الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مداخلة حول -معنى وأهمية التفلسف-

زكريا كردي

2022 / 11 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


--------------------------------------
في تقديري الشخصي ، لنْ يستطيع المرء أنْ يبتكر أو يضيف أي شيء ذو أهمية إلى مناحي الحياة والواقع المشهود، بلا فلسفة و فعل تفلسف.
و دون سعي جاد منه ، إلى إدراك معنى حقيقة الذات ، و فقه وجود الأشياء في الواقع..
بالإضافة إلى وجوب إمتلاكه للرغبة الصادقة في فهم العلائق الخفية فيما بينها .
التفلسف - في زعمي- هو سبيلٌ فكريٌ مُجرّد ، و بحثٌ دؤوبٌ دقيق ومستمرٌ،
يتَخلقُ بادئ ذي بدء ، من إدراك المرء لتناقض ما ، سواء في ذاته أو في خارجها .
ثم يشرع بعدئذ بالسؤال المبني على دهشة سابقة ، يلي ذلك العزم على البحث عن حل ما لهذا لأشكال أو التناقض.
يضاف إلى كل ذلك،
انه - اي فعل التفلسف - إستعلامٌ منفتح - حكماً - ودائم ، منْ قِبل الذات المُتفلسفة على الموضوع المُتناول أو المُفكّر فيه . .
وهو يعتمد على أنشطة ذهنية، تقوم بالضرورة على حجج عقلية قوامها مبادئ و قوانين الفكر، و أساسها البرهان المنطقي..
وهي - أي الحجج العقلية - ليست مغلقة في موضوعات الأجوبة التي تحملها أو تنجزها و تتوصل إليها ،
كما هو الحال مع الأنشطة الذهنية الأخرى ، كـ العقائد (الايديولوجيات) والأديان، و التي تقوم في أساسها على التسليم أو الايمان يقيناً ، بنتائج فكرية جاهزة مسبقة، أو قوالب لأجوبة فكرية مُنجزة..(دوغمائيات).
فالدين ( أي دين) عبارة عن نسق فكري ، لكنه مغلق، ويوصف كذلك، لأنه يملك إجابات محددة ، موروثة جاهزة ، تستنتج من نصوص معينة، اكتسبت صفة القداسة، و تقدّم كمصادرات رأي ، بدون أيّة أدلة أو براهين..
ولهذا يكون سبيله العواطف و مجاله و الايمان .
على العكس من واقع العلم ،
الذي هو اسلوب عقلي صرف ، لمنهج تفكير مُنفتح ، في واقع لا منتهي ، يسعى للوصول الى اجابات - من خلال التجربة أو سواها من التحليل المخبري أو العقلي،
وتكون الفرضيات والنظريات و النتائج و المعلومات التي يرصدها ويُقدّمها للأفهام ، قابلة للتصديق أو الدّحض بأدلة عقلية واضحة ..
ولهذا يكون مجاله العقل والبرهان .
أخيراً يمكنني القول أنه في رحاب التفلسف،
يقبل الفهم ، أنْ تكون النتائج مؤقتة الحقيقة، مُنفتحة على أية إضافة قد تأتي لا حقاً عبر الشك المنهجي، وهو الشك المُختلف تماماً عن الشك المُطلق، الهادم لأيّة حقيقة .
والتفلسف يساعد الفهم على مواجهة أوهام الذات ومساءلة ما تعتقده يقينيات ثابتة ، إلى أن يتم له الاقرار بأن الحقيقة مُتغيرة، ومتّصفة بسمة التراكم،
وأن نوافذ الحقائق والأفكار ، يجب أن تبقى مشرعة دوماً ، نحو هبوب النقد والانتقاد ، وقابلة باستمرار للدّحض والتفنيد،
و أن حقائقها المنقوصة لا تتقدم إلى الامام الا بالفكر المُضاد ..
zakariakurdi








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. “قطط بلا أسنان“.. شاهد كيف سخر إعلام روسيا من الدبابات التي


.. انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية في القدس بعد قرار رفع حالة ال




.. مدفيديف: توريد الدبابات لأوكرانيا لن ينقذ أوروبا إذا نشبت حر


.. المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني: نسعى للحصول على 24 طائرة م




.. لقاء ميلوني والدبيبة يتوج باتفاق في قطاع الطاقة بين ليبيا وإ