الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من الإيزيدية إلى الكوردية5

شفان شيخ علو

2022 / 12 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


من الإيزيدية إلى الكوردية 5
 
في الكثير من مجالسنا، وحتى الآن، نحن ككورد عموماً، أو إيزيدية خصوصاً، من السهل سماع من يناقشون بعضهم البعض، وهم يرفعون أصواتهم، ويعلو الصياح في أرجاء المجلس. ونادراً جداً ما يمكن رؤية مثل هذه الحالات في أوروبا، كما أعلم بذلك ويعلم سواي ممن سبقوني إليها.
إن عالم اليوم، هو عالم التحدث بصوت منخفض قدر المستطاع، بصوت موزون عقلياً، حيث إن الصوت العالي علامة تشنج، أو دلالة على عدم نضج المتكلم، لأنه يتعب سريعاً، كما يُتعِب غيره بالمقابل.
وإذا كان لأحدهم أن يثبت وجهة نظره، فليس بالصياح أو الحركات الزائدة وهي بدورها تعطي صورة سلبية عمن يتكلم، ولن يكسب أحداً بالطريقة هذه .
إن أهم مفتاح للنجاح في لفت أنظار الآخرين، وفي نيل احترامهم، هو شعور أحدهم أنه يتحرك في دائرة واسعة، وأن الذين ينتمي إليهم لهم حضور عددي، وقوة نوعية أيضاً .
مقصدي من الكلام، وأنا أتحدث هنا ككوردي، وكإيزيدي. ككوردي عموماً، وإيزيدي خصوصاً. إنني أقولها، من خلال تجربة قائمة أعيشها منذ سنوات طويلة. فالذي يقابلني أو يناقشني، وأنا أعرف بنفسي إيزيدي كوردي، يعلم بأنني أقوى بكثير، إذا ضيقت الحلقة علي بقولي أنا إيزيدي. ففي عالم اليوم، هناك من يبحثون عن انتماءات أوسع ليكونوا أقدر على التحرك، وكذلك أكثر شعوراً بالراحة النفسية ، أكثر شعوراً بالاطمئنان، وهو يتحدث بثقة وبضبط نفس أكثر .
ذلك ما تعلمته في أوروبا، وذلك ما يجب علينا نحن الإيزيدية تعلُّمه أكثر من غيرنا، لأننا نحتاج إلى بعضنا البعض أكثر، لأن آلامنا، أو ما عشناه ونعيشه من أوجاع ومن محن، كما يعلم الجميع من أخوتي الإيزيدية، أكثر من الآخرين، وحين نتحدث مع بعضنا وإلى الآخرين على أننا كورد، وأمام الأوروبيين لا بد أن شعورهم سيكون مختلفاً، وأكثر من ذلك، فإن الذين يتحدثون عن التحالفات الكبرى، في معاهدات أو اتفاقيات، إنما المقصد هو كيفية توسيع دائرة العلاقات من خلال مصالح مشتركة. ونحن الكورد، نحن الإيزيدية الكورد تحديداً، هل نحتاج إلى أن تكون بيننا اتفاقيات أو معاهدات مشتركة، لنعرف كيف نتصرف مع بعضنا بعضاً ، ومع من يكونون أعداءنا؟ طبعاً هذا غير وارد. لأننا ننتمي إلى أصول واحدة، إلى دماء واحدة، إلى مصيرة مشترك، ونحن بتاريخ مشترك، ووطن مشترك، وإيمان مشترك بالمصير الواحد.
ولا بد أن الذي يتنفس في مساحة أوسع، يكون أكثر مرونة مع نفسه ومع الآخرين، فإلى ماذا نحتاج ليتحقق لنا ذلك؟ ألا يجب أن يكون الدافع ذاتياً، وليس بتدخلات الغرباء فيما بيننا ؟
إن التجارب تعلّمنا يومياً ما يمنحنا المزيد من الطاقات، ما يعمّق في ثقاتنا القومية،  ولا نحتاج إلا إلى القليل من اليقظة، وتنبيه بعضنا البعض، ليكون لنا تقدير أكثر  لدى الآخرين، ومن المؤكد أنه بمقدار ما يتحقق هذا التفاهم، وهذا الحب المتبادل، تقوى مكانتنا أكثر فأكثر.
وفي الحالة هذه، يمكننا أن نفتح حواراً مع أي كان، ممن لا يعرفون عنا شيئاً، أو لا يعرفون إلا القليل، سواء بالذهاب إليه، أو بتوجيه الدعوة إليه، ونحن نتحدث معاً بصوت هادىء، وبالقليل من الحركات الدالة على أننا مدنيون، وأهل مدينة،  وليس كما يروّج أعداؤنا، وحتى الآن هنا وهناك على أننا متخلفون أو ساذجون أو همج، وهم يقدّموننا في صور مفبركة، أو منقولة عن الواقع، ويوزعونها في مواقع مختلفة، لينفر منا الآخرون.
فلماذا لا نتعلم من أعدائنا، ليس بتقليدهم، وإنما بضبط أنفسنا، والحديث عنه ومعه، بعيداً عن العواطف، أو الكلمات الساخنة، إنما بلغة المنطق، وللكورد لهم وزنهم في هذا المجال . ونحن نمثّل هذه الحالة، لا نعود كما كنا بشعورنا الداخلي، إنما كما يليق بنا أن نكون أبناء القرن الحادي والعشرين، وأننا بلغة العقل نستطيع التحدث، والتأكيد على أننا شعب واحد، شعب حي، وشعب يناضل من أجل حقه في الحياة، كغيره من شعوب الأرض، ويريد السلام له ولغيره!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد| تصاعد أعمدة الدخان عقب اعتراض مسيرة في سماء صفد شمال إ


.. ضابط دفاع مدني يتفاجأ باستهداف الاحتلال منزله بحي الزيتون في




.. من الحرب إلى الموت.. مأساة سودانيين توفوا بطريقهم إلى مصر


.. ولي العهد السعودي: عدم تمكنا من المشاركة بقمة مجموعة السبع ت




.. سخرية من اتهامات حوثية.. معتقل يمني يواجه تهمة -التأثير على