الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فلسفة اللانهاية

علي الرديني

2022 / 11 / 20
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


التفكير في اننا نفكر
والتفكير في تفكير اننا نفكر
ثم التفكير في تفكير في تفكير اننا نفكر
وهكذا دواليك الى ما لا نهاية ...يضع ذهننا في حيره من طريقة تفكيره

لا نتصور البداية بدون حد فاصل بينها وبين ما قبلها من اللاشئ الذي ابتدأت منه البداية.

ولا حد نهائي دون تصور عدم او فراغ من وراءه وكانه ظلام حالك لا قدرة لبصرنا على تعين حدوده ولا نتيجة نصل اليها الا انها نتيجة اللانتيجة.

تأملت يوما من الأيام تأملا عميقا في مدة لا نهائية اقضيها في جنة الخلد ولم استطع ان استوعبها بتتابع الفترات واحدة بعد الاخرى وهي لا تنتهي فلم استطع ان أديم النظر فيها فانقطعت.

وباعتقادي هذا سيشعر به كل من حاول ان يتدبر او يتفكر في ذات الموضوع
وتاكدت من ذلك بعد أن اخبرني صديق انه تصور انه يعيش حياة الخلود في الجنة فلم يقدر ان يستوعب المدة الأبدية التي سوف يقضيها بعد أن حاول ان يجاريها ذهنيا فتمنى أن يموت هناك.

ولعل علة ذلك هو عدم قدرة العقل البشري على إستيعاب معايشة فكرة الأبدية.

يعد أناكسيماندر (610 - 546 ق.م) أول فيلسوف قال أن أصل كل الاشياء المحدودة في الوجود هو اللامتناهي الغير متعين "أبيرون" الذي لا صفة له ولا كيف ولا نهائي الكم ومنه تتوالد العوالم والأكوان ثم تنحل وتعود اليه وهكذا يتكرر الدور الى ما لا نهاية.

أما الفيثاغورين أعتقدوا ان أصل العالم هو العدد , وبتحديد اللانهائي مرة واحد تظهر النقطة وعندما يحدد مرتين تنتج نقطتين , أي خط مستيقم موصول بينهما واذا حدد ثلاث مرات ينتج المستوي , وبتالي يكون العالم المادي هو إسقاط وانعكاس لاعداد المجردة والعلاقة بينهما حقيقة.
كما أعتبر أرسطو ان اللانهائي هو افتقار الى النهاية أي ليس بكامل عدم الشكل و فوضوي ولا نظامي كالفراغ وهذا قبح وليس بجمال.

نرجع الى فلسفة ما قبل سقراط ونمر سريعا على فلسفة بارمينيدس (540 - 480 ق.م) الذي يرى ان الموجود موجود منذ الأزل وهو واحد ثابت مطلق لا نهائي مستمر متصل وغير منقسم ومتساوي من جميع الجهات كالكرة التي تتساوى جميع اقطارها بحيث لا يكون في الوجود جزء اضعف او اقل من جزء.
وكل ما نراه من حركة وتعاقب وكون وفساد واراء حول اللاوجود وخلق من عدم كله وهم وهذا ما جعله يعترض على محاولة لاشتقاق الكثرة من الواحد واستحالة اضافة او قسمة شئ الى آخر.
وهذا هو المدخل الى فلسفة تلميذه والمدافع عنه وصاحب الجدل الفلسفي الأول هو زينون الأيلي (490– 430 ق.م) الذي قدم أربع حجج لدحض حجج المعارضين لفلسفة بارمينيدس وسوف اتطرق الى حجته في القسمة الثنائية فقط لتوضيح خلاصة فكرته للرد على وهم الحركة.
وهي اذا اراد متحرك ان ينطلق من نقطة أ الى نقطة ب فيجب ان يقطع نصف المسافة بينهما أولا ,ثم نصف نصف المسافة ,ثم نصف نصف نصف المسافة ,وهكذا الى ما لانهاية ( أي تقسيم لا نهائي بين نقطتين) .
ويمكن أن نعبر عنه عدديا ب ½ + ¼+8/1 ....
وحاصل جمع هذه الاجزاء اللامتناهي = 1
وبتالي يثبت ان الحركة مستحيلة لانها لا تبدا , وان اللامتناهي موجود وغير قابل للانقسام ولا يمكن بلوغه بزمن متناهي.
أما أرسطو فيقول ان القسمة اللامتناهية موجودة بالقوة " الإمكان" كما عند الرياضيين باستخدام أعداد غير منتهية ,وليست بالفعل متحققة في الواقع لانها شئ غير محسوس ولا صورة لها لان اللامنتهي اذا انقسم الى ما لا نهاية فسيكون كل جزء منه لا متناهي وهذا غير ممكن وسيضيع بين لا متناهيات اجزائه.

