الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


* قراءة بحثية في ملف أفظع و أخطر الأوبئة عبر التاريخ : الإنسانية في مواجهة طاعون و حرب لا يهزمان أبدًا !

لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)

2022 / 11 / 18
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أتناول هذه المرة ملفا خاصا بأشهر و أفظع الحروب و الأوبئة التي تعرّضت لها البشرية عبر محطات تاريخية رئيسة قد يعرفها البعض و يجهل تفاصيلها البعض الآخر ؛ في ملفي هذا أسرد بعض الأرقام المهولة لعدد الضحايا من القتلى عبر بعض محطات التاريخ بالأخص التاريخ الحديث. و المعاصر و حجم المآسي و الكوارث التي فتكت بالبشرية و دفّعتها الثمن غاليا ، حروب عنيفة ، من مجازر فظيعة بمئات الآلاف بل بالملايين ، تصفيات عرقية و دينية ، أوبئة و طواعين أتت منفردة أو متزامنة مع تلك الأحداث المروعة التي جابهها الإنسان ، الغاية ـ في نفس الخضر ـ من الملف هي قراءة بحثية من زوايا مختلفة بمنظور ( سوسيولوجي) و كرونولوجي في نتائج و مُترتّبات و مخلّفات هذه الحروب العنيفة و الأوبئة الفتاكة التي غيّرت بشكل مباشر و غير مباشر من سلوكيات مجتمعات بأسرها على هذه المعمورة ، و التي كانت سببا أو استفزازا لفرض تحولات جذرية و عميقة في ( سفر الإنسان ، أو في وجود العنصر البشري ) و لنرى معا ما هي الحروب و الأوبئة التي رغم فظاعتها و عنفها و آثارها الوخيمة بشريا و اقتصاديا و جغرافيا إلا أن البشرية استطاعت في كل مرة تجاوزها و النهوض من رماد الحروب و الأوبئة الفتاكة .. في هذا الملف لنتعرّف معا إذن عن أهم هذه المصائب و الجوائح التي هددت البشرية .. فما هي الحرب و الوباء الدائمين إذْ لم ينتهيا و مستمران منذ عشريات من الزمن إلى يومنا هذا في ظل ( العولمة الشاملة ) و التحوّلات الجنونية التكنولوجية ؛ و لم تستطع البشرية أن تتخلّص من أضرارها و بؤسها و في كل يوم تخسر البشرية نصيبا من إنسانيتها و - رحيقها الفطري الأصلي -؟!.
***
ما قبل الميلاد 430/426 : وباء طاعون أثنينا
هلك فيه أكثر من 200000 شخص
La peste d’Athènes (-430 à -426 avant J.C)
*
-طاعون "أنتونين" ( العهد الروماني ) في حياة الأمبراطور الشهير "مارك أوررال " و كان وباءا فتاكا قضى فيه أكثر من 10 ملايين شخص . ما بين عام 166 و 189.
La peste Antonine (165-166)
l empereur Marc-Aurèle, 10 millions de morts entre 166 et 189.
*
الطاعون الأسود المنطلق من آسيا الوسطى ا الصين) 1347-1352
و قد كلّف هذا الطاعون أوروبا وحدها ما بين 25 و 40 مليون حالة وفاة .
La peste noire (1347-1352)
« Après avoir sévi en Chine, la pandémie de peste noire arrive en 1346 en Asie centrale, parmi les troupes mongoles assiégeant le port de Caffa. »
*
وباء ( السُّل) في القرن الـ 16
و سمي ب ( التيباركيلوز) نسبة للبيكتيرياا الخطيرة
Mycobacterium tuberculosis
ميكوباكتيريوم تيباركيلوسيزيس .
ولأول مرة توضع النقاط بشكل واضح طبي على البيكتيريا الخبيثة مرة في عام 1839 من قبل الطبيب "جوهان لوكا شونلان
السّل يتصدر قائمة الأوبئة و الأمراض الخطيرة و المعدية بما في ذلك السيدا ، حيث بلغ عدد الوفيات عام 2015 إلى 1,5 مليون ضحية .
*
* الحمّى أو الزّكام الإسباني 1918-1919 و هو في الأصل ظهر في آسيا مرورا بالولايات المتحدة
و فتكت الحمى الإسبانية خلال هذه الفترة بـ ما بين 20 و 30 مليون شخص أوروبي من مجموع ما يفوق
ال50 مليون حالة وفاة حول العالم..
**
*وباء ( الجدري) في الحقبتين 1702-1703 و عام 1885:
ظهر هذا الوباء المعدي في ( الكيباك)، كندا ، عام 1885.
حيث قدر تعداد الموتى في أشهر قليلة إلى أكثر من 800000 حالة وفاة . و تشير التقارير و الأبحاث الطبية العلمية أن داء ( الجدري) أكثر عدوى و انتشارا بمرتين من فيروس الكوفيد -19.
« Épidémie de variole 1702-1703 /1885
L’an 1885, c’est l’année de la variole (la petite vérole) au Québec. »
*
*وباء الكوليرا 1926-1832:
وباء موجود و ظهر منذ قرون عدة فيما مضى أساسًا في الهند ، بعدها انتشر و انتقل إلى روسيا ، ألمانيا ، بولونيا و فرنسا عام 1930، حيث قضى أكثر من 100000 شخص باريس وحدها توفي منها أكثر من 20000 شخص في أقل من 6 أشهر …
Le choléra (1926-1832)
*
*وباء "الحمّى الآسيوية"1956-1957-1918
La grippe asiatique (1918-1956-1957)
و تتسبب هذه الحمى القاتلة في قتل ما بين 2 إلى 3 ملايين شخص في العالم من بينهم 100000 حالة وفاة في فرنسا
*
وباء ( الإيدز - السيدا ) 1981:
ظهر في " كنشاسا " جمهورية الكونغو و يحصد ابتداءا من عام 2000 أكثر من 2 مليون شخص ، و يعيش في الوقت الحالي حوالي 40 مليون شخص مصاب بالإيدز (السيدا ) حول العالم .
Le sida (1981-
*
* داء الكوفيد ( كورونا فيروس ) 2019/2022:
** تمكن داء " كورونا من قتل حوالي 6 597 533 شخص عبر العالم حسب الإحصائيات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية وفق أرقام الحكومات . و تم إحصاء إلى غاية اليوم
حوالي 631,7 مليون مصاب بالفيروس .
***** الحروب *****
*أشهر و أكبر الحروب البشعة في التاريخ التي تسببت في مأساة البشرية :

يقول "فيكتور هيغو
Victor Hugo
: « معضلتان و إشكاليتان عصيتان يجتاحان و يجثمان على العالم
- ضرورة إيقاف الحرب مع إبقاء فعل مواصلة الاجتياح التمددي و التوسعي ! ».
**
*حرب إبادة بشعة للأرمن ( أرمينيا) من قبل الجيش التركي المتحالف مع ألمانيا 1915-1916:
في هذه الحرب القذرة راح ضحيتها ما يفوق 1 مليون و نصف مليون شخص..

