الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


35 – مدخل . . الى العقل المتصنم اغتراب تاريخي . . في دوران خارج المألوف ( الجزء الأول )

أمين ثابت

2022 / 11 / 24
المجتمع المدني


سبق تقديم استقراءات تحليلية لما وراء اشكالية راهن الذات العربية المعاقة ( جوهرا ) – تحت مختلف الموصف اللفظي المفهومي – وذلك من متعدد الزوايا المختلفة لمبحث الاشكالية – بطريقتنا الخاصة الشخصية و . . ليس النقلية عن اخرين من خلال زاوية معالجتهم او حتى كموجهة مرشدة لاختيار زاوية النظر والتحليل والاستنطاق او اكثر من زاوية .
وهنا سنتبع ذات المنهجية الاستكشافية للإشكالية خلال متخلق حر تصوري خاص بنا لزاوية جديدة اخرى نستقرئ منها مبحثنا هذا .

زاوية الدخول : تتمثل بالذات العربية في موسمها العقلي – تاريخيا حتى اللحظة - من حيث علاقتها ب : التاريخ ك ( وجود في مسار مرحلي زمنيا ) ، الفكر ، الفلسفة ، الفن ، الدين ، العلم .
وسنعتمد في استقرائنا الاستكشافي لطبيعة تلك العلاقة من خلال بعدين اساسيين – ك . . كينونتين مختلفتين ( مجردة ومادية ملموسة ) – لكنهما في حقيقة ذاتيهما غير منفصلين ومتداخلين فيما بينهما – هذان البعدان هما : الأول يتمثل في علاقة العقل – بمعرف تمييزي خاص لمنظور الذات - بتلك القيم الست على صعيد الوعي المجرد ، أما البعد الثاني على صعيد الوعي الممارسي المنتج اثرا ماديا – أي الفعل بموصف لفظة ( العمل المنتج ) الوجودي الممارسي للذات - وبمتصل بمستنتج البعد الاول .
وكطبيعة اصيلة في المنهج العلمي – الذي نعتبره تقليديا بالنسبة لمنهجنا الخاص خلقناه شخصيا واسميناه ب ( المنهج العلمي المستحدث ) ، وليس جبرا على احد اعتماد ما نزعمه هنا صحيحا ودقيقا او خاطئا ومتوهم فينا – انه قبل الخوض الاستقرائي التحليلي للموضوع – أي كلا البعدين – يلزم خوض التحديد اولا لمفهوم القيم الست ، والفهم العلمي الدقيق والمسئول للفظ العلاقة وخصوصية نوع العلاقة – من القيم السبع تلك بالعقل ، وما يتجلى او يتجسد وجودا عن كل واحدة منها على طبيعة الذات – الانسانية عامة والعربية خاصة . . خلال مراحل مسار التاريخ .




ملاحظة : ما يجب الإشارة إليه الى أن القيم ( النظرية المجردة ) المعرفية بذاتها منها قد خلقها العقل البشري في مرحلة من مراحل تطوره التاريخي ، ظلت وتظل مستمرة مع وجود نوع الانسان – بالنسبة لكوكب الارض – قد تستمر على مسماها القديم او يتخذ مسار استمرارها طابعا متحولا للمسمى ويصبح ذلك القديم جزء – مجالي - من مكونات هذا المسمى المصطلحي او الاصطلاحي الجديد – أما القيم المادية بذاتها منها ( العمل والتاريخ ) فهما ازليان بوجود الحياة – وما يخصنا هنا نوع الانسان تحديدا - اولا من حيث كونه كائنا حيا بيولوجيا كغيره من الكائنات الحية الاخرى ، متفاعلا مع بيئته المحيطة بما يضمن بقاء نوعه واستمراره ، أما ثانيا من حيث كونه كائنا حيا عاقلا ، حيث اتخذا المفهومين – بمحدد مرحلي الظهور - معرفا خاصا في كليهما بكونهما مطبوعين ب ( الغائية والهدفية التخطيطية ) اللتين تعلمان نوع الانسان دونا عن غيره من الكائنات الحية .

