والديني والأخلاقي للعمل..؟
فأجابني بتواضعه المعهود:"يجب على المسلم ألا يشغله عمله عن واجباته الدينية..عن ذكر الله،عن الصلاة، وعن الحج،عن بر الوالدين،عن صلة الأرحام،عن الإحسان إلى الناس،عن حقوق الأخوة في الإسلام،وحقوق الجيران،
أما بخصول إختصاصه في مجال القانون يقول-ضيفي-الأستاذ علي بن منصور -عن هذه المهنة النبيلة :"الواقع العملي يجب أن لا ينسيها قضيتها الجوهرية ألا وهي الدفاع عن المهنة وسموها ونبلها وشرفها،وتحصينها ضد كل ما ينزع عنها التجرد والنزاهة والاستقامة والأمانة والكرامة والشرف المسلح بالعلم ومكارم الأخلاق .فمهنة عدول الإشهاد رسالة نبيلة ذات أهداف سامية وليست عملا رتيبا مأجورا لأنها تأبى بطبيعتها الرتابة وتنبذ الافتقار للإبداع،ولرجل القانون أن يمارس مهمته تحت طائلة الكرامة والإيمان العميق بعلوها ونبلها وشرفها،لكن لا يعني ذلك عدم الاهتمام بالقضايا الموكولة ودراستها بطريقة مستوفية واقعا وقانونا وإلا كان هناك إخلال بالأمانة ومن ثمة يعد ذلك حنثا بيمين المهنة وإلقاء عرض الحائط بمبادئها السامية.
فعلى قدر ما تتطلبه ممارسة المهنة من صناعة وتواضع،بقدر ما تتطلب أيضا شجاعة الرأي وإعماله في القضايا بعد الإلمام بها.فدور عدل التنفيذ لا يقتصر على إسداء الخدمات القانونية والإحاطة بقضايا المواطنين في إطار القانون،بل هو فاعل في مجتمعه يسعى لرقيه وازدهاره فمن شيم العدل المنفذ النبل والكرامة والوقار والسمو والاحترام والجرأة والشجاعة ونصرة الحق والحرية والقضايا العادلة ضد الطغيان والاستبداد مع التأكيد على انه لا علاقة بين الاحترام والتزلف والاستجداء كما لا علاقة بين شجاعة الرأي والتهور والاستهتار.فرجل القانون (عدل الإشهاد) قد اختار مهنته لكن الأخلاق المهنية قدره فواجباته تجاه مهنته ومجتمعه تستوجب الاستقامة التامة.
وتجدر الإشارة إلى أن أخلاقيات مهنة (عدول الإشهاد) تعد موروثا عالميا مشتركا بين محترفي هذه المهنة النبيلة في ربوع بلادنا بالتحديد وان كانت هذه القواعد والأعراف متطورة من بلد إلى آخر،وترسيخ هذه المبادئ يستوجب الاستنارة بما ورثناه من رواد مهنتنا في تونس مع التطلع في نفس الوقت إلى أخلاقيات المهنة في المجتمعات الأخرى بهدف إثراء أخلاقيات مهنتنا في تونس وتحصينها أكثر فأكثر من التجاوزات خدمة للأجيال القادمة."
ثم أضاف:"إن مهمتنا-كعدول إشهاد-رسالة وليست مهنة أو حرفة فحسب،فهى رسالة للدفاع عن الحق والعدل وسيادة دولة القانون والحرية وجميع القيم النبيلة فى المجتمع."
ثم ختم حديثه معي بالقول:" كانت مهنة عدول الإشهاد ولاتزال القلعة الحصينة لحماية أصحاب الحقوق الضائعة المغتصبة،تلك الحقوق التي بدأت مع خلق الإنسان واستمرت معه ولاتزال لصيقة بشخصه في كل زمان ومكان.
ولا مراء فيما تتمتع به مهنة -عدول الإشهاد-من شرف يرتبط ـ في المقام الأول ـ بطبيعة هذه المهنة النبيلة،وهدفها الجليل من حيث إعادة الحقوق إلي أصحابها وكذا تطبيق القانون وفق المبادئ والقيم.