« Environ un million cinq cent mille personnes perdent la vie en 1915-1916, victimes du régime jeune-turc"
**

* حرب روسيا الأهلية 1917/1921:
هي من أعنف و أبشع الحروب الأهلية التي حصدت أرواح ما بين 5 و 9 ملايين شخص خلال 6 سنوات حرب دموية ( الحرب البلشوفية ضد النظام التساري).
« 1917, à la suite de la Révolution russe durant laquelle les bolcheviks renversèrent le régime tsariste. »
**

حرب الدونغان
Dounganes
الدينية في آسيا ( الصين ) 1862 و 1877:
و هي ثورة انتفاضة طائفة Hui
، صينيون اعتنقوا الإسلام حيث انظمت إليهم قبائل و طوائف أخرى مسلمة إلى هذه الحرب و الانتفاضة العظيمة تاريخيا و راح ضحية هذه الحرب و الانتفاضة الدينية ما بين 8 و 12 مليون شخص قضوا فيها .
« Soulèvement de la communauté Hui, des Chinois -convert-is à l Islam »
**
*حرب التامرلان أو التيمور دائما مسرحها آسيا 1396/1405
-هذه الحرب الشرسة نشطتها شعوب من أصول ( منغول-تركية).. و قضى فيها ما بين 15 و 20 مليون شخص.
« Tamerlan ou Timour ou encore Timur Lang était un guerrier turco-mongol qui conquit une grande partie de l Asie Centrale et de l Ouest au XIV ème siècle »
**
*الحرب العالمية الأولى 1914/1918:
تقول الإحصائيات التاريخية لهذه الحرب أنه راح ضحيتها ما بين 15 و 65 مليون شخص.
و وفق المسرودات التاريخية الموثقة فإن شرارة هذه الحرب الشرسة الدموية واسعة النطاق مردها حادثة اغتيال " فاردينون فرانسوا"
François Ferdinand
في سراييفو في ( النمسا -المجرية) وقتها .
« La Première Guerre mondiale, ce conflit qui prit racine lors de l assassinat de François Ferdinand à Sarajevo en Autriche-Hongrie »

**
*حرب " التبيينغ " مسرحها في ( آسيا ) دائما 1851/1864:
راح ضحية هذا الحرب و النزاع الدموي القاتل بشكل واسع ما بين 20 و 30 مليون شخص .
« La révolte des Taiping a eu lieu durant la dynastie des Qing et dura près de 15 ans. Le mot Taiping signifie "Grande Paix" et provient du nom du royaume que les rebelles avaient fondé en Chine du sud et centrale. » 
**
*الحروب الدموية المنغولية 1207/1472:
-تقول المصادر أن هذه الحروب كانت من أفظع الحروب التي خلفت ما بين 30 و 60 مليون قتيلا . و امتدت آثار و كوارث هذه الحرب إلى غاية الشرق الأوسط .

« L’empire mongol du 13ème et 14ème siècle est considéré comme le plus vaste ayant jamais existé. Imaginez, il s étendait de l Europe de l Est à la mer du Japon et de la Sibérie jusqu en Asie du Sud et Moyen-Orient. »
**
*حرب " دان لوشان" دائما في آسيا و تحديدا ( الصين ) 755 /763:
و راح ضحية هذا الاقتتال الواسع الدموي ما بين 33 و 36 مليون قتيلا .

« De nouveau la Chine, mais qui dit autre époque, dit autre dynastie. En 755 ce sont les Tang qui dominent, et ils vont avoir affaire à la rébellion d An Lushan. An Lushan était général de l armée Tang. Un jour il entra en conflit avec un cousin de la favorite de l empereur, et tout cela se termina assez mal. » 
**
*الحرب العالمية الثانية 1939/ 1945:
و حسب الوثائق و التقارير التاريخية فإن هذه الحرب العالمية خلفت ما بين 40 و 72 مليون قتيلا.
**
*مجزرة " هيروشيما و نكازاكي" 6-9 أوت 1945:
استعملت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة لأغراض حربية ضد أهداف مدنية إلقاء قنبلة الدّمار الشامل على اليابان ؛ و هي القنبلة ( الذرّية) من السادس إلى التاسع من شهر أوت عام 1945 استغلالا للظروف العامة للحرب العالمية الثانية.
راح ضحية هذه الجريمة الإنسانية البشعة ما يفوق ال220000 قتيل موزعين على منطقتي وقوع القصف الذري النووي ، أي في كل من ( هيروشيما و نكازاكي).
ـ و لسخرية و مأساة الأقدار كانت هذه الجريمة البشعة في حق الإنسانية ثمنا باهضا و إشارة و بداية لوقف الحرب العالمية و بداية خروج الإنسانية من عتق العنف الفاحش في زهق الأرواح !.
**
**حرب "الآندوشين- أي الهند-صينية" بعد الحرب العالمية الثانية 1945/1954:
ـ هي حرب واجهت فرنسا انتهت بخسارتها الشنيعة و انتهاء ( الهند الصينية الفرنسية ) و انقسامه إلى "الفيتنام " كجمهورية و " الفيتنام الجنوبي ". بعد اتفاق " جنيف " في 21 جويلية 1954 .و تقول المصادر الفرنسية التاريخية -الرسمية طبعا - أن هذه الحرب سقط فيها أكثر من نصف مليون قتيل من الجانبين .
**الحرب العرقية البشعة الدموية للخمير الحمر بدعم ثقيل لوجيستي و سياسي من طرف الصين
1975/1979:
ـ ـ راح ضحية هذه الحرب الدينية العرقية أكثر من 1 مليون و 700 ألف شخص.
*حرب البوسنة ، و هي حرب إبادة للأقلية المسلمة 1995:
جرت هذه الحرب القذرة التطهيرية العرقية الدينية بشكل فظيع حيث تم خلال خمس أيام فقط إعدام و قتل ما يفوق ال8000 مسلم بوسنياكي حسب التقارير الرسمية بينما تقول بعض المصادر المستقلة غير الحكومية أن القتلى تجاوزوا العشرات الآلاف .. هذه الحقبة الصعبة الدموية عرفت انتشار " المقابر الجماعية " إثر بطش التنظيمات الاستئصالية العنصرية بالبوسنة للأبرياء دون استثناء بغرض تطهير عرقي ديني.
**
الكونغو الديمقراطية :حرب إبادة أهلية ، عرقية و دينية معقدة 1996:

تقول التقارير و الشهادات بأن هذه الحرب من أعنف و أفظع الحروب المنتهكة المنتهكة لحق الإنسان في الحياة و هي أفظع من حادثة محرقة ( اليهود ) الهولوكست حيث منذ انطلاق شرّ شرارتها تجاوز عدد القتلى 6 مليون شخص .

