الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العودة دائما إلى نفس النقطة !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2022 / 9 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لم تبدل " الإنتصارات " التي تحققت و تلك التي ما تزال منتظرة ، و لا الهزائم التي وقعت و لم تكن متوقعة ، في خطاب القيادة شيئا . فالقول غير الفعل و اللا فعل . ماذا بقي موضوعيا من القضية الفلسطينية ، أما تزال في النقطة " المركزية " ، كيف يمكننا أن ندرك اليوم حقيقتها و جوهرها ، بعد مرور قرن من الزمن على وقوع المأساة ؟ و بتعبير أدق ، كيف يقارب الذين يرزحون تحت الإحتلال في الضفة ، الواقع الملموس ، مقارنة بالمنفيين على دفعات متتالية ، 1948 ثم 1967 ؟ ما هو تأثير سياسة التمييز العنصري و الديني ، في سيرورة التحرر الوطني في اوساط الفلسطينيين في أراضي 1948 الذين يتعرضون لها مباشرة , ولدى فلسطنيي 1967 في االضفة ، وفلسطنيي قطاع غزة المسجونيين ؟ من البديهي أن النضالات التحررية متصلة في هذه القطاعات الثلاثة ، ومن المفروض أن تكون مترافدة ، و لكن نقاط انطلاقها مختلفة .
لا يتسع المجال هنا لاستحضار بعض التفاصيل ايضاحا لهذه المسألة التي كان الفشل مرافقا لها ، حيث تمثل ذلك بالمراوحة في المكان أو بالعودة دائما إلى نفس النقطة أو ببساطة بتكرار " دورة نضالية " عقيمة ذات الكلفة العالية على كافة الصعد ، في إطار حركة تحرير وطنية متعدد ة الفصائل ، المتنافرة أحيانا فيما بينها ، التي لم تتحد ابدا و لكن على العكس هي معرضة دائما للإنشقاق . حالها كحال الدولة في المجتمعات العربية الأخرى التي تعثرت ولادتها إلى اليوم فلم نر دولة وطنية تستجيب للمفهوم الإجتماعي السياسي لهذا المصطلح . على الأرجح أن مرد ذلك إلى افتقاد الجهات الفاعلة في هذا المضمار ، الواعية للزوم الدولة و لضرورة توحيد الجهود من أجل وضع أسس دعائمها و تقديم ذلك على ماعداه من أهداف و غايات و مصالح .
لم تتصد في الواقع الأحزاب و الحركات الوطنية لمحاولات إقحام الدين في ساحات الصراع السياسي بالرغم من أن الهدف كان دائما تحجيم و اعتراض العمل من أجل الدولة الوطنية ، كما أن هذه الأحزاب و الحركات الوطنية لم تقرُن صراحة القول بالعمل ، أو لم تستطع ذلك ، من أجل إقناع الناس بأن الدولة الوطنية تكون علمانية أو لا تكون ، لاسيما أن تاريخ الدول و الحكم في بلدان العرب مليء بالأدلة و البراهين على الفشل الذريع و لا شك في أن ذلك مثّل عاملا رئيسيا في إيقاع غالبية هذه البلدن في المأزق الخانق .
إستنادا إليه ، يتطلب بناء الدولة الوطنية ، فى كافة المراحل ، تيارا علمانيا وطنيا أصيلا ،أخد بالحسبان العدوانية التي سوف تبتدره بها المنظمات الدينية السياسية بالتعاون مع نظام الحكم في شبه الدولة ، و جعل مسألة الدولة الوطنية ، أي مسألة المواطن ، فوق جميع الإعتبارات العقائدية و المناطقية و العرقية .
قد يسأل سائل عما إذا كان الكلام عن الدولة الوطنية لا يعدو حلم يقظة . نجد الإجابة في سنوات 1960 على سبيل المثال ، في انطلاقة حركة التحرير الفلسطينية و في الحركة الوطنية اللبنانية أيضا ، التي قويت بانضمام المتعلمين ذوي الأصول الطبقية المتواضعة و الفقيرة ، الذين أتاح لهم التعليم الرسمي اكتشاف طبيعة السلطة و قوانين التمييز الجائرة بين الناس في شبه الدولة . فماذا كانت ردة فعل شبه الدولة ؟ ضرب التعليم الرسمي و التحالف مع رجال الدين .











التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحمد الغامدي من مدير -هيئة الأمر بالمعروف- إلى شخصية جدليّة


.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان




.. هل كتب الشعراوي البيان الأول لجماعة الإخوان؟


.. بابا الفاتيكان يواصل زيارته إلى جنوب السودان ويدعو لإحلال ال




.. هاشم صالح: العلمانية لن تنتصر قبل أن ينتصر التنوير العربى عل