ليست الاعداد غير منتهية بل حتى النقاط على خط مستقيم غير منتهية وكذلك عدد المستويات الهندسية , بل هناك عدد غير منتهي من اللانهيات حسب نظرية العالم الرياضيات الألماني جورج كانتور (1845- 1918م) الذي يعتبر مؤسس علم حساب اللامتناهيات وصاحب نظرية المجموعات.

لو اخذنا مثلا مجموعة اعداد الطبيعية غير منتهية 1,2,3,4,5,6,...
وزاوجنا كل عدد فيها مع مجموعة غير منتهية من الاعداد الزوجية بالتقابل كتالي :
1----2
2----4
3----6
4----8
5----10
.................الى ما لا نهاية

بالرغم ان كليهما غير متناهيين وان المجموعة الزوجية هي جزء من المجموعة الطبيعة فنحصل على نتيجة غريبة ان الجزء لا يساوي الكل.

لو قابلنا مجموعة اعداد طبيعة غير منتهية مع مجموعة من الاعداد الكسرية لغير منتهية نحصل على نتيحة ان الجزء اكثر من الكل. كالمثال ادناه :

1----0.1234
2----0.2345
3----0.3456
4----0.4567
5----0.5678
.................الى ما لا نهاية
وهذا هو الغريب في عالم اللامتناهيات المخالف للبديهة المنطقية القائلة ان الكل اكبر من الجزء.

وعلاوة على ذلك ممكن ان نطرح اسئلة فيزيائية تخص زمكان الكون هل هو أبدي ؟
وهل له امتداد عكسي قبل الانفجار العظيم ممكن يحسب باعداد صحيحة سالبة قبل لحظة الصفر؟
من العسير جدا ايجاد اجابة لهذين السؤالين الا بوضع فرضيات او نظريات تساعدنا على فهم الواقع بشكل افضل وكلما زادت معارفنا كل ما استحدثنا نظريات افضل من سابقها لتساعدنا على تفسير الحياة والكون.
وقد صممت ادمغتنا لتاخذ المعطيات الحسية من العالم الخارجي ثم تستخرج منها مفاهيم عالية في التجريد كفكرة اللانهاية لكي نتجاوز حدود عالم المادة الى ما وراء المادة فتبقى فكرة وجود عوالم لا متناهية حاضرة في اذهاننا عالم ضمن عالم وعالم مع عالم وعالم مواز لعالم وعالم في عالم او عوالم مع عوالم وهكذا الى ما لانهاية. عندها يتقدم الفكر البشري ولا يصيبه الجمود بل يبقى حيا حتى يصل بوعيه لابعد حد وجودي ممكن ثم يتطلع الى ما وراءه وهكذا دواليك مما يدل ان وجود اللانهاية ليست مجرد فكرة عقلية بل لها صدى في الواقع الوجودي الخارجي اللانهائي , تدفعنا عقولنا لمحاولة اللحاق به وأنى لنا ذلك.
اما من الناحية الوجدانية القلبية ففكرة المطلق اللامتناهي حاضرة مختزلة في الالوهية ولهذا يكون الاصل في الانسان هو النزوع نحو التدين لا انكاره , لتدفعنا قلوبنا للتواصل مع الله وتشدنا إليه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موجز الأخبار – التاسعة صباحا 01/12/2022


.. 23 عاما قضاها بن علي في حكم تونس انتهت بمشهد الهروب.. ما الأ




.. -مونا لوا-.. أكبر بركان نشط في العالم ما زال ثائراً


.. شاهد: مهرجان -الرمان- في إيران




.. حكيم جيفريز.. أول أمريكي أسود يتزعم الديمقراطيين في مجلس الن