« Depuis 1996, une situation similaire se déroule en République Démocratique du Congo. On évalue à 6 millions de morts – plus que l’Holocauste de la Seconde guerre mondiale –  le désastre humanitaire qui se déroule depuis près de 20 ans en RDC »
**
*الحربان الجزائريتان الموجعتان عبر التاريخ ( حرب التحرير و حرب العشرية السوداء : 1945/1962- 1991/2002).
ـ حرب التحرير الجزائرية : 1945/1962
تُعد من أهم و أبرز الحروب العادلة في التاريخ المعاصر للبشرية جمعاء و للشعب الجزائري من الألفية الماضية حيث خاض الشعب الجزائري بكامل أطيافه و جهاته حربا لتقرير مصيره بيده دون هوادة ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم و فرنسا الاستعمارية ( التي كانت تعتبر قوة مهمة في الحلف الأطلسي ).. و كُللت هذه الحرب التي دامت 7 سنوات دون توقف بالحرية و الاستقلال و إجبار المستعمر على ترك الأرض لأهلها الأصليين .
راح ضحية هذه الحرب الملحمية و هذه الثورة الأنموذج عالميا ما يفوق الـ 1مليون و نصف المليون شهيدا (حسب التقارير الرسمية للدولة الجزائرية ) و هذا دون الحديث عن عدد ضحايا الترحيل القسري و التهجير و الاختفاءات التي لحد الساعة باقية بعلامات استفهامها!.
**
*الحرب الأهلية الجزائرية (العشرية السوداء) 1991/2002:
تُعد الحرب الأهلية الجزائرية أو ما اصطلح على تسميتها بالعشرية الدموية السوداء من أخطر مزالق و الحروب التي عرفها العالم المعاصر بشكل عام و الجزائر بشكل خاص حيث إثر انقلاب ( الجنرالات الينايريون -الجانفيون) على الشرعية الشعبية و ذلك بإلغاء نتائج أولى انتخابات تشريعية حرة في تاريخ الجزائر مع فرض حالة الطوارئ و ترسانة من القوانين العسكرية السالبة للحريات الفردية و الدستورية .
راح ضحية هذا الاقتتال حسب التقارير الرسمية - الفاقدة للمصداقية التاريخية المنطقية - أكثر من 150000 قتيل و ترحيل ما يفوق ال1 مليون شخص و نفي عشرات الآلاف من الأشخاص و اعتقال و سجن العشرات من الآلاف أيضا و الاختفاء القسري للمواطنين في ظروف غامضة فاق عددهم ال20 ألف مواطن !.
و قدرت الخسارة الاقتصادية الهيكلية حسب دائما التقارير الحكومية الرسمية ما يفوق 20 مليار دولار . للإشارة فإن عدد القتلى و الضحايا من كل الجانبين المتطاحنين قد يفوق ال500 ألف أو يصل المليون ضحية ؛ إذا ما اعتمدنا على نشريات رسمية و مستقلة و تقارير الضحايا يوميا دون انقطاع خلال عشرية كاملة؛ على المؤرخين الاشتغال على هكذا أرقام و إحصائيات و تصحيح النسخة التاريخية الأقرب من الشهادات و المنطق !.
**
* حرب العراق (الخليج ) الأولى 1990/1991:
ـ بعد حادثة غزو الكويت من طرف الجيش العراقي تكالبت الدول الغربية و حلفاؤها العرب ضد العراق و جيشه و تم تسليط حصار اقتصادي و حرب عنيفة مشتركة بين الحلفاء تقودها أمريكا ضد العراق كدولة و كشعب و كحضارة و اسفرت هذه المأساة و الحرب القذرة عن خسائر بشرية مهولة و اقتصادية خرافية الأرقام لبشاعة النتائج على أرض الواقع إرث العالم الغربي المتقدم الذي يريد تأديب العراق بصَدَّامِه و دمقرطة شعبه !
ـ المشاركون في تدمير العراق و قتل شعبه من الجيوش العربية و الإسلامية هم الكويت ، السعودية ، مصر العربية ، تركيا، الإمارات العربية المتحدة ، عمان ، سوريا ، المغرب الأقصى ، الباكستان ، البحرين ، وحتى … البنغلاديش!) يعني -اللي طالع يضرب و اللي نازل يضرب !- لتوفير حياة كريمة للعراقيين ، حياة دون حزب البعث و دون صدام حسين و نشر الديمقراطية على المقاس الغربي الأمريكي .
ـ تقول المصادر الكاذبة الصادرة من نفس حكومات الدول التي حاربت العراق بالجملة أن عدد القتلى في حدود 400000 عراقي !
لم تنتهي مأساة العراق و شعبه بعد إضعافه و هدم بنيته التحتية و الاقتصادية و بث الفرقة و التطاحن الداخلي من خلال الحرب الأولى التي أطلق عليها -بهتانا - حرب تحرير الكويت ، فقد سلط على الشعب العراقي حربا و تكالبا دوليا ثانيا في حرب ثانية عام 2003 أطلق عليها حرب " عاصفة الصحراء " و مازالت هذه العاصفة تعصف بالمشهد العام للعراق بالرغم من ذهاب شكلا الاستعمار الأمريكي و حلفائه و فاتورة الخسائر البشرية و الاقتصادية يعجز اللسان لحد الساعة حصرها و ضبطها لكارثية ما حدث للعراق من تكالب خارجي و انقسام داخلي …
**
*** حرب " الدولة الإسلامية المفتعلة غربيا » ؛ الحرب على سوريا و -دعشنة- بلاد الشام و العراق 2014:
ـ دون الدخول في التفاصيل المعقدة و الخلفيات فإن هذه الحرب التي سلطت على بلاد الشام و العراق بتدبير و تكتكة كبيرة لأمريكا و حلفاؤها فقد أتت هذه الحرب التي نشطت مسرحها ( دولة مختلقة، مبتكرة ) فجأة بين عشية و ضحاها و أتت بدمارها و بطشها التخريبي و الدموي على كل أخضر و يابس لما تبقى من تركة الحروب السابقة على المنطقة العربية و الشرق الأوسط و الخليج العربي .
حصيلة هذه المأساة تدمير كبير لسوريا و الاضرار الفادح بالاقتصاد و البنية التحتية ( سوربا و العراق دون نسيان ليبيا أيضا ) و في ترحيل الملايين من الأشخاص و هجرة الملايين من الأشخاص عبر العالم خوفا من الموت و القتل و الهمجية ، التقارير ( الرسمية ) - الكاذبة - و البعيدة عن الحقائق المعاشة يوميا في هذه الحرب المجنونة في هذه الألفية حيث يصرّح ب 000 388 قتيلا!.
**
* الحرب الزرقاء أو " الوباء الدجّال" (1997 مستمرة إلى يومنا هذا !):