فالإنسان ، العمل والتاريخ : هو كائن حي عضوي عضيي دماغي ، يحتل رأس الهرم البيولوجي تطورا في معرف المملكة الحيوانية – وهنا لا نخوض جدل التضاد المعتقدي ( بين الدين والعلم ) ، من حيث كونه خلقا إلهيا خاصا عاقلا مستثنى عن بقية الكائنات الحية بهذه الصفة ، وإن كانت كل انواعها تعد خلقا خاصا به ولكن دون تلك الصفة الخاصة بالإنسان ، او من حيث كونه متحولا نوعيا من اسلاف حيوانية – فما يهمنا هنا أن علوم البيولوجيا والحفريات والتاريخ والأنثروبولوجيا ، انها وجدت ادلة علمية قاطعة لحياة نوع الانسان بصفته الوحشية غير العاقلة ، ولذا يسمى نوعه الجيني البشري بما قبل الانسان ، بينما مسماه بالإنسان منذ بدأت قدرته الدماغية على التفكير والتخطيط المجرد الهادف – أي الغائي – وادراكه لذاته بامتلاكها تلك الصفة ، والتي تطبع فعله ك ( عمل موجه ) بمعرف العقل – عند تلك المرحلة التحولية نوعا من تاريخ النوع البشري ، حين اصبح موسوما بالعاقل ، اصبح كل من العمل والتاريخ يتخذا مفهوما خاصا بهما بما يخص نوع الانسان ( العاقل ) ، فكلاهما يعلمان تموضعا بمعرف المراحل الزمنية الخاصة من التاريخ ، حيث تكون كل مرحلة تاريخية معلمة بذاتها زمنيا عن غيرها من المراحل ، وتتخذ خصوصيتها التاريخية بخصوصية طابع العمل المنتج – وبفعل تلك السمة العاقلة الغائية لنوع الانسان ، عدلت عديد من ألفاظ المفاهيم البيولوجية بألفاظ مفهومية تخص الانسان بصفته الاستثنائية هذه ، فمجموع النوع اصبح معرفا ب ( المجتمع ) ، والذات العامة او المفردة من النوع اصبحت مستخدمة بما يخص الانسان – بالذات بمدلل لفظة الشخصية ، بمحمول عقلي ونفسي مدرك بوعي عاقل للذات – والموطن عدل بلفظ مفهوم الوطن ، والبيئة المحيطة الطبيعية استحدثت بما يخص الانسان بالبيئة الاجتماعية ، واصبح هناك تاريخا خاصا بالإنسان يعرف بالتاريخ الاجتماعي – البشري او الانساني – وذلك مقابل التاريخ الطبيعي للكائنات الحية - بينما ظلت ألفاظ المفاهيم الطبيعية حاضرة في معلم الانسان المجتمعي بطبيعة وجودها الموضوعي – أي كالموطن ، البيئة الطبيعية . . الخ .


