الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نظريات الدورة الاجتماعية-ابن خلدون وشبلنجر وفيكو (3)

عاهد جمعة الخطيب
باحث علمي في الطب والفلسفة وعلم الاجتماع

(Ahed Jumah Khatib)

2022 / 9 / 23
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


نظرية فيكو
يعتبر جيوفاني فيكو (1664-1744) اول من وضع نظرية في فلسفة التاريخ في كتابه (مبادىء علم جديد)، الذي صدر عام 1725 وشرح فيه مراحل التطور الاجتماعي في اشكالها التاريخية ، وتوصل بموجبها الى وضع قانون عام يحكم تطور المجتمعات. غير ان فيكو عارض المذهب العقلي الذي وضع دعائمه ديكارت ، الذي اعتبر العقل هو مصدر المعرفة اليقينية ، وحول الذات العاقلة الى ذات تاريخية، وبذلك جعل العقل الانساني صانع التاريخ وموضوعه ، معتبرا التاريخ عملية عقلية منظمة وخلاقة والعقل موضوعا للمعرفة. كما عارض المذهب التجريبي ، الذي اعتبر الخبرة هي المصدر الوحيد للمعرفة.
تأثر فيكو باراء افلاطون المثالية وقال بفكرة التطور الحتمي الذي يتم عن طريق القضاء والقدر ووحدة التطور البشري وتكامله وخضوع هذا التطور الى قانون تعاقبي بين التقدم والنكوص ونشوء المجتمعات وتطورها ثم انحطاطها. فالتاريخ يسير عنده على شكل دائري ، بمعنى انه يعيد نفسه وانه متشابه في كل العصور والمجتمعات.
يرى فيكو بان الحضارة تمر في تطورها بثلاث مراحل متعاقبة ، الاولى مرحلة الدين والثانية مرحلة العائلة ، اما المرحلة الثالثة فهي " دفن الموتى ".
كما تمر الانسانية بدورها بثلاث مراحل متشابهة وهي:
1. المرحلة الالهية (الدينية) وهي مرحلة الالهة التي يسود فيها الخوف من المجهول ويتسلط فيها رجال الدين والكهنة.
2. المرحلة البطولية التي يسيطر فيها الافراد وتتمثل بالاسر الرومانية الابوية الكبيرة ، التي تمثل بدايات تطور الفلسفة والمذاهب الادبية والفنية.
3. المرحلة الانسانية ، وهي المرحلة العليا في التطور الحضاري حيث تسود فيها الحرية والافكار الديمقراطية. وفي هذه المرحلة تطورت الحقوق المدنية والسياسية ، التي قضت على الفوارق الطبقية فيها.
ويرى فيكو بأن قانون التقدم والنكوص يفسر عودة الجماعات البشرية وارتدادها الى اشكالها الاولى ، ولكن بصورة مغايرة لما كانت عليها في البداية. ففي المرحلة الاخيرة من حياة الحضارة يسود الفساد وتعم الفوضى وتأخذ الحضارة بالافول والانهيار ثانية لتعود الى مرحلتها الاولى.
والواقع فان نظرية فيكو في مسيرة التاريخ والمجتمع تقترب قليلا من نظرية ابن خلدون وبخاصة في " الدورة الاجتماعية " التي شرحها في مقدمته المعروفة.
المرحلة الدينية أو الإلهية: وفيها يرجع الناس كل شيء إلى الآلهة.
المرحلة البطولية: وفيها يرجعون كل شيء إلى العظماء والأبطال.
المرحلة الإنسانية: وفيها أصبحت الجماهير أو الشعوب هي المحرك الحقيقي لكل شيء.
ويؤدي منطق نظريته إلى أن الإنسانية لا تستقر ولكنها تسير سيراً دائرياً، فعندما تستقر فترة معينة في المرحلة الأخيرة، سرعان ما تعود إلى القهقري، أي إلى المرة الأولى ولكن بشكل مغاير وبصورة أكثر رقياً، أي أن آخر طور من هذه الأطوار إنما يمهد للطور الأول ولكن بشكل راقي، ولذلك أطلق على نظريته “قانون النكوص”.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيطاليا: التطرف يمتد والتساؤلات تشتد؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. الحلبوسي يؤكد أنه لم يناقش قرار استقالته مع أي طرف عراقي | #


.. الحكومة التونسية تمهد لرفع الدعم عن المواد الأساسية في البلا




.. المرشحون للانتخابات الكويتية يتنافسون على الاستفادة من خدمات


.. فلسطين وإسرائيل.. قوة إسرائيلية تقتحم باحات الأقصى لتأمين دخ