ـ بعد ما تناولت و تطرقت تقريبا إلى أهمّ الأوبئة و الحروب المهمة التي أضرّت و فتكت بالبشرية منذ القدم و بالأخص في تاريخها المعاصر حيث راح ضحيتها مئات الملايين من البشر الذين قضوا فيها سواء قتلا بالطواعين و الأوبئة أو بفعل مقصود متعمد من قبل جيوش نظامية و حكومية و ميليشيات مختلفة ، إلا أنه رغم كل هذه المآسي التي لحقت بالبشرية فإن البشرية في كل مرة تُبعث من رمادها و جراحها و تحاول مجددا أن تقاوم الموت و الدمار بالحياة و حب الاستمرار في العيش و البقاء. لكن العالم بكل مجتمعاته المختلفة لم يسلم إثر كل هذا الإرث العظيم لـ ( جيوسياسية -استراتيجية ) عادة وراءها الدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، فرضت على البشرية تحوّلاتا و وجهاتا لا مناص منها دون المدّ و الاستيطان و التوسّع العسكري من خلال جيوش نظامية كبرى مدججة بأخطر الأسلحة على مختلف أنواعها . فالحرب تغيّرت وسائلها و أصبحت تدار من خلال ( أزرار لوحة رقمية ) خلف شاشة الحواسيب ، و سياسة استيطان البلدان تغّيرت شيئا فشيئا إلى تكنولوجيا متطورة يتم من خلالها استيطان و استعمار و استعباد العقول و قد نجحت -دون مفاجأة - الولايات المتحدة الأمريكية و كعادتها في التحكم في العالم تكنولوجيا و رقميا و جعل كل أفراد العالم رهنا لها و عبيدا متبعون مطيعون . لأن هده القوى الغربية فهمت أن السيطرة على الأفراد في جميع بقاع العالم هي السيطرة المباشرة عن بعد على بلدانهم و سياساتهم و منه يمكن توجيه أو التحكم في هكذا مجتمعات و حكومات و دول و ذلك باستخدام السلاح اللطيف جدا و -السلمي جدا في ظاهره - كـ ( رومونت كونترول ) أي التحكم في ( السوشيال ميديا ) و جعل سكان المعمورة مدمنين عليها و لا يقوون على التخلي عنها . و هي وسيلة جُعلت لهدم القيم و الأخلاق في المجتمعات النائية عن ثقافات الغرب المتحررة من كل دين و عادة من شأنها أن تؤدلج سلوك المجتمع . فقد أُختلقت و أُبتكرت وسائل الحرب "الزرقاء" بما في ذلك دجلها الرقمي لمحاربة قيم الإنسان ككل ، فكلما تقدمت البشرية تكنولوجيا بسرعة فائقة تهاوت بنفس السرعة و الدرجة و تجردت البشرية من إنسانيتها و تفشت ( الفردية و الأنانية و العزلة و الإنكماشية الاجتماعية باسم -مبديا التواصل - و عمّ تحوّل سلبي في سلوك و أخلاق الأفراد و المجتمعات و ساعدت هكذا - مبديا التواصل - في تشجيع الفساد الأخلاقي في كل أنحاء المعمورة و تم مذ بعث هكذا ميديا و انتشارها -تدعير- و تعهير- كثيرا من الأفراد في مختلف بقاع العالم و بالأخص في المجتمعات العربية و المسلمة .
**
*لمن لا يعرف فإن أول "سوشيال ميديا" لم يكن ( الفيس بوك ) الذي ظهر عام 2004 من طرف مؤسسها
" مارك زيغربيرغ "
Mark Zuckerberg
بل كان عام 1997 ظهور ما يسمى بـ (واب-بلوغ، أو واب-مدونة
Weblog)
و " الهوتمايل " .. بدأت سرعة ( حرب و داء تمسيخ و تحويل ) الأفراد عبر العالم لمّا استطاعوا تحويل العالم إلى قرية سهلة الوصول إليها في ومضة عين عام 1998 عندما نشأ "جوجل
Google
" و تقنية " بيير تو بيير
« peer to peer »
أي نظير إلى نظير" حيث وضع لنفسه مكانته و منصته التي لن تستغني عنها معظم تطبيقات ( السوشيال ميديا ) .
و قد انتشرت حرب الرقميات و تطبيقات ( السوشيال ميديا ) بنسبة عالية من العدوى و أصابت حوالي نصف سكان العالم أي ما يفوق أكثر من 46% أي ثلاث مليار شخص مستعمل النيت و أكثر من مليارين و نصف مستخدم نشط لخدمة ( الفيس بوك و خاصة قلبه النابض -المسنجر - ؛ الأداة الذي حولت مكبوتات كثيرا من الأفراد إلى أداة للخبث و العهر -بحرص اختلائي كبيرين- و صار بذاك مفشي الخبث و العبث في أغلب الحالات و صار هذا ( السوشيال ميديا ) اختصارا مبسطا -يتناظر- فيه -المكبوتون - في وطننا العربي و الإسلامي- و يتعاطون في -خلواتهم أي في غرفهم الزرقاء عندما يجنّ الليل خاصة - كل السيناريوهات الممكنة لإشباع رغبات أنفسهم تحت ( حجب الغيمة الزرقاء ) .
ـ إن "الإدمان" له علاقة مباشرة مع معظم الآفات الموجودة في المجتمعات و وسائل " التواصل " العبثي لنسف كل ما هو اجتماعي سليم صحيح مبني على القيم أضحت دون شك و بلا منازع أكبر الآفات و الأوبئة الفتاكة للتركيبة الفكرية الأخلاقية للأفراد يصعب التخلص منها بسهولة عند الوقوع في مرحلة الإدمان .
**
*** ماذا يقول أهل الاختصاص في الطب و علم النفس و الأمراض الذهنية في أمر ( إدمان المسنجر و الفيس و ما شابه ذلك من وسائل - التنصّل الإجتناعي - و ليس لخضر خلفاوي هو الذي أتى بهذه الخلاصات العلمية الطبية و هذه الحقائق الكارثية لمرضى ( المسنجر و الفيس و غيره من تطبيقات - تحمير ، و تبغيل ، و تمسيخ عقول المستخدمين بافراط هكذا وسائل ، و لا ينجو من هكذا أعراض و مرض إلا - من رحمه الله برزق الحكمة و الاتزان و سعة البصيرة.
ـ أتباع هكذا شبكات التواصل احذروا - الإصابة بالإدمان -! لأن الاستعمال المطول و المكرر و الدائم لهكذا " سوشيال ميديا ك ( فيسبوك ، أنستاغرام أو التويتر ) قد يحدث و يتسبب في ( القلق ، الإحباط ، الهوس ، اضطرابات النوم و ضعف جهاز المناعة..
« Adeptes des réseaux sociaux, attention à l addiction ! Car l usage répété des médias sociaux comme Facebook, Instagram ou Twitter peuvent générer du stress, une dépression, des troubles du sommeil ou même un affaiblissement du système immunitaire.. »
يقول الدكتور "ميكائيل ستورا "، طبيب مختص و باحث في السلوكيات في عالم الرقميات أن "هذا السلوك أي إدمان وسائل التواصل من طرف الأفراد على مختلف أعمارهم التي ذكرتها هي وجه من أوجه التبعية التي تصبح مع الوقت قسرية ، تبعية ( الآخر)؛ هنا ( الآخر) قد يكون الصديق و ( الآخر ) المُتابع و المتفاعل . و هذا ( الآخر هو ( واسع المفاهيم و حسب الرغبة و العلاقة المشتهاة التي نؤسسها مع ( الآخر) التي سرعان ما تتحوّل إلى "أفيون أو دواء أو مخدّر نحتاجه" مثلما يمليه علينا هوانا في كثير من ( الشهوات ) و الملذات يختم رأبه الدكتور الباحث و المختص في علم النفس و التحليل السلوكي في قراءته لظاهرة المرضى بالمسنجر و أنستاغرام و سناب شات !.
« Ce type de comportement est une forme de dépendance à l autre" explique Michael Stora. "Ici, l autre est à la fois l ami connu et l Autre au sens des personnes qui suivent, likent et commentent. Cet autre est très large et la relation passionnelle qu on peut entretenir avec lui est une forme de drogue, comme toute passion" ajoute le psychologue. »
**
ما يهمني في هذا الملف ليس مدى تجاوب المجتمعات مع عوامل الهدم الإنساني الفكري الثقافي و الأخلاقي لدى مجتمعات غربية أوروبية جبلت منذ نشأتها و وجودها على الانفتاح دون أي مشكلة مع كل سلوك شاذ أو متضاد مع القيم و الأخلاق و السلوكات السليمة .. بل ما يهمني و يحزنني بعد هذه النتائج الكارثية التي طفت على المجتمعات العربية الإسلامية المحافظة التي فرضت عليها حروب الرقمنة و الأفكار -من خلالها - التمسيخية و صرنا نتخبط في وحل (الحقيقة أو الواقع البديل إلكترونيًا ) و تفشى الفساد الأخلاقي و الرذيلة بشقيها المُعلن و ( المُختلى بها ) في الغرف الزرقاء .. تطبيع الفساد و سوء الأخلاق بين معظم أطياف مجتمعاتنا العربية من المحيط إلى الخليج ..