ومنذ ظهرت لدى الانسان الطبيعة العاقلة بسمة الغائية والقدرة التخطيطية الذهنية المجردة المسبقة ، والتي توجه عمل الفعل السلوكي – ابسط صورها الاولى الناشئة كمعرفة عقلية من التعلم البراغماتي الخطأ والصواب عبر التجريب – والتي طورت آليات عمل المخ في جانبه المجرد بمعرف العمليات الذهنية لما يعرف ب ( التفكير الغائي للمدركات الحسية ) ، الذي هيأ نشوء خواص ترافقيه جديدة معه كمستحدثة من عمل المخ كمتحكم إرادي لنشاط الدماغ بكليته ، من هذه الخواص السماتية المترافقة ( التخيل والتجريد ) ، اللتين طبعتا ذلك التفكير – بنسب متفاوتة بين العامة والخاصة من افراد المجتمع و . . بين فرد واخر – كتفكير بسيط وادنى درجة من نوعه السطحي وكتفكير معقد او مركب ( تجريدا ) ، ادنى صور هذا النوع التفكير الظاهري – حيث فتحتا هاتان السمتان نفسيهما على التفكير – تحديدا عند الخاصة من الناس – لتوسمه بالنشاط الذهني المعقد تجريدا ، حيث يعيد بناء المعلومات الاولية على اساس من التفكيك والتركيب واعادة التركيب للمعلومات كفكرة مجردة متكاملة على اساس من المصفوفات الدالة المتقابلة والمتداخلة والمتناقضة ومبحث العلاقات فيما بينها ليستنطقها كفكرة معرفة كلية للموضوع ، وهو ما يجعل من تلك المصفوفات المعلوماتية أن تستقرأ معرفيا – ولطبيعة أن الدماع ليس عمله ادراك الاشياء فقط خارج ذات الكائن او الانسان بل دور يقوم على توجيه السلوك او الفعل كردة فعل اجرائي سلوكي ملائم يمكن الكائن او الانسان على البقاء والاستمرار ، إلا أن الموجه الدماغي العاقل الغائي عند الانسان تطبع سلوكه بقدرته على الانفلات من تبعيته للشروط الموضوعية . . بما فيها لاحقا جدا بقدرة فعله الغائي العاقل أن يغير بشروط وجوده وحياته واستمراريته ذاتيا – عودة ، سمتا التجريد العالي والتخيل المطبوعتين على التفكير خلقت صورا متعددة لمعطى المعلومات . . في معرف يدعى ب الاحتمالات المجردة التي على اساسها ينتقي العقل وفق سمته الطبيعية ( الإرادة الحرة الواعية ) أي من الاحتمالات المتصورة ليعتمدها كموجه دماغي اوامري متحول الى سلوك او نشاط او عمل او فعل يراه الافضل لمعالجة ما اتته من معلومات و . . وهكذا ، وحين يتحرر اكثر الخيال والتفكير المجرد عند انسان من البشر ، يزداد ذلك التفكير تعقيدا وبذا تزداد قدرة عقل المرء ذكاء ويزداد نشاطه الدماغي الكهربي والحيوي العضوي ، وتوصم تلك المقدرة بصفة ( الابداع ) ، فحين يكون الخيال متحركا كمطلب تابع للتفكير المجرد يوصم الفرد بصفة المفكر والعالم المفكر في عصرنا ، أما حين التجريد الفكري كمتطلب تابع لمتحكم القدرة التخيلية الاكثر خصوبة وتعقيدا فإنها توصم صاحبها ب ( الفنان المغاير ) – خيالا وفكرة – أما اعلى منتج هذا التعقيد الذهني – الاشبه بالطفروي – المغاير لكل ما يطرحه افراد اعلى النخب الخاصة المفكرة ، يوصم المرء ب ( العبقري ) ، شريطة أن يكون فرط الذكاء او التخيل مظهرا خاصا لمعبر العبقرية – وهذه الاشارة الاخيرة خاصة بنا مغايرة لما طرح عن العبقرية ، والواردة عن مؤلفنا الخاص ( نظرية التغير الكلية ) ، المحتوي على خمس نظريات جديدة بنوعها على صعيد العلم التجريبي والفكر المجرد ، وواحدة من تلك نظرية العبقرية الخاصة بنا ، التي تنص بمعرف قاعدي تعميمي أن الذكاء ليس شرطا للعبقرية ، ولكنه يمكن أن يكون مظهرا لها ، فيخص سمة العبقرية هذه بالفرط الحاد للذكاء – انشتاين مثلا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جهود مصرية لإنجاح جهود الأمم المتحدة من أجل استعادة الاستقرا


.. شاهد| لحظة اعتقال الشرطة الصينية مراسل بي بي سي في شنغهاي




.. طهران سترفض التعاون مع لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق


.. من قلب مخيمات البقاع الأوسط حوار مباشر بين حجار والنازحين ال




.. والد شهد بأمّ العين إعدام ابنه في #الرقة