وتتجلي عظمة مهنة -عدول الإشهاد- في نبل أهدافها وواجبات -الأستاذ/عدل الإشهاد-إزاء "حريفه" من حيث الأمانة والاحتفاظ بسر المهنة،وأمام القضاء من حيث الأمانة والاحترام والتوقير المتبادل..
أما عن الأمانة،فهي كلمة تجمع في معناها ومبناها واجبات -عدل التنفيذ-كلها..إنها لا تعني الأمانة المالية وحدها،ولكن تتجاوزها إلي النزاهة وحسن المقصد.
إن ممارسة القانون-كعدل إشهاد-فرع من فروع الفضيلة،ولازمة من لزوميات العدالة،هي مهنة تسمو إلي أعلي درجات الرفعة،فهي تستطيع أن تجعل من الإنسان رجلاً نبيلاً إذا صان العهد وميثاق الشرف"
ختاما أقول:
أيها العمال والموظفون،أيها الصناع والتجار،أيها السماسرة والمقاولون،أيها المحامون والقضاة وعدول الإشهاد،أيها المسلمون والمسلمات،إياكم أن يكون طلبكم للرزق مفضياً إلى الكسب الحرام من ربا أو غش أو خداع أو قمار أو نحوها مما يتحصل به على الحرام. وإياكم أن تكون هذه الأرزاق من الله لكم سبيلاً للفساد في الأرض أو الصدود عن سبيل الله،أو منع ما أوجب الله.
عباد الله: {كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأنعام: من الآية 142].
ومن هنا لا يسعني إلا أن أقدم باقة من التحايا لهذا الأستاذ الفذ والورع (الأستاذ علي بن منصور) دون تزلف ولا إطراء : شكرا يا أستاذ-وكذا لعشيرتك الصالحة..علما أني مازلت أذكر قولتك الشهيرة :
المهنة أخلاق..والأخلاق دين وحضارة..
*ملحوظة: هذا الأستاذ الفذ علي بن منصور شدّ آزري وساعدني في المحن والشدائد : تواجد إبني الأكبر خلف القضبان..إصابتي-عفاكم الله-بجلطة على مستوى اليد اليمنى نتيجة صدمة ما بعد الموت (وفاة نجلي ورحيله الفجئي إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين)..ولا يسعني-كما أسلفت-إلا أن أجدد له شكري وعميق إمتناني متمنيا له بقلب صاف النجاح والتوفيق في أعماله..
على سبيل الخاتمة : من الآيات التي أثرت علي في حياتي فأثْرتني،وتركت بصمات في توجهاتي فأرضتني-
ولسوف يعطيك ربك فترضى- الضحى، 5 فما أجمل العطاء،وما أمثل الرضا!
فالآية وإن كان لها سبب نزول إلا أنها تتواصل مع كل إنسان،ولا بِدع في ذلك، خاصة إذا تذكرنا الآية..وما كان عطاء ربك محظورا- الإسراء، 20.
العطاء جزء من الكرم، بل يكون هو الكرم في صور كثيرة، وهو جزء من كينونة الإنسان السامي،منه وإليه،والمثل الصيني يقول:
مثلما يعود النهر إلى البحر هكذا يعود عطاؤك إليك.
شكرا لك أولا وأخيرا -ياأستاذنا القدير علي بن منصور الإبن البار لجهة تطاوين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السلطات الأوكرانية: العثور على مراكز روسية لتعذيب الأوكرانيي


.. السلطات الأوكرانية: العثور على مراكز روسية لتعذيب الأوكرانيي




.. العملية العسكرية التركية تهدد اللاجئين السوريين بنزوح جديد


.. برنامج الأغذية العالمي يحذر من كوارث وخيمة للتغير المناخي |




.. سر الحرب بين ماسك وأبل.. حرية التعبير أم ضرائب مخفية وخفض إع