ـ فدائما و بسهولة تامة و بتحامل و بلهجة هجومية تنميرية مثقفون و نخب من مختلف التيارات أهمها العلمانية على المجتمع العربي الإسلامي و يتّهم بالنفاق الديني و كل النعوت و أن ( المجتمع الديني ) في ظاهره متطهّر و باطنه فاسق و يتخذ الدين كقناع لممارسة النفاق !.. هكذا قراءات هي قراءات قشورية و سهلة الإطلاق كأحكام ؛ لأننا نعلم مذ فجر الإنسانية أن ثنائية ( الخير و الشرّ) هي ثنائية معقدة و كل طرف يصارع لأجل فرض نفسه … لا يمكن للمؤسسة المحافظة دينيا و لا يمكن الفقيه السليم و الدعاة و بيوت الله و التربية أن تنتصر على هذا الفساد و معظم بيوت أسرنا العربية و الإسلامية حيث معظم أفرادها يملكون في هواتفهم الذكية ( بيوت دعارة و فساد أخلاقي -المسنجر بغرفه المتعددة- ).. بعد ضرب من الجنون أن تنتصر المدرسة و دور العبادة و الفكر الإصلاحي الديني و لم نغلق هذه الأوكار الشريرة البغي في معظمها التي يمتلكها تقريبا كل فرد عربي مسلم من الجنسين .. تنتهي القيم و الأعراف المحافظة و التدين عند الخروج من محراب المدارس و المعاهد و المسجد بعد كل صلاة أو عند الفرغ من الصلاة و ترتيب السجاد و وضعه في ركنه ؛ بينما تبقى "وسائل المسخ و إفساد السلوك و تحريض النفس على العصيان أكثر ضد كل ما يمليه الدين و العرف تزامنا ( و انفصاما ) مع الخطاب الديني في ذات البيئة و من هنا نشأت بالمنطق بين ( النّاهي و المنهي و المُنهى عنه جدليات و حروب متضادة ، كلّ يحاول الدفاع عن سلوكه و يبرره !.. ) إذن الإشكالية ليست إشكالية نفاق و زور رجل الدين أو دور العبادة أو في النص الديني ، أو في فشل المدرسة الحكومية. بل المعضلة تكمن في أن الفرد العربي بعد ما أُتيحت له هكذا وسائل -تنصّلية- في "حياة و حقيقة بديلتين " أكثر ليونة من ! الحياة الواقع واقعا ) و من ثقافته و هويته و دينه و قيمه و مبادئه فيعيش بهندامين متناقضين هندام - وفاقي - متظاهر بالالتزام بمعظم بنود العفة المتفق عليها المتوارثة حسب ما يتطلبه العرف في الشارع و العمل و المؤسسة فيستعمله عند تواجده و خروجه و عند استخراجه للقناع الآخر و دخول " الحقيقة البديلة التي اختارها هوًى من نفسه ) يلجأ آليًا و إدمانًا إلى هندام ( متمرّد ) نقيض الهندام الملتزم و ما فرِض عليه من قبل الدين و العرف الأسري العائلي في عموم الأماكن ، هو هندام مجرّد من لباس التمسك بالفضيلة و التعفف و كبح و ضبط جماح النفس أمام هكذا مغريات و وسائل مطلة مُبيحة دون رادع بسلاسة ومضية على ملذات و شهوات و إرادات النفس الدفينة المعروفة بالأبوق منذ خلقها أول مرة..
ـ نجد تقريبا نفس من يرمي الحجر صوب بيوت الله و صوب دور الأستاذ و صوب النص الديني و صوب الفقيهة الدّاعية و صوب المؤسسة الدينية و الفقهية و ينمّرها و يفضح نفاقها و فسادها تجدهم غارقين في الفساد و النفاق و العبث في ( نواديهم الزرقاء المغلقة منشغلون فكهون!) و قد تزعجهم - و لو احتمالا - و -لو - بقدرة قادر تحوّل كل المجتمع قلبا و قالبا متدينا غير منافق و صارم مع السلوكات الشاذة الانحرافية أخلاقيا !. و تُسعدهم سعادة لا حدود لها - و لو احتمالا - أن يعمّ الفسق و الفساد و العهر ، لأن هكذا وضع ينسف عنهم دواعي الرقابة و الإحراج و يبعد عنهم نقد و رقابة و جهات الوعظ و الإرشاد و الإصلاح الدينية و العرفية و الأسرية و القيمية الكلاسيكية بشكل عام .إذن هكذا وضع و بقاؤه و تفاقمه ( أي تفشّي الفساد ) يعني ترك الشجرة التي ستحجب عن الناس سوءاتهم و منه يستمر و التلاعب بين ( أهواء الأفراد المختلفة في الفكر و الاعتقادات الشخصية ) و يستمر اللعب و الجدل بين الفريقين و القطبين بين الذين يريدون التطهّر و يجاهدون أهواء أنفسهم و بين الذين يتطهرون في الأماكن العامة و يفجرون في -غرف- غرفهم الافتراضية الإلكترونية .. و نرى أنّ هؤلاء لهم دينهم و هؤلاء لهم دينهم !. هوة عظيمة كانت لا تحدث لو لم تجتاح أوطاننا هكذا أوبئة و حروب رقمية قاتلة للهوية و للقيم النفسية .
-هدم المؤسسة القيمية للمجتمع المحافظ العربي و الإسلامي لم ينطلق في الحقيقة بعولمة الاتصالات و التواصل الرقمي إثر انتشار الثورة الرقمية و فرض( هويات و حيوات و حقائق بديلة ) للأفراد في كامل المعمورة و تحديدا في مجتمعاتنا ؛ بل كانت ورشة الهدم و الاجتياح الثقافي المضاد الداعي للعصيان الخلقي و القيمي بدأت في أواخر الستينيات إلى غاية التسعينيات حيث توسع انتشارها عبر العالم و منطلق استخدامها دون مفاجأة كان في بلاد " العم سام " ، بالولايات المتحدة الأمريكية ، حيث تعتمد هذه التقنية لاستقبال قنوات محلية و وطنية و دولية عبر ( الساتل)، أي الأقمار الصناعية و كل من يملك هذه التجهيزات فإنه يستقبل دون رقيب كل القنوات الغربية و الأجنبية دون سيادة حكومية لأي بلدٍ تم فيه استخدام هكذا وسيلة استقبال للبرامج المختلفة الوافدة من المجتمعات الغربية تحديدا . و منذ تسعينيات ذلك القرن الفارط سيطرت بشكل مرضي هكذا برامج أجنبية غربية على وسائل الترفيه داخل الأسر العربية و المسلمة التي كانت تعيش تحت سطوة ( حدود الدّين و العرف و القواعد الخلقية القِيمية) و بدأ استهلاك المنتوج الإباحي ينتشر كانتشار النار في الهشيم ، ففكر الفرد العربي المكبوت و المحروم كان دائما - هشّا - ضعيفا ، سريع الالتهاب في أي لحظة لقشوريته و مدى ضعف إرادة مقاومة أضداد العفة و التقوى و الصلاح في الخلق و الحال …
فتحوّل في -ظل تلك التحوّلات التكنولوجية - المفروضة من قبل بلدان العم "سام" و حلفاؤهم استهلاك القبح و الرذيلة و الفساد لقنوات إباحية و تمسيخيّة كما كانت تُستهلك ( المخدرات و المسكّرات ) في الاختلاء و - الخفاء- حيث كانت الأفراد مشدوهة ، مستقطبة الانتباه و مشدودة ، مأسورة بثيم الإباحية و الحرية الجنسية و كل عوالم الفساد .. و هكذا وجدت الثقافة الإبايحة ترحيبا كبيرا داخل المجتمعات العربية و المسلمة و معظم الأسر لم تسلم من استعمال بعض أفرادها للمنتوج الإباحي المجاني ( شكلا ) المُبث عبر الأقمار الصناعية ، و انتشر حيازة شاشات تلفزيونية للاستعمال الفردي في غرف هؤلاء تماما كما انتشرت ( غرف المسنجر ) الشخصية الأن ، حيث ينأى و يتجنب الفرد العربي المسلم عن إثارة إحراج أهله أو خوفا من حكمهم و صدمتهم فيستقل بعالمه الذي اختاره في البدء كفضول معرفي ليتحول إلى إدمان استهلاكي يومي للإباحية المتضادة مع القيم التي تلقاها و ورثها من أهله و مجتمعه !. تقنية استقبال البرامج التلفزية هي من بين أعتى الحروب التي خلقتها و أبدعت في خلقها أمريكا والعالم الغربي لتسويق ثقافتها النقيضة مع ثقافات كثيرة في المعمورة و ليس فقط لاجتياح العقول فكريا و عقائديا بل لبث البلبلة و الفرقة و الفتن السياسية في البلدان المستقرة سياسيا من دول العالم المتوازي معها و ذلك لأجندات توسعية و استعمارية بُيّتت من زمن بعيد ..
* عندما تعفّنت -الأجواء - بالفساد و الفسق في العالم العربي و المسلم و ضاع كل شيء و أصبح (ناكحا و منكوحا) نرى بعض المبادرات الحكومية الرسمية أو الحركات الجمعية أو الجمعوية تقوم بمبادرات إما لذر الرماد في أعين ( زريبة ) الفاسدين من كل أطياف المجتمع.
من بين الإجراءات التي استفزّت عقلي و فكري هو قيام سلطة ضبط السمعي البصري الجزائرية بأوامر رئاسية حكومية في غلق فوري 
 لقناة " الأجواء" الجزائرية و يعود سبب الغلق و الحظر حسب الأخبار المتداولة /خروقات مهنية والتي تتمثل في عدم احترام القيم و خدش الحياء العام إذ في إحدى برامج هذه ( القناة ) ظهر في المشهد ممثلة عارية بشكل كامل، لحظةَ قيام علاقة حميمية و ممارسة جنسية مع أحد الممثلين المشاركين في العمل."/ كم هو مستفز كإجراء لا بسبب غلق الفضاء الذي يفتح من حين و آخر نشاط ماخوره بل لنفاق القوانين و الإجراءات الرسمية العقيمة بعد ( موت كل شيء في المجتمع )…! و يتذرّعون متشدقين في بياناتهم الرسمية لتبرير هذا الإجراء أن الفيلم الإباحي ( خدش) الحياء للمجتمع الجزائري المحافظ ! يا سلام ! كأنهم لا يعلمون بأن الحياء لم يبقَ منه شيئا حتى نخدشه ، هناك ( حياء افتراضي بديلا خبيثا ) يُستعمل للتعامل في الحياة العمومية لتمشية الحال و الأعمال للضحك على المتبقين من الناجين المؤمنين و الصالحين من المجتمع و لكنه غير موجودا في الواقع !لقد تأخّر الأمر كثيرا ، كثيرا .. و أين هي سلطة ( السمعي و البصري) من قنوات الإباحية و الفساد و التبشير لكل أصناف الفساد و الضلال و زعزعة استقرار المجتمع و التشكيك في ثوابت هويته الأصيلة و الحال ينطبق على كل المجتمعات في الوطن العربي دون استثناء ، كلنا في غارقون في الفساد القيمي الشامل.. قبل أن تتحدث سلطات عن "خدش" الحياء ببث الإباحية و الخطاب السفاحي و العهري ، عليها إعادة النظر في كثير من الأشياء ، أولها السيطرة على وسائل ( العبث التواصلية ) و خلق آليات سيادية تقنية وطنية لغلق ( حجرات و غرف ) الفساد التي استعملها هكذا ميديا مُشيْطِنة لسلوك أفراد المجتمع ، عليهم إعادة تأسيس لجان الرقابة في المحتوى لكل ما هو ( منشور ، مبثوت ، مسموع ) ، طبعا هذه مقترحات خرافية و قد توصف بالمتطرفة ؛ إذن فإن الأمر لن يحدث أبدًا فلماذا هذا النفاق السياسي و المجتمعي في تناول مواضيع ( الأخلاق و العفاف و المبادئ و القيم ) و كل شيء حولته حروب الغرب التقنية بفرض ( واقع بديل و ماسخ ماسح ) ضد القيم و الأصالة صار رميم ؛ لا نستطيع و لو حرصنا إحياء الرميم يا أمة ( الفكر البهيم!!!).
**
ـ نعم المجتمع الجزائري ككل المجتمعات العربية صُدِمَ بهكذا مشاهد إباحية شُوهِدت دون سابق إنذار بالصدفة و الهفوة مع كامل أفراد الأسرة ، فهم متعودون مشاهدتها في غرفهم ( مختلين بانفسهم )لتجنب خدش حياء الأولياء و باقي أفراد الأسرة …!
**
*شخصيا أعتبر أن ( السوشيال ميديا (المسنجر و أخواته ) هي ( آفة) وسائل -التنصّل - من الواقع و قيمه و مثله و وباء ضرب بقوة و في عمق الأسر العربية و المسلمة … لقد قتل - قيمة الإدراك - الذاتي لدى معظم أفراد المجتمع ( إلا من رحم ربي و هم قليلون ، الذين يعانون هذه الجائحة و هذه الحرب اللاقيمية المستمرة منذ 1997.
ـ لقد سلب هكذا ( وباء رقمي افتراضي عقول و إدراك معظم الناس في الوطن العربي )، فهناك من قُتِل دهسا بسيارة أو شاحنة أو حافلة ( حوادث مرور ) و هو يجتاز الطريق و لم ينتبه للضوء الأحمر لأن مخه و إدراكه و وعيه كان أسير ( -الضوء الأخضر- لغرفته الخاصة التي تتنقل معه أينما كان ) و كونه لم يخرج من غرفته الزرقاء و هو في اتصال إدماني وثيق آسر مع ( الآخر ) و هناك من لمَ يطلب شيء من العالم و لم يطلب أي أمر من الحياة و هو يقطع الطريق لكن سائق عربة متحركة كان لاهيا في لحظة ما و لم يخرج من غرفته المنارة بضوئها الأخضر المُبيح الافتراضية مع نظيره ( الآخر) و لم ينتبه أنه ضوء التوقف - الأحمر - المانع واقعا قد اشتعل فقتل الراجل و طحنه بعجلات سيارته أو يكون قد قتل في ثوان أُمّاً و ابنتها ، و هناك من كسر أنفه و عطب فمه و وجهه و ربما أسقط أسنانه عند اصطدامه و ارتطامه بسبب لا وعيه في واقعه المادي بحائط أو بباب زجاجي لمدخل إدارة أو مؤسسة لأنه عقله كان مُغيّبا و أسيرَ أجواء غرفته الافتراضية مع ( الآخر) ، و هناك من وقع ساقطا سقوطا حُرّا عنيفا في حفرة على الرصيف ، كأن تكون بلاعة رصيفية نسيَ غلقها من قبل عمال الصرف الصحي لأن الواقع ( السّاقط و الهاوي ) في الحفرة أو قناة الصرّف الصحّي كان يكتب بشغف كبير و يبتسم من غرفته الافتراضية لنظيره ( الأخر )، و لم ينتبه أنه منحدر بقدميه إلى هلاكه ، فعقله غيّبه وباء المسنجر و الأنستاغرام و السناب شات !
ـ**( الآخر) أو -النظير - الآسر قد يكون بعيدا جغرافيا بمسافة أميال أو آلاف الكيلومترات و ياليت يكون ذلك ( النظير ) أو الآخر صادقا و صريحا و ليس عابثا بالوقت و بالنفس الأخرى و لاهيا أي مع ( نظيره ) المصاب مثله بهكذا إدمان !!!
*ربما أشهر و أخطر الحروب التي عرفتها البشرية قد وَشمت ذاكرتها و آلمتها لكن بعض آلامها قد شُفيَ منها و إن لم يُشفى منها فقد نُسيَ و صارت تلك أحداث مأسوية في خبر كان تقريبا ، لكن الحرب المُدمّرة التي أثارتها هكذا تقنيات و هكذا تطبيقات وبائية و ( المسخ-سوسيولوجية) لـ القيم و للمبادئ. الثوابت لن تتخلّص من مضاعفاتها الخطيرة و الجانبية في وجود الفرد .. كل الحروب الاستعمارية التوسعية التي أثيرت و أُختُلِقَت تم ايقافها بثوارات دفاعية استقلالية و استردت سيادات البشر في معظم بلدان المعمورة و رفضت الوصايات و التبعية و استطاعت البشرية في مختلف الأقطار أن تطرد الاستعمار العسكري و طرد الجيوش، ما يسمّى بتصفية الاستعمار .. لكن الحرب التقنية الالكترونية الفكرية الاستعمارية الاستحمارية بكل التيارات التي أسس لها الغرب نجحت في ضرب صميم المجتمعات المحافظة في كل شبر من هذا العالم تقريبا . و اخترقته بفضل هذه التطبيقات عقر دار كل مجتمع . و بدّلت العفة و الجد و الالتزام بالتسيب و العفن و الفساد و لم ينجو من هذا الاجتياح المسخي للقيم و الأخلاق إلا القلة ممن ثبتت و رسخت فيهم أصالة المجتمع القديم .
ـ صار في قلب أمة محمد نشطون في العصيان المجتمعي و مهتدون بالدعارة و العهر باستعمال الفيس و وسيطه الدجّال ( المسنجر ) ..و صار في أمة محمد دون حياء و وازع و لا ردع قانوني مختص نوادي الفسق و العهر في شكل صفحات لمجموعات التعارف لأجل الفضول المُتعَوي و الشهوات في متناول الجميع للمتزوجين و المتزوجات و للعزّاب من الجنسين ..و صارت نساء و بنات أمة « محمد ـ صلى الله عليه و سلّم » تصاحب جهارا نهارا فيالقا من ( الذكور ) و تعتبرهم كلهم ( صحابها ) و تتصل و تتواصل معهم و يتواصلون معها و فيهن للأسف الشديد -متخذات "أخدان" إلكترونيًا ، تتسلى معهم بكل حميميات الخلوة الإلكترونية .. و لما يتزوجن واقعا تجدهنّ لانعدام الحياء غير متنازلات عن ( أصحابهن الذكور ) بل لا يتحرّجن في حديثهن لأزواجهن عن ( أصحابهن) الرجال المنتشرون كالفطريات هنا و هناك في بلاد الله الواسعة !.. -لقد نسفت هكذا أوبئة ( رقمية إلكترونية ) المتمثلة في ( السوشيال ميديا و الحقيقة البديلة ) الحياء و القيم القديمة و عوضته بالوقاحة و الجرأة و العصيان و التمرّد على العرف و الدين معا و الغرف الشيطانية قتت الدين و العرف ؛ فصار الأمر عاديا بالنسبة لبعضهن من نساء و فتيات المجتمع ( العاديات ، فأمّا النساء اللائي ينتمين إلى ـ ما أصطلح عليه ـ بالنخبة المثقفة -المتثاقفة - فيسبوكيا و افتراضيا فهذا موضوع آخر و عالم عالم آخر لا نودّ طرقه في هذا المقام و ربما لاحقا في ملف أو رواية !!) ؛ من أمة خاتم الأنبياء ؛ أن بعضهنّ -أي تلك النساء و الفتيات العاديات - يغازلن و يتحرّشن و يلاطفنَ الذكور على العام بكل ما أُتين من رغبة وقحة في ترك مفردات "اللطافة و الغزل المباشر - للذكور -تحت ذريعة التحضر و الارتقاء - و التفتح ، على سبيل المثال لا الحصر ذكورهنّ أي ( صحابهن) على الشبكة كلهم " حلويين ، جميلين ، و راااائعين و لا يتكررون و ممتعين و ساحرين ، و آسرين ".. يحدث هذا على -الجدار العام- "جدار المبغى " و الشبهات ، و على المباشر مثلا ، كأن يغازل ذكرُ ( مُستَثنى) من الخليج العربي أنثى و هي صاحبة له في الحقيقة البديلة مغاربية الجغرافية و مناداتها ـ ضمن التفاعل العام ـ على الجدار ب( جميلتي) أو أبعد من ذلك وضوحا بـ " يا صغيرتي " ؛ معنى ذلك أن علاقة هذا بتلك تقدمت و متطورة جدا لكي يصل ذلك البعل الخليجي أو الشرقي أو المفاربي إلى هذه الجرأة و الاعتراف على العام و يلاطف ـ مُتماسّا ـ صاحبته بـ ( صغيرتي!) علما في الأعراف الغربية التي علمتهم كل شيء فإن لفظة و تسمية « صغيرتي » لا تطلق عندنا إلا بين الأولياء و أبناؤهم و بين المحارم أو بين ( الخلاّن) و العشاق أو الأزواج …أمّا مواطِنةُ نفس ( المُستثنى ) الآخر تغازله بمجرّد نشره لصورته و هي مُغرّدة غزلها على العام ( منيييبن ْهذا الحِلوْ!!!!) مصحوب غزلها و تحرشها التفاعلي المباشر كزميلاتها بقلوب حمرااااااء !. أما في غُرف ( الخلوات ) فأكيد أن الخطابات و اللهجات تأخذ منحى أكثر انبساطا و انفتاحا للأنس و تبديد الرتابة الليلية و من المؤكد فإن الألفاظ تكون ( كبيرة جدا !)، فحدثوا عنهم يا قوم و لا حرج و عليكم توقّع كل السيناريوهات !. فلماذا هذه العيّنات و النماذج من النساء لا يتعاملن مع الرجال في الشارع بنفس ( الحرية و الجرأة و الاستجابة السهلة ) كما يفعلنه في مخالطتهن لعشرات أو مئات الذكور إلكترونيًا؟ لماذا تتظاهر بعضهن بالحياء و الخجل في الشارع و تبدي انزعاجا ( ظاهرا ) و رفضا قاطعا و صارما للتجاوب مع غزل و تحرّش ذكور الشارع أو قد تبدي تحفظا و حرجا بالرغم أن كلِّ من رجال أو ذكور كل من العالمين ( البديل أو الواقعي المادي و هم ليسوا من محارمها و لا أقربائها )؛ في حين تفتح باب غرفتها على مصراعيه و تقبل فيالق من الذكور في حياتها ( الرقمية الإلكترونية، و كل حسب السياق و رزنامة الوقت المتوفر و ترتيب « الإنذارات الصوتية الوافدة » و تختلي به في غرفة خاصة ) ؛ تحكي معهم خصوصياتها و كأنهم من أهل بيتها؛ للتذكير الغاية أن ( المسنجر أُختلق لهذا بالضبط، الاختلاء ! ) و تشاركهم مغامراتها و حكاياتها و تجاربها الخاصة و تبدو للمجتمع الرجولي في الحياة أو الحقيقة ( البديلة بالرقميات ) تلقائية ، غير معقدة، مُطمئنة ، تتعامل معهم بكل طلاقة و سلاسة و هم -في حين - موزّعون جغرافيا على مختلف بقاع العالم العربي المشرقي و الخليجي و المغاربي ؟!. لماذا بعض فتيات و نساء الوطن العربي ( موحّدات الارتباط و العلاقة و غير متسامحات مع التعدد الشرعي على الواقع المّادي و متسامحات و مُعدّدات إلكترونيًا ؟)، هل هو فضول -أو انتقاما - في تجريب التجربة التعددية تقليدا لتعدد الرجل للنساء ( واقعا )؟.. هل هو انتقام من المجتمع المحافظ و الرجولي و ما فرضه من حدود صارمة لحرية المرأة الجنسية و الغرامية العشقية قبل جائحة و وباء الفيس و قلبه النابض ( المسنجر ) لمّا اجتاحوا الكون و أصابوا "دبره" أو ذيلهُ ؛ ( أي العالم الثالث و العربي ) عام 2004؟. (الآخرون ) ، أو ( النظراء)
peer to peer
؛ الذين تخالطهم كثرة من حريم الأمة العربية المسلمة لا يحقّ لهم و لا يجب عليهم ملاحقة نسائهم -و حريمهم - بالعتَب و باللوم و لا بالتقبيح حتى ؛ فلا يجب أن ينهى عن منكر و يؤتى مثله ؛ فواللهِ لو لا قبحهم هم و فساد أخلاقهم و كبتهم المرضي ما ( تقَبّحت و تمردت و عصت) حرائر الأمة العربية المسلمة ؛ و هذه النماذج من النسيج النسائي ( الحريمي) في الرقعة العربية البليدة .. فكلهم (النظراء و ليست النظيرات ) أو معظمهم ( منشغلون و فكهون مثلهنّ تماما !!!).
ـ الحرب و الوباء الالكترونيين المسلطتين على أكثر من 2 مليار و نصف مستخدم منذ 25 سنة لن تتوقف في حصد ضحايا أكثر فأكثر كل يوم و حالات الإصابة بالفيروس ( الأزرق) الذي يتخذ مخ و عقل الفرد الهش اللامحصّن مسرحا له في الانتشار و التمكّن من الفتك تتزايد يوميا .
ـ العالم يسير في اتجاهين بسرعة فائقة و مهولة تقدم في التكنولوجيا التي في معظمهم حشو زائد لا ينفع البشرية في شيء و تقهقر فكري إنساني ؛ أي البشرية كل يوم تتضاءل و تنطفئ إنسانيتها و تفقد الماهية الأساسية التي وجدت بسببها على وجه الأرض !.
ـ في البدء كانت هكذا (ميديا) -تنصّلية تعطي الانطباع لدى الناس في العالم بأسره على أنها وسائل ( تواصل ) ودّية و تسلية لبعض الوقت بعد انتهاء الشغل أو بعد انتهاء الدراسة، و كان يُستهان بها و يُسخَر منها حتى لأن " الحقيقة الافتراضية البديلة » لم تترسّخ جذورها في المعتقد و القناعة الجماعية لأفراد المجتمع ، بل في تلك البداية كان من يمتلك حساب ( فيسبوك ) يجلب إلى نفسه الشبهة و الشكوك على أنه -تصابى و تراهق - و حذا حذو التفاهة و اللهو وراء سراب التواصل عن بعد ؛ إلا أنه سريعا ما تحوّلت إلى شبكات -مقنّعة للتعارف العاطفي و ربط علاقات متعددة حتى أخذت التحولات السلوكية لهؤلاء منحى خطيرا فتحوّلت (الميديا ) التي يسمونها تواصلية تُستعمل للتسلية أثناء الفراغ بعد الشغل و الدراسة إلى شغل و دوام لساعات طوال 24/24 سا و تفاقم الإدمان عليها حتى وصلت إلى ما هو عليه ( سوق كبيرة بجناحين ) ، جناح كبير للإناث بمختلف الأعمار و جناح نظير للذكور . و فُرض على الأخلاق و القيم و الأعراف كل أنواع المضاربات و المزايدات حتى وصلنا إلى كساد واضح للمنتوج من الجنسين ، الفرق بين ( هذين المنتوجين ) و المنتوجات الاستهلاكية هو أنّ كل من المنتوجين له القدرة على المساومة و المفاوضة للحصول على المنتوج النظير للاستفادة به و منه لفترة زمنية ما.
ـ جدران ( الفيس) هي واجهات المنتوج و غرفته ( المسنجر ) هي المرحلة التي يتم فيها اتمام الصفقة و التخليص حسب شروط العروض و الطلبات المتفق عليها عند زيارة ( سوق الذكور و الإناث ).. عند زيارة السوق و دخوله يبدأ التجوال بين الأروقة و الأجنحة (الزرقاء) لمعاينة ( العارضين ـ المعروضين ، العارضات-المعروضات ) و في هذا العالم ( الوغد ) الذي يفضلونه و فتنوا به تبدأ المبادرات التي تبدي الإعجاب بالمنتوج الذي يعرض نفسه تلقائيا .. على مستوانا نحن العرب ، قد تكون ( بسمة افتراضية و "هأهآااااات" سااااااذجة كاذبة ، خبيثة ، استدراجية متتالية تتبع منشور -أتفه من نعل حذاء - و والله لإنَّ نعال الأحذية أفضل بمليون مرة في تضييع ساعات على المسنجر و الأنستاغرام و السناب شات و تطبيق ( النّيكْ-نوكْ)!)! طبعا هذا لو يعلم من به ذرة عقل داخل جمجمته =( أينَ نجد هؤلاء ، دلّونا عنهم !!)، أو كأن يُتْبَعُ منشور لصورة يتيمة دون تبويب دون موضوع لـ ( ذَكَر مشرقي أو خليجي أو ، أو ) يبحثُ عن -الغرام و الوطء الإلكتروني - و العبث افتراضيا ، فتجد للأسف في هذا ( السوق المُشتركة ) بعض نساء أمة محمد من مختلف الأعمار و المستويات ( العالية افتراضا و منحطة واقعا ) مُهرولة و تزف مغازلة و ملاطفة و باغية تحت صورة ( الذّكر ) اليتيمة دون -ثيمة - و لا موضوع مصرّح به و اللامنتمي للمحارم ، و لا يمتُّ الصلة لا بالعائلة و لا بالقبيلة و ربما ليس من بلدها و جهتها و بيئتها و لا من دينها و لا من عرقها ، فطلب -الباءة الإلكترونية- يسقط كل الشروط و الأعراف و ينسفها و يأتي التعليق و التجاوب الممثل على سبيل -الغزل و المراودة - " وابل" من الورود و القلوب الحمراء و الأحضان الحارة ( الإيموجية) إيحائية أوّلية كإشارات بدء عمليات شد الانتباه و الصيد و بدء ربما مغامرة جديدة في خوض تجربة العبث الرقمي في بحر "المارد الأزرق » !.
ـ أما عن القرية العربية من و في كل هذا العالم المتداخل الفساد و الأضداد فهو آيل للضياع الأخلاقي و الديني حتى لا نقول الضياع الفكري كون أن الفكر السليم النقي مات مُسبقاً في مرحلته الجنينية بعد طردنا من الأندلس و قبل الأوان و إلا لما كنّا مسرحا لكل التجارب و الحروب و الانقسامات . وسائل ( التنصّل) الاجتماعي الإنساني بضرّها الواضح الذي يفوق نفعها الضئيل الزهيد ( على المستوى الإنساني المحض ) هي أفظع و أخطر طاعون يواجه الإنسانية و لن تفلح في استئصاله و لا الشفاء منه !!!.
ـ إذا أراد المجتمع العربي المحافظ أن يبدأ في ايجاد لقاح لهذا المسخ القيمي و الأخلاقي و يتنصل مما فرضته عليه العولمة الرقمية الإلكترونية عليه قبل كل شيء أن ينظف ( جدران المَبغى في بيوته و أسره فخلف كل جدار غرفة سرّية قد تتحوّل في أي لحظة إلى وكرا للفساد و الضلال و حتى الفسق !). لكن هذه الفرضية و المقترح الذي قد يقودنا إلى طريق الشفاء من هذا الورم من ( السوشيال ميديا ) و ( المسْخَ-نْجَرْ) اللئيم هو ضربُ من المُحال …
*
"إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي "
-الفيس بـ ( مسْخَ-نجره) أسقط الرداء الحاجب الذي كان يفصل بين الدين و العرف و بين فطرة العصيان و التمرّد لدى الأفراد التي كانت يحرّكها كبت بيئوي سلوكي دام لقرون طويلة .
ـ أمام الرّجل العربي المسلم السليم و الغيور المُحرم أمران أحلاهما مرٌّ:
ـ أن يتجاهل الوباء الذي ينخر زوجته و بناته و و أخواته و يطنّش و و يتعامى و يعلن استسلامه و دياثته ..
ـ أو يعتزل العالم كله و يذهب إلى مغارة أو كهف و يعيش ما تبقى له من العمر بعيدا عن كل هذا الفساد المفروض من قبل ( أدوات المسخ) الدجّالة من خلال هذه " فيروسات السوشيال الميديا )… هي حرب و وباء من المستحيل التغلب عليهما أبدًا ، أبدًا !!!.
الله يرحمك يا أمة محمد .. الله يرحمك بمغفرته الواسعة فقد ضاقت بنا الدنيا البغي بما رحبت!.
ـــــ*) مفكر و كاتب و إعلامي عربي
باريس الكبرى جنوبا
في 17 نوفمبر 2022
***








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موجز الأخبار – التاسعة صباحا 01/12/2022


.. 23 عاما قضاها بن علي في حكم تونس انتهت بمشهد الهروب.. ما الأ




.. -مونا لوا-.. أكبر بركان نشط في العالم ما زال ثائراً


.. شاهد: مهرجان -الرمان- في إيران




.. حكيم جيفريز.. أول أمريكي أسود يتزعم الديمقراطيين في مجلس الن